بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الحركة الاسيرة >> سيطان الولي >>
الحرية، الحلم، الأمل (2)
  23/10/2005


الحرية، الحلم، الأمل (2)

بقلم: الأسير سيطان الولي *

(إنه الجزء الثاني من رسالة كانت قد وصلنا جزؤها الأول في وقت سابق ونشرناه تحت عنوان "الحرية، الحلم، الأمل". إضغط هنا لقراءة الجزء الأول)

كنت في السابق قد تحدثت عن الحلم وعلاقته بالحرية، فقلت أن الحلم مرتبط بالحرية، وأن ارتباط مستقبلي الشخصي بالحلم يجعلني بعد عشربن عاماً من الاعتقال في حالة خوف من الحرية نفسها. لأن الحلم إذا تحقق نَفََذَ وهذا ما يدفعني للبحث عن حلم جديد، مما يؤدي إلى اعتكار حياتي ما بين متطلبات الحياة المعقدة، حيث تعيشون انتم، وما بين البحث عن ذاك الحلم الجديد، الذي حتما لن أجده، لأن المساحة الزمنية التي احتاج إليها لتكوين هذا الحلم غير قائمة، ومفقودة بالمعنى العملي. إضافة إلى أن الحلم يكون مرتبطاً أكثر بالحرمان والمَنع، فيكون له ثقله على الخيال، وذي معنى في "فانتازيا الحياة".
ومن جهة ثانية فإن الخوف من الحرية له سبب أخر: هو احتمال انكسار الحلم. ولعل رحيل هايل دلل بشكل واضح على انكسار الحلم، بل انكساره فعلا في المستوى الذهني، حاليا على الأقل، لأن عدم وجدود هايل في حياتنا وأحلامنا يفقد تلك الأحلام معناها ويجعلها ناقصة. إذا تحول حلمنا من حلم غائب إلى حلم ناقص.. حلم مكسور. فما بالك لو أن ظروف الحياة منعتني ورفاق أحلامي من القدرة على تحقيق الأحلام، فينتقل انكسار الحلم من مستواه الذهني إلى مستواه الفعلي، فيكون تأثيره على النفس والجسد بالغ الشدة والأثر السلبي. لذا فقد عمدت إلى تطوير الفكرة، باللجوء إلى ما يعيد لنفسي توازنها الذهني، تجنبا للخوف من الحرية وما يسبب هذا الخوف، وتجنبا لتداعيات الأمر على مستقبلي، وذلك بنقل الحلم إلى حالة النفي، أي الإلغاء. نعم إنني ألغي حلمي وأعوض عنه بالطموح، فبذلك استدرك انكسار الحلم وتداعياته بالطموح، فأعيد بذلك ربط الحرية بالطموح وليس بالحلم، وأنفي عن نفسي حالة الخوف من الحرية، وأبرئ الحلم من كونه سببا للخوف من الحرية، وأعيد للحرية ألقها ونقاءها من كل ما يجعل منها مثاراً للرهبة أو الخوف. فالطموح لا يخيف ولا يكون سبباً للخوف، وتحقيقه يجعلني في حركة موازية واقعية للحياة ومتطلباتها، ويكون البحث عن تطوير هذا الطموح مجاريا للحياة نفسها، ومرتبطا بالجد والسعي والعمل لتعويض الحرمان والمنع، فينعكس تأثيره على الحالة والمكانة الاجتماعية، ويكون ذي معنى في واقع الحياة، وهكذا أحقق ذاتي وأجد مكانتي وقدري من خلال أدائي ومساهمتي في المجتمع. وبهذا أكون قد خرجت من دائرة الارتباط الجماعي المتعلقة بالحلم، وعدت إلى المواقع الفردية لتسهيل حركتي في البحث عن الطموح.. فيكون الفشل فشلي والنجاح نجاحي.

إنني منذ الآن أبحث عن الطموح وأعود طفلا يبحث ويسعى إلى مستقبله.

* سيطان الولي: أسير سوري من الجولان المحتل يقبع خلف قضبان الأسر الإسرائيلي منذ أكثر من عشرين عاما بتهمة مقاومة الاحتلال. محتجز حالياً في سجن الجلبوع

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات