صامدون

مهداة إلى سجناء الحرية

قيل في كلّ محفلٍ ويقالُ:

ما سياج الديار إلاّ الرجال

هل يُعز الأوطان! إلا بنوها؟

أو يصدّ الرياح إلاّ الجبال؟

تُبتنى عزّة الشعوب ابتناءً

وتشال الأعباء وهي ثقال

كلّ شعبٍ لا يطلب العيش حرّاً

لا كيانٌ له ولا استقلال

***

أيها القابعون خلف جدار

السجن مهلٌ؛ فلن يطول اعتقال

أيها الصامدون كالقمم الشم

عليكم معقودةُ آمال

أنتم الفخر للربوع وأنتم

في وجوه المحتل بيضٌ صقال

إنّ آباءكم أسودٌ غضابٌ

ووراء الأسود تخطو الشبال

إنّ شعباً يرعاكمُ ليس ينسى

فتيةً همْ سلاحه الفعّال

إنّ أرضاً مارستم الذود عنها

تفتديكم شعابها والتلال

تغمر الأرض فرحةٌ وانتشاءٌ

حين يهمي سحابها الهطّال

وترفّ المروج خصباً وريّاً

حين ينساب ماؤها السلسال

أيها الصامدون صبراً؛ فإنّ

الفجر آتٍ وللظلام زوال

ما برحتم مناضلين أباةً

تشمخ الساح فيكمُ والنزال

لا تملّوا الأغلال مهما استمرّت

ذروة المجد هذه الأغلال

البطولات ثورة وصمودٌ

رابط الجأش أيها الأبطال

***

يا روابي الجولان أنت قلاعٌ

راسخاتٌ مهما طغى الاحتلال

إنما الاحتلال أفعى تبنتها

أفاعٍ مسمّةٌ أصلال

للدخيل المحتل ظلٌّ ثقيلٌ

في مغانٍ خفّت لديها الظلال

للدخيل الباغي وجودٌ بغيضٌ

نبذته الجرود والأدغال

يا حماة الديار صونوا ربوعاً

فخرها الفلاحون والعمال

خالدات الأعمال فيكم طباعٌ

وجميلٌ أن تخلد الأعمال

أيها الأرض! لن تذلّي، فداءٌ

لثراك الأرواح والأموال

لم يزل في الحمى جماهير غضبى

هادراتٌ كأنها شلال

لم يزل في الجولان عزمٌ وحزمٌ

وكفاحٌ مقدسٌ ونضال

***

أيها الصامدون في الهول؛ بشرى

أوشكت أن تغادر الأهوال

دبّ عقل الرحمن في ساسة الشرق

وثابت لرشدها العقّال

وتلاقوا على كراهية الشر،

سواءٌ تطرفٌ واعتدال

فوراء البحار تجري صلاتٌ

وحوارٌ مسلسلٌ وجدال

حول وضع السلام بين شعوبٍ

طالما دار بينهنّ اقتتال

في مساعٍ للصلح بين خصومٍ

طالما في الخصام صالوا وجالوا

الألدّاء يجنحون لسلمٍ

وعلى اللَّه أصبح الإتكال

أيقنوا بعدما كواهم نزاعٌ

أنهم، إن تنازعوا، جهّال

ويقولون: حسبنا شنّ حربٍ

نكّدت عيشنا الحروب السجال

إنما الحرب للبرايا سعيرٌ

فلتحطّمْ أقواسها والنبال

إن من يُشغل الضغائن بعد

اليوم شُلّت يمينه  والشمال)

يأمل الناس في السياسة خيراً

إنْ تؤكّدْ أقوالها أفعال

من معاني السلام صدق النوايا

لا عداءٌ يبقى ولا استغلال

من سمات السلام أن يشعر المرء

بأمنٍ، وأن يروق البال

لا تغصّ الدنيا الوسيعة بالخلق

مُقاماً، ولا يضيق المجال

***

إنّ أفكار سوريا واضحاتٌ

لاغموضٌ فيها ولا إشكال

بينما إسرائيل تنهج نهجاً

موّهته الألوان والأشكال

لن ينال الحقوق إلاّ ذووها

شرعة العدل أن يحلّ النوال

لن يضيع الحق السليب لشعبٍ

وفتاه (الغضنفر الرئبال)

لن يحلّ السلام في أربع الجولان

إلاّ إذا انتهى الاحتلال

بل يحلّ السلام فيها إذا ما

زال من فكرة اليهود المحال

يحس الحلّ عادلاً وسليماً

إنّ يحقّق حسن الختام المآل

ويعود الجولان حرّاً طليقاً

جانحاه عروبةٌ وجمال

***

مجدل شمس 1996