|
| ||||
قال لي الذئب
ما كانَ ليأن أجلسَ على حافَّةِ القمرِ وأُرخي رجليَّ للفضاءْ لكنني صادقتُ ذئبًا علّمني العواءْ
قال لي الذئب: - الوحدةُ فراغُ القصب فاتبعْ حكمةَ القصب وَكُنْ فراغًا كي يحتشدَ الكونُ فيك. - والعتمةُ يا ذيب! - العتمةُ لونٌ آخرُ للنهار عواؤكَ فرشاةٌ وشهوتُكَ للصوفِ ممحاة واعرفْ أنّ الأبيض عيونُ السواد والأسودُ قلبُ البياض فلا تنظرْ إلى الشمسِ بلِ ارضَعْها أَسْدِلْ جفنيكَ وتمرَّدْ على الضوء.
- وأنا صغيرٌ يا ذيب حلمتُ بحذاءٍ لرأسي ولمـّا كبرتُ صارتِ السماءُ وَعِرة أهكذا! كلّما بَزَغَ لي جناحٌ خَبَت في السماءِ نجمة! وكلّما اشتعلَ رأسي أَمطَرتْ غيمة! - إعْوِ: يا أحلامي جَنِّحيني جنِّحيني كي أمحو السماء.
- وإن داهمَتني الغابة! - اتبعْ دائريّتَها لتصيرَ زوبعَةً تبحثُ عن نفسها في نفسها وكُنِ الريحَ في شَعرِ الوقت في كلّ نقطةٍ أنت النهايةُ والبدايةُ ولا يبقى من الرحيلِ سوى عصاه واعرفْ: مَنْ وَصلَ تاه النهرُ رصيفُ الخُطى وَمَنْ يمشي ضفَّتاه
- وَمَنْ أتبعُ يا ذيب، مرآتي أم ظلِّي؟ - إجلسْ بين الصوتِ والصدى لا تكُنْ صوتًا فيُرجِعَكَ الصدى ولا تكُن صدى فَتَحِنَّ لفراغِ الحنجرة أنتَ ما تجهلُهُ فيك وما تعرفُهُ منكَ هو شوائبُ الآخرين فلا تبحثْ بلْ تَعَرَّ- وإنْ سقطَ فيَّ الخريف يا ذيب!- أُسقطْ يباسًا كأوراقِ الشجر لتصيرَ معزوفةَ الأقدام ولتهاجِرِ الطيورُ فيك إلى أن ينبتَ في ريشِكَ القمح - وإن عَبَرَ دوني الوقت! - إصمتْ.. جسدُ الوقت ينمو في الصمت
- وإن أنكَرَتني الريح! - كُن جهةً يبحثُ فيها المجهولُ عنك وأنتَ.. لا تبحثْ بل تَعَرَّ...
|
... | |||
|
||||