بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الحركة الاسيرة >> سيطان الولي >>
على الطريق الموازي... منهجية التعامل مع ملف الأسرى
  09/10/2005


على الطريق الموازي...

 منهجية التعامل مع ملف الأسرى

 بقلم: الأسير سيطان الولي * (آب 2005)

اختلف أصحاب الرأي، واتسع جدلهم، في التعامل مع ملف الأسرى السوريين من الجولان المحتل، فمنهم من لامس بموقفه جوهر هذه القضية، وأدرك عمقها الإنساني، فوق كونها قضية وطنية ونضالية، وبادر إلى تصويب المواقف نحو الدوائر المسئولة وطنيا وسياسيا وشعبيا، لدفعها نحو تبني هذا الملف والعمل عليه بجدية توازي قيمته المعنوية والوطنية، ومنهم من بقى موقفه على محيط هذه القضية، جاعلا منها سبباً آخر، ووسيلة إضافية للخلاف الموروث، السائد في الجولان المحتل بين الأطراف الوطنية،.

إن التعامل بمنهجية عقلانية مع ملف الأسرى السوريين هو ضرورة موجبة وليس هدفاً بحد ذاته، إنما وسيلة تتكامل مع الحالة النضالية الوطنية العامة في الجولان، وتدخل في نسيجها الاجتماعي والسياسي والثقافي، لتغدو إحدى المكونات المهمة لتراثنا وأعرافنا الوطنية. لذا يكتسب التعامل مع ملف الأسرى أهميته من حجم أهمية الملف ذاته، لارتباطه الوثيق بالقضية العامة، بل أنه أحد وجوهها المشرقة. إن الطريق الموازي هو الميدان الذي يجري فوقه التحرك المنهجي في التعامل مع ملف الأسرى، وهو ذو قطبين:

القطب الأول: ذاتي، داخلي، وطني، يحتوي على مستويين متكامليين للتحرك:

1-     التحرك الرسمي ودوره الدينامي  المتواصل إزاء الأسرى.

2-     التحرك الشعبي الجماهيري، في الوطن  والأرض المحتلة، ودوره في المحاكاة الدائمة لهذا الشأن الإنساني من خلال  للوسائل الجماهيرية والإعلامية وغيرها. 

القطب  الثاني: موضوعي، تفاعلي، نضالي، تحدده حالة التحرك ضد الطرف الأخر، بمستوياته الرسمية والشعبية أيضا.

 على  جانب القطب الأول، فان قيمة التحرك لأجل الأسرى تستمد أهميتها من خلال أسلوب  وشكل التواصل مع هذا الملف. فثمة مفاعيل أساسية تشكل بمجموعها المنهجية المحورية التي تدور حولها المواقف والآراء المتعددة، لمختلف الأطراف الذين يُعنون بالشأن الوطني العام، وملف الأسرى خصوصاً:

أولاً:  وحدة الموقف وتعدد الآراء المستندة إلى الاعتقاد الراسخ بأن الأسرى هم جزء من الحالة النضالية العامة، ومكوناً أساسيا للبناء النضالي الوطني، ولونا  من ألوان الطيف الجماهيري الذي يصبغ النسيج الاجتماعي والسياسي للحالة النضالية، مما يتطلب توحيد الجهود والمواقف، لدفع التحرك لأجل الأسرى نحو الهدف، حتى لو تعددت الآراء واختلفت الرؤيا بين الأطراف، فالغاية واحدة والتطلع واحد.

ثانياً:  إن يكون الموقف والعمل في التعامل مع ملف الأسرى متحركاً دائماً في مستواه الرسمي والشعبي، وخاضعاً لبرنامج منهجي له غاية وهدف وله وسائل وأدوات، ومستنداً إلى ثوابت أصلية، ويتعامل بمرونة مع المتغيرات الحاصلة.

ثالثاً: إن السعي المشروع لأجل الأسرى هو حق وواجب، يقتضي الإبداع والاجتهاد ويخضع للنقاش الحوار، ولا تُقفل الأبواب أمامه تحت أية ذريعة، ويتعامل بمنهجية العقل المفتوح  والعرض للقبول، والعرض للرفض، على أن يبقى دائما نحو الأمام، وأن يفسح الموقف الجامد المجال للموقف المتحرك.

رابعاً: إن ملف الأسرى السوريين من الجولان  السوري المحتل هو قضية بحد ذاتها لها خصوصيتها وتميزها،  وتشبه الكثير من القضايا الوطنية، ومثيلاتها من قضايا الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين وتخضع لمعايير لا تشذ عن القاعدة، ويشبه العمل عليها العمل على مثيلاتها ومرادفاتها ونظائرها في الأجندة الوطنية، حيث يتم إخضاعها لمفاوضات التبادل في صفقة قومية شاملة، مقابل رفاة الجاسوس الإسرائيلي" إيلي كوهين"، يطلق بموجبها جميع الأسرى المعتقلين منذ ما قبل اتفاقيات أوسلوا من فلسطيني الـ48  والقدس والمناطق المحتلة منذ العام 1967، والأسير اللبناني سمير القنطار، إضافة إلى جميع الأسرى السوريين من الجولان المحتل.

 وعل جانب القطب الثاني، ثمة مفاعيل تشكل بمجموعها المنهجية الأفقية التي تسير وفقها حركة الفعل على الخط الموازي:

أولا: قضية مقابل قضية. فليس صحيحاً النظر إلى ملف الأسرى وفقا للقيمة المعيارية، بمعنى أن قيمة قضية الأسرى لا تقاس بمعيار قيمة تبادلها، إنما قضية تقابل قضية يخضع معيار قيمتها إلى موازين القوى الناشئة خلال وأثناء التفاوض على صفقة التبادل المعروضة.

ثانيا: التحرك الموازي. وهو ما يتعلق بالتحرك الميداني باتجاه المستوى الشعبي والرسمي والإعلامي، بهدف توجيهه لتبني مواقف معينة في إطار حشد الطاقات المؤثرة على الغاية من التحرك، وهي إبرام صفقة تبادل وفق شروط الحد الأدنى، تتحقق من ورائها المكاسب الوطنية والقومية. والتحرك الموازي هنا يعني عدم الالتقاء في المنطلقات والأهداف والوسائل والأدوات، إنما يختص كل طرف بقضيته بالاستقلال عن الطرف الأخر، وإن كان التحرك الموازي يعني أيضا الالتقاء في الغايات بين القطبين، بحصول كل منهما على غايته، فإنه عرضيا يعني تقدم الطرف الأقوى على الطرف الآخر في تحصيل القيمة الأكبر لقضيته.

 ثالثا:  النفي والإثبات. ففي إطار التحرك الإعلامي خصوصا يسعى الطرف الآخر إلى جني مكاسب لقضيته  من خلال نشر الأضاليل والأكاذيب  والتأويلات، بهدف إضعاف الطرف الأول، مما يتطلب العمل على نفي تلك الأكاذيب واثبات الحقائق بكل شفافية وصدق، للمحافظة على التوازن الذاتي والانسجام في التحرك.

رابعا: المبادرة والتحرك الحر. حيث انه من الضروري أن يكون التحرك حراً لا يعوقه أي عائق في تقدمه، معتمدا على المبادرة الدائمة في فتح الأبواب المغلقة، والدخول في المنافذ التي تخدم هذا التحرك، وتجنب الصراع الداخلي، والحرص على تكاتف المواقف وتوجيهها نحو خدمة العمل لأجل تحقيق الهدف.

خامساً:  المواجهة على أساس الندية. فإن الجرأة والثقة بالنفس والوقوف على الثوابت الصلبة، تفضي إلى مواجهة الموقف بالموقف المضاد والرأي بالرأي، على أساس من الندية والمغايرة والتميز واختلاف المصلحة والتفكير والنفسية، وتشجيع الدور الفردي في إطار الموقف الشامل، والمواجهة على قاعدة التنوع وليس التماثل.

هذه كانت الركائز المنهجية الضرورية للتعامل وفقها مع ملف الأسرى، في نطاق التحرك على الطريق الموازي، لأجل الوصول إلى الغاية المنشودة في إبرام صفقة تبادل الأسرى.

أب/2005

* سيطان الولي: أسير سوري من الجولان المحتل يقبع خلف قضبان الأسر الإسرائيلي منذ أكثر من عشرين عاما بتهمة مقاومة الاحتلال. محتجز حالياً في سجن الجلبوع

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات