بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
Facebook
مواقع مختارة
موقع الجولان >> من وحي الذاكرة الجولانية
من وحي الذاكرة الجولانية
 

السيد رفيق الحلبي يستعيد ذكرياته

أجرى اللقاء مهى منذر وأيمن أبو جبل - إعداد نبيه عويدات
السيد أبو ادهم رفيق الحلبي، أحد الأشخاص الذين عرفتهم ساحات الجولان النضالية، وذاق جسده السياط الإسرائيلية. اعتقلته سلطات الاحتلال في العام1973، وسجن لمدة سبعة اعوام بتهمة مقاومة الاحتلال، والانتماء إلى خلايا العمل المقاوم في الجولان.
سألناه عن واقع الجولان بعد الاحتلال فحدثنا بشريط ملئ بالذكريات:

"لم تكن نوايا إسرائيل مخفية على الإطلاق، فمنذ دخولهم ارض الجولان فرضوا سياسة الأمر الواقع، الذي لا رجعة عنه، لكسب تأييد السكان المحليين في الجولان، والعمل على سلخهم بالتدريج عن انتمائهم، والهدف البعيد هو ضم الأرض. إن الكشف عن خلايا العمل المقاوم واعتقالها ترك فراغا كبيرا في مطلع السعينيات من القرن الماضي، إذ بلغ عددها أكثر من 70مناضلاً. في هذه الفترة حاولت السلطات الإسرائيلية فرض المجالس المحلية العميلة. قبل الاعتقالات فشلوا في ذلك لوجود مقاومة واعية ومسؤولة أدركت خطورة هذه الخطوة، وهؤلاء شكلوا نواة الرفض لمخططات الاسرائيلين، ولكن بغياب هذه النواة الصلبة، عملت إسرائيل على تمرير خطتها، ونجحت نسبيا في ذلك، رغم رفض السكان التعامل معها، لأنها شكلت أداة عميلة ومنفذة، بيد السلطات، لضرب الحركة الوطنية في الجولان، ومنع أي تعاضد بين السكان، من خلال مساومة السكان وبث الخوف والرعب في نفوسهم، بعدم جدوى المقاومة، وزرع فكرة أننا لسنا عرباً وإنما دروز، في محاولة لوضعنا في دائرة ضيقة، وبالتالي تسميم عقول الأجيال الناشئة، والتعامل معها على إننا لا نمت لقوميتنا العربية بصلة، في نوع من تهويد الأرض والسكان، كما فعل الأتراك في لواء الاسكندرون، وكما فعلوا في العرب الفلسطينين أبناء الطائفة الدرزية في فلسطين.
لقد اتبعت إسرائيل سياسة فرق تسد، والتعامل المزدوج بسياسة العصا والجزرة. فحاولوا مسايرة الناس وتمرير نواياهم بهدوء، وفي المقابل تعاملوا بشدة وقسوة مع أي صوت رافض للاحتلال، مستغلين الواقع المعيشي البسيط والمتواضع لحياة الناس، ووجود بعض الأصوات الشاذة التي باعت ضمائرها وهم قلة معدودة ومنبوذة لغاية اليوم .
اذكر يوما ان الحاكم العسكري طلب بعض الممثلين لسكان الجولان، وهم من ممثلي بعض العائلات والقرى، الى اجتماع مع مسؤول اسرائيلي، اعتقد ان اسمه نسيم دانه، وكان هذا بعد إعلان الاضراب التحذيري في العام 1979، وكنت من بين المدعويين. تم رفض لقائه في مقر الحاكم العسكري، ووافقنا على الاجتماع في مكان قريب من مقر الحاكم في مسعدة، وتم اختيار منزلي للاجتماع به. وقد بدأ حديثه بالجملة التالية: "أنتم دروز مثلكم مثل دروز فلسطين، ويجب أن تكونوا مثلهم، وسوريا لن تعود"، مضيفاً ان أي إضرابات قادمة لن تؤدي الا الى تفاقم وضع السكان، وان الاسرائيلين لن يترددوا عن استخدام اشد العقوبات، ان واجهوا أي معارضة أو أية مقاومة على أي مشروع إسرائيلي في الجولان. وقد تلقى الرد فورا على أقواله، في نفس الاجتماع: " نحن لا نخون أوطاننا، والخيانة ليست موجودة بتاريخنا. لدينا شهداء جبلوا التراب بدمائهم الزكية، أهلنا وأجدادنا، ونحن لن نقبل المساومة. وان اقدمت إسرائيل على فرض الأمر الواقع فأننا سنقلبه رأسا على عقب". وانتهى الاجتماع بتوتر شديد.
لقد ضم الاجتماع نخبة كبيرة ليست أقل من 30-40 شخص من المنطقة، من زعامة تقليدية وزعامة دينية والشباب الوطني، من القرى الأربع. واعتقد ان هذا الموقف، وعشرات المواقف الأخرى، التي اتخذت كانت في الاتجاه الصحيح. كان هناك مقياس أو قاعدة بسيطة: إن الشيء الذي يزعج إسرائيل هو شيء جيد والشيء الذي يسرها غير جيد، فهذه قاعدة بسيطة كنا نستخدمها. كان انطلاق الناس بشكل عفوي ضد الاحتلال، وضد قانون الضم. هذا إن دل على شيء فيدل على وعي الناس ومعدنهم الأصيل.
وبهذه المناسبة لا بد من الذكر بأنه كان هناك دور بارز، في قرية مسعدة، لعدد كبير من الشخصيات، التي وقفت بقوة امام الاسرائيليين منهم: الشيخ صالح أسعد أبو صالح، الشيخ أبو منصور توفيق أبو جبل، علي حمد ابراهيم، أبو علي محمد البطحيش، سليمان رضا، حسين مسعود وأخوته، جميل البطحيش، سليمان البطحيش، والعشرات من الاشخاص الوطنيين- هذا في مسعدة بشكل خاص .
مسعدة كانت مقر نشاطات سلطة الاحتلال، حيث أقام الاسرائيليون مؤسساتهم الرسمية ومقر الحاكم العسكري، فكنا في قلب الحدث مباشرة، وكانوا يسلطون أنظارهم على مسعدة، لانهم أدركوا أننا كنا نراقب كل تحركاتهم وخطواتهم. حين تم اعتقال مجموعات مختلفة من مسعدة تعاملوا معها بقسوة اكثر. شخصيا كنت من بين المعتقلين الذين خبروا التعذيبات، ومختلف أشكال التنكيل الإسرائيلي".
هل تعتقد أن إسرائيل نجحت بضم الجولان؟
"لا أعتقد ذلك. من الممكن أن تكون إسرائيل قد استفادت من النواحي المادية، لكنها لم تنجح في تمرير مشروعها. والشاهد على ذلك سكان الجولان- هم أكبر شاهد على كذب إسرائيل، وأن هذه الأرض عربية سورية. واليوم تحاول إسرائيل الإكثار من عدد المستوطنين في الجولان، ليزيد عددهم عن سكان الجولان الحقيقيين، حتى يثبتوا أن هذه الأرض تابعة لهم، لكن للمدى البعيد لن ينجحوا؟
الإستعمار سيزول مهما طال الزمان، وكل أنواع الاستعمار زائلة لا محالة- هذه حتمية تاريخية- والاحتلال الاسرائيلي زائل".

المرسل : رفيق الحلبي بتاريخ : 16/08/2010 08:45:41
** إضافة مشاركة جديدة **
لتصفح جميع المشاركات إضغط هنا
أخر عشرة مشاركات
عزت أيوب  -  المرسل  من شهادة المواطن عزت أيوب
من شهادة عمر الحاج خليل .قرية عين عيشة  -  المرسل  عمر الحاج خليل
من شهادة المواطنة امينة الخطيب -  المرسل   أمينة الخطيب
 شهاد محمد جمعة عيسى  -  المرسل  محمد جمعة عيسى
شهادة الحاج زهدي شكاي من مدينة القنيطرة -  المرسل  janbolat-shkay
الإضراب ووحدة النضال العربي ضد الاحتلال -  المرسل  الكاتب الفلسطيني سلمان ناطور-رئيس لجان التضامن مع الجولان
الشيخ أبو عدنان محمود حسن الصفدي يستعيد ذكرياته -  المرسل   الشيخ ابو عدنان محمود الصفدي
السيد رفيق الحلبي يستعيد ذكرياته  -  المرسل  رفيق الحلبي
السيد غسّان شعلان يستعيد ذكرياته  -  المرسل  غسان شعلان
شاهد على الاضراب -  المرسل  هايل حسين ابو جبل