بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الحركة الاسيرة >> سيطان الولي >>
واقع أسرانا في سجون الاحتلال ..الاسير سيطان الولي
  21/05/2008
 

الأمثلة كثيرة على انتهاكات سلطات الاحتلال... وأحدثها الأسير سيطان الولي...واقع أسرانا في سجون الاحتلال

كما هي أعدادهم كثيرة تفوق المعقول، كذلك هي حكايا الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال الإسرائيلية النازية، لكن حكاية أسرى الجولان العربي السوري في تلك السجون لها شكل آخر مختلف، على الأقل من ناحية الطريقة الانتقامية التي تتعامل بها سلطات السجون الإسرائيلية معهم والتعتيم الإعلامي والإهمال الإنساني الذي يلحق بهم، لدرجة كاد هؤلاء الشبان يتحولون إلى مجرد أرقام منسية بين تلك الأعداد الضخمة من الأسرى والمعتقلين الذين تضج بهم زنازين الاحتلال.
صحيح أن عددهم ليس كبيراً لكنهم مصنفون بالنسبة لإسرائيل كأحد الأخطار المباشرة على أمنها القومي!!!، وصحيح أيضاً أنها لم تتمكن من كسر إرادتهم ونفوسهم المقاومة رغم الأحكام الظالمة التي أصدرتها بحقهم، لكنها مصممة على قتلهم بسياسة الموت البطيء.
إن الأمثلة على الحساسية المفرطة التي تملكها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في التعامل مع ملف أسرى الجولان عموماً، واضحة في الكثير من الأمثلة التي شكلت في النهاية نماذج شديدة البشاعة والوحشية من نماذج انتهاك حقوق الإنسان.
وإذا كان الشهيد هايل أبو زيد الذي استمرت إسرائيل بمحاصرة جسده داخل سجونها، بينما ظل هو يصارع مرضه بصمت ورجولة وكبرياء حتى تمكنت من القضاء عليه، فاستشهد في 7/7/2005، إذا كان الشهيد أبو زيد المثال الأبرز في هذا السياق، فالأمثلة على سياسة إسرائيل «الرسمية» في التعذيب والقمع وانتهاك حقوق أسرانا كثيرة وواضحة لكل متابع.
وقبل الدخول في أي تفاصيل تبرز اليوم قصة الأسير سيطان نمر الولي كمثال صارخ على المأساة المؤلمة التي تصنعها إسرائيل بحقه، عامدة متعمدة قتله بدم بارد ضاربة في استهدافها لحياة أسرانا عرض الحائط بكل قوانين الدنيا...
مأساة سيطان تملك الكثير من التفاصيل والأدلة كي توضع برسم كل الهيئات والمنظمات الوطنية والدولية الشعبية والرسمية المدافعة عن حقوق الإنسان...
لقد بلغت الأمراض التي أصابت سيطان بسبب الأوضاع الصحية السيئة والمتعمدة السائدة داخل زنازين الاحتلال حداً خطيراً بات يهدد حياته، حيث أرغمت سلطات الاحتلال على إسعافه منذ أسبوعين تقريبا إلى المشفى بسبب تدهور صحته حيث قام الأطباء باستئصال إحدى كليتيه بعد اكتشاف ورم كبير فيها غير معروف ما هو حتى الآن..
وضع سيطان الآن مستقر لكنه غامض كما أكد الطبيب العربي المشرف عليه وهو بحاجة إلى كثير من التحاليل الطبية وكذلك للعناية الخاصة وإلا فإن الخطر على حياته لا يزال قائما، أما إسرائيل فكل هذه الوقائع لا تعنيها، وكيف ستعنيها وهي العامل الأول في صنعها، وهنا من نافل القول إن وضع سيطان الصحي لم يبلغ هذا الحد من السوء فجأة والأمراض التي أصابت جسده والأورام التي أتلفت كليته لم تنتقل إليه بالعدوى أو بين ليلة وضحاها، إنها النتيجة العملية للممارسات الصهيونية المدروسة والمعدة بدقة للقضاء على حياة الأسرى العرب في السجون الإسرائيلية.. لقد كان معروفا بالنسبة لأهل سيطان ولوسائل الإعلام ولكل المهتمين بوضعه، أن هذا الأسير السوري أصيب ومنذ السنوات الأولى لسجنه بعدة أمراض، وقد وهن جسده، وأن سلطات الاحتلال لم تهتم لوضعه ولم تغير مطلقا من سياسة الإهمال الطبي الرسمية المتبعة بحقه وحق كل الأسرى في سجونها الكثيرة.
إن وضع سيطان اليوم ينذر بتكرار مأساة الشهيد هايل أبو زيد الذي أصيب نتيجة الممارسات وظروف الاعتقال والأسر اللاإنسانية التي فرضت عليه طوال عشرين عاما في سجون إسرائيل، بعدة أمراض كان آخرها سرطان الدم الذي فتك بجسده، وها هو سيطان اليوم يدخل مجدداً دوامة الآلام المتواصلة وسط تعنت إسرائيل ورفض علني لكل طلبات الإفراج عنه لأسباب العلاج والرعاية الصحية الضرورية التي يجب أن تقدم له، علماً أن هذا المناضل أمضى حتى الآن أكثر من 23 عاما من السجن نتيجة حكم صهيوني متعسف صدر بحقه في آب عام 1985
بوصفه واحدا من أبطال المقاومة الوطنية الذين اعتقلتهم إسرائيل آنذاك وحكمت عليهم بالسجن مدداً طويلة، منها ما وصل إلى 27 عاما، ونذكر منهم خصوصاً:
الشهيد هايل حسين أبو زيد، والأسير عاصم محمود الولي، والأسيرين الأخوين
صدقي وبشر سليمان المقت والأخير يعاني هو الآخر من عدة أمراض تهدد حياته، وقد تعرض مؤخراً لعدة نوبات قلبية متتالية نتيجة للإهمال الطبي المتعمد من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي الأمر الذي زاد من احتمال تعرضه للموت في أي لحظة، حيث تتطلب حالته الصحية عناية فائقة ومتابعة حثيثة، علما أن كل الاتصالات الحثيثة التي قامت بها الخارجية السورية مع الجهات الدولية من أجل إطلاق سراحه لم تلق آي استجابة من إسرائيل التي رفضت أكثر من مرة حتى لمندوبي الصليب الأحمر للأطباء المختصين بالاطلاع على حالة الأسير المقت الصحية، علما أن سورية أكدت استعدادها لتقديم العلاج اللازم له وعلى نفقتها.
كل هذه الأوضاع الكارثية التي بلغتها أوضاع أسرانا الصحية في الزنازين الإسرائيلية ومع ذلك فإن إسرائيل ما تزال حريصة دائماً على تنفيذ كل ما يجعل حياة هؤلاء الأسرى في سجونها أهون من الموت نفسه... إنها تفعل ما بوسعها لشل ليس قدرتهم الجسدية فحسب بل أيضاً قدراتهم الفكرية والنفسية وحالتهم المعنوية في محاولة دائمة منها لكسر صمودهم وإرادتهم على التمسك بالمقاومة، وقد بلغ بها الأمر حد الأسير صدقي شقيق بشر المقت من معتقل الجلبوع إلى العزل الانفرادي في بئر السبع بسبب رسالة كتبها ونشرت في جريدة (الوطن) ووسائل إعلام أخرى يبارك فيها صدقي الانتصار الذي حققته المقاومة الوطنية اللبنانية في تموز عام 2006 على إسرائيل.
إن مثل هذا الأمر هو من نوع العقاب المزدوج للأسير ولأهله الذين سيعانون مشقات السفر الطويل للوصول لزيارة أبنائهم في حال السماح بذلك وهذه ليست المرة الأولى الني تقوم بها سلطات الاحتلال بنقل الأسرى السوريين إلى سجون لمعاقبتهم ومعاقبة أهلهم، وكما هو متوقع لم تلق مناشدات منظمة الصليب الأحمر الدولي لتحرير صدقي المقت من العزل في سجن بئر السبع وإعادته إلى سجن الجلبوع حيث أخوه بشر أي استجابة على الإطلاق إلا بعد فترة طويلة من العزل.
إن هذا الحال الذي يشمل كافة الأسرى العرب في سجون العدو الإسرائيلي، له كثير من الخصوصية بالنسبة لأسرى الجولان، إذ كثيراً ما تصدر سلطات الاحتلال قرارات خاصة بهم، مثل منع زيارات الأهل للأسرى، بل حتى إنها منعت إدخال المأكولات، كما تلجأ دوما إلى مصادرة جميع الكتب والقرطاسية والرسائل من الأسرى، وإبعاد «المشاغب» على حد تعبير إدارة السجن منهم إلى سجن بعيد جداً عن مكان إقامة أهلهم، مثلا هي تبعد أسرى الجولان إلى سجن بئر السبع ونفحة، وأسرى غزة تبعدهم إلى سجن الرملة، كل ذلك بقصد إذلال الأهل كما الأسرى في الوقت ذاته.
ليس أمراً طبيعيا ولا مفهوما أن يعاني معظم الأسرى السوريين في زنازين إسرائيل المظلمة من جملة أمراض خطيرة، واقع يؤكده أهالي الأسرى والمنظمات الإنسانية الدولية، وتؤكد تفاصيله أنه ليس وليد المصادفة، بل هو واقع تحرص سلطات السجون الصهيونية عليه وأعدت لصناعته بكل تخطيط وعناية، ما يعني جريمة حرب جديدة تضاف إلى جرائم هذا الكيان الذي يتغذى وينمو على ممارسة الإجرام وسفك الدم.

ادهم الطويل

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات