بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الحركة الاسيرة >> سيطان الولي >>
سيطان الولي.. من خلف القضبان
  20/09/2005


إنها سلسلة رسائل وجدانية تصلنا من هناك، حيث ما زالت الحرية تنتظرهم.. ننشرها على حلقات بناء على طلب مرسليها من الأسرى والمعتقلين، آملين أن تجد أصواتهم أصداء لها لدى كل من يعنيه الأمر...

رسالة من خلف القضبان من الأسير سيطان الولي (آب 2005)

صديقي العزيز ..

لن أستطيع أن أمد مداد قلمي فوق هذه السطور وفاءً لرفيق الدرب والزنزانة والمشوار الطويل. أبحث عن كلمة أعلى من الشهيد لأطلقها على الركن الأول من هذا "الخماسي"، الذي تجمعه قيمة أكبر من الأخوّة أو الصداقة أو الرفاقية. والشهداء كُثر... وهايل كان متميزاً عاليا، مغايراً في كل شيء، فلا توفيه الكلمات العادية والأوصاف المألوفة حقه. فهو بالنسبة لي، ولنا، ركن من عقدِ كفاحي اجتماعي، سيبقى محفوراً على صخور الحرمون ومحفوظ في موضع مجهول في قلعة الصبية.

لقد اهتم هايل بُعيد عملية التبادل الأخيرة في كانون ثان 2004، بضرورة العمل على إثارة قضية رفاة أيلي كوهين، لأجل إطلاق سراح الأسرى مقابله، واتفقت معه على ذلك، وقمنا بخطوات أولية لا تًذكر، لأننا لم نتابعها بسبب تفرّقنا على السجون، ولأن الأحداث لاحقا باتت أكثر أهمية من خطواتنا الأولى. وعلى طريق الاهتمام الذي أبداه هايل بهذا الشأن أقول: صفقة التبادل الآن.. قضيتنا لا قضيتهم...

إن قضيتنا، نحن الأسرى، باتت قضية إنسانية فوق ما هي عليه من كونها قضية سياسية ونضالية ما زالت تتغذى وتكتسب أهميتها من ارتباطاتها الوطنية والقومية المتعلقة بالتحرير والتحرر والحرية..

إن المتتبع للحالة السياسية التي تحكم المنطقة والصراعات القائمة بها، والمتمتع بالرؤية الإستراتيجية لتوصيف الحالة تلك، سيقف على حقيقة واضحة لا لبس فيها بشان إغلاق كافة الملفات العالقة بين أطراف الصراع، في حالة تجدد المفاوضات السياسية وإبرام اتفاقيات سياسية تًنهي حالة الصراع في كافة القضايا المتعلقة بها، وأن إحدى تلك القضايا هي قضية الأسرى أو ملفات الأسرى، من جهة، وقضية رفاة "ايلي كوهين" بالمقابل.

لقد أستثني الأسرى االفلسطينيون المعتقلون منذ ما قبل اتفاقية أوسلو من الافراجات المتعددة التي تمت حتى الآن، بسبب المعايير التي فرضها الطرف الآخر، واستثنى أسرى الجولان من الإفراج عنهم في صفقة التبادل الأخيرة، بسبب ذات المعايير الموهومة والمماثلة وبسبب الإهمال الدائم والتغييب غير المبرر عن أجندة العمل السياسي، كجزء من تغييب قضية الجولان برمتها عن هذه الأجندة.

إن الوفاء لهؤلاء الأسرى، والذي يبلغ عددهم قرابة الخمسماية أسير، هو بالمبادرة إلى طرح صفقة تبادل الآن لأجل تحريرهم. ويأتي دور الحكومة والقيادة السورية في هذه القضية، التي هي قضيتنا، في أن تبادر إلى تبني هذه القضية حتى النهاية، بالإعلان والسعي والعمل على إطلاقهم مقابل رفاة "أيلي كوهين". فمرة أخرى تعود مسألة رفاة إيلي كوهين لتتصدر اهتمام المهتمين، وإنها الآن تشغل بال الأسرى المعنيين أنفسهم بصورة ملفتة للنظر، لأنهم يجدون بإجراء صفقة تبادل الآن الحل والمنقذ الأوحد للإفراج عنهم وتحريرهم من الأسر، وأن دمشق هي قبلتهم لأجل ذلك.

إن حل مسالة رفاة "يلي ؤكوهين" في إطار حسن النوايا، أو خطوات بناء الثقة او بتدخل طرف ثالث، مما يعني بقاء ملف الأسرى المرفوض إطلاقهم من الطرف الأخر مفتوحا وقائما، ويكون إطلاق سراح الأسرى السوريين حينها تحصيل حاصل للاتفاقيات السياسية المتوقعة بين سوريا وإسرائيل.

لم تكن الحكومة والقيادة السورية ببعيدة عن هم الأسرى وأمانيهم بالتحرر، وقد أجرت عدة صفقات تبادل سابقة وأطلقت بموجبها سراح أسراها مقابل أسرى من الطرف الأخر، وهي الآن ليست بمنأى عن هذا الواجب الإنساني الوطني والقومي في تبادل الوفاء مع من كانوا أوفياء لمبادئهم ومواقفهم ولقضيتهم.

وعليه فإن تبني قضية إطلاق سراح أسرى الجولان والأسير اللبناني سمير القنطار وأسرى القدس والأسرى الفلسطينيين من مناطق الـ48، وعددهم لا يزيد عن ثمانين أسيرا معتقلا كحد أدنى منذ ما قبل اتفاق اوسلوا، هي ترجمة لذاك الواجب الذي يرفد القضية بمكتسبات وطنية وقومية إضافية، ويؤدي الى كسر المعايير الموضوعة من الطرف الآخر وفتح المجال أمام السلطة الفلسطينية للإفراج عن أسراها في أطار المفاوضات السياسية الجارية.

إن إعادة رفاة "ايلي كوهين" في إطار صفقة تبادل كهذه هي قضيتنا قبل أن تكون قضيتهم، فأما العمل على إتمام صفقة كهذه الآن أو أن تبقى رفاة "ايلي كوهين" في مكانها إلى الأبد تحت اسم "كامل أمين ثابت".

هذا ما أردت أن اكتبه لك استكمالا لما سار عليه هايل. لك حق نشره باسمي صديقي في أي موقع مقروء تراه مناسبا، وأجد من المناسب الطلب منك العمل على إيصال هذه الفكرة إلى القيادة والحكومة السورية، وإلى المثقفين والناشطين في الوطن، الخيارات مفتوحة أمامك، وان الغرض هو تكوين رأي عام وطني بهذا الشأن.

رفيقي... يصعب علي أن اكتب لك وللرفاق عن هايل معزيا أو متذكراً، او غير شئ، لأنني أكتب ذلك لأمه وأخواته وإخوته، ولا استطيع أن أوزع مشاعري في عدة اتجاهات. ثم أنه لا يمكن لي ان اكتب ذات النسخة، وبنفس الوقت من الصعب صياغة الفكرة بصورة أخرى من جديد. سأواصل معك في المراسلة كلما تحينت الفرصة، وكنت قد كتبت لك رسالة سابقة من ضمن ظرف أرسلته لشقيقتي، ولكنه لم يصل على ما يبدو. كان فيه الموضوع يدور عن الأحلام والأماني وعلاقة الحلم بالحرية، وخوف الأسير من الحرية. الرسالة كانت على ما اذكر تداعيات وجدانية فكرية لا أذكر منها شئيا الآن سوى تعهدي بمراسلتك دائما وخاصة في العمل على موضوع "ايلي كوهين" وما حصل في اللقاء مع صوفي كوهين. عموماً يفقد الإنسان أحيانا أشياء عزيزة عليه لكن عزائي أنها من الممكن أن تعوض.

وأخيرا لك التحية وللأهل جميعاً

إلى اللقاء
سيطان الولي
معتقل الجلبوع
آب 2005
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات