مجدل شمس

* نشرت في مجلة "البيادر السياسي" المقدسة. *

زُرْ عروس الجولان مجدل شمسٍ

إنها السحر والصباح المندَّى

قريةٌ غادةٌ تفوق جمالاً

ملكات الجمال عيناً وخَدا

روضةٌ جنةٌ يفوح شذاها

في رحاب الجولان عطراً وندّا

كرُمت محتداً ورقّت نسيماً

وزهت خضرةً وزهراً ووردا

خمرة الروح من بنات الدوالي

ما أحبَّ الحياة خمراً وشهدا

منظر المرج قربها والروابي

رونق الغانيات صدراً ونهدا

إنّها المجدل المجيدة رمزٌ

لشموخٍ سهلاً وغوراً ونجدا

إنّها المجدل الأبية تاجٌ

للعلا في التاريخ عقداً فعقدا

رُبَّ غازٍ أَقرَّ بعد اختبارٍ

أن فيها للغزو موتاً ولحدا

لم تُلِنْ عودها شراسة حربٍ

والرصاص الفتّاك يحصد حصدا

دفعت دون عزّها شهداءً

وأحالت مهازل الدهر جدّا

كم شهيدٍ لم يخش هولاً شديداً

كان في المعرك الأغرّ الأشدّا

جرّعتها الأيام مرّاً وحلواً

وأراها الزمان ضيقاً ورغدا

هكذا تستوي الحياة نقاضاً

وتمرّ الأحداث أخذاً وردّا

هكذا يقظة الشعوب تلاقي

ما تلاقي البحار جزراً ومدّا

***

في مغاني الجولان تختال تيهاً

فاتنات الظباء وفداً فوفدا

موطنٌ كوثر المناهل يحوي

بين أعطافه نموراً وأُسْدا

جوّه رائع الصفاء بهيٌّ

ورياض أبهي وأحلى وأندى

شعبه قمّة المعالي عظيمٌ

يتسامى خلقاً ويحفظ عهدا

الرجال الأبطال فخرُ العذارى

وحماة الحمى شيوخاً ومردا

فلدى الصيد للبطولات عشقٌ

يتلظّى فيهم هياماً ووجدا

والمروءات، وهي خير السجايا،

ورثوها عمّاً وخالاً وجدّا

لا يهاب الجولان أيَّ صراعٍ

لا، لا يرهب العدوّ الألدّا

لم يزل رافضاً بغيض احتلال

ومغيضاً مستعمراً مستبدّا

لم يزل يكره اغتصاب أراضٍ

وعلى الغاصبين يزداد حقدا

لم يزل- طالما المرابع أسرى-

لكفاح مستنفراً مستعدّا

فشظايا بركانه ليس تخبو

وعواتي إعصاره ليس تهدا

بين جنبيه نخوةٌ ما توانت

عن نداء الملهوف قرباً وبعدا

أمّه سوريا العروبة أَنْمَتْ

في شرايينه إباءً ومجدا

في صميم الجولان حبٌّ كبيرٌ

للميامين في العرين المفدّى

حيِّ شعباً فطيناً ذكيّاً

في تلقّي العلوم بنداً فبندا

عربيّاً قُحّاً لساناً وقلباً

سامياً فكرة ونبلاً وقصدا

عربيّاً بطولةً ونضالاً

يتجلّى صدقاً ويصدق وعدا

حاضناً أرضه احتضان وليدٍ

عاشقٍ من أمومة الأرض مهدا

صائناً أرضه صيانة عرضٍ

عارفاً حقّها جهاداً وجُهدا

أرضه، مثل نفسه، يبتغيها

حرّة تنبذ المعيشة قيدا

حفنةٌ من ترابها تتساوى

مع كنوز الأنام عدّا ونقدا

يُثمر الوعي، وهو أشهى ثمارٍ،

في ثنايا العقول هدياً ورشدا

مجدل شمس 1994