بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الحركة الاسيرة >> سيطان الولي >>
بين الوطنية والموقف السياسي
  04/02/2007

بين الوطنية والموقف السياسي

الأسير سيطان نمر الولي


يُوثر بعض الناس الحذر في التعاطي مع القضايا ذات الشأن الوطني العام، فيغلب على توجههم المعلن الإفصاح عن مواقف مألوفة، سائدة، موروثة، لا تزال تشكل القاسم المشترك بين أفراد المجتمع، في الوقت الذي تنمو وتظهر وتعلن فيه مواقف مغايرة لتلك، وتخرج عن المألوف والسائد تتبدى على إثرها حالة من الاحتكاك بين أصحاب التوجهات المختلفة.
وللناس مذاهب في الاهتمام بالشأن الوطني العام، يظهر في الموقف السياسي، وعلى منحنى هذه المذاهب والمواقف السياسية يتبدى ذاك الاحتكاك الذي يأخذ طابع التشاحن والتوتر والاتهامات المختلفة التي تصل إلى حد وصف الطرف الآخر بالتواطؤ والتهاون، أو التآمر على الوطن والقضية لمجرد الإعلان عن مواقف سياسية، تخالف رأي الطرف الأول الذي يعتبر نفسه مقياسا ومعيارا للموقف السياسي الوطني الصحيح، حيث يجري عند هذه النقطة الخلط بين الموقف الوطني، المنطلق من الوطنية الثابتة وبين الموقف الوطني المنطلق من مقتضيات السياسة المتغيرة. لا فصل هنا بين الموقف الوطني والموقف السياسي بل أن أي موقف سياسي يجب أن يكون وطنيا. فالموقف السياسي هو بمثابة النسيج المركب مابين الوطنية والموقف السياسي الوطني، المؤسس على الثوابت والمنطلق بأشكال ومفاهيم سياسية متغيرة ومتعددة نحو الأهداف الوطنية ومصلحة الوطن والقضية.
وحتى نقف على مفاصل هذا الموقف المركب لابد من تحليله إلى عناصره وأسسه المكونة له، والعوامل المؤثرة فيه، فالوطنية حالة سياسية تتحدد بانتماء الفرد للمجتمع، الوطن لغويا وثقافيا واجتماعيا وتاريخيا، وهي حالة شعورية أيضا تدفع هذا الفرد بعوامل انتماءه تلك، من خلال الوعي إلى المشاركة والمساهمة في نشاط الناس المجتمعيين، أي الشعب في مجمل اهتمامهم وخاصة منها الدفاع عن الوطن وعن أفراد المجتمع ومصالحه وأهدافه.
والموقف السياسي هو أسلوب تلك الحالة السياسية التي يذهب من خلالها الفرد أو مجموعة الأفراد لتحقيق الهدف المنشود، ولان الناس يذهبون في تفاعلهم مع قضاياهم مذاهب متعددة، فهذا يعني أن جميع التوجهات تكون وطنية تنطلق على أساس الثوابت، وتحدد لنفسها أسلوبا متغيرا ومغايرا في العمل السياسي، وبالعودة إلى ما هو ذو صلة بالواقع، فانه يُلمس في مجتمعنا الجولاني، ذهاب البعض إلى توظيف أنفسهم بأنفسهم للدفاع عن الموقف الوطني بالخلط بين الوطنية والمواقف السياسية، في حكمهم على البعض الأخر خلطا عشوائيا مشوها، ويعتبرون أنفسهم معيارا للموقف الوطني تحت مسوغ الالتزام بموقف الحكومة والقيادة السورية، ويحكمون على المواقف المخالفة والمعارضة على أنها مواقف "غير وطنية"، و"وغير ملتزمة" مما يترتب عنه ما ندركه جميعا من المشاحنات والفرقة بين هذه الأطراف وما ينتج عنها من سلبيات على النشاط الوطني العام، وتشوه الوعي لوطني في أذهان الأجيال الصاعدة، إن الخطأ في هذا التوجه نابع من أمرين:
- الأول: إن الانتماء للوطن/ الوطنية هي ثوابت تاريخية لا تتبع لهذا النظام السياسي أو ذاك، بل أن التزام النظام السياسي بها كالتزام أي مواطن بها سواء بسواء، وهذا من مقتضيات الحال، بمعنى أن الوطنية هي الانتماء للوطن والشعب، وليس لأي نظام سياسي قائم، زائل، أو قادم.
- الثاني: إن المواقف السياسية متغيرة بالضرورة ومتعددة بالواقع ولا تقف عند حد أو معيار ذاتي بل تتبع الأحداث والحيثيات والمتغيرات المحلية، والإقليمية والدولية، وبذلك يحق لكل مهتم بالشأن العام، كحق عام أن يرى الموقف بالطريقة التي يمليها عليه فكره ووعيه وقدرته على صناعة الموقف وتكوين الرأي، وعليه فانه لا خشية على من يعي الثوابت ويدركها ويثقفها، في انتماءه للوطن، من أن ينطلق بذاته نحو الموقف الذي يراه صائبا، ويجد فيه تحقيقا لمصلحة الوطن والقضية والأمة.


معتقل الجلبوع
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات