|
| ||||
أحذية للمطر
أحاولُ.. تقسيمَ ماءِ الزّنبق على بناتِ الأغنياتِ الدامعة والرّسائلِ.. القادمةِ من بريدِ الخريف أحاولُ.. إضاءة دماءِ الفراشاتِ النائمة ومسحِ الشّظايا.. عن تجاعيدِ الرّصيف كانتِ المساءاتُ رائعة تأكلُ سُمسُمَ الصيف تشربُ خصرَ الشّجر الواقف وتنتشرُ كالثقاب الأزرق في ملابسِ المدينة كانتِ المساءاتُ مورّدة الخدّين تجمعُ الأغصان التعيسة تحكي لها قصةً.. وتعدّ على الشّفق خيوط السّحَاب السّجينة * * * أحاولُ.. رتقَ الأواني المبعثرةِ كالشّتاء المحطَّم أخرجُ.. كوضوح الرّوحِ في أسئلةِ المطر تستفيق الأرضُ بعد طعني بالبُرودة تلبسُ بالتراب وجعي وتذكّرني بخطوط المقاهي فوق أصابعي: حين فُضّتْ بكارة المقاهي.. خرجتُ من دائرة الوهمِ وكسرتُ المحورَ بالعدّ التنازليّ.. حينَ فُضّتْ بكارة المقاهي تكوّرَ الحملُ بأعوام البنفسج وكُسِرَ النهارُ نصفين: أنتَ وسائر البشريةِ * * * أحاولُ.. تقسيم صدى السّفرجل على لون الهواء ونيســــَـــــانِ القـُرُنفل تنبتُ حولي مدينةٌ حزينـة هنا سقطت آخرُ الحروفِ الأبجدية هنا تعثّرت عرباتُ الحمائم، غاباتُ الدّفلى وسنونوات الأعمدة الخرافيّة وضاع الظلُّ كما لو أنني غريبةٌ أحملُ بطاقاتَ السّهرة أعرضُ ثيابي ومصابيحي كمن يُتقنُ عدّ أصابع رجليه كمن يحملُ في جيبه ألف هويّة أنا ساحلٌ واحدٌ.. واحدٌ أحدْ لا أملكُ هوية أنا امرأةٌ دون تاريخ فهل تسمح.. تحدّثني، عن عواصم تعبك، امتداد شوارع قصائدك، وصهيل الانكسارات اليَومية! أنا يا سيدي فجرٌ لا يطلعْ تعاودني أحاديث المرايا على ظهري.. كرائحة تفاحتين مشوهتين أنا نواحٌ لباخرةٍ سترحل وأنا منذ سنين لا أسمعْ ... يقولون أن للمطر صوتٌ كرائحة الأرض.. ورائحة غيابك وأنت وحيد في الليل كعودة الحلم.. إلى اغتيال الحبّ.. كي يتكرر وأنا وحيدة في الليل منذ آب الذي نامَ.. فقامَ في وقته ... وكم يلزمُ الصّباح من أعوادِ البنّ والقرفة.. كي نستيقظَ في اللحظة ذاتها وكم شارعًا من الماضي تملُك.. كي تبتلعَني الخيولُ؟ * * * أحاولُ.. حشوَ صوتِ القصَب بالتحرّر من مجازر اللغةِ.. بين الحرفِ وأبراج شعبي بين موتي والعام العشرين.. هنا أنتظرُ وصولَ قطار عدمي هنا أخطُّ جدارية السّفر الأخير أنا موحشةٌ.. كمُدُن المـَعدن حدّ التطرّف من الأصفرِ المتدلي من شفتي يتعرى البلح ببطءٍ يشبهُ المفاجأة ...أفكُّ لأجلك أزرارَ شُرودي واحدًا ... واحدًا ... فأبقى عاريةً من صمتي ينتقلُ حزنُ المدينة إلى عتمة الأسروجة حولنا ينتشرُ بمهارة العاصفة بينما جالسين نحن ببلاهة.. نصفق لهُ تُقرّبني استغاثاتُ الأوراق منكَ ونكتُبُ برماد ظلّنا عن كل شيءٍ مرَّ تلتصقُ بي أكثر.. وأسكنُ داخلك ضوءٌ فجأةَ فيك فأستحمّ تشاركني مناصفةً بخار الماء، ونكنّسُ عدوى المساء، كالجنديّ يطردُ عدوًا تُضاءُ جدائل الشّمع فينا حبيبي ويتحللُ الحزنُ في كيمياء المدينة * * * تُلازمني ذكرى المُعجزة الأخيرة.. أو أنا التي ألازمُها: قدومُكَ (...) وهم دخلوا من باب الشّتاء غاضبين خفتُ من التّصلب في كفن الريح النامية على أفواههم فواصلتُ الانتشاء قبلكَ، معكَ، وبعدكْ وهم دخلوا عليَّ في طفولة النرجس وهم نسخوا باب المفتاح بعشرين ثقبٍ وهم طاردوني في الطريق إلى بيتك شدّوا وثاق النسيمِ العالق في شعري كسروا زجاج النهر بالضباب كي لا يطفو كتاب القمرِ حول قلبي داسوا الوردَ في قهوتنا.. في فستان قصّتنا ودارت أحاديث طيور الحَطـَبِِ مسرعةً اشتعـلنا.. كما أرَدنـــا.. لا مثلما نفخـوا ... وهم خرَجوا من باب الشّتاء غاضبين! * * * وحدُها سواحلُ الرّمل وحدُها.. سواحلُ الرّمل..حبيبي تمشي فوق العمرِ دون تلبُّك من المساء إلى المدينة عبورًا بالحُزن المؤجَّل والدعوات الغريبة.. لعودة القمر حذاءً من المساء إلى السّاحل ومن السّاحل إلى أوتار القصيدة أغنيتي البعيدة.. أحاولُ... أحاولُ إبقاء الآثار خلفَنا وأحاولُ أن تطول وتطول القصيدة.
أرواد خاطر 13.12.04
|
... | |||
|
||||