بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الحركة الاسيرة >> سيطان الولي >>
أسرى الجولان ...قبل وبعد التحرر... ج1
  11/08/2009

الجولان المحتل : قراءة في معضلات الواقع ... 6
أسرى الجولان ...قبل وبعد التحرر... ج1

لا يزال بقاء الاحتلال الإسرائيلي في الجولان سببا دافعا للشباب الوطني , للنضال ضده , والتعرض للاعتقال والأسر , وإصدار الأحكام الجائرة بحقهم . وهم يعبرون بذلك عن وطنيتهم الصادقة , أسوة بأهل الجولان الصادقين , وعن انتماءهم الوطني للوطن الأم سوريا, أسوة بكل منتمي للهوية العربية السورية , وعن رفضهم للاحتلال وقانون الضم المشئوم .
أن الانتماء , يشكل القاعدة الأساس, لأسرى الجولان في صمودهم ونضالهم في واقع الاعتقال , حيث يمدهم بالعزم والقوة المعنوية , ويعزز لديهم الروابط الوطنية والاجتماعية , ويشعرهم بأنهم ليسوا وحدهم في الميدان , بل أن الوطن كله معهم وخلفهم, يوفر الغطاء السياسي والإعلامي, والدعم المطلوب لهم .
كنا في المعتقلات الإسرائيلية ,نتميز عن أشقاءنا الفلسطينيين بان لنا دولة , وطن قائم , عضو في الجمعية العمومية للأمم المتحدة , ومن مؤسسيها, وطن يقوده حزب قومي , تتميز قيادته بالثبات على موقفها الوطني والقومي , وطن متميز في دعمه للمقاومة في فلسطين ولبنان , وهو عضو مؤسس لجبهة الصمود والتصدي.
وكانت هذه المميزات وغيره , موضع فخر لنا أمام أشقاءنا الفلسطينيين , يغبطوننا على انتماءنا وعلى وجود دولة وقيادة "بظهرنا" . وهذا ما كان يقوي عزيمتنا ويشد أزرنا , ويجعلنا نثق أننا لن نبقى في المعتقلات , حتى نصف المدة من الأحكام التي صدرت بحقنا , وإننا سنخرج من السجن في اقرب وقت , لان ثمة دولة وقيادة وحكومة في" ظهرنا", وبدا لنا هذا عند سقوط رون أراد أسيرا بيد المقاومة اللبنانية عام 1986. فاستبشرنا خيرا بالمقاومة اللبنانية بأنها سوف تضعنا على قوائم الأسرى المطالب بإطلاقهم في صفقة تبادل مقابل رون أراد , وكان ثمة من ينقل لنا " إننا على رأس القائمة " عبر أهلنا فيزيد هذا الخبر ثقتنا بوطننا وقيادتنا لدرجة أن يقال لنا " نيالكن انتو مروحين". لكن طال الأمد وضاع رون أراد . وقبل هذا كان أملنا معقود أيضا على مفقودي السلطان يعقوب , ولم يتبين لهم اثر .
بعد حرب الخليج والعدوان الأميركي على العراق, وانفتاح الباب للمفاوضات بين العرب وإسرائيل من خلال مؤتمر مدريد, ومن ثم المفاوضات ألمباشره بين سوريا وإسرائيل , تخلينا عن الآمال الوهمية المعقودة على مفقودي سلطان يعقوب ورون أراد, والقينا بمصيرنا في بحيرة المفاوضات , التي كنا نأمل من وفدنا المفاوض أن يشترط إطلاق سراحنا كشرط لمواصلة هذه المفاوضات التي دامت سبعة سنوات , كنا خلالها نقف على الباب (مجازا) بانتظار أن تتلى أسماءنا للإفراج عنا وإطلاق سراحنا , سبعة سنوات أطلق خلالها ما لا يقل عن أربعة ألاف معتقل فلسطيني , وبقي سبعة عشر أسير سوري خلف الأسوار وخلف الأبواب ينتظرون أملهم أن بتحقق, والأسرى الفلسطينيون يمرون من أمامنا ويخرجون من الغرف التي نشاركهم السكن فيها ونساعدهم على رزم أغراضهم الشخصية , نقبلهم ونودعهم ونتمنى لهم التمنيات الطيبة . فيقولون لنا " عقبالكن " ويمضون إلى عالم الحرية ويطلق سراحهم , ونحن ننتظر كالأيتام خلف أبواب قاعة طعام الأثرياء .
لا بأس . نعزي أنفسنا , لأنه ممنوع علينا الانكسار والانهزام أمام هذه المجريات التي لا تحتملها الجبال , فكان علينا نحن الرجال أن نحملها, فنعزي آمالنا الخائبة , بتجديدها وتجديد أحلامنا, وانتظار المجهول لعله يحمل لنا المفاجئات , وفعلا حدثت المفاجأة التي كنا ننتظرها " حزب الله بأسر ثلاثة جنود في جنوب لبنان" فطارت قلوبنا فرحا , ووضعنا رجلنا الأولى خارج الأسوار , كما كان شائعا القول . فقط المسألة مسألة زمن.
في ذاك الحين تشكلت لجنة دعم الأسرى المعتقلين والمحررين في دمشق , وحدد 21/4 من كل عام يوما للأسير السوري , رغم عدم حمله أي معنى يخص الأسرى السوريين , فقد قبلنا به لان الغرض الذي خلفه اسمي من معناه , اعني إطلاق سراحنا . ولأننا متفائلون بطبعنا, كنا نصدق على مدار أربعة سنوات إضافية
بأننا على رأس القائمة, تمت الصفقة ولم يطلق سراحنا ولسبب أقبح من أي ذنب ,( إننا نحمل الجنسية الإسرائيلية ).وكلكم يدرك بأننا معتقلين على خلفية مقاومة الاحتلال ورفض الجنسية الإسرائيلية , فمن يتحمل المسئولية , حزب الله أم حزب البعث؟المسئولين اللبنانيين أم المسئولين السوريين؟!!!
استشهد الأسير هايل أبو زيد بسبب مرض السرطان , بعد أن حرره مرضه , وأطلق سراح محدثكم , الأسير سيطان الولي , وقد حرره مرضه , ولم يشفع مرض القلب للأسير بشر المقت - رغم خطورته الأقصى من مرض السرطان – فلم يطلق سراحه وهو لا يزال رهن الاعتقال , وقد دخل عامه الخامس والعشرون.
فهل أمراضنا ارحم علينا من قيادتنا التي تدعم المقاومة؟!! أوَ لسنا من المقاومة؟!!!
بين العام 1984 وهو العام الذي أجريت فيه أخر عملية تبادل بين سوريا وإسرائيل , والعام 2009 , أطلق سراح ما لا يقل عن 100 (مئة ) أسير سوري من الجولان المحتل .كلهم امضوا كامل مدة محكومتهم , فهل كان هذا فوزا للحاكم الإسرائيلي على المسئول السوري؟؟؟ وماذا فعلت لجنة دعم الأسرى المعتقلين والمحررين في دمشق لهؤلاء الأسرى المعتقلين , وخصوصا أولئك الذين لا يزالون رهن الاعتقال ؟ لقد غرقت إدراج مكتب الصليب الأحمر بتقارير مقدمة له من اللجنة . وامتلأ الفضاء بالصوت العالي والكلام الخطابي الذي لم يسمعه احد , فكان هباء منثورا .ولم تتبنى لجنة الدعم تلك أي برنامج , أو أي خطة تهدف إلى إطلاق سراح أسرى الجولان.فهل لا تزال رفات ايلي كوهين أغلى من ما تبقى من أسرى الجولان وبعضهم من " الموالاة " حسب ما أعلنوا . وكنت أنا والبعض الأخر من " المعارضة" كما أشيع عنا ؟!!!

يتبع...

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات