|
| |||||||
|
لماذا هذا التعاطي السلبي مع بناء "الموقف" في ساحة مجدل شمس
كنت أتمنى، وبعد صدور ستة أعداد من جريدة بانياس، بأن يتطرق أحدهم لمسألة إنشاء أهم مبنى وإنجاز حضاري جماهيري في ساحة البلدة (موقف مجدل شمس). توقعت أن تخصص الجريدة ولو مقالاً واحداً يتناول هذا الموضوع، سيما وأن البناء قد شارف على الانتهاء منه كهيكل، وأصبحنا نتحسس جوانبه والصورة التي سوف يكون عليها. وأتساءل كثيراً لماذا هذا التعاطي السلبي مع هذا المشروع؟ وكأن الأمر لا يهم سوى القائمين عليه- والمقصود لجنة الوقف الدينية وبعض من المتنفذينِ في مجتمعنا! وهل هذا الإشراف، من هذه الفئة من مجتمعنا، قد أضر بمسأله التعاطي مع المشروع؟ لبيان هذا نقف على أهم المسائل التي حالت دون المشاركة الجماهيريه الشعبيه الواسعة... أولا:- لقد أخفقت لجنة الوقف الدينية عندما قامت باستمالة بعض الشخصيات الوطنية في البلدة دون غيرهم للعمل معهم على هذا المشروع، علماً أن البلدة لا تفتقر إلى الأشخاص القادرين على الإسهام فيما يخص مصلحة بلدهم بقدر لا يقل عن غيرهم، ولهم الحق في المشاركة باتخاذ مثل هذه القرارات الحيوية. فكان من المفترض أن تتعاطى لجنة الوقف مع الشرائح الأوسع من مجتمعنا، وتدعو للمشاركة أشخاصا من الفئتين المتواجدتين على الساحة الوطنية والاجتماعية في هذه البلدة، حتى لا يشعر أحد القطبين انه مستثنى من المشاركة في هذا العمل، ولو تم هذا لرأينا تعاطيا اكثر جديا من كافه شرائح مجتمعنا مع هذا البناء، ولكان الدعم المادي على قدر من السخاء لإنجاز هذا المشروع، كما كان متوقعاً له أن ينجز مع نهاية فصل الربيع. ثانيا:- إن عدم استدعاء الفئة الثانية من المجتمع قد أعطى فرصة اكبر للفئة الأولى لتستشعر أن لها الكلمة الفصل، وأنها لن تستثنى من أي مشروع جماهيري اجتماعي على الساحة، سيما وأنها تستمد قوتها من علاقتها المتميزة مع الشرق. ثالثا:- لا شك أن الهيئة الدينية، وبالتحديد لجنة الوقف، رأت في الفريق الأول اكثر حزما، وقد فضلت استمالته ليكون سندا وعضدا لها لأنها توقعت أن يكون لهذا المشروع الكثير من المنتقدين، وهذا ما كان مع انطلاقته، وبالتحديد لضيق المكان ولأزمة حركة السير التي سوف تنشأ عن وجود هذا الموقف في ساحة البلدة ومركزها، وبهذا تكون قد وفرت على نفسها التخبط بين المؤيد والمعارض، وأوكلت هذه المهمة إلى الفريق الأول، ليعطي لكل منتقد الجواب الشافي، وإذا تمادى في الانتقاد والمعارضة فيكفي أن يلوحوا له بعصا "القيادة" حتى يلتزم الصمت مرة والى الأبد... رابعا:- مما لا شك فيه لو جاء هذا المشروع قبل عشرين عاما وبعد الإضراب مباشرة، حينما كانت قرارات خلوة مجدل شمس جازمة، وحينما كانت كافة الناس في خندقٍ واحدٍ، لرأينا مشاركة فعالة اكثر من كافة الناس، ودعماً مادياً لا يستهان به، ولأنجز المشروع بسرعة أكبر مما هو عليه الآن. وأخيراً ورغم كل الإشكالات التي دارت حول هذا المشروع، لا بد من كلمة حق وشكر للمبادرين