The Golan الجولان

أنا

جيانا أبو صالح

كتبتها:

عندما تبلغ الشمس مبلغي، والقمر حين يختفي بظلّي، والطير حين يهرب إليّ مني، أستطيع عندها أن أقول إنّ العالم بات عالمي، والسماء سمائي، والشمس تشرق لأجلي، والقمر بات مرفأ أحلامي أنا وحدي ...

إنما ضعفي في الأمس كان سلاًّ، ككل ليلة، يتعبني، يحرّض الثورة في داخلي ضد نفسي، يعلّمني كيف تكون القوة من "الأنا" وليس من ادّعاء الأنا...

واليوم، الشمس لم تعد تشرق ولا تغيب، والقمر أدمن الخسوف، والطير بات يعشق الشجون، لا يغنّي، لا في الصباح ولا في المساء، وطقسي دائمًا في حالة من الغضب، كالريح حين تهاجم البحر، غاضب كأمي حين لا أغنّي لها أَلَمي قبل أن تنام، عاصف كالحبّ في جوفي، ماطر كالندى عندما يُضيّع الزهرة في قلب الصحراء... إني الآن عاشقة المطر، أكره الشتاء.

متى!!

متى أستطيع أن أفجر العالم، وأحس أني قد تبركنت، ومن جوف الأرض خرجت، بغضب، بثورة، بحماس الطيور المهاجرة تودع الصيف، وأمسح الأرض بنيراني الباردة، الحنونة، فيشعر كل من حولي بي، ويعرفون من أنا، دون أن أقول من أنا!

متى أستطيع أن أفصل جسدي عن روحي وأزوّجهما معاً...

متى أستطيع أن أحرق الشمس بثورتي، بعدما أضأت القمر بصدقي، ومتى، ومتى، ومتى...

متى يعرفون جميعًا، أنني أنا، لأني " أنا"، بعدما اكتشفت في نهاية متاهتي الغريبة هذه، المتاهة القصيرة، بعد ستة عشر عاماً من عمري... من أنا.

 

...  

nabeeh@jawlan.org

:أرسل ملاحظاتك على البريد الالكتروني