بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الحركة الاسيرة >> سيطان الولي >>
الجولان المحتل... قراءه في معضلات الواقع -في التوصيف السياسي
  20/07/2009

الجولان المحتل... قراءه في معضلات الواقع -جزء 4-  في التوصيف السياسي
سيطان نمر الولي

يقاس مستوى تطور المجتمعات بعدة معايير, منها الثقافية ومنها الاقتصادية ومنها الاجتماعية ... وغيرها. ويشكل المعيار السياسي احد أهم عناصر تكوين المجتمع, بكونه الجاذب الأقوى الذي يستقطب كافة العناصر الأخرى ويوظفها في شكل الحكم ومحتوى النظام.
ويقوم النظام الاجتماعي السياسي على عدة أسس, أهمها التعددية السياسية والحزبية والفكرية, وتداول السلطة, وحرية التعبير عن الرأي –الفردي والجماعي -, وحرية الصحافة... الخ.
ففي إطار النشاط السياسي ينقسم المجتمع إلى فئتين متعارضتين:
--- الموالاة... وهي الفئة الموالية والمناصرة للحكومة والنظام السياسي, وتشكل له المساحة الحزبية والشعبية والمؤسساتية التي يتحرك من خلالها في نشاطه السياسي, وتتشكل عادة من عدة أحزاب ومجموعة من الناشطين السياسيين.
--- المعارضة... وهي الفئة المعارضة والمنازعة للحكومة والنظام السياسي, وتشكل ضده المساحة الحزبية والشعبية والمؤسساتية التي تستقطب الناشطين السياسيين المعارضين, وأصحاب الرأي الحر الذين يذهبون في الشأن السياسي والاجتماعي, مذاهبا غير تلك التي تذهب إليها الموالاة والحزب الحاكم.
إن لكل من المصطلحين -- الموالاة والمعارضة -- توصيف سياسي, يجعل كل منهما في موقعه حقا, وأولى شروط هذا التوصيف هو أن يكون النظام السياسي أصلا نظاما ديمقراطيا مستقرا, دستوريا واجتماعيا, وثاني هذه الشروط هو أن تعلن هذه القوه السياسية عن نفسها بأنها "معارضة" وتعلن عن برنامجها السياسي وعن قادتها وعن اسم الحزب الذي تنضوي في إطاره.
على ضوء ذلك كله, وفيما لو أخذنا الجولان المحتل كنموذج لتطبيق تلك التوصيفات على قواه السياسية, فإننا نجد عائقا أساسيا يمنع ذلك ألا وهو وجود الجولان وقواه السياسية تحت الاحتلال, فيصح هنا أن تختص هذه القوى بمهمة مناهضة الاحتلال ومقاومته والصمود على المواقف المرتبطة بالوطن على مستوى الانتماء والهوية للأرض والشعب, فهي إذا قوى سياسيه وطنية قومية, منسجمة مطلقا في موقفها من الاحتلال, وغير منسجمة في قربها أو بعدها من النظام السياسي الحاكم في الوطن, لا على مستوى المؤسسات المنظمة ولا على مستوى الأفراد, فإننا لا نستطيع القول أن الجمعية العربية للتطوير, أو مؤسسة قاسيون, هي قوة سياسية منسجمة داخليا في موقفها من حزب البعث الحاكم في الوطن. ولا نستطيع القول أيضا أن تجمع الجولان السوري قوة سياسية منسجمة في النظر إلى ذات الموضوع, حتى أن البعثيين عموما ليسوا قوة سياسية منسجمة في رؤاها وممارستها السياسة.
إننا في الجولان, تشكيلة من القوى السياسية الوطنية والقومية, يسارية كانت أو محافظة أو ليبرالية, نضع نصب أهدافنا أمامنا لمناهضة الاحتلال, والحفاظ على الجولان عربيا سوريّا, أرضا وسكانا. فإذا كنا نتفاوت في الرؤية السياسية حتى في النظر إلي الخارطة السياسية في وطننا, فان هذا لا يعني إننا منقسمون بين موالاة ومعارضه, فمن بديهيات الأمور أن تتواجد في الجولان توليفة سياسية متنوعة في مشاربها الفكرية والحزبية, ومن الطبيعي أن يكون في مجتمعنا تعددية سياسية, وان يتمتع فيه الفرد بحرية إبداء الرأي, حتى لو طال رأيه الشأن الوطني في الوطن الأم سوريا, واختلف مع الحزب الحاكم في مسألة أو عدة مسائل, فانه كما هو واجب أي مواطن عربي سوري واقع تحت الاحتلال أن يناضل لأجل تحرير الجولان فان من حقه أن يساهم في بناء و تطوير المجتمع في الوطن, وفي صنع القرار الوطني.

19/7/2009

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات