بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الحركة الاسيرة >> سيطان الولي >>
يوم الأسير..
قراءة نقدية في موقف <<تجمع الجولان>>
  28/05/2006


يوم الأسير..
قراءة نقدية في موقف "تجمع الجولان"

الأسير سيطان نمر الولي
معتقل الجلبوع. نيسان 2006

نشر تجمع الجولان السوري بتاريخ 12\04\2006 بياناً ضمنه مجمل مواقفه من تداعيات وإفرازات الاجتماعات والحوارات مع لجنة دعم الأسرى، بشأن إحياء يوم الأسير السوري في الجولان المحتل، مستهلاً بيانه بالرغبة للعمل "من أجل توطيد وتعزيز الوحدة الوطنية، وإحداث نقلة نوعية في آليات العمل الشعبي والمؤسساتي" ومنتهياً بالإعلان عن فشل هذه الحوارات مع لجنة الدعم، بسبب "أن اللجنة الحالية بقرارها عدم الموافقة على مقترحاتنا، إنما تكرس مبدأ احتكار العمل"، ويخلص البيان إلى تجديد الدعوة إلى أعضاء لجنة الدعم بأن يبادروا من تلقاء أنفسهم لحل اللجنة الحالية، ووضع أمرها تحت تصرف المعنيين، على أن يعاد تشكيلها من جديد. هذه شفافية لا غبار عليها. لكن لم يحدد البيان من هم "المعنيين" الذين يجب وضع اللجنة "المنحلة" أمرها تحت تصرفهم. هل هم كوادر تجمع الجولان، أم جهات مساهمة غير محدودة؟! وهل بات أعضاء اللجنة الحالية بين ليلة وضحاها "غير معنيين" بقضية الأسرى؟ ولماذا تحل لجنة الدعم نفسها تلقائياً، أو بفعل فاعل، إذا فشلت الحوارات بينها وبين تجمع الجولان؟ هل لأن تجمع الجولان "يعتبر لجنة دعم الأسرى الفعّالة حالياً على ساحتنا المحلية هي لجنة غير شرعية" أم لأنها رفضت مقترحات التجمع؟!

لماذا هذا الصلف في إعلان المواقف والآراء، والواضح أن التجمع يضع العصا بين عجلات الحوار الهادف إلى توطيد الوحدة الوطنية، ويقترح مشاريع تعجيزية، يهدف من ورائها إلغاء الآخر وشطب وجوده وليس التنسيق معه لأجل المصلحة العامة.

فإن البيان بلهجته الفوقية ينطق باسم فئة وطنية "تجمعت" لتحقق، من خلال نشاطها ومواقفها، مصلحة وطنية عامة تعتبرها من أولى اهتماماتها، ملتزمة بالثوابت الوطنية، وتحدد نهجاً محدداً، تقول أنه النهج الوطني الملتزم، فتكون أولى خطوات التجمع المعلنة هي شق الطريق نحو احتكار الفهم والوعي الوطني، وفرض ذهنية قديمة في التفكير، تقوم على أساس إلغاء الآخر، والتقوقع في البرج الذاتي، الخالي من النوافذ والأبواب، غاضين الطرف عن أن العمل الوطني الجماهيري لم يبدأ من عندهم، ولن ينتهي تطوره، وانفتاح آفاقه، عند تأسيس "تجمعهم"، وغافلين عن مجمل التجارب السابقة، وإفرازاتها واستنتاجاتها في شتى مجالات العمل الجماهيري، الذي ارتقى من شكله الشعبي إلى شكله المؤسساتي.

لقد انطلق مشروع التجمع من رغبة "للعمل الشعبي من خلال أوسع تمثيل شعبي" و "ممثلين عن المؤسسات الوطنية"... "وشخصيات اجتماعية ناشطة" واقتصر حوارهم مع لجنة الدعم، ولما "رفضت" لجنة الدعم مقترحاتهم، ارتدوا عنها، مطالبينها بحل ذاتها، لكونها "لا شرعية"، ولم يواصلوا جهدهم في حشد موقف المؤسسات وغيرها لصالح مقترحاتهم لتأليف أوسع تمثيل شعبي حولهم، مما يعني أن هدفهم حل اللجنة وليس تنسيق المواقف معها حول يوم الأسير وفعالياته.

إن لجنة الدعم، كسواها من المؤسسات الوطنية، لا تحظى بإجماع وطني على مستوى جماهير الجولان عموماً وعلى مستوى الأسرى وذويهم خصوصاً، لطبيعة التعددية والتنوع الذي هو عليه مجتمعنا، فهل يحضى تجمع الجولان بذاك الإجماع، وعلى ذات المستويات؟ وهل يتمتع بمرجعية شعبية سليمة؟ أم أن حاله كحال الأطر الأخرى؟!!

إن الناس في مجتمعنا، يذهبون في تفاعلهم مع قضاياهم الحية مذاهب ومواقف قائمة على تعدد الآراء ووجهات النظر، والوحدة الوطنية تقوم على التعددية والتنوع، وحرية إبداء الرأي والنقد المتبادل، والإلتقاء على ما يمكن الإلتقاء عليه والتعاذر فيما يتم الاختلاف حوله، وأن المؤسسات الوطنية بما فيها لجنة الدعم والتجمع نفسه، تكسب شرعيتها من كونها وليدة حالة جماهيرية وطنية، ناشئة عن تطور المجتمع، وتستمد شرعيتها من برامجها، وتأييد فئة من الجماهير لهذه المؤسسة أو تلك، حتى لو لم تحظَ بإجماع عام.

إن التجمع - حسب بيانهم- لم يختلف مع لجنة الدعم حول التفاصيل الإجرائية لإحياء يوم الأسير، إنما اختلف معها على وجودها وشرعيتها، ويطالبها بحل نفسها تلقائياً ويقترح عليها الموافقة على اقتراحاته، ويقول بالانفتاح على الاقتراحات بشأن تشكيل لجنة جديدة، ويفشل في الاتفاق مع اللجنة، ويحملها مسؤلية احتكار العمل والاستفراد فيه، فكيف تستوي كل هذه التناقضات في موقف التجمع؟!

إن باب لجنة الدعم ما زال مفتوحاً لاستقبال اعضاء يمثلون كافة الأطياف الوطنية، فلماذا يجب هدم هذه اللجنة لأجل بناء لجنة مثيلة لها؟ رغم هذا فإنه لا يشترط باللجنة كمؤسسة جماهيرية تخصصية ومهنية، بأن تشمل مندوبين عن المؤسسات الأخرى، ذات الاحتصاص، أو ممثلين عن أهالي الأسرى جميعهم، فهل التجمع نفسه، أو أية مؤسسة أخرى، تشمل هذا التعدد من أطياف العمل الوطني؟

إن الوحدة الوطنية لا تعني اندماج المؤسسات ببعضها، إنما الالتقاء على برامج مشتركة، وإن كانت لجنة الدعم ذات لون واحد، فهو اللون الجولاني الوطني الديموقراطي، وهي وإن كانت لا تحظى بإجماع الأسرى وذويهم، فهذا حال التجمع أيضاً وحال المشروع المقترح، بإنشاء لجنة شعبية كاملة الأوصاف، فهي لا تحظى بالاجماع الذي ينشده التجمع، فقد آن الأوان لاستيعاب قاعدة التعددية والتنوع والكف عن استغلال طيبة أهالي الأسرى، والنوايا الحسنة لدى جماهير الجولان عموماً، من خلال المبادرة إلى طرح مشاريع غاية في المثالية والبراءة، وكلنا يدرك أن لا مجال لتطبيقها، فليس مطلوباً من جاري هدم بيته إذا أردت بناء منزلي إلى جواره، وليس مطلوباً حل لجنة الدعم من أجل بناء لجنة دعم أخرى!!

إن الاقتراح بتشكيل لجنة شعبية أهلية لدعم الأسرى، هو اقتراح قديم جديد، تم تجريبه أثناء إضراب حزيران عام 2000، وقد فشل فشلاً ذريعاً. وعدا عن الخلافات التي نشأت بين أهالي الأسرى، فإن مبدأ تمثيل المؤسسات في لجنة دعم الأسرى ليس بالوارد، حفاظاً على مبدأ التخصصية، وتمثيل ذوي الأسرى بصورة عادلة هو اقتراح يتجاوز حدود المنطق والواقع، لأن ذلك يتناقض مع مبدأ العمل المؤسساتي، ليأخذ الطابع الشخصاني، زد على ذلك، أن الافتراض بأن أسرة الأسير و"مندوبه" في اللجنة هم كتلة واحدة، لها رأي واحد، هو افتراض يخالف الحقيقة والواقع، ولا ينطبق على جميع الأسرى، وإن وجود قريب للأسير أو "مندوب" عنه من أسرته، في اللجنة، هو وجود لصفته الشخصية ولي الاعتبارية، فإن الغرض في هذا الصدد هو عمل مؤسساتي مهني وتخصصي، يقود وينظم ويحرك الفعاليات الشعبية، وليس إدارة شعبية تقود العمل المؤسساتي.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات