مأساة أخيل

معتزّ أبو صالح




أخيرًا

جميعك كعبٌ أخيلُ

صحاريكَ

ناخَ عليها النخيلُ

سماءٌ

وغابت عن الارض سهوًا

و"لبَّيكَ.. لبَّيك"

قد تستحيلُ

فلا انبياءَ

عليكَ تردُّ وأنتَ

من الأنبياءِ سليلُ

حروبٌ

عليك تدورُ رَحاها

سلامٌ

وأنتَ عليه دخيلُ

إذًا كُلُّكَ الآنَ كعبٌ

وماؤُكَ

تحت سحابةِ نفطٍ نسيلُ

وراميكَ حتى وإن كان أعمى

فإن وضوحَ فؤادِكْ

لرمحٍ دليلُ

وها هم يقولون:

"ذُدْ يا أخيلُ"

وهيلينُ فوق الفراش تميلُ

فهل خدعوكَ بحربٍ ضروسٍ

وغايتها فرجُ لهوٍ عليلُ؟

سبا الزعماءُ فتاتَكَ

قلتَ:

هوايَ فجورٌ

فقومي ذليلُ

وقلتَ:

انصورهُمْ ففي نصرِهِم

يكونُ لنا

فجرُ عزٍ جليلُ

وها أنتَ

فجرٌ يطاردُ ليلا

وليلٌ

طويلٌ طويلٌ طويلُ

حسامُك

يبري الرؤوسَ ويبري

وهيلينُ

فوق الفراش تصولُ

لمَ الرمحُ يحتارُ بين يديك؟

لعل فتيل الضروسِ هزيلُ؟

أخيلُ

ستفتحُ طروادَةُ اليومَ

والنصرُ

مُرٌّ

ذليلٌ

نحيلُ

فأيُّ انتصارٍ يكونُ

وهيلين جذلى

لتختٍ جديدٍ تؤولُ

إذًا كُلكَ الآن كعبٌ

وماؤُكَ

يعرقُ من تعَبٍ لا يُنيلُ

ألا فاخلعِ الماءَ

طار السِّنانُ اليكَ

وآنَ الرحيلُ أخيلُ

سماءٌ

وصارت ترابًا يُهالُ

ونحنُ

لحربِ السماءِ ظلالُ

وآلهةٌ

لا دماءَ لها

ونحنُ لها

نهُورُ دماءٍ تسيلُ.

* * *

معتز أبو صالح

  • من مواليد دمشق سنة 1968

  • انتقل مع عائلته إلى الجولان سنة 1978، ليعيش في مجدل شمس حيث أنهى الدراسة الثانوية. حصل على البكالوريوس في الرياضيات وعلوم الكمبيوتر من جامعة بير السبع سنة 1989، والماجستير من جامعة حيفا سنة 1993.

  • يدرس حاليا الماجستير في اللغة العربية وآدابها، ويعمل مدرساً في الكرمل.

  • صدر له:

  1. الجدار، شعر، 1998.

  2. هكذا تكلم الغريب، شعر، اتحاد الكتاب الفلسطينيين، القدس، 2000.