ابنــــــة المجــــــد

أَحوّاءُ أنت سنىً نيِّر

وضاحيةٌ دربها أخضرٌ

وأنت الرجاءٌ وأنت الرخاء

وخير المحاصيل والبيدر

وأنت ترانيمُ عُلْوِّيةٌ

يرتّلها الناي والمِزهر

وأنت رفيف الورد الشذيّ

وأنت غزال الحمى الأحور

مناط السعادة في أسرةٍ

وفردوسها المورق المزهر

يدا نعمةٍ تحملان الهناءَ

ورُبّانُ أكرومةٍ خيّر

جناحان ظلّهما واحةٌ

إذِ المرء يوسر أو يعسر

يرفّ على مائها أيمنٌ

ويحنو على نبتها أيسر

***

مرادك، حوّاءُ، رأد الضحى

وفجرٌ رخيّ الندى أشقر

وعيشٌ سعيدٌ هنيءٌ رغيدٌ

ودوحٌ نواطيره أزهر

وبيتٌ جميلٌ قويّ العماد

وبستان فاكهةٍ مثمر

وسيارةٌ من طرازٍ بديعٍ

كأنّ تألّقها مرمر

مشاويرها متعةٌ وانتشاءٌ

تطول المشاوير أو تقصر

***

أَحوّاءُ! يا بهجة العالمين

ويا روضةً صبحها مقمر

هل الفارس الأبلج الأشقر

هواك أم الأدعج الأسمر؟

سواء، لعمري، كلا الفارسين

إذا حسن الخلق والمعشر

جدير بك الحاتميّ الشجاع

الجميل وأنت به أجدر

أُعيذك باللّه من أحمقٍ

فكسر الحماقة لا يجبر

أُعيذك من باخلٍ حقله

عديم الجنى مجدبٌ مقفر

سمين الشباب به أعجفٌ

ونضج الشيوخ به أعجر

حرامٌ عليه نعيم الحياة

كما يُحرَم الجنَّةَ الأزعر

أُعيذك من أبلهٍ نفسه

بعوضٌ بمستنقعٍ يمخر

ورأسٌ قليل الحجا يابسٌ

وصوتٌ أجشّ الصدى منكر

كثيرٌ لديه سخيف الكلام

وسخف أفاعيله أكثر

وضيعٌ ويرنو إلى قمّةٍ

عُلُوّاً فيزري به المنظر

يحاول خوض الوغى كالرجال

فيكبو به الأدهم الأقشر

وكيف يخوض الجبان حروباً

سجالاً بلا أسمرٍ يُشهر؟!

طباع العقارب في طبعه

وصدر خبيث الحشا موغَر

فما راشد من يحب الأذى

مزايا الرشاد به تكفر

وإن فساد الضمير وبالٌ

وخيمٌ على أهله مضمّر

فما قيمة القشر عند امرئٍ

إذا فسد اللب والجوهر؟

وما خيرٌ من نأتْ كفه

عن الجود بخلاً بما يستر

ولكنّ من طاب نفساً وقلباً

وكف سخاءٍ هو الخيّر

وكل ابن انثى بأخلاقه

وبالعقل يكبر أو يصغر

إذا جف زيت سراج الدماغ

فما ينفع الزيت والزعتر

***

تأنّيْ لدى إختيار القرين

وخلّي البصيرة تستبصر

ولا يخدعنّك ذو مظهر

فكم يخدع الناظرُ المظهر!

يذوب عن المرج ثلج الشتاء

وتبدو الخفايا لمن ينظر

ولا يعجبنّك من طبّلوا

ولا يجذبنّك من زمروا

ولا تنظري للألى زيّفوا

ولا تقتدي بالألى زعبروا

ملاءمةٌ بين عقلٍ وقلبٍ

بها فسحة العمر تخضوضر

وقيثارة الحب عبر القرون

تغنّى بألحانها السمّر

وروض المودّة في زهره

رحيقٌ لذيذ الطلا مسكر

وأيك التفاهم والإئتلاف

تباشيره الموسم الأخضر

***

أُجلّك، حوّاءٌ، إن غفلةٍ

فعين المغفّل لا تبصر

وعين العشاوة فيها ازورارٌ

كما ينظر الأحول الأزور

أَعيذك، حوّاءُ، من زيجةٍ

يكون بها المأزق الأخطر

فينقلب الجو جهماً عبوساً

يغبّر فيه امرؤٌ أغبر

وتغدو الحياة جحيماً رهيباً

فيا لَخسارة من يخسر‍‍!

***

لماذا تذوقين مرّ الشقاء؟!

وأنت الخميلة والكوثر

وأنت ابنة المجد من بيئةٍ

بها شامخات الذرا تفخر

فجولانك العربيّ الأبيّ

حماة الديار به أنمر

وجولانك الرحب غيل الصمود

لديه أسود الحمى تزأر

وجسر البطولات والشهداء

عليه مواكبهم تعبر

وعبر الكفاح الطويل المرير

حسامٌ لسوريّةٍ مشهر

وأمثولةٌ في الندى والجمال

ومنتجعٌ جوّه يسحر

توالت سجاياه من مصدرٍ

وتاريخه ذلك المصدر

***

أُجلك، حوّاء، عن غلطةٍ

عواقبها الندم الأكبر

فحكم التعقّل مستصوب

وحكم التسرّع مستنكر

حذارِ! فما فاز مستهتر

وحسن الختام لمن يحذر

مجدل شمس1995