بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الحركة الاسيرة >> سيطان الولي >>
كلمة الاسير المحرر سيطان الولي في احتفال الجلاء في قرية مسعدة
  17/04/2010

  كلمة الاسير المحرر سيطان الولي في  احتفال الجلاء في قرية مسعدة
الضيوف الكرام
أيها الأهل الأحباب في الجولان العربي السوري المحتل
نحتفل اليوم وكما في كل عام , مع شعبنا العربي السوري الأبي, بعيد الجلاء العظيم , عيد الحرية للشعب السوري والوطن السوري , نحتفل بما تحمله هذه الذكرى من معانٍ عميقة تتجسد فيها ملحمة البطولة والفداء في مقاومة الاستعمار والاحتلال الفرنسي , وإحياء الذاكرة التاريخية في العلاقة بين الإنسان والأرض , علاقة الأمة العربية بالأرض العربية , وما شهده التاريخ من أحداث , كانت الأرض فيها مطمع الغزاة , والإنسان هدف للاستعباد , وهي ملحمة الدفاع عن إرادة الشعب وعمق انتماءه لهذا الوطن وهذه الأرض على مدار الزمن , حيث رحل الغازي مدحورا مذلولا , وبقي الشعب حرا أبيا . وهذا حال كل احتلال هناك في جنوب لبنان بأمس مضى , وهناك في فلسطين , وهنا في الجولان في الغد الذي نراه قريب .
إن تاريخ سوريا الحديث لم يبدأ من الثورة العربية التي أعلنها شريف مكة على العثمانيين , بل كانت ثورة المجاهد شبلي العريان إحدى محطاتها الأساسية في التصدي لحملة إبراهيم باشا على سوريا , في العقد الرابع من القرن التاسع عشر. ولم تكن قرية القريا موصولة باسم سلطان الأطرش فحسب , بعد إعلان الثورة على الفرنسيين ,بل إن لها مكانة عريقة تتصل بعائلة الأطرش على وجه الخصوص , منذ العام 1910حيث نشبت معركة الكفر الأولى التي قادها ذوقان الأطرش وهو والد سلطان , ضد القائد العثماني سامي باشا الفاروقي الذي جرد حملة عسكرية لإخضاع الجبل وأهله للسلطنة العثمانية . وبعد عودة سلطان الأطرش من الخدمة العسكرية في رومانيا بدأ اتصالاته بالحركات العربية المناهضة لتركيا في دمشق, وباتت القريا ملجأ الرافضين والمتحررين من الجيش التركي , حيث وجدوا بها ملجأ لهم من الملاحقة ومأوى يأتمنون فيه . وكان سلطان أول من رفع علم الثورة العربية على ارض سوريا قبل دخول جيش الملك فيصل , حيث رفعه على قلعة صلخد وعلى داره في القريا , وكان في طليعة الثوار الذين دخلوا دمشق عام 1918, بعد إن رفع العلم العربي في ساحة المرجه فوق مبنى البلدية بدمشق . فمنحه الملك فيصل لقب أمير لشجاعته ورتبة فريق في الجيش العربي السوري .
ولما علم سلطان بان فرنسا تعد العدة لاحتلال الداخل السوري , متوجهة نحو دمشق, جهز جيشا من الثوار لمقاومة الفرنسيين في ميسلون , التي شهدت قبل وصوله إليها , تلك المعركة الشهيرة التي استشهد فيها القائد يوسف العظمة ورفاقه من الثوار , الذين رفضوا إن يسجل التاريخ بان القوات الفرنسية دخلت دمشق دون مقاومة , فكلفهم ذلك حياتهم وهو ثمن باهض لا يزال يشكل بالنسبة إلينا ولأحرار العالم , مأثرة تاريخية لا يرتقي إلى مستواها أي حدث.
حاولت فرنسا استمالته سلطان الأطرش إلى جانبها بعد ميسلون , بإعلان دولة جبل الدروز و بتعينه حاكما عليها , لكنه رفض رفضا قاطعا , لسعيه الدءوب نحو دولة عربية مستقلة بعيدا عن التجزئة والاستعمار .ورفض أيضا الدويلات التي أعلنتها فرنسا في سوريا , وطالب بسوريا الموحدة المستقلة في إطار الدولة العربية .
لم يكن سلطان الأطرش , وهو سليل العائلة العريقة , ليرضى بان يمر اعتقال الثائر ادهم خنجر , إلا بثورة أعلنها على الحامية الفرنسية في السابع من تموز عام 1922, في تل الحديد في السويداء حيث نشبت معركة أبيدت فيها عناصر الحامية, عدا أربعة جنود تم أسرهم, والتفاوض على إطلاق الأسير ادهم خنجر , إلا إن الفرنسيين نكثوا بما تعهدوا به وأرسلوا ادهما إلى بيروت للإعدام , وقامت الطائرات الفرنسية بقصف منزل سلطان الأطرش .
.
في أعقاب ذلك وبينما كانت كل أنحاء سوريا , حلب , اللاذقية , حماة ,حمص , دير الزور ودمشق , وجبل لبنان , تموج بثورات محلية يقودها إبراهيم هنانو وصالح العلي وحسن الخراط وعبد الله الشهبندر وعادل أرسلان . اجتمعت الأسباب بسلطان الأطرش ليتشرف بان يُجمع عليه كل هؤلاء القادة بتعينه القائد العام للثورة السورية الكبرى .
فكانت أول عمليات الثورة العسكرية , بإسقاط طائرتين عسكريتين , وأسر أحد الطيارين, فتجمع الثوار بقيادة سلطان, وهاجموا قلعة صلخد في العشرين من تموز من عام 1925. وعلى إثرها جرت معركة الكفر , وأعلن القائد سلطان, الثورة رسميا على الغزاة الفرنسيين في الثالث والعشرون من تموز , فانضمت دمشق وحمص وحماة ونواحيها إلى الثورة .
اندلعت الثورة , ودارت رحاها في رحاب الوطن .وكان للجولان نصيبا وافرا في الدفاع عن هذه الحياض على اعتباره منطقة إستراتيجية للجيوش الفرنسية ,لأنه يشكل إحدى المنافذ الأساسية التي رُصدت لاحتلال سوريا انطلاقا من لبنان . حيث كان أمير السيف والقلم , القائد عادل أرسلان يقود الثورة على الفرنسيين في جبل لبنان منطلقا من الشويفات , ولما زحف الفرنسيون إلى دمشق من عدة محاور التحق بقائد الثورة العام ليكون الرجل الثاني في قيادة الثورة.
إن قطع الطريق على الفرنسيين من خلال الجولان , كان يتطلب القيام بثورة على جيوشه الزاحفة على هذا المحور وقطع الإمدادات عنه لحماية الثورة في الجبل ودمشق . ولهذا أعلن ثوار الجولان وإقليم البلان انضمامهم إلى الثورة يقودهم المجاهد اسعد كنج أبو صالح , الذي اتصل بدوره مع قائد الثورة العام , بإيفاده وفدا إلى دارة الباشا سلطان لتنسيق شؤون العمليات العسكرية . فعلمت السلطات الفرنسية بهذه الاتصالات وقامت باعتقال الشيخ اسعد كنج أبو صالح لمدة نصف شهر , ليعود بعد ذلك إلى تنظيم صفوف الثوار, وشن المعارك العسكرية ضد الجيش الفرنسي في راشيا الوادي وقلعة راشيا والبلان والسكرة والبويب ومجدل شمس وسعسع وعين الشعرة وحاصبيا وقرى البيرة والرفيد وبنطا والفالوج وغيرها من المناطق .
وشارك في ثورة الجولان كافة أبناءه من عرب وأكراد وأشوريين وشركس وأرمن, وعلى مختلف انتماءاتهم الطائفية.
انضم ثوار الجولان وإقليم البلان فيما بعد, إلى ثوار جبل العرب وخاضوا معاً المعارك ضد القوات الفرنسية. إلا أن القوات الفرنسية استطاعت أن تستولي على السويداء، فاتخذت قيادة الثورة في اجتماع "سالي " مجموعة من الخطوات والتدابير بهدف مهاجمة العدو وإشعاره بصلابة عزيمة الثوار وتصميمهم على القتال وعدم الاستسلام. وكانت إحدى هذه القرارات إعادة القوات النازحة من الإقليم إليه ، في محاولة لإحياء الثورة هناك من جديد، وبالفعل عادت مجموعة من المقاتلين من لبنان ومن الإقليم بقيادة المجاهدين الأمير عادل أرسلان وأسعد كنج أبو صالح. وكان قد انضم إلى هذه الحملة أيضا المجاهد أحمد مريود وشوكت العائدي وخليل مريود ، ولحق بالثوار بعد ذلك كلاً من الأمير عز الدين الجزائري وصبري العسلي.والمجاهدين مصطفى وصفي وفائق وحكمت العسلي وأبو علي شفيق وعمر باشا وخليل بصله واحمد غازي.واستأنفوا الثورة والقتال ضد الحاميات الفرنسية , بعد إن وضعوا خطة لتوسيع نطاق العمليات العسكرية بتوزيع الثوار إلى فرقٍ وكتائب , انتشرت في مختلف قرى ومناطق الجولان . فاستشهد من استشهد . وعاد من عاد ليسطر هذه النفحة العطرة من سيرة هذه الثورة ,, الخالدة ذكراها في نفوسنا , وهي سيرة من قاتلوا وجاهدوا في سبيل الوطن وتحرير ترابه من قبضة المستعمر , وسيرة من قضوا شهداء فوق ثراه الغالي ونزفت دمائهم لتروي ترابه العطشى للحرية ولُفظت أنفاسهم لتعطر بأريجها هواء الوطن ونسائمه , لتبقى دمائهم وأرواحهم وذكراهم خالدة في نفوسنا نقتدي بها كشعلة وضاءة تنير لنا درب الحرية والتحرر. واستمر كفاح الشعب العربي السوري بعد ذلك لنيل الاستقلال , تارة بالمواجهات العسكرية , وتارة بالمواجهات الشعبية , التي رفدتها الحركات والأحزاب السياسية الوطنية بالنضال السياسي الذي استمر حتى جلاء آخر جندي فرنسي عن ارض سوريا. إن هذا اليوم الذي نحتفل فيه بذكرى الجلاء العظيم, هو من تلك الأيام التي جاهد وناضل واستشهد فيها أبناء الوطن . ونناضل اليوم, ونقاوم الاحتلال الصهيوني للجولان, لكي يحتفل أبناءنا وأحفادنا بيوم التحرير غدا.
في الختام أود إن أذكر بأن الجنرال غورو قائد الجيوش الفرنسية التي احتلت دمشق بعد معركة ميسلون , وقف أمام ضريح صلاح الدين الأيوبي وقال " نحن قد عدنا يا صلاح الدين". وأقول أمامكم وللتاريخ : إن كنت عدت يا غورو أنت وجيوشك , وكل الجيوش الغازية من بعدك , فان صلاح الدين حي فينا وان مات .



 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات