وحدة القوم

نقيّ الجوّ يملأه الغبارُ

ويعرو وحدة القوم احتضارُ

تفرّقهم صغائرُ في أمورٍ

حرامٌ أن يورَّثها الصغار

فأين الساميات من المزايا؟

وأين الوعي والفكر المنار؟

وأين الوحدة العصماء؟ أمس

يمزّقها انفكاك وانشطار

أيبدو من كبار العقل جهلٌ؟

وسهوٌ من حماتك يا ديار؟!

عظيهم يا ربوع! لعل وعظاً

يقومهم إذا انحرف المسار

وأحيي فيهمِ روح التآخي

وتوحيد المسيرة حيث ساروا

فإنّ تنافر الآراء ضعفٌ

وإنّ تناقض الفكر انحدار

وإنّ ترابط الإخوان نصر

وإنّ تفكك الصف اندحار

وهل تصفو لدى حيٍّ حياةٌ

وأهل الحيّ بينهمُ نفار؟

نسيم الخير مبعثه صفاءٌ

وريح الشر مصدرها اعتكار

***

أيا شعباً له وطنٌ أبيٌّ

يعمّ شعابه نورٌ ونار

ودون عرينه زأرت أسودٌ

ولاستقلاله الثوار ثاروا

ومن أبنائه شهداءُ ضحّوا

بأرواحٍ طواهرَ ثم غاروا

ويا قوماً لهم ماضٍ مجيدٌ

وأحلامٌ وآمالٌ كبار

لئن لم تغتنوا عقلاً ونفساً

فما يُغنى العقار ولا النضار

نهلتم مكرماتٍ من جدودٍ

وآباءٍ مناهلهم غزار

وبعد تجاربٍ-مرّت-طوالٍ

غدوتم لا يعوزكم اختبار

فما أنتم بصائركم ضعافٌ

ولا أنتم نواظركم قصار

حذارِ من التخاصم؛ وإنّ فيه

مصيراً ما لظلمته انحسار

إذا انهار التفاهم بين قومٍ

فكل الكون عندهمُ انهيار

ولولا وحدةٌ هدفاً ورأياً

لما كان النضال والانتصار

بوحدتهم علا الأحرار شأناً

وفي وثباتهم نضجت ثمار

أماني الشعب في جيلٍ فتيٍّ

يكلّل هامه في الساح غار

وعزّ الأرض همة مالكيها

وجهد الكادحين لها ازدهار

فهم دوماً لدرب المجد نورٌ

وهم أبدا على المحتل نار

***

أباة الضيم حاضرةً وبدواً

بكم يسمو ويفتخر الفخار

ألستم في ميادين المعالي

فوارس لا يشقّ لهم غبار؟

أَنجنح عن سهولة مستقيم

لأعوجَ في وعورته عثار؟

لبسنا غير ملبسنا إزاراً

فشوّه شكلنا هذا الإزار

وضيَّعنا التنابذ والتلاحي

كذاك تضيّع الوعي العقار

تعالوا نرتدي ثوباً أصيلاً

به من دوحة العقل اخضرار

فما للمرء وقت البرد دفءٌ

وبردته كساءٌ مستعار

هلموا للتضامن والتصافي

فقبل الكسر يُمتدح الجبار

وصونوا فكرة الأهل الغوالي

فأنتم من سوابقم مهار

وأنتم مأمل الوطن المفدّى

وهل يُحمى، بدونكم، الذمار؟

عبير الروض تنشره الأقاحي

وخيط الفجر يغزله النهار

كفر مندا 1994