من سلسلة مأساة لم ترو بعد..

قرية قرحتا

المأساة الواحدة والعشرين

إعداد أيمن أبو جبل

إحدى القرى العربية التي دمرتها القوات الإسرائيلية في عدوان حزيران عام 1967. بلغ عدد سكانها قبل الاحتلال الإسرائيلي حوالي 863 نسمة. تقع القرية في ارض بر كانية وعرة، على ارتفاع 700م عن سطح البحر، جنوبي تل الشيخ شيبان (775م)، إلى الشرق من خط أنابيب النفط الـ "تاب لاين" والى الغرب من تل أبو الندى بـ6 كم (1204م)، وتبعد عن عاصمة الجولان مدينة القنيطرة حوالي 14 كلم. أقيمت على أنقاضها مستوطنة "شاعال".

قبل الاحتلال اعتمد معظم أهالي القرية في حياتهم المعيشية على زراعة الحبوب والزيتون والكرمة و التين، إضافة إلى تربية المواشي والأبقار الجولانية الشهيرة. قرب القرية نبع "عين النواعير" الذي زود السكان بمياه الشرب. بنى أهالي القرية بيوتهم قديما من الحجارة البازلتية والطين، وفيما بعد انتشرت فيها المنازل الحديثة المبنية من الاسمنت. كان في القرية مدرسة ابتدائية عرفت باسم "مدرسة قرحتا".

سكنت القرية عوائل وحمولات عربية أصيله منها: "عائلة عفاش"- وهي اكبر عائلات القرية، وعائلة "شحادة"، و"عائلة عبدو"، بالإضافة إلى المزارعين الذين عملوا في الأرض والخدمة داخل البيوت. كان في القرية مخفر للشرطة السورية عُرف باسم "مخفر قرحتا" ، الذي وكان ينظم شؤون الأهالي بالتعاون مع مختار ضيعة قرحتا المرحوم "إبراهيم عفاش". وجدت أثار لمقبرة القرية التي تقع في تل شيبان، ما زال بعض آثارها قائما.

يوم 10 حزيران عام1967 دخل جيش الاحتلال القرية، وبدأ جنوده إطلاق النار على منازل السكان من داخل سياراتهم العسكرية، وأخذوا بالبحث عن مقاومين وعسكريين، وطلبوا بمكبرات الصوت من الأهالي مغادرة القرية باتجاه دمشق، قبل فوات الأوان. حدثت بعض المواجهات الفردية بين عدد من المواطنين وجيش الاحتلال قرب تل شيبان فاستشهد كل من المواطنين أحمد محمد علوان، شحادة العويد، عارف فهد، وعويد عبد النبي. بعد ذلك قامت قوات الاحتلال بنهب الممتلكات الخاصة للمواطنين، كمهابيج القهوة العربية والسيوف، وجرار المياه الفخارية وغيرها من الأدوات التراثية العربية، وأجبرت السكان على النزوح من القرية، حيث اضطروا إلى اللجوء إلى قرى حوران وريف دمشق وضواحيها، فسكن القسم الأكبر منهم حي الزاهرة الجديدة في دمشق، فيما رفض البعض من الأهالي الخروج من القرية، وتم اعتقال عدد من الرجال منهم لمدة شهر واحد، اجبروا فيما بعد على النزوح عن طريق القنيطرة باتجاه دمشق.

ويتحدث شهود عيان من أبناء القرية، ممن دخلوا القرية سراً بعد نزوحهم بفترة وجيزة بعيدا عن أنظار الجيش الإسرائيلي، إنهم عثروا على بعض الأشخاص من كبار السن الذين وجدوا في منازلهم أمواتا بسبب رفضهم النزوح وانعدام وسائل البقاء من غذاء ودواء وعناية، وتم العثور على المواطن سعيد الشريتح داخل منزله ميتا بعد أن افترسته حيوانات مفترسة.

في بداية العام 1976 اصدر رئيس وزراء إسرائيل الأسبق إسحاق رابين قرار ببناء أربعة مستعمرات في الجولان، كخطوة احتجاجية على القرار الذي اتخذته هيئة الأمم المتحدة باعتبار الحركة الصهيونية حركة عنصرية، كان منها مستعمرة باسم "شاعال" أقيمت على أنقاض قرية قرحتا. واستمدت المستوطنة اسمها من اختصار "عاد شعب إلى أرضه" ( شاف عام لاأدمتوو). يبلغ عدد المستوطنين فيها حوالي 100 عائلة، يعتمدون في حياتهم على المزروعات مثل الكرز والكرمة، والتي تدر عليهم أرباحا مالية كبيرة نتيجة فتح المجال أمام السائحين للمشاركة في موسم القطاف، إضافة إلى صناعة النبيذ. وفي المستعمرة أيضا مزارع كبيرة للدجاج والأبقار. ويعتمد مستوطنو "شاعال" أيضا على السياحة.



انظر أيضاً:

* حبيبتي قرحتا

 

لتحضير المقالة للطباعة إضغط هنا
عقب على المقالة

عدد التعقيبات على هذه المقالة هو 6

الى احمد
المرسل : aiman
بتاريخ : 24/08/2006 12:53:39

اخي احمد ارجو ان كان لديك اي معلومات من احد ذويك، من الذاكرة المحكية عن تلك القرى ارجو التواصل معي aiman@jawlam.org

قرى الجولان
المرسل : أحمد
بتاريخ : 24/08/2006 11:27:53

ألأخ أيمن أبو جبل هناك قرى عربية كثيرة لم تذكر أرجو تزويدنا بمعلومات عنها إن وجدت وشكراً لكم

العنوان
المرسل : ايمن ابو جبل
بتاريخ : 15/08/2006 13:54:11

الاخ الكريم : اشكرك على مداخلتك لكن اتمنى ان ترسل لي عنوانك الالكتروني للمزيد من المعلومات والتفاصيل التي تحتاج الى مراجعة وتدقيق من كبار السن تحياتي اليك

معلومات إضافية عن قرحتا
المرسل : الهودجي
بتاريخ : 14/08/2006 13:06:33

شكراً للأخ ايمن ابو جبل على هذه المعلومات الدقيقية والمفيدة والمختصرة عن قرية قرحتا، وأود أن أضيف له أن المهندس الألماني غوتليب شوماخر ذكر قرية قرحتا وتل شيبان كمقبرة للقرية. كما تحدث عن الشيخ شحادة ووصف منازل القرية . إضافة إلى ذلك تميزت قرحتا عن جميع قرى شمال غرب الجولان بأن معظم بيوتها كانت مسقوفة بالقرميد . النازحون من قرحتا اليوم يشكل المتعلومون وحملة الشهادت العليا والضباط في الجيش نسبة كبيرة جداً وهم جميعاً يحلمون بالعودة إلى قريتهم في وقت قريب. مع التحية

ذهب الزمان
المرسل : جولاني مشتاق للحريه
بتاريخ : 07/03/2006 21:59:40

كم احب ان ترجع تلك الايام وتعود الحياة البسيطه التي يعتمد اهلها على الحيوانات والبهائم والتي لا فساد فيها ولا خونى ااااااااااااااااه يا ايام زمان

أفضل من السابق
المرسل : الأحمر
بتاريخ : 07/03/2006 12:24:13

تحياتي لك يا أيمن ولمدير الموقع على الاهتمام بمتابعة قصص القرى المدمرة في الجولان، المواد الجديدة عن القرى أفضل من السابقة وهذا يدل على أنكم تبذلون جهدًا أكبر. يسرني ان تصبح قصة القرى المهجرة مثار إهتمام أكبر. جولاني.