دم الشهداء

ألقيت في ساحة مجدل شمس بمناسبة ذكرى قرار ضم الجولان، ونشرت في مجلة "البيادر السياسي" المقدسية.

لأهليها المرابع والديارُ

وأيام الغزاة بها قصارُ

وضيق الأسر يعقبه انفراجٌ

وجنح الليل يطويه النهارُ

دم الشهداء مرقاة المعالي

ونورٌ يستضاء به ونارُ

وشمس بطولةٍ ألقٌ سناها

وجمرٌ في الكفاح له استعارُ

فما الشهداء إلاّ رمز جودٍ

وأنبل معشرٍ دبّوا وساروا

وأبسل ذادةٍ بين البرايا

وأسطع أنجمٍ طلعوا وغاروا

وما الشهاد غير بناة مجدٍ

رفيعٍ برجه أبداً منارُ

بوثبات النمور، وكم وثوبٍ

يواكبه الصمود فالانتصارُ

فخوراتٌ بهم وقفات عزٍّ

وللهول احتدام وانتشارُ

ميامينٌ سموْا جسداً وروحاً

سموّاً دونه السحب الغزارُ

وأبلوْا في ملاحمَ خالداتٍ

فبات مع الخلود لهم جوارُ

***

لدى الجولان أحرار كماةٌ

لهم في الساح جولاتٌ كثارُ

تحدَّوْا كلّ محتلٍّ جهاراً

وصوت الحق نبرته جهارُ

ببيض فياصلٍ فيها المنايا

وبيض عمائمٍ فيها الوقارُ

بصليات الرصاص لها أزيرٌ

تشظّى من جوانبه الشرارُ

بساحات النضال يمور فيها

من الموت اسودادٌ واحمرارُ

فدائيون ما برحوا الأضاحي

لينعم في مناعته الذمارُ

عَلوْا قمم الشهادة شامخاتٍ

فكان من الشموخ لهم إزازُ

ضراغمةٌ هواصرُ زائراتٌ

وغُرٌّ من حماتك يا ديارُ

تشدهمُ روابط من دمشقٍ

مقدسةٌ وإن صعب المزارُ

لهم بالقائد الفذّ اقتداءٌ

رشيدٌ فيه آمال كبارُ

وفيهم سوريا العرباء نبض

تسامى فيه يعربُ أو نزارُ

***

أباة الضيم لاشُلَّت يمينٌ

تذود عن الحياض ولا يسارُ

فداءٌ للحمى المهج الغوالى

كذا يتعهد الناس الخيارُ

فداءٌ للثرى الغالي دماءٌ

إذا لم يُوفِ فديته نضارُ

فدى الجولان في الجلّى رجالٌ

لديهم: (معبدي أرضي) شعارُ

هل الأزمات إلاّ موقظاتٌ

لتضحيةٍ وللهمم اختبار؟

وهل أهل الحمى إلاّ صخورٌ؟

وهل دخلاؤه إلاّ غبارُ؟

قرار الضم نسجة عنكبوبٍ

لأن الشعب في يده القرارُ

ودفّات الشعوب لغير مجدٍ

عواصٍ لا تدور ولا تدارُ

وفي حرية الوطن المفدّى

عزّته الكرامة والفخارُ

دم الشهداء مصباح الليالي

بصافي نوره الدنيا تُنارُ

مجدل شمس 1994