والقائمين على هذا الإنجاز العظيم في ساحة ومركز البلدة. إن هذا المشروع الكبير والضخم إن دل على شيء إنما يدل على مدى جدية القائمين عليه، وانه لفخر لمجدل شمس أن تبني هذا المشروع من مال وقفها. والكل يعلم أن هذا المشروع جاء تحديا للسلطات الإسرائيلية حينما أرادت وضع اليد على المدرسة القديمة مكان الموقف، وأرادت أن تستولي على المكان وتغرس في قلب بلدتنا بناءً يرفع عليه العلم الإسرائيلي. إني أرى في تحرير هذا المكان من السلطة المحلية إنجازاً لكافة الوطنيين والشرفاء في مجتمعنا، وأرى أن هذا البناء سيضيف من الروعة والجمال على منظر الساحة العامة قدراً كبيراً. لذا تحتم علينا أبناء مجدل شمس أن نبادر بالعطاء أكثر تجاه هذا البناء حتى يتم بالسرعة القصوى وان نزكي من أموالنا لكي ننجزه على أفضل صورة. إن هذا المشروع في طريقه إلى الإنجاز، وان تعودنا على إقامة المشاريع الجماعية وكان عطاؤنا كبيرا، فإننا سوف نصل بهذا إلى مجتمع أكثر تقدماً ورقياً. ومن هنا أتوجه إلى وطننا الغالي سوريا أن يعطي هذه المسالة اهتماما اكبر وان يمدنا بالإمكانيات المادية، لان الجولان يفتقر إلى ابسط مقومات المؤسسات الاجتماعية والتربوية والثقافية. وكلنا آمل في المستقبل القريب أن يلتفت المسؤولون المباشرون عن الجولان المحتل في القطر العربي السوري إلى هذه المسالة، وأخص بالتحديد نائبنا في مجلس الشعب ابن مجدل شمس الأستاذ إسماعيل مرعي، ونحن بانتظار إنجاز له يخص بلدته، كما عرفنا هذا من النائب الذي سبقه ابن مجدل شمس المناضل مدحت الصالح، حينما قابل سيادة الرئيس بشار الأسد، وعلى إثر ذلك أُصدر مرسوما رئاسيا بدفع مستحقات كافة المعلمين، في الجولان المحتل، الذين فصلتهم سلطات القمع الإسرائيلي من التعليم. نحن في الجولان العربي السوري المحتل نتطلع ونصبو إلى إصدار مرسوم رئاسي آخر يعطي منطقتنا حقها، كباقي محافظات قطرنا العربي، حتى نلحق بركب الحضارة. فمهما تعددت عندنا النقابات والمؤسسات لا تستطيع سد هذا الفراغ الموجود على ساحتنا، من إنشاء مراكز ثقافية وتربوية ورياضية. ونحن على أهبة الاستعداد لإنشاء المؤسسات والنوادي والمنتديات، التي تستطيع إدارة مشاريعنا الوطنية بقدراتنا الذاتية، وكلنا أمل أن يكون التعاطي مع قطرنا في المستقبل بالطريقة الصحيحة والسليمة، حتى تأتي بثمارها وتقام المشاريع الحيوية التي تحتاجها المنطقة. ولكن وكما يقول المثل الشعبي "ما حك جسمك إلا ظفرك"، فنحن المسؤولون بالدرجة الأولى عن أي تقصير ممكن أن يحصل، وذلك لأننا دائما افتقرنا إلى مؤسسات وأطر قادرة على المطالبة بحقوقها المشروعة، فالجولان ابن شرعي لسوريا القطر، وللابن حق على والده بان يرعاه وينميه. وأعتقد أنه لو تم هذا التوجه بالشكل السليم والصحيح لرأينا استجابة ترضينا جميعاً. وإنني على يقين بان سعة صدر وحلم القيادة في سوريا الحبيبة واسع، وان الجولان لن يُخذل، كما الجولان دائما ما خَذَل وطنه أبدا...
|
..... | ||||||
|
|||||||