رسالة إلى بوش
كتبه يوسف إبراهيم
|
وأرجو منكَ أن لا تكونَ دباباتكَ ثقيلة الوطء، كي
لا يشعروا بجنازيرها الثقيلة، والتي وأن مرّت من جانبِ المساجد، بأن
تدخلُها لترى، أن المصلين جميعهم من المصابين والمسنين، وهم يدعون إلى
ربِهم أن يرحمهم، وأن لا يكون قتلهم على الطريقة
"المارينزية"-
في أماكنِِ العبادة. |
أيُّها المدافع عن حقوقِ البشرية، وخاصة العربيةِ منها، سلامٌ
عليكَ أينما كنتَ.. أيُّها المبعوث من عندِ الربِ، يا مُخلصَ الشعوبِ
الفقيرةِ، ويا ناصر المظلومين والمقهورين.. أيُّها "القديس"،
أيُّها الرئيس: كم من الزمن انتظرنا قُدومكَ، كم مرة صلينا لمجيئكَ.. وها
أنتَ قد قدمتَ من بلادِكَ البعيدةِ، مع كلِّ هذه الفرقِ الموسيقيةِ، لتعزفَ
لنا "كونتسرت الجُّناز لموزارت"، وهو على فراش الموت...
قَدمتَ أهلا ً ووطئتَ سهلا ً. أرجو منكَ يا سيدي أنْ لا تكونَ
موسيقاكَ مرتفعةَ الصوتِ، لأنًّ أولادي في الفلوجةِ والبصرةِ والرمادي، وفي
بغداد َ أيضا، نائمين، ينتظرون قدومَكَ،
حاملاً لهم الألعابَ والمسليات والمطيبات،
ومستقبلاً كمستقبلِ أطفالكم هناك. إنهم، في أحلامهم، يدعون ربِهم أن يأتي
مخلصهم من هذا السراب الذين يحلمون به.
أرجو منكَ يا سيدي، أنْ تكونَ مدافعكَ من ذاتِ العيار الوسط،
كي لا تمزقهم إربا ً إربَ. وأن لا تستخدم
القاذفات، بل المروحيات، لأن أصوات القاذفاتِ تصيبهم بالرعب. وأرجو منكَ أن
لا تكونَ دباباتكَ ثقيلة الوطء، كي لا يشعروا بجنازيرها الثقيلة، والتي وأن
مرّت من جانبِ المساجد، بأن تدخلها لترى، أن المصلين جميعهم من المصابين
والمسنين، وهم يدعون إلى ربِهم أن يرحمهم، وأن لا يكون قتلهم على الطريقة
"المارينزية"- في أماكنِِ العبادة.
وأما حي الجولان، فأرجو منك أن تنسفهُ عن بكرةِ أبيه، وأن لا
تتركَ وسيلة، إلا وأن تستعملها في القضاءِ على هذا الحي "اللعين"؛
فأنهم في الجولان السوري المحتل، وفي حي الجولان العراقي، لا يسمعون أغاني
رعاة البقر تلك، فهم يزعجون القادمين الجدد في أرض فلسطين. وأن كنت ذي
قلب رقيق، فأتنا بـ "علاوي" فهو الرحيم.
أرجوكَ يا سيدي القديس، كما يدعونك، يا مخلص البشرية، أن لا
توقض أصحاب الضمائر المدافعة عن حقوق البشرية الضائعة، التي ما لبثت مجتمعة
في شرم الشيخ الوضيع، حتى أعطت أميركا عراقنا، على طبق من فضة، تحت شعار
الحفاظِ على ألأمن والسلامة، وليكن عراقنا المقاطعة الثانية والخمسين، من
ولايات أميركا المتحدة.
أرجو منك يا سيدي، أن لا توقض أمتنا العربية والإسلامية من
سباتها العميق، إذ ليس لديها
أطفال، يستيقضون فزعاً على مستقبلهم الضائع، من بين أياديهم. وهم في غفلة
عمّا يحدث حولهم، فاتركهم نياماً كزعامتهم التي لا يهمها، ولا يشغل بالها،
سوى نسائها ومالها وعرشها السليب. ولكن دورهم آت..
وهم في غفلة عن ذلك المستقبل القريب.. الذي ستزداد به ولايات أميركا فيما
بيننا...
يا أيُّها الرئيس "العظيم"!
يا مخلصَ البشرية عامة والعربية خاصة! فأنت بحق "قدّيس"..
"قدّيس"...
|