حواء في بلادي

حبايب السيد أحمد

...كما تضرمُ النار

...بحصيرة قشّ
فتحيلها رماداً
يتناثر مع الريح
كما تحتضر أنفاس
الزهور
في حديقة ملّها
المطر
وجافاها النور
والضياء
نَذبُلُ نتوارى
نحن النساء
***
نتيه نشوة بالذل
نتباها بمعاصمنا
المجدولة بالأصفاد
والأسلاك والقيود
وفوق رؤوسنا
متسلط
وتحت أقدامنا
متسلط
وبين أعضائنا
متسلط
نحتضنه بشغف
نكن له الحب
والوفاء
وهو يتقن فن
الكلام
فن الحوار
والعبارات الرخيمة
والوعود العقيمة
نؤدي أمامه رقصة
الجارية البلهاء
ثم نقبل يده
بانحناء
وكأنه نبي
الأنبياء
***
استباحوا قتلنا
استباحوا ذلنا
استباحو استئصالنا
من ذاتنا
ونثروا فوق
أوصالنا
علقما.. ومرّاً
أسمونا عسلاً
أسمونا شهداً
وما نحن إلا
شكلاً من أشكال
العناء
***
أخشى عليك  يا
حواء
أخشى أن
تسحقي
أن تنفي
أن تردمي كما
ردمت بومبي
فتموت عاصمة
النساء
تموت عاصمة
النساء
***
يا أيها الرجل
يا من تدعي
حق السيادة
قل لي بحق
الله
من منحك
نبض الولادة
من أعطاك حباً
وحنيناً حتى
العبادة
أجب أيها الرجل
يا سيداً دون
السيادة
***
بت أعاتب نفسي
لأنها لم تخبرني
منذ كنت في
رحم أمي
أنني أنثى
أنثى
فلو عرفت
لقطعت حبل
سري
والل لقطعت
حبل سري
وانتحرت على
منهج رحمي
وما كنت
آمنت برجل
إذا اشتد ساعده
راح يضطهدني
إلام الذل يا
معشر النساء؟؟
وما تركوا منا
سوى أطياف
سوداء
تلهف خلف
الستائر
تتخفى بأقنعة
..وطلاء
***
إلام الذل يا
معشر النساء؟؟
يا حواء
وكل ما تبقى
منا
بعض من أحمر
الشفاه
وبقايا شعر حريري
يرفرف كرايات
عابسة
وبقايا..وبقايا
وما نحن النساء
بهذا الزمن
العقيم
سوى بقايا البقايا
بقايا الأشياء
:ملاحظة

 كتبت حبايب هذه القصيدة عندما كانت في الثامنة عشرة من عمرها

 

قصائد من الجولان

لوحة من الجـولان