|
| ||||
سماويّة
حينها نظرت إليه، رأيته ولم يَرَني... كان حائرًا فحيّرني معه، ولم يزدْني إلا قلقًا وارتباكًا حين شعر بوجودي. شعرت أن به توقًا لإدراك الأشياء، وكأنّه يريد إرغام السواد في عينيه على الثورة والفرح. لم يُثقلْ عليّ بأسئلته، لكنه رمى حجرًا في مائه الراكد أيقظ به خيالاً اعتاد الخمول. سأل: "ما الألوان؟" قلتُ: "هو ذاك الاختلاف الذي يعطي للأشياء تفرّدها وللكون سحره." قال: "ما الأزرق؟" فغرقتُ.. وعدتُ وطفوتُ، فقلتُ: "هو سماؤنا البعيدة وقد خلعتْ عنها ثوب الظلام.. ذاك المدى الذي نبعث إليه بأحلامنا، تساؤلاتنا وكل وجعٍ أو فرحٍ فينا.. هو هِبَة السماء للبحر العاري إلا من ظلّها.. هو لون النار إذا ما وصلت حدّ الإشباع.. هو صوتها وقد تناغمت فوضاه واختار إيقاعًا منتظمًا. بلهفةٍ كان يصغي، وبشغف غِصتُ في ذاكرتي عَلِّي أستمدُّ منها بعض صور زرقاء أعلّقها فوق جدرانه الداكنة، لكنّ طول الهجر غيّر ملامح المكان فبهتتْ الألوان، والصور أضجرها السكون فمالت عل بعضها لتنام، أمّا الوجوه فالشحوب كان شعارها. أوجعني المشهد فَرِحْتُ أشرّع الأبواب والنوافذ كي تدخل الشمس إليّ، وتعينني على بعث الروح من جديد في هذا المكان. وقبل أن نُنجزَ مهمّتنا تذكّرتُ عليّ أن أعود، فاستأذنتها... حملتُ صوري ورجعتُ إليه، لكنني لم أجده!! تُرى أين ذهب؟ سالتُ نفسي فجاوبتني: "من يدري! ربما كان رسولاً بعثت به السماء لتذكّرني بها، بالجمال وبتفاصيل أخرى.. ربما يراني ولا أراه..
|
... | |||
|
||||