بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قرى الجولان السورية المدمرة  >>  المُهّجرين السوريون  >>
مدينة القنيطرة زهـرة الجولان
  09/09/2009

مدينة القنيطرة زهـرة الجولان

القنيطرة : هي عاصمة هضبة الجولان ومـركز المحافظة الأداري والأقتصادي والثقافي , وكلمة القنيطرة تصغير للقنطرة وتعني الجسـرحيث كان الناس في الماضي يمشون عليه عندما تسيل مياه الشتاء في السهول والوديان فيها .
الموقع والحدود :
تقع القنيطرة على خط الطول 35,49 درجة وخط العرض 33,7 درجة جنوبي دمشق والتي تبعد عنها نحو (67 كم2 ) , وشرقي جبل الشيخ وغربي حوران , وســط سهل واسع وكبير يسمى باسمها (سهل القنيطرة ) ويحيط بها تلال كثيرة كتل علي أبي الندى (1204م ) وتل عرام (1171م ) , وترتفع عن مستوى سطح البحر (950 م ) , يقع في شمالها الحميدية و الثليجات , و في شرقها الرقادية , وفي جنوبها المضـرية وعين زيوان , ومن الغـرب تحدها المنصورة ودلوة .
تاريخ القنيطرة :
يعد تاريخ مدينة القنيطرة جزءً من تاريخ الجولان , ويعود تاريخ القنيطرة إلى عهود قديمة فقد عثر في أطرافها على حجارة نقشت في العهد الروماني كما عثر على حجارة بازلتية تعود إلى العهد اليوناني , و يؤكـد المؤرخون أن القديس بولـس الرسول جاء إلى القنيطرة قبل 2000 عام خلال رحلته التبشيرية , وفي العهد العثماني كانت القنيطرة عبارة عن خربة تافهة غير مأهولة ثم أصبحت بلدة صغيرة قطنها الفلاحين العرب , وكان الوزير العثماني الشهير لالا مصطفى باشا ( والي الشام 1563م – 1567 م ) قد أنتبه إلى أهمية القنيطرة التي كانت آنذاك محطة للقوافل التجارية القادمة إلى دمشق من فلسطين أو بالعكس , ولذلك قام الوالي المذكور بإنشاء مخفراً للدرك وتكيةً وجامعاً ودكاكين وتركها أوقافاً , وقبيـل الأحتلال الصهيوني بفترة قليلة بني على إنقاض تلك الخانات داراً للحكومة والبلدية وبقي الجامع المشيد في وسط البلدة .
كانت تتبع إلى الشيخ مسكين في حوران ويقطنها عائلات قليلة , ثم سكنها أنفار من عشيرة البحاترة والنعيم والتركمان ثم دار صراع بين القبائل المذكورة أنتهى بجلائهم عنها , وفي عام 1867م سكنتها عشيرة الفضل القادمة من العراق , وبسبب طبيعة العشائر البدوية والبحث عن الكلأ والمرعى تركها الفضل وأستقروا في واسط وفي العام 1877م أرسلـت الدولة العثمانية الشراكس المهاجرين من القفقاس بعدما طردهم الروس , و كان أول من سكن القنيطرة من الشركس ثمانية عائلات من القبرطاي في خـربة جركوش على أنقاض خان سنان باشا العثماني , وفي عام 1879م زار القنيطرة الرحالة لورانس أوليفت وكتب في مذكراته أن الشركس استخدموا أحجار سور القنيطرة وحجارة الخانات والمنشآت المهجورة لبناء بيوتهم , وهوما يدل أن القنيطرة لم تكن مهجورة تماماً بأمارة تلك الأوقاف التي تركها الوزيرالعثماني مصطفى لالا باشا وقـد بنيت أصلاً لخدمة الناس المقيمين فيها , غير أن عدم إستتباب الأمن وكثرة اللصوص و قطاع الطرق حمـَـل أغلب سكانها على تركها مؤقتاً وهو ما سبب عدم تطور البلدة , والحقيقة فأن العـرب من القرويين والعشائر كانوا هم السكان الأصليين للقنيطرة وأن قبائل الشركس قد جاؤوا إليها وهي مسكونة من العرب ولا ننسى فضلهم في أستقرار المدينة , وفي عام 1893م أصبحت قضاء القنيطرة يتبع لولاية دمشق , ولكن القنيطرة بقيت غائبةً عن أهتمام السلطة المركزية في الشام و يصف العلامة المرحوم محمد كرد علي أحوال القنيطرة في مجلة المقتبس سنة1911م : "سلطان العدل ضيئل , وفساد الأهلين على الأكثر , والحكومة لا تختار لولاية أعمالها سوى من قلت كفائتهم , أما المعارف فلا تجد لها في القضاء ( القنيطرة) عيناً ولا أثراً ويكفي أن يقال في وصف مدرستيها الأميريتين أن الأولاد يعذبون معلمهم ويعبثون بلحيته وعمامته ....
وفي العهد الوطني تطورت المدينة بشكل ملحوظ فقد أزداد التوسع العمراني وسكنت المدينة عائلات التجار الدمشقيين وأغلبهم من الميدان وأقاموا أسواقا لتجارة الحبوب , و مسيحي مرج عيون و فلاحي قرى الجولان , وشهدت المدينة حضارة لاتضاهى ووصل عدد سكان المدينة سنة 1938م حوالي (3000 نسمة ) , وفي عام 1948م أستقبلت المدينة اللاجئين الفلسطينين الذين شردتهم اسرائيل , كما سكن المدينة عائلات الجيش السوري المرابط على الحدود
وفي 21 كانون الأول عام 1957م صدر القانون رقم 496 الذي ألغى نظام الأقضية وجعل من القنيطرة مدينة مستقلة , كان عدد سكان القنيطرة سنة1958م قد وصل إلى إحدى عشر ألفاً وفي عام 1961م كان عدد السكان (16095 نسمة) وفي عام 1964 كان عددهم ( 22342 نسمة)
وبتاريخ 31 آب 1964م أصبحت القنيطرة محافظة ذات استقلال أداري تضم منطقتين هما القنيطرة بعد أن أضيفت لها قرى سحيتا وحضر وطرنجة وجباتا الخشب , و يتبع لها نواحي خان أرنبة ومسعدة والخشنية . ومنطقة فيق والتي كانت تدعى قضاء الزوية , وتضم مركز منطقة فيق و ناحية البطيحة .
وفي حرب حزيران 1967م أحتل العدو الصهيوني مدينة القنيطرة بهدوء عند الساعة الثانية والنصف بعد ظهر يوم السبت 10حزيران وأنتشرت دبابات العدو شمالي المدينة بعد أن تركها الجيش السوري
إستعادت سورية مدينة القنيطرة بعد حرب تشرين عام 1973م , وأثناء تنفيذ أتفاقية الفصل بين القوات الموقعة في جنيف بتاريخ 31 آيار 1974م كانت اسرائيل قد دمرت كل شئ في المدينة مستخدمة الديناميت والمتفجرات والبلدزورات والجرافات وتركتها أرضاً يباب , وفي يوم 25 حزيران 1974 م أصبحت تحت السيادة السورية , وفوجئ أهل القنيطرة بدمار مدينتهم وحتى اليوم لاتزال القنيطرة مدينة أشباح .
سكان القنيطرة :
كان سكان القنيطرة كلوحة فيسفساء تضم كل الشعوب والملل والمذاهب كان يوجد من العرب العشائر( النعيم والفضل والبحاترة وغيرها) والقرويين , الشركس ويعود أصلهم إلى قفقازيا في روسيا وهم من العرق الأبيض , والشركس أصلهم أما من الشيشان وهم من القبائل الأديغية أوالداغستان وهم من القبائل القفقاسية وهم لايزالون محافظين على تقاليدهم ولغـتهم وهم من المسلمين ويتحدثون العربية بطلاقة , وفي عام 1938 قامت السيدة الفرنسية ( برو) بدراسة عن القضاء ورأت فيها أن سكان القنيطرة حوالي (3000 نسمة) منهم ألفاًً من العـرب والباقي من الشركس وخلال سنوات قليلة قـفزعدد السكان حتى وصل عام 1966م إلى (27378 نسمة) وكان ذلك ناجماً عن قدوم العديد من العناصرالبشرية الجديدة مثل التجار الشوام وعائلاتهم وأصلهم من الميدان , واللاجيئين الفلسطينين عام 1948 م الذين أصبح عددهم سنة 1966م (9594 نسمة) , و شراكس الريحانية وكفركما الفلسطينيتين عام 1951م , والمسيحيين المهاجرين من قرى جبل الشيخ و الكثير من سكان القرى بالأضافة إلى أعداد كبيرة من سكان المحافظات بغية العمل ويقدر عددهم بنحو (5000 نسمة) , وبعد قيام اسرائيل أستقـرت عائلات الجيش السوري المرابطة على الحدود .
أحياء القنيطرة :
أنتشرت مباني القنيطرة بشكل دائري ومايميز المدينة أنها كانت مقسومة إلى شطـرين الأول يغلب عليه الطابع الشركسي والداغستاني , والأخـر يمثل الأحياء العربية و المسيحية , لقد تركزت مساكن الشركس في الأحياء الجنوبية والشرقية وهما : حارة الشركس على الطريق الذاهب إلى فلسطين وكان أغلب بيوتها من القبائل الأديغية , و حارة الداغستان المتجهة نحو المنصورة لقد كان البيت الشركسي يحمل الطابع القفقاسي ولكل منزل ســور خاص مبني من الحجارة البازلتية وبوابة حديدية وكانت البيوت مبنية من الحجارة المربعة البازلتية ومع دخول الملاط والسقف وهو ما يميز المنزل الشركسي وهو مصنوع بشكل هندسي موضور رباعي مغطى بالقرميد الأحمر وفي داخل المنزل يوجد عدة غرف بنيت على نسق واحد وتطل على فسحة صغيرة و حديقة صغيرة يزرع فيها بعض الخضروات والورود وشجرة ويوجد في البيت زريبة وغرفة علف , ويقع في شمالي شرق المدينة حارة العرب وقد تأثـر العرب بجيرانهم الشركس فكانت البيوت العربية شبيه بالشركسية : ويتألف البيت العربي من سور و ممر وعدة غرف بعضها بني بالحجارة البازلتية والأخر بالأسمنت وبعض البيوت بني فيها أكثر من طابق , ونتيجة للتطور السريع للمدينة التي أدت إلى زيادة عدد السكان و إنتشار الأسواق و التوسع العمراني للمدينة فقد نشأت أحياء جديدة منها حارة الشوام والتي تقع شمالي حارة الداغستان وحارة المسيحية في الشمال و شمالي غرب المدينة وحي الشهداء الممتد غربي المدينة ومن الأحياء المشهورة في القنيطرة :
حي القبرطاي (الجمهورية) : ويعد أقدم أحياء المدينة كان عدد سكان الحي (11500 نسمة ) يوجد في هذا الحي دار الحكومة والبلدية والجامع الكبير وكنيسة البروتستانت و روضة الأطفال الإنجيلية ومدرسة أناث القنيطرة سوق ضخم يضم أكثر من خمسمائة محلاً تجارياً وقد دمر السوق بعد أن تم نهب موجوداته من قبل العدو , أما بيوت الحي فقد دمرت بالكامل ماعدا دار الحكومة والجامع و المدرسة وروضة الأطفال .
حي التقدم : كان عدد سكانه (9340 نسمة) و كان يوجد فيه 1560 منزلاً , وبناء خزان الكهرباء والمسلخ والبلدية و مدرسة الخنساء المختلطة الأبتدائية وسوقاً يضم نحو ثلاثمائة محلاً تجارياً , دمر الحي بالكامل ماعدا مبنى خزان الكهرباء .
حي النهضة : كان عدد سكانه (4675 نسمة ) و فيه 850 منزلاً وسوقاً يضم ( 120 محلاً تجارياً ) ونشير إلى أن العدو قام بزراعة القسم الغربي من الحي وقت الإحتلال , ثم قام العدو بتدمير الحي بالكامل بعد نهبه .
حي النصر: عدد سكانه ( 4425 نسمة وعدد بيوته 710 بيتاً ) كان يوجد فيه نادي الضباط وسينما الأندلس ومدرسة عمر بن الخطاب الأبتدائية للذكور وخزان المياه والذي كان يتسع إلى مئة متر مكعب من المياه الصالحة للشرب ومدرسة غوث اللاجيئين ومستوصف الأغاثة , كما كان فيه أكثر من ستين محلاً تجارياً دمر الحي ماعدا السينما و منزل واحد متصدع .
الحي الشمالي : كان عدد سكانه ( 6300 نسمة وعدد بيوته 1050 منزلاً ) ويوجد فيه كنيسة الروم الأرثوذكس وكنيسة الروم الكاثوليك و نحو سبعين محلاً تجارياً ومستشفى الجولان وروضة أطفال و دارسينما , وقد دمر الحي ونهبت محتوياته ماعدا ثمانية بيوت متصدعة و المشفى الذي استخدمه العدو لتدريب جنوده .
حي الجلاء : ويدعى حي الحاطقـواي كان عدد سكانه (5890 نسمة وعدد بيوته 997 منزلاً ) ويوجد فيه حوالي 110 محلاً تجارياً ومدرسة خالد بن الوليد وثانوية الجولان الخاصة , وكان يوجد في هذا الحي نصب تذكاري من الحجـرالأبيض في وسط ساحة الجلاء كان يرتفع نحو عشرة أمتارتحف به حدائق مليئة بالورود , دمر الحي بالكامل بعد أن تم نهب محتوياته ماعدا منزلاً واحداً متصدعاً .
أهم الشوارع :
شارع العروبة - شارع الروضة - شارع النصر- شارع الحرية - شارع الشباب - شارع الجمهورية - -شارع الشهداء - شارع طارق بن زياد - شارع الجلاء - شارع النور - شارع السعادة - شارع العرفان - شارع التقدم - شارع الأتحاد - شارع الشجرة - شارع الصحة - شارع خالد بن الوليد - شارع بن سيناء شارع النهضة - شارع ميسلون - شارع الإستقلال - شارع الكورنيش الشرقي .
أهم الساحات :
ساحة الجلاء
ساحة بانياس
ساحة 8 آذار
ساحة الشهيد أحمد مـريود
النشاط الأقتصادي والزراعي :
كانت المدينة تشـرب من مياه نبع بيت جن , وتربة القنيطرة سوداء خصبة وهي تنتشرحول أطراف المدينة و تغطيها الحجارة البازلتية لقربها من مخروط تل أبي الندى الذي يبلغ قطره بـ 3 كم وقد غطت مسكوبات التل الطبقة السطحية فقط , وهوما جعلها صالحة للزراعة فكانت كروم العنب و التين والزيتون والتفاح والآجاص وغرسوا العديد من أشجار الكينا ولايخلو بيت من حديقة زرع فيها الورود والخضروات وغرست شجرة أو أكثر فيها , وفي الواقع كانت هذه الكروم والحقـول لا تفي إلا لحاجيات سكان المدينة فقط .
كانت القنيطـرة مـركزاً تجارياً هاماً للجولان و كان أهل قرى الجولان و أهالي المدينة يتبادلون المنتجات والحاجيات وهو ما أدى إلى قيام الأسواق التي كانت تضم العديد من المحلات والدكاكين لبيع المواد الغذائية والحبوب والزيوت و الصابون و الدبس و اللحوم والبيض والألبان والجبن والسمن والعسل وغيرها , وكانت القنيطرة مركزاً صناعياً يضم بالإضافة إلى الحرف المعروفة كالنجارين والحدادين والبنائين , فقد أشتهرت المدينة بإنتاج الطحين وعصر الزيوت و صناعة السجاد والقلابق والألبسة و إنتاج مواد البناء ( الآجـر الأحمر ثم البلوك والأسمنت ورمل الكلس وصناعة البلاط ) والمدافئ والبسط وغيرها .
دمار القنيطرة :
في حرب حزيران عام 1967م , وفي يوم السبت 10حزيران تقدمت قوات العدو الإسرائيلي نحو القنيطرة وفي الساعة الثانية والنصف بعد الظهر سيطرت الدبابات الإسرائيلية على المدينة بلا مقاومة , وكانت طائرات العدو قد قصفت القنيطرة بخمس قنابل تزن الواحدة 200 كغ واستشهد خمسة مواطنين . وقد نزح أهل القنيطرة أسوة بباقي هضبة الجولان ولم يبق في المدينة سوى تسعة أشخاص رفضوا الرحيل .
عندما استولى العدو على المدينة جمع سكانها في ساحة الجلاء وقاموا بتفتيش بيوت المدينة وتقول السيدة أم زهدي شكاي التي رفضت مغادرة القنيطرة : " كانوا يأخذون كل ماهو ثمين كالساعات والحلي والنقود " ثم يتابع السيد زهدي شكاي : " بدأوا بترحيل وطرد بعض العائلات من المدينة .. ولم يبق في المدينة سوى عائلتي وأربعة أسـر أخرى آثرت البقاء رغم كل الضغوط وأنواع الأرهاب بعد ستة أشهر من الأحتلال جمعونا للعمل كسخرة لجمـع ما في البيوت والمحلات التجارية ووضعها في مستودعات ريثما يتم نقلها إلى اسرائيل ثم جمعوا الباقي كالكراسي المحطمة والبسط القماشية ووضعـوها في الساحات العامة وأحرقوها ثم طلبوا من الصحفيين تصوير هذا المشهد ".
بقيت القنيطرة تحت الإحتلال حتى 25 حزيران 1974م بعد أن تم التوقيع على إتفاقية الفصل بين الجانبين في جنيف وقد جاء في الفقرة الأولى من البند (ب ) " تكون القوات العسكرية الإسرائيلية غربي الخط /آ -1/ و جـاء في البند الثاني من الفقرة ( ب ) تكون كل الأرض شرقي الخط /آ/ تحت الأدارة السورية ويعود المدنيون السوريون إلى هذه الأرض " وبذلك تم تحرير المدينة فقط ولكن ما تزال حقول القنيطرة بيد اسرائيل يستغلها المستوطنون وبعضها أصبح حقل ألغام , وقد فوجئ أهل المدينة بدمار المدينة وما جنوا الإ الحسـرة والأسف وذهبت أمالهم أدراج الرياح .
قام العدو بتدمير متعمد للقنيطرة وتركها أرضٌ خراب مقفرة , وكان العدو قد أستخدم الديناميت والمتفجرات والمعدات الثقيلة كالبلدوزرات والجرافات وكُسـحت أبنية المدينة خلال فترة إنسحابها , كانت جميع أبنية المدينة قد سقطت أو تهدمت أو تصدعت في مشهد يصعب وصفه وكان هناك نوعين من أشكال الدمار: الأول كانت معظم الأبنية قـد هوت وكانت سليمة وهي الأبنية الأسمنتية و ذلك ناجم عن تدمير دعائم البيت ولم يلاحظ فيها أي أثر لقصف عسكري , وفي بعض الحالات هدمت الأبنية وأصبحت كالرماد , والشكل الثاني في الأبنية المدعمة بالقضبان الفولاذية فقد تعمد العدو تكسير الأبنية وإتلاف القضبان بحيث لم تـعد صالحة للترميم , كل المرافق العامة كانت قد دمرت مثل شبكات المياه والكهرباء وقد نهبت كل المولدات والمضخات , ومستشفى الجولان جعله العدو ميداناً للرماية وقد أصبحت جدرانه مثقـوبة وتهشمت نتيجة نيران الأسلحة والقنابل اليدوية وكانت جدران المشفى قد أتلفت نهائياً , أما بناء ثانوية الشهيد أحمد مريود المؤلف من طابقين والتي شيدت في عام 1951م وكانت أكبرثانوية في الجولان وكانت تتسع إلى 1500 طالب وكانت مجهزة بأحدث الوسائل التعليمية و المختبرات وقد دمرها العدو تدميراً كاملاً بعد أن نهب محتوياتها , و قد دمر العدو مدرسة أنموذج القنيطرة التي شيدت بالحجارة البازلتية وكانت تتسع لنحو 600 تلميذ , وقام العدو بتدمير الكنيسة البروتستانية بعد أن قام بسرقة محتوياتها وكذلك قام العدو بسرقة كل ما كان في المساجد كالمصاحف والسجاد والثريات وخرب مرافق المساجد و أصيبت مئذنة جامع الداغستان بقذيفة وقام العدو بسرقة محتويات الكنائس كالأيقونات والثريات والأجراس و أقتلع رخام ومرمر الجدران وقام العدو بنبش قبور المقبرة المسيحية وسرقة ممتلكات الموتى وقام العدو بأحراق الكتب السماوية وتدنيس المعابد بعبارات ورسوم صهيونية معادية , وقام العدو بتدمير النصب التذكارية في ساحة الجلاء وساحة 8 آذار ولم يترك العدو الإ مبنى يقـيم فيه قوات الفصل الدولية ومبنى المحافظة وقد أصبح متحفاً , و ترك العـدو خلفه في المدينة أطناناً من المتفجرات والقذائف والقنابل , وقـد تقدمت الحكومة السورية بشـكوى إلى الأمم المتحدة أتهمت إسرائيل بتدمير المدينة فـقامت "اللجنة الخاصة للتحقيق في ممارسات اسرائيل الماسة بحقوق الأنسان في الأراضي المحتلة " بالتقصي عن الحقائق و وضعت تقريرها وجاء فيه : " أن القنيطرة أحتلت خلال عام 1967 بدون أي قتال وفي تقرير للسيد " نلزجوران غاسينغ " مؤرخ في 2 -10 -1967 الممثل الخاص المعـين من قبل السكرتير العام تنفيذاً لقرار رقم 237 لعام 1967 صادر عن مجلس الأمن ذكـر فيه مايلي : " مع أن التقارير المستقاة من مصادر إسرائيلية تدل أن القنيطـرة أحتلت بدون معارك فقـد لاحظ الممثل الخاص أن كل دكان وكل بيت تقريباً دوهم قسـراً ونهب , وأن زيارة أي شقـة تؤكـد النهب الكامل كما تظهر أنه في بعض الحالات جـرى إشعـال النار في بعض المساكن بعد نهبها " الوثيقة 8118/ س /31 ) مجلس الأمن .
ويتبين بأنه لم يقع قتال في شهر تشرين 1973 أيضاً في القنيطرة وهذا ماثبت بشاهدي عيان هما السيدة وداد ناصيف والسيد زهدي شقية الذين تقدما بشهادتهما , وأن السيدة ناصيف قدمت نفس التصريح للصحافة الإسرائيلية عندما أجرت معها مقابلة قبل نهاية الأحتلال " صحيفة الجيروز اليم بوست الصادرة في 30/6/1974 تحت عنوان " موقف أمرأة واحدة فقط في القنيطرة – لجورج ليونوف - ) وانتهت اللجنة الخاصة إلى تجــريم اسرائيل وصدر قرار الأمم المتحدة رقم 3740 تاريخ 29/11/1974 وخلاصته " أن إسرائيل قامت عن عمد بتخريب مدينة القنيطرة وتدميرها وهو ما يشكل خرقاً خطيراً لأتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب المؤرخة في 12 آب 1949 وتدين اسرائيل على هذه الأعمال . صوت لصالح القرار 89 دولة – وضد القرار اسرائيل وبوليفيا وكندا ونيكارغوا – و36 دولة أمتناع .
ولا تزال المدينة كما كانت مدمرة , ولا يسكنها الإ العائلات الأربعة التي لم تغادرها , وقوات الفصل الدولية و فصيلة من المجندين القائمين على حراستها , و في يوم الجلاء من كل عام تزور المدينة الألوف من الناس بعضهم للنزهة والآخرون يبكون على أطلالها .
محمد بدران – كاتب من الجولان
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

لميس

 

بتاريخ :

05/10/2009 19:33:34

 

النص :

هذا النص جميل جدا وشامل فيه معلومات مفيدة عن القنيطرة الحبيبة
   

2.  

المرسل :  

لن تغفى عين حتى ترجعي ياحبيبة

 

بتاريخ :

08/03/2010 17:35:54

 

النص :

والله هل معلومات كتيييييير حلوة وشكرن على هل معلومات المفيدة ابن الجولان المشتااااق mohammed00071@hotmail.com