بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الحركة الاسيرة >> سيطان الولي >>
قضية اسري الجولان.. في مهب التجاذبات
  07/06/2007

قضية اسري الجولان.. في مهب التجاذبات

في مواجهة ما يصدر، وما يتم تداوله والإدلاء بالرأي ، حول قضية الأسرى، ارتأيت نشر هذه المقالة .المعبرة عن وجهة نظر شخصية.

قضية اسري الجولان.. في مهب التجاذبات

بقلم الاسير: سيطان نمر الولي
معتقل الجلبوع
 

02/04/2006


تعود قضية أسرى الجولان، لتخضع للسجال والتجاذبات بين مختلف الأطراف الوطنية المحلية، التي تمثل اتجاهات سياسية مختلفة، منها المرتبطة سياسيا بالقيادة والحكومة السورية، ومنها المعارضة، والتي لا يمكن وصفها بالمرتبطة بالمعارضة السورية، حتى ولو تشابهت وتقاطعت المواقف معها. وكل يدلي بموقفه، ويتحدث باسم الأسرى، أو يشكك بموقف الأخر، تحت رسم: إن موقف الأسرى ليس كما يذهب إليه هذا الطرف أو ذاك، وتخضع المواقف الأخرى إلى الاجتهاد في المبادرة لتشكيل لجان دعم وتضامن مع الأسرى، والسؤال المفروض طرحه، وعليه يتأسس كل رأي، ماذا يريد الأسرى؟ وكيف يفكرون؟ وماذا يرتأون؟
أنا واحد من هؤلاء الأسرى، مضى على اعتقالي واحد وعشرين عاما في الأسر الإسرائيلي. أبدي رأيا مباشرا في الإجابة على تلك الأسئلة مجتمعة، لتمثل رأيي الشخصي، وتعكس بقدر كبير أراء الأغلبية من أسرى الجولان، وتعكس بقدر أكبر الحالة الفكرية التي نعيشها نحن الأسرى في المعتقلات الإسرائيلية.
نحن عشرة أسرى سوريين من الجولان المحتل، وأسيرة واحدة، هي الأسيرة أمال مصطفى محمود، الأم والمناضلة الأولى من الجولان المحتل، التي يصدر عليها هذا الحكم، بهذا العدد من السنوات الخمس التي تقضيها في الأسر، ما زالت في معتقل "التلموند" للنساء. نعيش كما كل أسير معتقل، حالة مركبة بين مبادئنا الوطنية والنضالية، وقناعاتنا الراسخة بحقنا وواجبنا في النضال والمقاومة، واستعدادنا الدائم للتضحية، حتى لو بلغ حد الشهادة التي سبقنا إليها رفيقنا الراحل هايل حسين أبو زيد من جهة، وبين حقنا الطبيعي بالمطالبة بحريتنا وانعتاقنا من الأسر من جهة ثانية. حتى يكون مفهوم الحرية والتحرر في ممارساتنا النضالية، مفهوما منسجما بين الذاتي والجمعي، ومنسجما مع القيم الوطنية الراسخة والآراء والأفكار السياسية المنطلقة من قاعدة الحريات الفردية، في التعبير عن الرأي، وحرية الفكر والممارسة، بما يحقق الغاية التي ينطلق إليها الفرد في نضاله، مستندا إلى الثوابت الوطنية، ومجتهداً في رؤياه السياسية، لتحقيق تلك الغاية في التحرر والتحرير. فالتحرير الجمعي، ينطلق من الحرية الفردية، ولا تحرير دون حرية وتعددية، وعلى قاعدة هذه المفاهيم فأنني أرى التالي:
1- قضية الأسرى هي قضية وطنية عامة، من حقنا وواجب كل جهة وطنية العمل عليها، ولها كلِ من منطلقاته وثوابته وبرامجه. وتوحيد العمل مطلوب شرط عدم ادعاء الاحتكار، وعدم شطب الآخر، أو التشكيك به وبشرعية كل جهة، المحفوظة تلقائيا، والتي تكتسب شرعيتها من ثوابتها ومنطلقاتها وبرامجها الوطنية التي تحددها.
2- إن دولة الاحتلال هي المسؤولة عن اعتقالنا واستمرار احتجازنا وما ينشأ عن ذلك من معانيات جسدية ونفسية وإنسانية، وهي المطالبة دوما بالإفراج عنا.
3- ولأن الإفراج عنا بإدراكنا إن له ثمن، فإننا نتمنى على الحكومة السورية تبني مشروع إطلاقنا، مع رفاقنا وزملاءنا في الأسر، أسرى عرب فلسطين عام 1948، وأسرى مدينة القدس الشريف، والمعتقلين منذ ما قبل اتفاقية أوسلو، في صفقة تبادل، تعاد فيها رفات الجاسوس الإسرائيلي"ايلي كوهين" إلى عائلته.
4- لقد بقيت قضيتنا طوال عشرين عاماً، مُغيبة ومُسقطة عن أجندة الاهتمام الرسمي للحكومة السورية، وحظيت باهتمام نوعي ومميز ذي صدى إيجابي، في نفوسنا في العام الماضي، بعد استشهاد رفيقنا هايل أبو زيد، من خلال أسبوع ألوان الحياة للتضامن مع الجولان، وأسرى الجولان، وما نتج عنه من دعم وإسناد امتدت في الأوساط الشعبية، وتناقلتها وسائل الإعلام بكثافة لا نظير لها.
5- إن الحكومة السورية هي الجهة المسؤولة حصرياً، عن تبني مشروع تفاوضي مع دولة الاحتلال، لإطلاقنا، وتتحمل مسؤولية استثناءنا من صفقة التبادل الأخيرة مع حزب الله في كانون الثاني من العام 2004.
6- إن لجنة حقوق الإنسان السورية، والمعارضة الوطنية السورية، هي جهات مُلقى على عاتقها مسؤولية الاهتمام بقضية الجولان، وأسرى الجولان، بقدر ما، وهي تتحمل مسؤولية غياب وإسقاط قضية الجولان السياسية والإنسانية، عن أجندتها العملية، وأوجه لها النقد الشديد لاستخدامها ملفي الجولان والأسرى، لمناكفة السلطة في سياق عملها السياسي، والمطلوب هو العمل على هذه القضايا وليس استخدامها.
7- إن تعدد لجان الدعم والتضامن مع الأسرى السوريين من الجولان المحتل، من مختلف الجهات والمستويات، هو انعكاس للتنوع والتعدد في مجتمعنا القائم على مختلف المشارب الفكرية والثقافية، وهذا التعدد شرعي ما دام يساهم في خدمة قضية وطنية وإنسانية، حتى ولو كان حجمها صغير. لكن يبقى المطلوب الاهتمام بقضية الجولان أيضا، وهذا ما نتمناه على هذه الأنشطة، بان تعمل على قضية الجولان أولا، على أن نكون نحن الأسرى ضمنها وجزءًا منها.
8- إن قضيتنا نضالية ووطنية، اكتسبت مع الزمن طابعا وبعدا إنسانيا، ونهيب بالتركيز على أبعادها الوطنية والنضالية والإنسانية، إضافة إلى عدم تحويلها إلى قضية تجاذبات ومناكفات بين مختلف الأطر واللجان والمؤسسات.
9- نطالب بنقل ملف الأسرى السوريين من الجولان المحتل، إلى إحدى المستويات الوزارية، ليشكل احد محاور اهتمامها الدائم، وتحديدا وزارة الخارجية السورية، ليشمل تضمين ملف الأسرى هذا في الخطاب السياسي والدبلوماسي.
10- نرى ضرورة الإبقاء على التحرك الشعبي والإعلامي، لتحريك قضية الجولان ليأخذ التحرك السياسي زخما دائما، في المطالبة بتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة.
11- اعتبار قضية الجولان، وما يتفرع عنها وما يتصل بها، القضية الوطنية السورية الأولى، إلى جانب كون القضية الفلسطينية هي القضية القومية الأولى للعرب والسوريين.

مع تحياتي
الأسير سيطان نمر نمر الولي
معتقل الجلبوع
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات