نضال وندى ونقاء ضمير

قيلت في ذكرى المجاهد زيد الأطرش

توارى قبل موعده النهار

وجنّ الليل وانطفأ المنار

وهزت صدمة المأساة حصناً

فجلّله من الشكوى إزار

وحلّ الحزن في خضر الروابي

فلّوعها الذبول والاصفرار

تعكّرت المناهل ناضباتٍ

أَجفّت وهي صافيةٌ غزار؟

وهل باتت ضواحيها قفاراً

فأضحت لا تؤم ولا تزار؟

كم انسكبت على غالٍ دموعٌ!

وكم عانت من الآلام دار!

ينوح الدوح إن يبست غصونٌ

ويأسى الغاب إن غاب الهزار

***

أخا سلطان مكرمةً وفضلاً

بك الميدان يغمره افتخار

كرمت شجاعةً وسموت قدراً

وآداباً مآثرها كثار

تمرست الكفاح فتىً وشيخاً

فأمسى في الكفاح لك اختبار

وعاركت الصعاب عراك ندٍّ

فكان على الصعاب لك انتصار

جبهت الإحتلال فكنت خصماً

عنيداً لا يشق له غبار

وصارعت الخطوب مدىً طويلاً

ومن في حكمهم ظلموا وجاروا

قضيت العمر مصطحباً ضميراً

نقيّاً لا يباع ولا يعار

وحلوة عشرةٍ عبقٍ شذاها

ومرّةَ قهوةٍ أبداً تدار

يسير على منهاجك الكبار

وينهل من مبادئك الصغار

سجايا تملأ الدنيا اخضراراً

وما معنى الدنى لولا اخضرار؟

***

ندىَّ الراحتين؛ فلا يمينٌ

تشح لدى نداك ولا يسار

فأنت البدر نوراً واكتمالا

وما للبدر، إن تم، استتار

بكت سورية الشماء ندباً

كريماً ملء بردته الوقار

بكى الجبل الأشم أخا وفاءٍ

أبيّ النفس سمعته العرار

بكى الجولان شهماً يعربيّاً

بميزان الرجال له اعتبار

وقال المجد وهو يئن حزناً

وعبر لهاته غصصٌ كبار

"جفت عيني عن التغميض حتى

كأنّ جفونها عنها قصار

***

ربا الجولان فيها ذكرياتٌ

لثوّارٍ على المحتل ثاروا

رجال طالما خاضوا المنايا

ليبقى عهدة الصون الذمار

لهم هامات عزٍّ شامخاتٌ

عليها من ذرا الأمجاد غار

لهم في كل معتركٍ زئيرٌ

وإبداعٌ وفنٌّ وابتكار

فمنهم من قضوا شهداءَ غرّاً

مياميناً بهم عزّت ديار

ومنهم معشر سلموا وعاشوا

مياميناً بهم عزّت ديار

وغازٍ ساق للجولان شرّاً

سقاه الموت (خولةُ) أو (ضرار)

***

أَزيدَ الخيل يا خدن المعالي

و يامن زانه العقل المنار

نبيه الذكر إيثاراً ولبّاً

وفي الألباب، إن نبهت، ثمار

صدقت مقالةً وصدقت فعلاً

تمثل فيهما النهج الخيار

فنم في خلد جناتٍ ثراها

عليه الغيث سح وانهمار

عزاءً، يا بني قومي، وصبراً

بكم عند الشدائد يستجار

لئن خطف الردى منّا أبيّاً

عزيزاً في مناقبه الفخار

فما زال الحمى فيه أباةٌ

أعزاء الجوانب حيث ساروا

مجدل شمس 1996