انعكاس
الفكر الصهيوني على وضع الفئات الإثنية في
المجتمع الإسرائيلي
|
د.
نزيه بريك، باحث في القضايا الاجتماعية |
بقلم: |
|
معندس
معماري ومهندس تخطيط مدن ومناطق |
|
|
مجدل
شمس، الجولان السوري المحتل |
|
في البحث السابق تناولنا موضوع الفصل والتمييز في الفكر الصهيوني.أما كيف انعكست ممارسات هذا الفكر على الوضع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والسكني على الفئات الإثنية داخل المجتمع الإسرائيلي، فهذا ما سيتم التطرق إليه في هذا البحث.
منذ قيام الدولة حتى منتصف الثمانينات من القرن الماضي، سادت داخل المجتمع الإسرائيلي الأسطورة القائلة: إن أسباب الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين اليهود الأشكناز (الغربيين) واليهود السفاراديم (الشرقيين) جاءت من أرضية أن اليهود الشرقيين قدموا من بلاد متخلفة إلى مجتمع صناعي حديث ذي اقتصاد متطور، ألا وهو المجتمع الإسرائيلي.
هذه المقولة لم يمارسها السياسيون فقط على مدار هذه الفترة، بل عمل بها جهاز البحث العلمي بنفس القدر، وكان هناك تعاون جلي بين الجهاز السياسي والجهاز العلمي لتبنّي هذه الرؤية وفرضها على المجتمع. هذا التعاون هو انعكاس واضح لمقولة: إن الأدب المسيطر هو أدب الطبقة المسيطرة .
هذه الرؤية حول أسباب التباين السوسيو ـ اقتصادي بين الفئات الإثنية استمدت شرعيتها من فرضية أن النظام الاجتماعي ( social system ) للدولة اليهودية تميز بالثبات والاستقرار في زمن وصول اليهود الشرقيين ، ودخولهم لهذا المجتمع . ما يعني أن اليهود الشرقيين جاؤوا إلى مجتمع ذي نظام حديث ، متطور ومتكامل في تركيبته الاجتماعية ذات الطبقات الدنيا ، الوسطى والعليا . وحسب مواصفاتهم ( الثقافية والاجتماعية ) تموضعوا ، أو بالأحرى أخذوا مكانتهم في البناء الهرمي للمجتمع الإسرائيلي .
إن الإقرار بهذه الرؤية أو نفيها ، يتطلب من وجهة النظر العلمية بحث درجة تطور وحداثة الاقتصاد في فلسطين ، ثم إسرائيل قبل وصول اليهود الشرقيين .
الوضع الاقتصادي في فلسطين :
تميّز اقتصاد العالم العربي ، بسبب موقعه الجغرافي منذ عصر الانحطاط حتى بداية الاستعمار الأوروبي باستثناء مصر باعتماده على التجارة العالمية . و كان النهوض أو التراجع في هذا المجال الاقتصادي يؤثر بشكل جلي على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لهذه الدول .
مع اكتشاف الطريق البحري نحو الهند ، وخلق اتصال مباشر بين أوروبا من جهة ، وآسيا وأفريقيا السوداء من جهة أخرى . أدى ذلك كله إلى فقدان العالم العربي ( خاصة المشرق ) دوره المتحكم بالطرق التجارية ، وحرمانه بالتالي من أهم مصادره الاقتصادية .
سوريا ، والتي شكلت فلسطين جزأها الجنوبي . فقدت بعد الحملات الصليبية موقعها الرائد في تجارة البحر المتوسط ، وانتقلت الريادة إلى المدن الإيطالية .
مع بداية القرن التاسع عشر ، ظهرت مخاطر جديدة على اقتصاد المشرق العربي . فدخول البضائع الأوروبية إلى الأسواق أضرّ بالصناعات الحرفية في سوريا ، وإدخال ثقافة زراعة الحمضيات إلى فلسطين ، واعتمادها القوي على السوق العالمية والرأسمالية ، مما يبدو واضحاً في تركيبة صادرات وواردات فلسطين .
كذلك فإن الضرائب الباهضة التي فرضها الحكومة العثمانية على المنتجين في المناطق المستعمَرة للخروج من أزمة الديون ، وفي المقابل لم توظّف الحكومة العثمانية إلا جزءاً قليلاً من هذه المدخولات في الاقتصاد المحلي . ففي منطقة سوريا على سبيل المثال أبقت الحكومة نسبة 20 % فقط من إجمالي الضرائب تحت تصرف الإدارة المحلية ، والباقي كان يذهب إلى خزينة الدولة . ( Weinstock , N . 1975 P , 66 ) .
هذه الأمور أدت إلى دفع اقتصاد المشرق العربي إلى حالة الجمود . وعند قيام الانتداب البريطاني ، كان الاقتصاد الفلسطيني يعتمد على الزراعة أولاً . وقد عمل ما يقارب 70 % من القوى العاملة الفلسطينية فيها ، في وقت كان الإقطاع فيه هو السيّد ، فقد كانت معظم الأراضي الزراعية تحت سيطرة عدد قليل من العائلات الإقطاعية الكبيرة ، التي كانت بدورها تجني أرباحاً طائلة من عائدات الإنتاج الزراعي ، لكنها في المقابل لم توظّف هذه الأموال في تطوير وإنهاض الاقتصاد المحلي .
أما الإنتاج الرأسمالي في فلسطين ، تعود بدايته إلى ثلاث مراحل :
* المرحلة الأولى ، بدأت مع تغلغل المؤسسات المسيحية ، التي سيطرت بدورها على أراضٍ زراعية قيّمة ، وقامت بتوظيف أموال طائلة في المجال الزراعي . ومن جهة أخرى اعتمدت على الفلاحين العرب في العمل الزراعي كأيدٍ عاملة رخيصة ، مما جعلها تجني أرباحاً كبيرة من البضائع الزراعية وقد كان لهم من غير ريب دور مهم في الاقتصاد الزراعي .
* المرحلة الثانية ، بدأت مع وصول المستوطنين الألمان عام ( 1867 – 1869 ) وعام ( 1906 - 1907 ) . وقد تميزت مستوطناتهم باستعمال التقنيات الزراعية المتقدمة ، واعتمدوا على تشغيل الأيدي العاملة العربية الرخيصة .
* المرحلة الثالثة ، بدأت من خلال الهجرة اليهودية ، أو بالأحرى الاستيطان الصهيوني في فلسطين . وقد شكلت المرحلة الأولى والثانية من التغلغل الأوروبي على أرض فلسطين قاعدة للتغلغل والاستيطان الصهيوني . وخلال هذه المراحل الثلاث ، شهدت التقنيات الزراعية تطوراً وتحسناً دائمين ، ما أدى إلى تطور ملحوظ في السوق ( Weinstock , N . P. 71 ) .
أما فيما يخص القطاع الصناعي ، فكان لا يزال يتسم بالبدائية . فالصناعات اليدوية كان لها النصيب الأكبر ، أما الصناعات الآلية فكانت محدودة ، واقتصرت على تصنيع بعض المواد الخام المتوفرة في البلاد ، منها صناعة الصابون ، الفخار ، الزجاج والنسيج ، لكنها شهدت تراجعاً مستمراً في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى .
وشهد القطاع الصناعي تحديثاً وتطويراً ملحوظاً ، لكن هذا التطور لم يشهد مرحلة الانتقال إلى الصناعات الكبيرة . وفي عام ( 1927 ) وصلت حصة المصانع الصغيرة والمتوسطة إلى 99،3 % من إجمال الإنتاج الصناعي ، وعمل فيها 73،3 % من إجمال القوى العاملة في القطاع الصناعي ( Bonne , A . 1922 , P . 171 ) .
لقد اقتصر الإنتاج الصناعي على تغطية حاجة السوق المحلية ، ومن جهة أخرى فإن التجارة الداخلية لم تكن متطورة إلى الحد الذي يسمح بتوسيع الإنتاج الصناعي .
لكن في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى وازدياد الاستيطان الصهيوني ، شهد الاقتصاد في فلسطين تغييراً واضحاً ، حيث كان الانتقال إلى سوق الإنتاج الرأسمالي . وعزز هذا التغير الوجود البريطاني على أرض فلسطين . فقد شهد القطاع الصناعي نهضة نوعية ، فتضاعفَ عدد العاملين في القطاع الصناعي ، وازداد عدد المصانع من 1.236 مصنعاً عام 1918 إلى 3.505 عام 1927 . لكن الجدير ذكره أن هذا التطور في القطاع الصناعي كان في غالبه من نصيب المصانع الصغيرة ، مثل صناعة النسيج ، الورق ، الصابون والطباعة .
من جهة أخرى ، تدل إحصائيات عام 1928 أن القطاع الصناعي كان في غالبيته تحت سيطرة اليد اليهودية ( Bonne , A . 1922 ) . أما القطاع الصناعي العربي بقي واقفاً خلف القطاع اليهودي ، ذلك أن الرأسمال اليهودي لم يكن متفوقاً على الرأسمال العربي بالحجم فحسب ، وإنما في امتلاك المعرفة ( Know How ) والتنظيم الإداري الرأسمالي ، الذي جلبه المستوطنون معهم من أوروبا .
بالإضافة إلى ذلك فالاقتصاد المنفصل الذي مارسته الحركة الصهيونية ، والذي من خلاله مُنِع العرب من العمل في الاقتصاد اليهودي ، وبالتالي لم تنحصر نتائجه في إطار تقليل وتضييق فرص العمل أمام الأيدي العاملة العربية ، إنما كذلك منع انتقال المعرفة ( Know How ) إلى الجانب العربي .
رغم القفزة النوعية التي عرفها القطاع الصناعي في فلسطين ، خاصة خلال سنوات الثلاثينات وخلال الحرب العالمية الثانية ، لكنه لم يشهد إقامة تجمعات صناعية كبيرة ، وذلك لقلة الثروات الطبيعية ورأس المال الاستثماري وبسبب سياسة التجارة الحرة البريطانية ، إضافة إلى حجم السوق الداخلية الصغير . وعندما قامت إسرائيل عام 1948 ، كانت الصناعة اليهودية في تركيبتها تماثل صناعة شابة لإحدى الدول النامية ، وكان القطاع الأكثر ازدهاراً هو قطاع البضائع الاستهلاكية ، مثل المواد الغذائية والألبسة .
وفي السنوات الأولى بعد قيام الدولة ، لم يحدث تغيير هام على القطاع الصناعي ، وذلك لعدم توفر العملة الصعبة لشراء الماكينات والمواد الخام ، إضافة إلى أن الاستثمارات الحكومية تركزت على قطاعي الزراعة والبناء ، لتوفير الحاجيات الغذائية والسكنية للمهاجرين الذين وصلوا إلى البلاد بمئات الآلاف .
وفقط بعد منتصف الخمسينات ، توفرت الشروط اللازمة لتطوير القطاع الصناعي وإقامة المجمعات الصناعية الكبرى ، وأهم هذه الشروط :
1 ـ الحصول على رأس المال ( التعويضات الألمانية ، القروض والمساعدات الأمريكية ، التبرعات اليهودية من الخارج ) .
2 ـ هجرة مئات الآلاف من اليهود الشرقيين ن وبالتالي توفير الأيدي العاملة الرخيصة .
3 ـ اتساع السوق المحلية .
أما القطاع الزراعي ، فقد شكلت زراعة الحمضيات أهم فروعه . وبلغت حصتها من الصادرات عام 1930 ثلاثة أرباع إجمالي الصادرات ( Irabi ,A . 1976 ) لكنها شهدت خلال فترة الحرب العالمية الثانية تراجعاً كبيراً بسبب إقفال الأسواق العالمية ، وتخفيض الدعم المالي لسلطات الانتداب لهذا القطاع ، إضافة إلى النزاع بين العرب واليهود . أما المنتجات الزراعية الأخرى ، فكانت بالكاد تغطي حاجة السوق المحلية ، وتفتقد لأسواق المدينة ، ما جعلها غير مربحة .
أما فيما يخص المجالات الأخرى ( الإدارة ، المالية ، الأبحاث والتطوير ) والتي هي من ميزات فعاليات الاقتصاد الحديث ، فكان دورها في الاقتصاد اليهودي هامشياً ، لكنها تطورت إلى المقاييس الغربية فقط بعد إقامة الدولة ، وخلال النمو الاقتصادي المتسارع الذي شهدته الدولة في سنوات الخمسينات والستينات .
خلاصة - يجوز القول : إن جميع المجالات الاقتصادية في فلسطين وحتى إقامة الدولة اليهودية وسنوات تأسيسها الأولى ، كانت في بدايتها مقارنة مع أوروبا وأمريكا ، لذلك فالقول إن المجتمع الإسرائيلي عند انضمام اليهود الشرقيين إليه كان " مجتمعاً صناعياً متطوراً " لا يطابق الحقيقة أبداً ، بل أنه بدا ليصبح كذلك فقط بعد وصول اليهود الشرقيين .
إن غالبية الأبحاث التي تناولت الفوارق الاقتصادية بين الفئات الإثنية في المجتمع الإسرائيلي ، ركزت على جانب التوزيع المهني ، الذي يرتبط جداً بالمستوى التعليمي للفرد لتفسير التباين الاقتصادي والاجتماعي بين هذه الفئات ، وبالتالي كانت النتائج مضللة ومجافية للحقيقة . ذلك أن التوزيع المهني يشكل جانباً واحداً من مكونات الحياة الاقتصادية . فالنشاطات الاقتصادية مرتبطة جداً بالمصالح السياسية ، بتوجهات أصحاب رأس المال بالتطورا لتكنولوجي بتجهيز القوى العاملة وثم بشروط السوق .
في الحقيقة أن هناك علاقة وثيقة ومتبادلة ما بين سياسة الدولة الاقتصادية وسياسة التوزيع السكاني ، وبين تقسيم العمل الإثني ( ethnic labour division ) في المجتمع الإسرائيلي .
فبعد قيام الدولة ، كان الهدف المركزي لسياسة التخطيط الاقتصادي تطوير قاعدة زراعية عريضة ، وبالتالي تطوير الإنتاج الزراعي . هذا الهدف اعتمد في تحقيقه على سياسة الاستيطان الموجهة ، بمعنى على التوزيع السكني للمهاجرين بما يخدم هذا الهدف ، حيث أقيمت مستوطنات زراعية جديدة في كل أرجاء البلاد. لكن في حين استوطن اليهود الأشكناز في المناطق القريبة من المركز ، تم توطين اليهود الشرقيين في المناطق النائية والمناطق الحدودية ، وهذا كان له نتائج سلبية على اقتصاد مستوطنات اليهود الشرقيين . فالمناطق النائية كانت تفتقد إلى بنية تحتية متطورة ، والأراضي الزراعية أقل جودة من المناطق الساحلية والقريبة من المركز ، إضافة إلى عوامل المناخ وتكلفة نقل البضائع .
من جهة أخرى ، فقد اعتمدت السلطة ( الأشكنازية ) التفرقة الإثنية في سياستها الاستثمارية . فعلى سبيل المثال حصلت الكيبوتسات ( غالبية سكانها أشكناز ) من إجمالي الاستثمارات في المجال الزراعي في سنوات الخمسينات على 54 % . بينما حصلت الموشافيم ( غالبية سكانها سفاراديم ) على 37،5 % من الاستثمارات ، يضاف إلى ذلك أنه في حين وُضعت تحت تصرف كل عائلة في المستوطنات القديمة ( أشكنازيم ) 52 دونماً ، وحصلت كل عائلة في المستوطنات الجديدة فقط على 32 دونماً . وامتد هذا التباين إلى عدد المواشي والدواجن والآليات التي مُنحت لعائلات الأشكنازيم والسفاراديم ( Svirsky ,S. + Bernstein , D . 1982 ) .
كذلك في سياسة الدعم الحكومي للمنتجات الزراعية ، التي أظهرت التفرقة بين المنتجات الزراعية للمستوطنات القديمة ذات الأكثرية الأشكنازية ، ودعم المنتجات الزراعية للمستوطنات الجديدة ذات الأغلبية السفارادية .
المثبت علمياً أن جميع قطاعات الاقتصاد الإسرائيلي ، وأهمها قطاع الزراعة والصناعة والبناء ، تطورت ووصلت إلى المقاييس الغربية فقط بعد وصول اليهود الشرقيين إلى البلاد . حيث لعب هؤلاء دوراً هاماً في تطوير هذا الاقتصاد .
لقد شكل اليهود الشرقيون قوى عاملة رخيصة ومتنقلة في عملية التطوير ، ولعبوا دوراً مركزياً في بعض القطاعات الاقتصادية ، فكان لهم الدور الرئيسي في توسيع القطاع الزراعي ، وتالياً قطاع البناء . وبعد استكمال تطوير هذه القطاعات أخذوا دورهم الهام في تطوير وتوسيع قطاع الصناعة .
من أهم ميزات عملية هذا التطور الاقتصادي ، كان التباين في دخل الفرد وفرص التقدم ( المهني ) بين المشاركين ، بما معناه بين الأشكناز والسفاراديم . إضافة لذلك فقد تبلورت خلال عملية النهوض الاقتصادي طبقة واسعة من الشركات والمقاولين والمهندسين والتقنيين والمهنيين المختصين ، وطبقة أخرى من العمال العاديين وغير المهنيين .
وفي حين تكونت الطبقة الأولى من أكثرية أشكنازية ، تركز في الطبقة الثانية أكثرية ساحقة من السفاراديم ، على سبيل المثال ، وحسب إحصاءات عام 1972 كان عدد معامل قطاع النسيج 334 معملاً ، منها 86،2 % أصحابها أشكناز ، وفقط 13،8 % أصحابها سفاراديم . أما عدد معامل قطاع الحديد والفولاذ ، فقد وصل إلى 170 مصنعاً ، 90 % منها تعود ملكيتها للأشكناز ، وفقط 10 % يملكها سفاراديم (Svirsky , S .+ Bernstein .D .1982 ) .
إن أهمية التباين في دخل الفرد وفرص التقدم لا تكمن في معناها المادي ، بل في نشوء وتكوين طبقات اجتماعية ـ اقتصادية منفصلة عن بعضها بشكل حاد ، من خلال مشروع النهوض الاقتصادي الذي تحكمت الدولة بآلياته .
أما سياسة توطين المهاجرين التي اتبعتها الدولة ، فقد عادت بالآثار السلبية على اليهود الشرقيين ، حيث مارست الدولة التفرقة بين الأشكنازيم والسفاراديم . ففي حين تم توطين الأشكناز في المناطق الساحلية والقريبة من المركز ذي البنية التحتية المتقدمة ، تم توطين اليهود الشرقيين في المستوطنات ومدن التطوير التي أقيمت في المناطق النائية والمناطق الحدودية . وقد اتبعت الدولة مع السفاراديم سياسة التوطين " من السفينة إلى مدن التطوير " .
إن نتائج هذه السياسة لم تقتصر فقط على خلق تجمعات سكنية إثنية متجانسة وأن البعد الجغرافي كان له تأثير على البعد الاجتماعي بين الفئات الإثنية ، إنما كان لها أبعاد أكثر . فمدن التطوير ذات الغالبية من اليهود الشرقيين كانت تتميز ببعدها عن المركز والبنية التحتية المتدنية ، خاصة في مجال المدارس والتعليم ، وهذا ما شكل عائقاً أمام مسار التقدم التعليمي عند اليهود الشرقيين .
في المجتمعات الحديثة ، يلعب مستوى التعليم دوراً كبيراً في الوضع الاجتماعي ـ الاقتصادي للفرد ، لذلك لعبت سياسة الإسكان ، بالإضافة للأمور السابقة دوراً هاماً في الوضع الاجتماعي والاقتصادي المتدني عند اليهود الشرقيين .
الخصائص الاجتماعية ـ
الاقتصادية ، والاجتماعية الثقافية
للمجتمع الإسرائيلي:
لتقريب الصورة حول
انعكاس موقف الصهيونية من اليهود
والعرب ، وبالتالي انعكاس سياسة
الدولة الاقتصادية والسكنية على هذه
الفئات ، لا بد من إلقاء الضوء على
الجوانب التالية :
* التعليم
* التوزيع المهني في سوق
العمل
* الدخل
* الوضع السكني
* البعد الاجتماعي
(
social distance )
1
ـ
التعليم :
|
السكان
اليهود من سن الخامس عشر وما فوق
حسب الانتماء الإثني والتعليم
المدرسي والعالي-1991
|
|
المؤسسة
التعليمية
|
بدون
تعليم مدرسي
|
المجموع
|
الانتماء
الإثني
|
|
مدرسة
أكاديمية
|
مدارس
عليا
(معهد)
|
مدرسة
ثانوية
|
مدرسة
دينية
(يشيفا)
|
مدرسة
إعدادية
|
مدرسة
ابتدائية
|
|
%
|
%
|
%
|
%
|
%
|
%
|
%
|
%
|
|
|
18.2
|
9.9
|
49.6
|
2.4
|
0.9
|
15.1
|
3.9
|
100
|
المجموع
|
|
16.6
|
10.5
|
26.6
|
3.1
|
1.1
|
5.7
|
0.4
|
100
|
إسرائيل
|
|
17.7
|
8.6
|
63.5
|
5.0
|
1.3
|
4.2
|
0.3
|
100
|
الأب
مولود في :
إسرائيل
|
|
7.2
|
8.2
|
72.4
|
1.9
|
1.4
|
8.4
|
0.5
|
100
|
آسيا/أفريقيا
|
|
30.3
|
15.3
|
47.5
|
3.6
|
0.5
|
2.6
|
0.2
|
100
|
أوروبا/أمريكا
|
|
6.4
|
5.8
|
38.2
|
1.4
|
0.5
|
31.3
|
16.4
|
100
|
الخارج
آسيا/أفريقيا
|
|
28.4
|
11.4
|
11.4
|
36.2
|
0.8
|
19.9
|
1.4
|
100
|
أوروبا/أمريكا
|
|
المصدر
: Statistical Yearbook of Israel,1992
|
بما
أن التعليم المدرسي في إسرائيل إلزامي
حتى المرحلة الابتدائية ، فإن
المقارنة في هذه الفئة ليست ذات أهمية
. الأكثر
أهمية هي المقارنة بين الطلاب
الأشكنازيم والسفارديم الذين ولدوا في
إسرائيل ، ذلك أن عامل الهجرة يسقط من
دائرة التأثير . في
حين أن نسبة السفاراديم في فئة إنهاء
التعليم الثانوي ( 72،4%
) تفوق
نسبة الأشكناز من هذه الفئة (
47،5
% ) لكن
في مرحلة ما بعد الثانوية ـ المعاهد
العليا ـ تفوق نسبة الأشكناز (
15،3
% ) نسبة
السفاراديم (8،2
% )، أي
بعلاقة ما يعادل 1 إلى 2 . أما
في فئة الجامعات ، فيتسع الفارق كثيراً
، حيث تبلغ نسبة الأشكناز 30،3
% ،
ونسبة السفاراديم 7،2
% ، أي
بعلاقة 1 إلى 4،5
.
إذا
ما أخذنا مجمل مرحلة ما بعد الثانوية ،
نرى أن نسبة الأشكناز تبلغ
45،6
% ،
ونسبة السفاراديم 15،4
% ، أي
بعلاقة 1 إلى 3 . أما
بخصوص مستوى التعليم عند المولودين
خارج إسرائيل فالصورة لا تتغير كثيراً .
وإذا ما
أخذنا مرحلة ما بعد الثانوية ، نرى أن
نسبة الأشكناز تصل إلى 39،8
% مقابل 12،2
% نسبة
السفاراديم .
هذه
المعطيات تسمح بالقول : إنه
كلما كان مستوى المؤسسة التعليمية
أعلى كلما كان الفارق بين الأشكنازيم
السفاراديم أكبر .
|
الطلاب
اليهود في الجامعات الإسرائيلية
حسب الانتماء الإثني ودرجة
التعليم العالي (بالنسبة المئوية)
|
|
السنة
الدراسية 1989-1990
|
السنة
الدراسية 1984-1985
|
السنة
الدراسية عام 1974-1975
|
الانتماء
|
|
دكتوراه
|
ماجستير
|
بكالوريوس
|
دكتوراه
|
ماجستير
|
بكالوريوس
|
دكتوراه
|
ماجستير
|
بكالوريوس
|
|
100
|
100
|
100
|
100
|
100
|
100
|
100
|
100
|
100
|
المجموع
|
|
17.1
|
22.9
|
28.8
|
9.1
|
13.1
|
19.2
|
4.6
|
6.4
|
7.9
|
إسرائيليون
|
|
15.5
|
19.9
|
27.9
|
12.5
|
16.5
|
27.1
|
9.5
|
11.2
|
18.3
|
سفاراديم
|
|
67.4
|
57.2
|
43.3
|
78.4
|
70.4
|
53.7
|
85.9
|
82.4
|
73.8
|
أشكنازيم
|
|
المصدر
: Statistical Yearbook of Israel ,1992
|
من
خلال هذه المعطيات نرى أن القاعدة
ثابتة : فكلما
كانت درجة التعليم الأكاديمي أعلى ،
كلما اتسع الفارق بين الأشكنازيم
السفاراديم .
|
الطلاب
في المعاهد الأكاديمية حسب
الانتماء الإثني ، الجيل ودرجة
التعليم . العام الدراسي 1977-1978
|
|
دكتوراه
|
ماجستير
|
بكالوريوس
|
الانتماء
الإثني والجيل
|
|
41.3
|
27.9
|
18.1
|
أشكينازيم
– الجيل الأول
|
|
44.5
|
49.0
|
48.8
|
أشكينازيم
- الجيل الثاني
|
|
7.4
|
7.1
|
6.3
|
سفاراديم
– الجيل الأول
|
|
2.5
|
5.7
|
11.9
|
سفاراديم
– الجيل الثاني
|
|
4.3
|
7.8
|
11.6
|
إسرائيليون
( الجيل الثالث )
|
|
المصدر
: Statistical Yearbook of Israel, 1980
|
المقارنة
هنا جديرة بين الأشكنازيم السفاراديم
حسب الأجيال ، خاصة الجيل الثاني ،
لأنه جيل المولودين في إسرائيل ، حيث
يفترض أن تكون فرص الحياة متساوية . لكن من
خلال معطيات الجدول ، نرى أن نسبة
الأشكنازيم الأكاديميين من الجيل
الثاني أكثر من الجيل الأول ، في حين أن
الوضع بالنسبة السفاراديم هو العكس .
في
الخلاصة يجوز القول :
1 ـ
كلما كانت درجة التعليم أعلى ، كلما
اتسع الفارق بين اليهود الأشكنازيم
والسفاراديم .
2 ـ
إن التعليم الأكاديمي ذي سيطرة
أشكنازية.
3ـ
إن التراجع في نسبة الأكاديميين عند
السفاراديم له تأثير سلبي ، حيث يعيق
تكوين نخبة من السفاراديم في المجال
السياسي والاقتصادي ، وبالتالي
إمكانية التأثير على القرار .
التوزيع المهني في سوق
العمل :
|
العمال
اليهود حسب المهنة ،، مكان
الولادة والانتماء الإثني (1980-1991)
الرجال فقط
|
|
مولود
في إسرائيل الأب والأم مولود في
|
مولود
في
|
|
|
آسيا/أفريقيا
|
أوروبا
/ أمريكا
|
آسيا/أفريقيا
|
أوروبا
/ أمريكا
|
المهنة
|
|
1991
|
1980
|
1991
|
1980
|
1991
|
1980
|
1991
|
1980
|
السنة
|
|
183.7
|
97.1
|
156.0
|
113.9
|
175.9
|
215.8
|
| |