بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الحركة الاسيرة >> سيطان الولي >>
اليوم: 7305، السنة: العشرون
  24/09/2005

وتستمر سلسلة الرسائل الوجدانية التي تصلنا من هناك، حيث ما زالت الحرية تنتظرهم.. ننشرها على حلقات بناء على طلب مرسليها من الأسرى والمعتقلين، آملين أن تجد أصواتهم أصداء لها لدى كل من يعنيه الأمر

اليوم: 7305‏ ..
السنة: العشرون ..

كتبه من خلف القضبان: سيطان الولي *

اليوم هو الأخير في السنة العشرين، وهكذا أطوي عمراً آخر في حياتي، كان رفيقي ‏فيهم دائماً هايل أبو زيد، وسيبقى ملازماً لي طوال حياتي مثل نفسي، زمن مضى ‏وتوارى خلف الأيام والسنين، ففي اليوم الأول، وبدقة أكثر، في يوم صدور الحكم ‏كنت أنظر إلى المستقبل من خلال تصور ضيق، لكنه ممتد أفقياً إلى حيث يتناهي إلى ‏شعاع شاحب يتساقط أو نافذ من ثقب صغير، بعيد بعيد، والأجواء حولي معتمة ‏كالحة، تحمل في ثناياها أعباء ثقيلة، وتنتابني لحظتها مشاعر الدهشة عندما يمتد ‏نظري إلى العام 2012، ويطول النظر إليه، ولا يصل إليه .. وأنوء تحت هذا الثقل، ‏فينغلق أمامي هذا الامتداد ويصعب عليّ الاستمرار بالتفكير بما ستحمله لي السنون ‏على متنها، فأخاف وأضطرب وتهتز مشاعري وأفقد التوازن؛ لأن ثقل كل تلك ‏السنين تركز على حالة التفكير تلك، بدلاً من أن يتوزع على الأيام وأرقامها الكبيرة، ‏كمن ينقل مائة كرتونة تفاح من مكان إلى آخر، فيحملها كلها مرة واحدة، فيعجز عن ‏حملها ونقلها .. فأنفض عن نفسي ما اعتراها من قلق واهتزاز فيتحول الخوف إلى قوة ‏والاضطراب إلى اتزان، وأرمي عن كتفي ثقل يوم مضى .. وثقل سنين قادمة .. ‏وأحمل فقط حمل يوم واحد، اليوم ذاته، لأعود في اليوم التالي، لألقيه وأحمل غيره. ‏بمعنى أن أنقل كراتين التفاح واحدة واحدة، وهكذا أنجز عملي ومهمتي دون عناء، ‏لكن بوقت طويل وهذا لا مفر منه.

وبعد .. فإن ذاك الشعاع الصغير الذي امتد إلى عتمتي، وبعد عشرين عاماً، أصبح ‏الآن نافذة صغيرة، يدخل خلالها الصور اليّ مع بعض تفاصيل الحياة، وبعض ‏مقومات تلك الوجوه .. القمر الذي أرقبه بدراً كل شهر فأنظر إليه، لأرى فيه ‏وجوهكم، لأن أحدكم لا بد وأنه يرقبه وعله يرى فيه وجهي.‏

والنجوم المتناثرة في رقعة السماء ونسمات الربيع والصيف، ورياح الشتاء ‏والخريف، وأمطارها وبرقها ورعدها وغيومها المثقلة بالماء، كلها أعيش معها حالة ‏حنين .. ‏

‏ وأنتم أيها الأهل، رافقتموني خلال تلك السنين العشرين الماضية، بكل ما حملت من ‏ألم ومعاناة وحسرة، ورافقتها الدموع والأمنيات والأحلام، والتمنيات وأنتم معي كنت ‏قوياً، وسأبقي، صابراً وسأبقي حالماً معكم، وسأبقي .. ماضياً على دربي حتى النهاية، ‏والنهاية باتت قريبة .. عشرون عاماً مضت .. ومضى معها زمن وحياة .. وتجددت ‏معها أزمان .. أطفال ولدوا وأصبحوا شباباً .. وأنا الآن عم وخال لسبعة عشر ‏حبيباً وحبيبة .. والآتي أغلى .. وعلى أعتاب الواحدة والعشرين، وللمصادفة فإننا ‏نحن الأربعة القدامى، نحمل الارقام: 18-19-20-21 على مستوى السجون ‏كلها، فنحن من أقدم عشرين سجيناً على الإطلاق، وكان هايل أحدنا، وما زال معنا، ‏فلا هو أمضى عشرين عاماً في حياته خارج المعتقل، ولا هو أمضي العشرين كاملة ‏على اعتقاله، مضى ورحل لكنه أيقونة نضالنا ومسيرتنا.‏

‏ أيها الأهل الأحباء: لا تتوانوا ولا تترددوا في المطالبة بإطلاق سراحنا، ولا تستسلموا ‏لواقع الحال؛ لأن معاناتكم ومعاناتي، أصبحت في غير محلها، وبقائي في السجن لا ‏معنى له، وحكومتنا وقيادتنا في دمشق لديها الحل، فما الداعي لبقائنا في السجن ‏في الوقت الذي يمكن فيه إطلاق سراح رفاة أيلي كوهين، مقابلنا. وهم لم يكونوا بمنأى ‏عن هذا الواجب اتجاه أسراهم سابقاً، وقد جرت لذلك عدة تبادلات سابقاً. وأنتم ايها ‏الأهل، إخوتي وأخواتي، فلا تتركوا باباً إلا واطرقوه، فهذا لا يعيبكم بشيء؛ لأنني لا ‏أطالب بحريتي وأنا في حالة يأس.. لا أبداً، إنما لوضع حد لهذه المأساة الإنسانية ‏الحاصلة، في الوقت الذي يمكن فيه إنهاؤها. وها هم أهل سمير القنطار يفعلون كل ‏شيء لأجل إطلاقه، وأهل زملائنا الأسرى هنا يفعلون كل شيء لتحرير أبنائهم، فلماذا ‏تصل الأمور عندنا ونقول لا نحن لا نطالب بابنائنا، وكأن الأمر فيه عيب أو غير ‏ذلك؟ إنها قضيتي وقضيتكم، وإذا لم تتحركوا أنتم فلن يتحرك احد. وعشرون عاماً ‏كافية لإعطاء الجواب على عدم الاهتمام بنا، لذا تحركوا، لأنكم أنتم أصحاب هذه ‏القضية، والمأساة مرسومة على جباهكم وعمركم، ويجب أن تطلق من أفواهكم، ‏تحدثوا عن معاناتكم للصحف والإعلام، وطالبوا بإطلاق سراحنا مقابل إيلي كوهين، ‏ولا تترددوا أبداً .. ‏

وإلى اللقاء.
23/8/2005

* سيطان الولي: أسير سوري من الجولان المحتل يقبع خلف قضبان الأسر الإسرائيلي منذ أكثر من عشرين عاما بتهمة مقاومة الاحتلال. محتجز حالياً في سجن الجلبوع
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات