The Golan الجولان

رحم الله امرءٍ

وهيب أيوب

:بقلم

(أنا قلق دائماً، مقلق دائماً، ساخط دائماً،

 مثير للسخط من حولي- طـه حسين).

أكاد أقول أن ليس في الجولان شخص واحد يمكن أن نطلق عليه لقب كاتب أو شاعر أو باحث ولا حتى مثقف، بالمعنى العميق والخطير لتلك الألقاب والمراتب.
ما دفعني للإدلاء برأيي في هذا المجال، هو كثرة ما سمعت وقرأت في الأشهر القليلة الماضية، من ألقاب يطلقها البعض على أنفسهم، وأخرى يتبرع الآخرون بإغداقها عليهم، منها كاتب
، شاعر، أديب، مفكر، باحث، مثقف كبير... حتى يهيأ لك أنك تعيش في بلاد الإغريق! فلماذا أيها الإخوة هذا الشطح والمبالغة! إن دلّ هذا على شيء إنما يدل على عدم الوعي بمعنى الثقافة.
فعندما تصبح الألقاب والمراتب بضاعة رخيصة ومزاداً علنياً "على أوني- على دوي"
، نكون بذلك مسيئين لأنفسنا وللثقافة على حد سواء. فلا يجب أن نجعل من الثقافة مهزلة حقيقية وإسفافاً مبتذلاً.
وحتى أوضح رأيي بجلاء أكثر، أقول أن الثقافة ليست مجرد شهادة جامعية
، أو مطالعة لبعض الكتب والقصص ودواوين الشعر، وما شابه. أو حتى المحاولة في الكتابة سواء في الأدب أو الشعر أو القصة. المسألة أعمق وأخطر من ذلك بكثير. فالثقافة منتوج إبداعي حقيقي، متميز ومستمر، في أحد الصنوف الأدبية، أو أكثر، وهذا يحتاج إلى تفرغ ومثابرة معرفية لا تعرف كللاً أو مللاً.
فهناك المئات في الجولان يحاولون كتابة الشعر
، فهل يعني هذا أن لدينا في الجولان مئات الشعراء؟ وكذا في القصة والمقالة وغيرها.
يقول الشاعر أدونيس في هذا المجال: "ليس كل من يكتب يمكن أن يعد كاتباً. وليس كل من يعرف أن يعالج فكرة أو ينظم قصيدة يمكن أن يعد مفكراً أو شاعراً. فأن يكون الإنسان كاتباً أو مفكراً أو شاعراً أمر خطير، ومرتبة صعبة". وهذا بالطبع لا يعني أن أحد
اً في الجولان لا يستطيع  أن يعتلي تلك المراتب؛ على العكس.
ولكن ليس الأمر بالبساطة والسهولة التي يتصورها البعض. فإذا كان أحدهم، وهو المعروف بالكاد على مستوى قريته، يقفز في طرفة عين إلى أعلى السلم، ويطلق عليه لقب شاعر
، كاتب، أديب، أو مثقف، فما عساه يكون بعد ذلك.
لا ينتقص ما أقول من حق أحد، ولا يستطيع أحد إلغاء مبدع أو خلقه في جرة قلم.
قد يغضب هذا الكلام بعض الأصدقاء، وهنا وجب التمييز بين العلاقات الشخصية وقول كلمة حق وصدق
، فيما يعتقده المرء، ولا يجب مراعاة أحد في هذا الشأن على الإطلاق.
المثل الشائع يقول
: "صديقك من صَدَقَكْ وليس من صَدّقك"، و كان سقراط يقول: "أعرف نفسك"، وبالأمس القريب سمعت الماغوط يقول عن نفسه أنه ليس بمثقف، وكان جبران يردد: "كلما قرأت كتاباً أكتشف كم أنا جاهل"، فهل نكتشف أنفسنا أم ننتظر حتى يكشفنا الآخرون؟!

 

.....  

nabeeh@jawlan.org

:أرسل ملاحظاتك على البريد الالكتروني