الفارس الذي ترجّل

ذكرى الشهيد الرائد الركن باسل حافظ الأسد. أُلقيت في ساحة مجدل شمس ونشرت في صحيفة "تشرين" الدمشقية وفي مجلة "البيادر السياسي" المقدسية وفي صحيفة "الخميس".

عظم الخطب وادلهمّ المصابُ

وكسا أوجه الديار اكتئابُ

صدمةٌ، للقلوب منها كلومٌ

موجعاتٌ، وللدموع انسكابُ

فُجع المجد بابنه، يا لرزءٍ

تنحني تحته الصخور الصلابُ!

أيّ روعٍ؟! ترجّل الباسل الفذّ

وريع البواسل الأنجاب

وكبا في الميدان خير جوادٍ

وطوى رفّة الجناح العقاب

خطف البين مهجة الرائد الركن

فعم الأسى ودوّى انتحاب

فارس الخيل، أيّ حلمٍ جميلٍ

مزّقته الأظفار والأنياب؟!

ذاهبٌ للثرى فتىً ذهبيّ

كم يُثير الأشجان هذا الذهاب!

هكذا شرعة الليالي أرادت

والليالي مرادها غلاّب

قدرٌ (حارت البرية فيه)

منه حلو الجنى ومنه الصاب

كم أناسٍ نفوسهم آمناتٌ!

وأناسٍ أرواحهم أسلاب!

ألغشوم الغدار يعنو له الناس

خضوعاً مرّاً، وتحنى الرقاب

يتساوى لديه مسعار حربٍ

وإمامٌ يضمّه محراب

هل لليث الشرى من الموت واقٍ؟

أم على سيد الأنام حجاب؟

***

أيّها الفارس المكرّ المجلّي!

تتسامى بك الفساح الرحاب

أيها الشبل! يا شهيد المعالي!

كيف يعلو على الأشم التراب؟

إيهِ زين المضمار في كل شوطٍ

تفتديك المضمّرات العراب

رائع القفز وثبةً وانقضاضاً

يذرف الدمع مهرك الوثّاب

نلت من صهوة الحصان مقاماً

لم تنله الأعجام والأعراب

يا محطّ الآمال بعد رئيس

حكمه العدل خيرة وانتخاب

يا مثال الكمال خَلْقاً وخُلْقاً

وخصالاً فيها الرحيق مذاب

طبعك السمح ضمّخ الجوّ عطراً

وتحلّت به المياه العِذاب

لن يطيب الحديث بعدك في النادي

لصحبٍ، ولن يروق الشراب

يا عريس الجنائن الخضر مهلاً

كي يراك الأحباب الأصحاب

أفراقٌ يمرّ دون لقاءٍ؟!

وذهاب ولا يليه إياب؟!

لحظة الموت في العوالم لغزٌ

عاجزات عن حلّه الألباب

قسوة الدهر أن تزول الرجالات

احْتراماً، وأن يموت الشباب

عفوك اللّه! لا نعارض أحكاماً؛

فأنت المهيمن الوهاب

***

حافظ العهد أنت للشعب ذخرٌ

لا يضاهي يديك إلا السحاب

قدوة للرجال في البأس والصبر،

وهل تُضعف القويَّ الصعاب؟

يا أبا باسلٍ وأنت الزعيم

الباسل الحر والأب المنجاب

في ربوع الجولان حزنٌ أليمٌ

جُرّعته شعابها والهضاب

لك منا، من القلوب، تعازٍ

حاملاها الوفاء والإعجاب

ما برحنا نرجو زوال احتلالٍ

من مغانٍ جمالها خلاّب

ما فتئنا نروم جمعاً لشملٍ

يوم يدنو الحيا، وينأى السراب

نحن في أرضنا رسخنا رسوخاً

مالنا في الحياة عنها غياب

فإذا الأرض غاب عنها بنوها

فسواءٌ عمرانها والخراب

نحن في الساح لم يزحزح خطانا

احتلالٌ وقسوةٌ واغتراب

نحن من سوريا قبيلاً وأرضاً

ما غريبٌ له، علينا انتداب

نحن في خافق العروبة شريانٌ

نقيٌّ، وفي يديها حراب

أيها السائلون عن مجد قومي

حلبات النضال فيها الجواب

***

بطل التشرينين أنت منارٌ

للجماهير حين يعمى الصواب

عدلك الجمّ ليس فيه سماتٌ

مبهماتٌ، وليس فيه ارتياب

أيها القائد العظيم استقرت

فيك آمال أمتي والرغاب

يا نجيّ السلام! حقق سلاماً

يرتجيه الأقراب والأغراب

ليس يُرضي الشجعان إلاّ سلامٌ

كاملٌ في تحقيقه الانسحاب

ما أحبَّ الحياة أمناً وعدلاً

لا عداءٌ يبقى ولا إرهاب

***

أيها القائد المعلم عذراً

إن تدنى عن مستواك الخطاب

فسجايا العظام شمٌّ كبارٌ

لا تعيها قصيدةٌ أو كتاب

لست أنسى فجراً أنار حياتي

بعدما طال في الدياجي العذاب

صانك اللّه أيها الأسد الفرد

وعزت بك الأسود العضاب

مجدل شمس  1994