صيحة الحق

للشاعر سليمان سمارة – مجدل شمس – الجولان المحتل

ألقيت في رابطة الجامعيين بتاريخ 13\02\2004 بمناسبة الذكرى الثانية والعشرين للإضراب

 

 

إنما الاستعمار شر المآسي

في سماء الشعوب يذرو الغبارا

 

 

يحمل الحقد للمخاليق عمداً

ويبيح الآثام والأوزارا

 

 

بربري يدس سم الأفاعي

لحماة الحمى وفخر العذارى

 

 

يوم ضم الغزاة جولان أهلي

قلت في حينه كلاماً جهارا

 

 

أسعيراً أراه أم إعصارا؟

بل هو الشعب ثائراً جبارا

 

 

 

غضبة الشعب صيحة في فم الدنيا، تهز الضمائر الأحرارا

 

 

 

صيحة الحق كالرعود تدوّي

وتجوب الأنجاد والأغوارا

 

 

إن هذا الإضراب أقوى وأضرى

من نشوب الوغى لظىً واستعارا

 

 

ما تساوي هوية فرضت فرضاً

على الأهل عنوة واقتدارا؟

 

* * *

 

اسمعوا يا غزاة نحن أناس

لا نهاب الأهوال والأخطارا

 

 

لن تخيفوا المناضلين بغرهاب عنيف، مهما ضربتم حصارا

 

 

لن نبيع الثرى، ولن نترك الماء، ولن نهجر الحمى والديارا

 

 

 

قد غرسنا الأشجار روضاً فروضاً

وأنرنا الكهوف غاراً فغارا

 

 

أرضعتنا عروبة أمهات

مثلما ترضع العراب المهارا

 

 

الدم الحر ما يزال نقياً

وسيبقى على المدى فوّارا

 

 

في رحاب الجولان شعب أبي

عربي يقاوم استعمارا

 

 

أرضه، بعد ربه، يرتجيها

من جناها يحيا وفيها يوارى

 

 

كم شهيد عظامه في ثراها

وهو يرتاد جنة معطارا

 

 

 

هو شعب ينير بالعقل ظلمات، ويصلي الظلام في الساح نارا

 

 

هكذا قاوم الرسول أعاديه، وأرسى كفاحه جيفارا

 

 

 

اعقلوا يا غزاة! مهما اعتقلتم

من ميامين قومنا أحرارا

 

 

فالصخور الصماء تهزأ بالموج

فيستخزي تحتهن انكسارا

 

 

 

وربيب الشرى، وإن كابد الآلام، يبقى غضنفراً مغوارا

 

 

 

ههنا الترك جرعوا الموت مرّاً

وتلقوا صفعاً مريراً مرارا

 

 

غادروا موقع المغاوير قهراً

كالجرابيع خيفة وانذعارا

 

 

ههنا مُرِّغَت جباه فرنسا

يوم دقوا في نعشها مسمارا

 

 

يوم ذاقت خزي الهزيمة صرفاً

واكتست بالجلاء عاراً فعارا

 

 

وغداً إسرائيل تنجرّ قسراً

حين ينهار حلمها انهيارا

 

 

ويطل السلام طلق المحيّا

حاملاً بسمة الحياة شعارا

 

 

أوليس التاريخ- مهما توالت

حادثات- لغاصب إنذارا؟!

 

 

في رحاب الجولان ساح نضال

ثوريّ يعانق الثوارا

 

 

هممُ، صلبة العرا، صادقات،

عالياتُ تناطح الأقمارا

 

 

نحن من سوريا قبيلا وأرضاً

وسنبقى أبناءها الأبرارا