بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الحركة الاسيرة >> سيطان الولي >>
رسالة من الأسير سيطان الولي
  08/02/2005

 


رسالة من الأسير السوري سيطان الولي إلى موقع جولان حر

نشرت في موقع جولان حر الالكتروني في تموز من العام 2005
للدخول إلى موقع جولان حر إضغط هنا

الأخت رزان زيتونة- موقع "الجولان حر":

لقد قرأنا بواكير ما كتبتم وتحركت شفاهنا بشغف تلفظ كلماتكم الرطبة، وترنمت آذاننا بصدى المعاني التي انشقت كخيوط الفجر في عتمة زنازيننا ولاطف مستقبلات وجداننا بوحكم الرنيم واستقرت في عيوننا شعاعات الشمس الأولى تعطينا إيحاء لغد مضيء ودافئ ونغم.

ونحن على مسافة ثلاثة أشهر من نهاية العقد الثاني وراء الجدران، وعلى مشارف سنوات ثلاث من نهاية العقد الرابع للاحتلال، تبعد المسافات الزمنية وتمتد المساحات الطويلة لكنها تبقى كما الحبل السري الذي يربط الأم بجنينها، يتغذى وينمو من خلاله ويكبر ويكبر لا لتلفظه خارج جسدها إنما لتخرجه إلى الحياة لتنسم الهواء الحقيقي ولتعود وتضمه إلى صدرها وترضعه حليبها ليشب الابن على ما شاب عليه والديه.

فالتعب هو ضريبة تختزل ضرورة العمل والكد لأجل البناء، والخيبات هي التجارب التي تلهمنا صواب الدرب نحو الهدف المنشود، والقهر هو السبيل إلى نقيضه حيث يرقد المجد فوق الأماني و الأحلام.

سنبقى نركض خلف الحرية لأنها الطموح الذي لا ينتهي عند مدى معين، فهي الغوص نحو المجهول الذي يشد إلى المعرفة ويحفر عليها، وكل كشف له يمد أمامنا الآفاق نحو مجاهل أخرى تجذبنا إليها حلاوة الكشف والمعرفة.

نعم لن نترجل مهما تعبنا فالفارس يبدل فرسه ولا يبدل نفسه، ويغير سيفه لا زنده ويعدل عن طريقته لا عن طريقه.

انه الإنسان الذي يتعب ويلهث ويحلم ويسعى، وحتى يكون دائما إنسان، عليه أن يتمتع دائما بالتميز والمعرفة وإنتاجها وإعادة إنتاجها، وهذه ميزة الإنسان، المعرفة المنتجة.

إننا ندرك العجز الذي نحن وانتم والأمة واقعون به، ندركه لكن لا نقبل به، فما قبلنا يوما الغرباء على أرضنا، كما لم يقبل يوسف أن يقال إن دمشق لم تقاوم. إننا نستوحي موقفنا من موقفه ونسقط حالته على حالتنا فلا يقال أنهم بقوا في الجولان برضا أهله.

نحن وانتم نعيش حالة النزوع نحو الخلاص، ولكل منا حائط يتخطاه بوسائله، حيث سنلتقي يوما عند الأفق حيث تشرق الشمس دائما..

وبعد فان "جولان حر" (فري جولان) هو الدفق الأول في مجرى النهر الجاف، وهو الحبل مرة أخرى الذي سيربط درر سوريا لتشكل معا عقدا يحلو أن تتزين به الأمة.

نحن وراء القضبان أحوج ما نكون إلى ذلك الدفق المتواصل.. أننا كالأرض التي تنتظر الهطل منذ عشرين عاما، وكالتربة التي تشتاق إلى ضرب المعاول، منذ أربعين عاما، وكالزهر الذي يتوق إلى دبيب النحل على وريقاته وتويجاته.

نحن الأسرى نحتاج إلى أكثر من التمني والتعاطف ونسج الآمال، إننا نتوق إلى الحرية أكثر.. ونتمنى عليكم جهدا متواصلا، لأننا لسنا لأنفسنا، إنما نحن لقضية ما تزال لقيطة في بيت مهجور، فالجولان قضية تعادل غيرها، فهل تحظى باهتمام مهتم؟ الجولان ابن شرعي لازمة عصفت بهذا الوطن فهل يعترف بها أب أو أم؟

لقد اتخذت مسألتنا نحن الأسرى طابعا إنسانيا على مر هذه السنين وتعدت كونها مسألة نضالية ووطنية، وارتقت إلى مستوى يتحتم فيه حلا، لان بعد ذلك سترتقي مسألتنا إلى مستوى المأساة.

إننا لا نهوى الأرقام القياسية، ولا كلمات التعجب والإطراء، ولا عبارات التقدير والتثمين، فهي وإن دلت على ذوق رفيع وحسن توجه لقائلها أو كاتبها أو حتى ضامرها، فإنها أيضا تنطوي على شكل من أشكال قلة الحيلة والعجز عن السعي إلى تحريك ما يمكن تحريكه واستخدام ما ينفع وعمل ما يجب، فما نفع القول من غير العمل، وما نفع الفاعل من غير فعل.

إننا نناشد كل ذي قدرة على فتح الآفاق لمسألتنا على المستوى الإعلامي والرسمي، وطرق الأبواب الموصدة في وجه الحلول الواقعية، التي منها ما فاتنا الالتحاق بها، ومنها ما تم تغيبنا عنها، بالإهمال واللامبالاة والجهل، ومنها ما وضع في نطاق التابو غير القابل للنقاش أو التداول بشأنه، وتسبك لأجلنا بعد هذا الخطابات المرصعة بالكلمات والعبارات الفقاعية ذات الصوت المدوي.. لكن!.. وتوضع مفاتيح مطالبنا على مخارط التفصيل ليعاد تشكيلها على قياس الأقفال الصدئة، ويُصار إلى التعليل والتبرير والوعيد وتدور الاسطوانة على ذات المعزوفة النشاز التي مللنا سماعها، بل أصبحت فوق ذلك تُرهق أعصابنا وتُثقل أكتافنا وتشل حركتنا وتحفزنا على الصبر حتى ملّ الصبر من صبرنا وزُهقت الأنفاس من اللهاث وعلّت الجنون من الانتظار.

إننا لا نتباكى ولا نقف على ناصية اليأس أو الإحباط ولم ينحط بارومتر معنوياتنا، وما زلنا على قناعة بمبادئنا وبرحلتنا الشاقة هذه على هذه الدرب، وسنبقى نرتشف القهر حتى ينقلب إلى نقيضه، ونسير غور الصعاب حتى ينبلج أفق رحب أمامنا وسنبقى نعوم وسط الأمواج العاتية ووجهتنا نحو مكان انكسار الموج، ولا زلنا أقوياء على الأهوال التي تحيط بأجسامنا وروابطنا وارتباطاتنا وأقوياء على ذواتنا أمام المنزلقات الحادة، وسنبقى أصحاب الكلمة العليا والموقف الأمثل، ولا ننهار فوق ركام الزلازل، فإننا الصخور التي بقيت في أسفل الوادي، والجذوع التي عجز عنها الحطابون، لكن هل يجب أن نبقى تحت ضرب الفؤوس؟! وهل يجب أن نبقى ملطّا لمياه الجرف؟!إننا بكل بساطة نتوق للحرية، وإلى حين ذلك نطلب تسليط الضوء على مسألتنا الصغرى والكبرى، وإن مقياس حكمنا على التحديث والتطوير أو سواهما مما سيقرر قريبا موقع الجولان من الاهتمام.إن موقع "الجولان حر" هو شعاع الفجر الأول نأمل أن يتبعه شروق وسطوع واستمرار في الحركة وانتقال في المواقع نحو الأعلى حتى إذا ما غربت ومالت نحو العتمة، يبقى الثابت الأكيد هو شروق من جديد.

2/6/2005

الأسير سيطان الولي

سجن الجلبوع
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات