بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الحركة الاسيرة >> سيطان الولي >>
الحرية، الحلم، والأمل
  10/05/2005

 

الحرية، الحلم، والأمل

بقلم: الأسير سيطان الولي *

هل يخاف الإنسان من الحرية؟ هل يخاف السجين منها؟ سؤال طرحته أثناء سهرتنا المسائية على الرفاق حولي. ولغرابة السؤال، ولجدلية العلاقة بين قضية الحرية والحلم والأمل، فقد طرحت هذه العلاقة الجدلية التي تستوقفني كثيراً هذه الأيام.

قبل الولوج في تحليل هذه المركبات، يجب أن أذكر أن هذه الفكرة ما زالت عالقة في ذهني من متابعتي لأحداث مسلسل اجتماعي سوري تناول هذا الجانب المهم في الحياة. حينها استهوتني هذه الفكرة الوجدانية كثيراً، وأنا أتناولها اليوم من خلال إجابتي عن السؤال المطروح. نعم إننا نخاف الحرية. لكن ذلك مقرون ومرتبط بسؤال آخر ثان هو: متى يخاف الإنسان من الحرية؟

إن الإنسان يخاف الحرية عندما يدرك عمقها. والحرية عالم واسع جدا، قد يحتاج الإنسان لفهمها وإدراكها زمناً طويلاً. زمن لا يقاس بعدد السنوات. وفهم معنى الحرية ليس مقطعياً، بل تراكمياً. فكلما زادت تجارب الإنسان وطال الزمن به في عالم القيد، يراكم مفهوم الحرية لديه، وتأخذ اتساعاتها الأفقية والعامودية، وأيضا البعد العمقي، وهذا أهم ما في الأمر. ويتعمق مفهوم الحرية لدى الإنسان عندما ترتبط بالحلم والأمل. فمع السنين يراكم الإنسان أحلامه، ويبنى آماله الواسعة، ويرسم الخطط لحياته، ويقول في ذهنه ومخيلته: سأفعل كذا وكذا.. وكل يوم يحلم بشيء محروم منه، وهو قد ينسى كثيراً من تفاصيل أحلامه، وتطوي الذاكرة الكثير من الأفكار، ويبقى ذاكراً بعض هذه الأحلام، الكبيرة منها، أما الصغيرة فينساها، وحتى لو سجلها فإنه إذا عاد إليها قد يستسخفها. وأنا جربت هذه عدة مرات، ومزقت الورق وعدلت عن فكرة تسجيل أحلامي، وأمانيّ.

فما هي العلاقة بين الحرية والحلم والخوف؟ أنا ذكرت أن الإنسان يخاف من الحرية عندما يفهمها بشكل عميق، ولأن الفهم العميق مرتبط بالأحلام فإن تحرر الإنسان أمامه احتمالين أو أكثر. الأول أن لا يحقق أي من أحلامه، وتتداعى وتنهار كل آماله، فيصاب بحاله من الانكسار. والخوف من الحرية هنا يعني الخوف من أن تنكسر أحلام هذا الإنسان، وأن لا يحققها، وهذا أشد أنواع الخوف، لأنه مجابهة من ذاته وليس مع آخر مخيف. والاحتمال الثاني أن يحقق أحلامه وهذا يؤدي إلى نوع من الخوف. فإذا تحققت أحلامه، يخاف من أن لا يستطيع الحلم مرة أخرى.. وإذا يحقق حلمه وأمله، بماذا سيحلم بعد ذلك؟ طبعا هنا الاحتمال أن تتجدد الأحلام من جديد، وهذا أكيد، لكن يبقى الحلم في أثناء القيد غير الحلم الذي ينشأ في ظرف آخر. وتجنبا للانكسار في الحالة الأولى، رب قائل عليه أن يحلم على "قدوا". يعني أن يحلم أحلاما واقعية قابلة للتحقيق. فأقول أنا عليه أن يحلم دون حدود، لأن تحديد نوع الحلم هو تقييد للحرية التي يحلم بها، فكيف يقيد بأحلامه بحدود معينة؟ إذا عليه أن يحلم في كل شيء. وفي حالة عدم تحقق الأحلام لا يلغى هاجس الخوف. وتحقق جزء من الأحلام يجنب حالة الانكسار ويبقى على بعض الأحلام غير المحققة، وهذه تجنبه الانكسار جزئيا، فبذلك يخلق حالة الاتزان الذاتي، وفي الحالتين يتجدد الحلم ويتجدد السعي نحو الحرية.. ونحو تحقيق الآمال.

معتقل الجلبوع
12\07\2005

وصلتنا فيما بعد   تكملة لهذه الرسالة، ويبدوا ذلك لظروف الاعتقال، ونشرناها في وقت لاحق تحت عنوان "الحرية، الحلم، الأمل (2). إضغط هنا لقراءتها.

* سيطان الولي: أسير سوري من الجولان المحتل يقبع خلف قضبان الأسر الإسرائيلي منذ أكثر من عشرين عاما بتهمة مقاومة الاحتلال. محتجز حالياً في سجن الجلبوع

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات