|
| |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
انعكاس
الفكر الصهيوني على وضع الفئات
الإثنية في المجتمع الإسرائيلي (
الجزء الثاني )
تطرقنا في الجزء
الأول
إلى الوضع الاقتصادي الاجتماعي للفئات
الإثنية اليهودية
(الأشكنازيم السفاراديم) داخل المجتمع
الإسرائيلي. هذا الوضع الذي تجلى كانعكاس
لممارسة الفكر الصهيوني على أرض الواقع. في
نفس السياق، ولاستكمال البحث سنسلط
الأضواء في هذا الجزء على الوضع الاقتصادي-
الاجتماعي للسكان العرب داخل المجتمع
الإسرائيلي. رافق
اندلاع حرب عام ثمانية وأربعين التي أدت
إلى قيام الدولة اليهودية عملية طرد وتشريد
للسكان الأصليين العرب. لقد خلقت عملية طرد
السكان العرب من وطنهم حقائق تاريخيةـ
جغرافية جديدة، حيث لقي المجتمع العربي-
الفلسطيني انهياراً ديموغرافياًـ إثنياً.
فخلال أيام معدودة انتقل العرب من وضع
ديموغرافي شكّلوا فيه الأكثرية إلى وضع
أصبحوا فيه أقلّية، وتراجع عددهم داخل حدود
الدولة اليهودية بسبب الطرد المتعمد مما
يقارب 860.000 نسمة إلى 156.000 نسمة. ومنذ
العام 1948 ازداد عدد السكان العرب داخل
إسرائيل حتى وصل إلى 1,227
مليون
نسمة (عام 2001)، في
المقابل ازداد عدد السكان اليهود من 650.000
عام 1948 إلى 5.025
مليون نسمة عام 2001. في حين أن الزيادة
السكانية على الجانب العربي جاءت فقط نتيجة
التكاثر الطبيعي، فإن ازدياد السكان
اليهود جاء بدرجة أولى نتيجة الهجرة
اليهودية للبلاد من كل أرجاء العالم.
إن دحر السكان العرب من موقع الأكثرية
إلى موقع الأقلية داخل حدود الدولة
اليهودية جعل السكان العرب ذوي هوية
منشطرة، حيث يشكلون عملياً جزءاً لا يتجزأ
من مجتمعين مختلفين تماماً. فبسبب هويتهم
الثقافية والقومية هم جزء لا يتجزأ من
العالم العربي، وبسبب موقعهم الجغرافي (داخل
حدود الدولة اليهودية) فهم يشكلون نظرياً
جزءاً من المجتمع الإسرائيلي. في
حين أن الأمر الأول- كونهم جزءاً لا يتجزأ
من الأمة العربية- ليس موضع شك
وغير قابل للنقاش، فإن الأمر الثاني-
جزء من لا يتجزأ من المجتمع الإسرائيلي-
تثار حوله علامة استفهام. فأنْ تشكل أقلية
ما جزءاً لا يتجزأ من المجتمع الذي تعيش
فيه، يبقى مرهوناً بالممارسات السياسية
والأيديولوجية والاقتصادية للطبقة، أو
الفئة المسيطرة داخل هذا المجتمع. يربط
المجتمع اليهودي في إسرائيل عدم مساواة
السكان العرب والانتقاص من حقوقهم، أي ما
يسمى بعلم الاجتماع "الاضطهاد" بأمرين: أولاً:
بسبب الظروف الخارجية، أو ما يسمونه "حالة
الحرب" مع الدول العربية المجاورة. فبسبب
هذا الوضع من وجهة النظر الصهيونية لا يمكن
توقّع "ولاء" السكان العرب للدولة
اليهودية. لكن هنا يتناسى النظام الصهيوني
أن "حالة الحرب" مع الجوار العربي كانت
وما زالت من إنتاج الفكر الصهيوني-
الاستعماري الذي اعتمد في ممارسة فكره
العنصري سياسة الطرد والتشريد والفصل
والتمييز العنصري والتهميش تجاه السكان
العرب، إضافة إلى سياسة التوسع
الكولونيالية، وبالتالي تعمّد خلق بيئة
معادية له. الأمر
الثاني الذي يستثمره النظام الصهيوني في
تبريره لسياسة عدم مساواة السكان العرب، هو
كون العرب لا يؤدون كل واجباتهم كمواطنين
في هذه الدولة، والقصد هنا الخدمة العسكرية.
كذلك
يتناسى هنا النظام الصهيوني بشكل متعمد أن
جزءاً من السكان العرب يؤدون الخدمة
العسكرية تحت طائلة قانون "الخدمة
الإجبارية" وهم الدروز والبدو. وخارج
إطار قانون "الخدمة الإجبارية" أي
بشكل اختياري هناك أفراد كثيرون من
المسلمين والمسيحيين يخدمون في الجيش
والشرطة، ومع ذلك لم يتمتع هؤلاء بحقوق
أكثر، بل تمارس السلطات الإسرائيلية بحقهم
إجحافاً يماثل الذي تمارسه مع باقي إخوانهم
العرب. فعلى سبيل المثال فقد العرب الدروز
أكثر من 60%، والبدو أكثر من 90% من أراضيهم
نتيجة سياسة مصادرة الأراضي. ومن جهة أخرى
فإن اليهود الأرثوذكس (حَريديم) لا يؤدون
الخدمة العسكرية، ومع ذلك يتمتعون بحقوق
كاملة. في
الحقيقة إن مسألة
اضطهاد السكان العرب والانتقاص من حقوقهم،
لا تتعلق بالظروف الخارجية "حالة الحرب"،
ولا بقضية الواجبات "الخدمة العسكرية"،
إنما أسبابها متجذرة في الفكر الصهيوني،
الذي رفض منذ بداية مشروعه الكولونيالي
الوجود العربي، وسعى بكل الوسائل لتغييره
إلى حالة لا وجود. إسرائيل التي تعرّف نفسها بـ: "دولة
اليهود" بما معناه أنها تفهم نفسها
سياسياً واجتماعياً كدولة تكون فيها
السيطرة منحصرة على المواطنين اليهود. وقد
عبّر عن هذا بن غوريون بشكل جلي حين قال: "عندما
نقول "استقلال يهودي" أو دولة يهودية،
نحن نعني بلد يهودية، تراب يهودي، عمل
يهودي، نحن نعني اقتصاد
يهودي، زراعة يهودية وصناعة يهودية..."
(Lustick , I , 1980
, P . 88). إن
تفضيل فئة ما في مجتمع تعددي ومنحها كل
الأولويات، له دلالات على الإرادة في تهميش
الفئات الأخرى، ما يؤدي إلى اختلال في
توازن العلاقات بين الفئات الإثنية. وهذا
ما نقرأه بشكل واضح داخل المجتمع
الإسرائيلي، حيث يتم تهميش السكان العرب
واضطهادهم في شتى ميادين الحياة، السياسية
منها والاقتصادية والاجتماعية. كانت
أولى الآليات التي مارسها النظام الصهيوني
على المواطنين العرب بعد قيام إسرائيل هي
نظام الحكم العسكري، حيث وُضعت جميع
المناطق السكنية العربية تحت إدارة
وقوانين الحكم العسكري، واستمر هذا الوضع
منذ عام 1948 حتى عام 1966. وقد طالت قوانين هذا
الحكم جميع مجالات الحياة للسكان العرب،
فقد مُنعت حرية التعبير عن الرأي وحرية
الصحافة، وكان الانتقال من مكان إلى
آخر مرهوناً بتصريح من السلطات العسكرية.
هذه الإجراءات كانت انعكاساً للفكر
الصهيوني الذي تبنى مفهوم سياسة التمييز
والعزل ورفض الوجود العربي. إضافة إلى ذلك،
ومنذ قيام إسرائيل مارس النظام الصهيوني-
وما زال- سياسة مصادرة الأراضي من السكان
العرب إلى أبعد الحدود. إن
نظام الحكم العسكري الذي طُبق على السكان
العرب لمدة ثمانية عشر عاماً، والذي كان
شبيهاً بالإقامة الجبرية، وسياسة مصادرة
الأراضي أرسلت مؤشرات واضحة للسكان العرب
برفضهم من قبل الفئة المسيطرة (اليهود)
كمواطنين يتمتعون بكامل الحقوق. فقوانين
الطوارئ والمحاكم العسكرية "والمناطق
المغلقة" ومصادرة الأراضي هي إجراءات
ذات شخصية عنصرية تصب في سياسة "الغيتو"،
والتي زادت بدورها شرخ العلاقات والبعد
الاجتماعي (Social
Distance)
بين
اليهود والعرب، وبالتالي شكلت حاجزاً
كبيراً أمام انخراط العرب في المجتمع
الإسرائيلي، بل شكّلت قوة رفض جماعية تستمد
طاقتها من سياسة التهميش والاضطهاد التي
يمارسها النظام الصهيوني من الرأس حتى
القاعدة. يستمد
النظام الصهيوني ممارسة الاضطهاد والتهميش
ضد السكان العرب من الاعتبارات الآتية: 1.
مفهوم التمييز والتفوق لديهم اتجاه
الآخرين، ونظرتهم إلى كل من ينتمي إلى
دائرة الحضارة الشرقية أنه "متخلف" و
"بربري"، لا يمتلك مقومات الحضارة. 2. العامل النفسي: فالنظام الصهيوني يدرك بداخله حقيقة الجريمة التي اقترفها بحق الشعب الفلسطيني. هذا الإدراك وفي ظل موازين القوة القائمة لصالحه يجعله يفضّل الاستمرار باقتراف الجريمة، بدل التوقف أمام محاسبة الضمير. فلولا انتهاء الحرب العالمية الثانية بهزيمة الألمان لما حوسبوا على جرائمهم، ولا حاسبوا أنفسهم، ولا نشأت لديهم "عقدة الذنب" تجاه اليهود، وعلى سبيل المثال: فإنه في ظل موازين القوة القائمة، مَن يمكنهُ اليوم محاسبة أمريكا على جرائمها؟. 3.
انطلاقاً من إدراك النظام الصهيوني
بحقيقة جرائمه، نراه يميل إلى رؤية الضحية (العرب)
واعتبارها "قوة معادية"، ومن خلال هذه
الرؤية يستمد سياسة التمييز والاضطهاد،
إضافة لذلك فإنه من وجهة نظر علم الاجتماع
فإن عدم التوازن بين الفئات الإثنية في
مجتمع تعددي، يخلق لدى الفئة المسيطرة
سلوكية الأحكام المسبقة والحكم الجماعي
تجاه الفئة المسيطَر عليها، وهذا ما يدفع
إلى توسيع الفجوة في العلاقات بين الطرفين.
من هنا يمكن القول إن العلاقة بين اليهود
والعرب هي علاقة "بجانب الآخر" وليس
علاقة "مع الآخر". في
سوق العمل تشكل المعامل والمصانع (يستثنى
منها المصانع العسكرية) أكبر مساحة التقاء
بين اليهود العرب، فهم نادراً ما يعملون
معاً في المكاتب! أما العمل في مراكز السلطة
العليا فيشكل حالة استثنائية. وفي المجتمع
الإسرائيلي لا يمكن الحديث عن تكامل
اقتصادي بين اليهود والعرب، ذلك أن سوق
العمل والنشاط الاقتصادي في إسرائيل
يُعتبر طريقاً ذا اتجاه واحد، ففي حين أن
العرب يعملون لدى اليهود، لا نرى بالمقابل
أو بالكاد نرى يهوداً يعملون عند العرب،
وذلك يعود للأسباب التالية: 1.
عامل نفسي: (كفئة مُسيطرة) يرفض اليهود
العمل عند العرب (كفئة مُسيطَر عليها). 2.
تتكفل
وتعمل الفئة التي تمتلك السلطة (اليهود)
إيجاد فرص العمل لأعضائها وإعطائهم
الأولوية في سوق العمل، في حين يتم تهميش
الفئة التي تقع خارج دائرة السلطة (العرب). 3.
يتجه العرب،
رغم الاضطهاد والتمييز الذي يلاقونه، إلى
سوق العمل اليهودية، ذلك أن الوسط العربي
نتيجة إهماله في مخططات السلطة التنموية
يفتقد إلى فرص عمل كافية تمكّنه من استيعاب
كل القوى العاملة فيه. لقد
فقد السكان العرب بعد قيام إسرائيل السيادة
الاقتصادية وأصبحوا مرتبطين بالنظام
الاقتصادي الإسرائيلي. فسياسة مصادرة
الأراضي أدت إلى خلق طبقة بروليتارية واسعة
عاطلة عن العمل في الريف، والتي كانت
الزراعة تشكل مصدر عيشها الرئيسي،
وبالتالي لم يكن أمامهم من إمكانيات سوى
البحث عن مصدر المعيشة في سوق العمل
اليهودي، وكقوى عاملة غير مهنية، تم
استيعابهم في اقتصاد البناء والعمل
الزراعي في المستوطنات اليهودية. تتميز
القوى العاملة العربية كطبقة بروليتارية
بأنها طبقة متنقلة، حيث تخرج صباحاً إلى
العمل في الوسط اليهودي وتعود مساءً إلى
مكان سكناها، وعلى سبيل المثال فقد وصلت
نسبة العاملين حسب الإحصاءات الرسمية من
القوى العاملة العربية خارج مناطق سكنهم
عام 1982 إلى 52،2%، وفي اعتقادي أن النسبة
الحقيقية تفوق ذلك كثيراً، باعتبار أنها لا
تضم بداخلها العمال الموسميين. عند
قيام إسرائيل كانت نسبة 60% من القوى العاملة
العربية تعمل في الزراعة، التي شكلت العمود
الفقري لاقتصاد السكان العرب. وفي عام 1958
تراجعت النسبة إلى 58،2%، ثم عام 1972 إلى 19،9%،
وعام 1974 إلى 14،5%، وعام 1988 إلى 7،2%، (Ansprenger,Fr.
1978 , P 43 Zureik,E , 1979 ,
P.123 Haydar , A . 1988 , P .
7-24)
هذه
كانت النتائج المباشرة لسياسة مصادرة
الأراضي، حيث فقد السكان العرب أكثر من 70%
من أراضيهم. أهم
ميزات سياسة التنمية الاقتصادية في
إسرائيل هو توظيف كل الثروات والإمكانيات
المتاحة في خدمة هدف استمرار السيطرة
اليهودية في جميع مجالات الحياة، وبالتالي
تهميش السكان العرب، وهذه سياسة
كولونيالية صرفة مارسها المستوطنون البيض
في زمبابوي (روديسيا)، جنوب أفريقيا،
أمريكا وأستراليا... الخ. إن
الإنتاج الزراعي في الوسط العربي أقل بكثير
منه في الوسط اليهودي، وذلك يعود للأسباب
التالية: 1.
كمية مياه الري القليلة جداً التي
تقدمها السلطات للمزارعين العرب مقارنة مع
نظرائهم اليهود، حيث يعطى المزارعون العرب
فقط 2،3% من كمية المياه الخصصة للزراعة في
البلاد (كل العرب: 29\12\2000). 2.
استثناء
القطاع الزراعي في الوسط العربي من الدعم
الحكومي. 3.
بقاء قسم من المزارعين العرب خارج
عملية تحديث هيكلية ومكننة القطاع الزراعي. إن
سياسة الدولة في تنمية القطاع الزراعي هي
سياسة ذات طابع إثني بحت، ففي حين تمارس كل
الوسائل لتحجيم القطاع الزراعي العربي إلى درجة لا يمكن اليوم الحديث عن
قطاع زراعي في الوسط العربي، نراها تقدم كل
الإمكانيات من أجل تطوير القطاع الزراعي اليهودي. إن
النقاش حول دينامية العملية البروليتارية
بمعنى نمو متسارع للطبقة البروليتارية في
الوسط الريفي يمكن تعليله بالعوامل
التالية: 1.
النقص في الأراضي الزراعية كنتيجة
لسياسة مصادرة الأراضي. 2.
نسبة
الازدياد السكاني الطبيعي في الوسط العربي
حيث تبلغ 3.4%. وهي من النسب العالية في
العالم. 3.
التراجع
المادي في قيمة الاقتصاد الزراعي، بمعنى أن
الاقتصاد الزراعي أصبح قليل الربح، خاصة
بسبب سياسة المياه التي تمارسها الدولة مع
المزارعين العرب، والتي لا تؤثر على كمية
الإنتاج فحسب، إنما لا تسمح كذلك للمواطنين
العرب بممارسة بعض الأنشطة الزراعية،
كونها تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه. 4.
الهجرة من الريف أو هجرة العمل داخل
الريف كنتيجة للعوامل سابقة الذكر. لكي
نوضح صورة الوضع الاقتصادي- الاجتماعي
للسكان العرب داخل المجتمع الإسرائيلي لا
بد من إلقاء الضوء على الجوانب التالية: ·
التعليم ·
سوق
العمل والتوزيع المهني ·
الدخل ·
الوضع
السكني التعليم: يشكل
التعليم في المجتمعات العصرية أحد أهم
العوامل الرئيسة في تحديد مستوى
الحياة، وبالتالي له دور مؤثر في تحديد
تدرج الفرد أو الفئة في سلّم المجتمع.
الجدير بالذكر أن التدرج داخل المجتمع
الإسرائيلي يرتكز على قاعدة ذات معالم
إثنية واضحة. إن
ممارسة سياسة التقسيم الإثني، لا نجدها فقط
في النواحي الاجتماعية والاقتصادية، إنما
تنطبق كذلك على الشأن التعليمي والتربوي،
ففي إسرائيل هناك جهازا تعليم مختلفان جداً
لهما منحى إثني. الناحية
المهمة في المجال التربوي ليس الفصل في
الجهاز التعليمي، إنما الاختلاف والفوارق
في البرامج التعليمية والمستوى التعليمي،
ومن ثم في البنية التحتية للمدارس، حيث
يشكل عقبة أمام التحاقهم بالجامعات
والمؤسسات الأكاديمية (Graham-Brown,S.1987).
نرى
من خلال معطيات الجدول بشكل جلي التطور
الملحوظ في مستوى التحصيل المدرسي لدى
السكان العرب، فقد تراجعت نسبة الأميين من
49،2% عام 1961 إلى 6،3% عام 2001، وهذا بفضل قانون
التعليم الإلزامي للمرحلة الابتدائية،
وارتفعت نسبة الذين
أنهوا المرحلة الثانوية من 7،3% عام 1961 إلى 39،9%
عام 2001، وفي المرحلة ما بعد الثانوية (مؤسسات
أكاديمية وغير أكاديمية) ارتفعت النسبة من 1،4%
عام 1961 إلى 23،1% عام 2001.
هذا التطور في المستوى التعليمي نلاحظه
كذلك على الجانب اليهودي، بالإضافة إلى أن
العالم كله شهد تطوراً كهذا وإن بنسب
مختلفة، لكن المثير للانتباه هو أنه كلما
كانت المؤسسة التعليمية أعلى كلما كان
الفارق بين اليهود والعرب أعلى، خاصة في
مرحلة ما بعد الثانوية.
الجدير بالذكر أن ازدياد نسبة
الأكاديميين العرب يعود بالفضل إلى
المنظومة الاشتراكية السابقة، وعلى رأسها
الاتحاد السوفييتي، حيث قدّموا المنح
الدراسية، وتخرّجَ من جامعاتهم آلاف
الأكاديميين العرب.
نرى من خلال الجدول أن نسبة الطلاب
العرب في الجامعات الإسرائيلية كانت
ارتفعت من 1،7% في العام الدراسي 1974/75 إلى 4،6%
عام 1989/90 ثم إلى 5،8% عام
2000/2001. لكن عام 1975 كان عدد السكان العرب
في إسرائيل يساوي 15،3% وعام 1990 18،1% وعام 2001
وصلت نسبة السكان العرب إلى 19،1%. وإذا
ما قارنا نسبة الطلاب العرب في الجامعات
الإسرائيلية مع نسبتهم من تعداد
السكان، أي وزنهم الديموغرافي نرى
تبايناً كبيراً له مدلولات واضحة على
اختلال التوازن بين الوزنين الديموغرافي
والأكاديمي. وإذا
ما ألقينا نظرة على توزيع الطلاب العرب حسب
الدرجة الأكاديمية، يمكن القول إنه كلما
كانت الدرجة العلمية أعلى كانت نسبة العرب
أقل، ويتسع الفارق أكثر لصالح اليهود. إن
سبب النسبة المنخفضة لتمثيل الطلاب العرب
في الجامعات الإسرائيلية يعود للأسباب
التالية: 1.
امتحان البسيخومتري الذي تفرضه
الجامعات (إضافة لشهادة البجروت) كشرط قبول
للجامعة، والذي يشكل بالنسبة للطلاب العرب
عائقاً أمام قبولهم. فنسبة الطلاب العرب
الذين يجتازون هذا الامتحان قليلة، وذلك
بسبب التباين في البرامج المدرسية بين
الوسطين العربي واليهودي. 2.
استثناء
الطلاب العرب، أي منعهم من الالتحاق ببعض
المواضيع الدراسية (في المجال العلمي)
لأسباب "أمنية قومية". 3.
الرسوم
الجامعية العالية، والتي تؤثر سلباً على
الطبقات الاجتماعية الضعيفة
(العرب واليهود الشرقيين)، ونسبة العرب
الحاصلين على منح دراسية أقل بكثير من
اليهود، فقسم من المنح الدراسية تعطى فقط
للذين أنهوا الخدمة العسكرية. 4.
الإمكانيات الضئيلة في فرص العمل
للأكاديميين العرب، ما يجعل البعض يعدل عن
التوجه للدراسة الجامعية ويلتحق بالعمل
مبكراً. سوق
العمل والتوزيع المهني:
| |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||