بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قرى الجولان السورية المدمرة  >>  المُهّجرين السوريون  >>
شراكسة الجولان
  19/03/2009
 شراكسة الجولان

سوريي الجولان : تحت اعواد المشانق الاسرائيلية في العام 1967

لم يأتوا مباشرة من بلادهم الأصلية"شمال القفقاس" إلى الجولان بل أتوا بعد طردهم من قبل القياصرة الروس إثر حروبٍ دامت قروناً عديدة .استقبلهم الباب العالي العثماني وقام بتوزيعهم على بعض أنحاء الدولة العثمانية ،في الروملي الشرقية (البلقان حالياً) وفي الشمال الغربي من تركيا وفي هضبة الأناضول .
وكانت الحكومة العثمانية تأمل في أن تضم الشراكسة في مستوطنات عسكرية لتستخدمهم في قمع الثورات التي يمكن أن تندلع في بلاد البلقان التابعة لها آنذاك .
وهكذا تم زج الشراكسة في مناطق القتال بين الدولة العثمانية والشعوب المسيحية الثائرة ضدهم بل جعلتهم حاجزاً بين الأتراك وشعوب البلقان (اليوغسلاف والبلغار بشكل خاص ) .
ولقد استخدم العثمانيون الشراكسة في الحروب الروسية العثمانية (1875-1877 م) بضراوة حتى أن الروس في مؤتمر برلين (1878 م) فرضوا إدخال بند في المعاهدة ينص على منع الشراكسة من الإقامة في بلغاريا وسائر دول البلقان وبالفعل فقد نفذت الدولة العثمانية هذا البند بكل أمانة .
وهكذا كان على الشراكسة المهجَّرين إلى البلقان منذ عام (1864 م) كان عليهم أن يقبلوا التهجير مرة أخرى وفق احتياجات وأهواء الحكومة العثمانية التي وزعت بعضهم إلى بلاد الشام على طول خطوط المعمورة بين الفرات ونهر الأردن بل إلى فلسطين .
وما أن وصل المهجَّرين الشراكسة إلى سورية حتى وجِّه معظمهم نحو منطقة الجولان .
أما هدف خطة الإدارة العثمانية (التركية )من العمل على استقرار الشراكسة في الجولان فهو أن تجعل منهم الحراس الساهرين على الأمن والنظام في هذه المنطقة ،مستغلين وضعهم المأساوي في تلك الأيام .
ومنذ أن وطئت أقدام الأجداد الشراكسة ثرى هذا الوطن الحبيب ( شام شريف) خلعوا أحذيتهم ومشوا فيها حفاة حتى أقنعهم البعض إنتعال أحذيتهم على الأرض المقدسة هذه.
وصل طلائع المهجَّرين إلى الجولان وهم أشلاء وأشباح ،ضحايا ناجية من الموت المحقق والإبادة الجماعية المدروسة على مدار أجيال متعاقبة ،كان همهم في بلدان الشتات ولفترات طويلة البقاء أحياء من أجل أولادهم ونسائهم والحصول على سكن مناسب وطعام قوتهم وتدفئة لعائلاتهم المرضى من جراء سوء التغذية وتعب الترحال ، لقد كانوا في وضع يرثى له .
ولقد خصصت السلطات العثمانية لهم أراض ليبنوا عليها قراهم وأخرى زراعية ليعيشوا منها واحتفظوا بالأراضي الوعرة كمراعي لمواشيهم .
واسُتقبل الشراكسة في الجولان بشيء من الخشية وبقليل من الترحيب من سكان المنطقة القدماء
لقد عاشوا قي صراع دائم مع الأرض والطبيعة والناس . صراع مع الأرض في بناء مساكنهم الجديدة وإنشاء قراهم التي تناسبهم , القرى التي لم تكن موجدة أصلاً .
وأما صراعهم مع الإنسان فكان من أجل البقاء والحفاظ على حياتهم ومزروعاتهم وأنعامهم وكسب ود وصداقة سكان المناطق التي أصبحوا يعيشون فيها .
ولقد اندلعت المنازعات طوال عقود من السنين حتى اقتنع الجميع بضرورة التعايش السلمي معاً،مع الاحترام المتبادل والكامل بين جميع الفئات في الجولان .
ومن خلال المثابرة والنشاط الذي امتاز به الشراكسة بنوا قراهم وعزقوا أراضيهم (التي لم تزرع من قبل ) وزرعوها وربوا الأبقار (التي اشتهرت فيما بعد باسم البقر الجولاني الذي ذاع صيته من حيث ملاءمتها المنطقة ..) كما اهتموا بتربية الخيل وخاصة الأصيلة منها .
كما خزنوا العلف لحيواناتهم مما ساعد على رفع مستوى معيشتهم ، وسكنوا في (17) قرية حول القنيطرة على خط توزع المياه (الرقاد واليرموك من الشرق وسهل الحولة من الغرب ) حول سلسلة الجبال البازلتية الممتدة من العدنانية (الصرمان) حامي قرصة وسفوح الشعف وجبل عكاشة , هذه السفوح التي استغلها الشراكسة وحولوها إلى بساتين خضراء يانعة بعد أن كانت مليئة بالأحجار والأشواك , وبنوا قراهم التي امتازت بنظافتها وسعتها والمستوى الرفيع لطرازها المعماري كما تميزت الطرق الواصلة بين القرى الشركسية بجودتها وسهولة السير عليها وسارت عليها العربات الشركسية ذات العجلتين التي تجرها الثيران بسهولة على الطرق الواصلة بين جميع القرى الشركسية.
ولقد شغل العديد من الشراكسة وظائف مختلفة في مركز حاكم اللواء كما خدم قسم كبير من شبابهم في طابور الفرسان الخامس في ولاية سورية تحت قيادة القائد الشركسي الكبير ميزا باشا هذا اللواء الذي تم تشكيله للحفاظ على الأمن والنظام في بادئ الأمر وبعد ذلك أوكلت إليه مهمة المحافظة على خط السكة الحديدية التي تصل إلى الحجاز وتحول اسم الطابور إلى اسم (قوة الفرسان الشراكسة ) .
كانت معيشة معظم السكان تعتمد في الغالب على الزراعة وقد كانت على مستوى عالي من التطور حيث استخدم الشراكسة الأدوات الزراعية الحديثة نسبةً إلى ذلك العصر مما أثار اعجاب الرحالة الألماني ((شوماخر)) الذي قال أن ذلك ذكّره بوطنه ألمانيا عندما رأى العربات الشركسية وهي تحمل العشب الأخضر والقش , كما امتازوا عن غيرهم بوجود العديد منهم يتقن الحرف والمهن المختلفة كالنجارة والحدادة وصناعة الجلود والأحذية والسروج وامتازت النساء بالخياطة والتطريز إلى جانب اعتنائهن بأمور البيت والعائلة.
كما امتاز الشراكسة بتمسكهم بالدين الاسلامي الحنيف فبنوا المساجد والمدارس كذلك.
الأوضاع في الجولان عشية قدوم الشراكسة إليها
إن أول من زار الجولان وشاهد الشركس وهم يبنون قرية المنصورة هو الرحالة ((أوليفانت))الذي زار المنطقة غام 1878 م،وقد وصف نشاطهم وتعاونهم في بناء بيوت القرية التي لم تسقف بعد قائلاً :
((إنه مشهد رائع أن ترى ثلاثمائة شركسي منهمكين في بناء قرية لهم ))
كما وصف الأخلاق النبيلة التي امتاز بها الشراكسة كونهم محاربين أشداء ووصف تعاملهم الودّي معه وبالأخص زعيمهم إسماعيل آغا، ولأنهم تعودوا مشاهدة الغرباء في بلغاريا ،لم يثر وجوده حب الاستطلاع لديهم كما هو الحال مع السكان المحليين .
أما نساؤهم فكنّ يشتغلن في رعاية البساتين والحدائق ، ويروي ((أوليفانت)) أن زهاء (3000) شركسي سكنوا القنيطرة والقرى السبع عشرة حولها وقال بأنهم بنوا هذه القرى خلال بضعة أشهر ،كما أشار إلى أنواع الماشية التي اقتنوها حال وصولهم .
إن استتباب الأمن بفضل الشركس أدّى إلى نمو الاستيطان البشري بمختلف فئاته في الجولان ،غير أن هذه القرى ،حسب الرحالة شوماخر لا يمكن مقارنتها بالقرى الشركسية التي بنيت بمستوى رفيع .
وفيما يلي جدول بالتوزع السكاني في الجولان حسب ما أورده شوماخر في زيارته الأولى :
لقد زار شوماخر الجولان عدة مرات بين عامي 1883-1913 م وقد تطورت القرى الشركسية خلالها وتوسعت ،وبالمقابل هجرت بعض القرى كالرويحينة والقسم الغربي من المومسية والزبيدة جراء تفشي الملاريا حيث انتقل سكانها إلى أماكن أكثر سلامة .
ويظهر من وصف شوماخر للقرى الشركسية سنة 1884 م بأنهم لم يستعملوا القرميد على سطوح المنازل ،أما في عام 1898 م فقد كثرت أعداد سطوح القرميد مع بقاء المنازل الطينية السطح هي الغالبة حتى عام1913 م ويتضح من ذلك أن الشراكسة لم يحضروا القرميد من بلادهم .
لقد تجمع المهجَّرون الشراكسة في قرى أو في أحياء قبائلهم الرئيسية :
(( أبزاخ ، قبرطاي ، بجدوغ ، أبازة ، شيشان ، داغستان ، شابسغ ، قوشحة ،..
وكان أول مركز تجمع فيه الشراكسة هو القنيطرة , بينما نشأت القرى الأخرى حول القنيطرة نفسـها أو المناطق الجنوبية من الجولان .
وفيما يلي مناطق تجمع الشركس في الجولان عام 1958 م :


وقد أُوجدت هذه التجمعات السكانية الصغبرة في أزمنة مختلفة ،فالهجرات ظلت تتوالى غلى الجولان منذ عام 1872 م حتى عام1947 م .
الفوج الأول من المهاجرين وصل مابين عامي 1872 و 1887 م , أما الفوج الثاني فقد حمل سكان الخشنية الذين وفدوا في عام 1897 م أما الذين قدموا في عام 1912م فقد استقروا في قرية الفحام , والذين أتوا عام 1922 م فقد بنوا قرية الحميدية حيث أن السلطان عبد الحميد قد أعطى كبيرهم 40 ليرة ذهبية ليبني بها مسجدهم كما حدثني أحد المعمرين قبل 40 سنة .
ومن الدفعات الأخيرة من القادمين ثمان عائلات وصلت عام 1930 إلى القنيطرة ،بينما وصل في عام 1947م خمسون رجلاً وفي عام 1948 لجأت عدة عائلات شركسية من فلسطين إلى القنيطرة وغيرها .
لقد برزت هذه التجمعات الشركسية كجزر ضمن المحيط العربي متميزة بلغتها وبتراثها الشعبي ولكنها لم تبق مجموعات منعزلة لأنها سرعان ما أخذت تندمج بطريقة أو بأخرى بمن حولها :
1ً) اللباس القومي المميز أخذ يختفي بالتدريج ،حتى لبس الرأس (القلبق) وهو العلامة المميزة للرجل الشركسي حل محله لبس الرأس العربي (الكوفية) والعقال .
2ً) اللغة الشركسية مختلفة تماماً عن اللغة العربية ،وقد أدت الصلات المباشرة وبخاصة التعليم إلى جعل اللغة العربية لغة متداولة بين الشراكسة الذين تعلموها وأصبحوا يتكلمونها بطلاقة .
ولقد قام الشراكسة بمحاولة إحياء لغتهم وذلك عندما أنشؤا مدرسة شركسية دامت ستة سنوات حتى عام 1942م .
3ً) كان للإسلام الدور الرئيسي في اندماج الشراكسة مع غيرهم من السكان العرب السوريين حيث لا توجد قرية خالية من مسجد ، و كانوا حريصون على بناء مساجدهم قبل بيوتهم في بداية استقرارهم , وبالتالي فإن الأذان والصلاة وقراءة القرآن كل ذلك يتطلب معرفة جيدة باللغة العربية وكان أجدادنا وآباؤنا يعلموننا احترام وتقديس الأحرف العربية،حتى أنهم كانوا يضعون أي ورقة يشاهدونها على الأرض باللغة العربية بين ثنايا الجدران الحجرية.
4ً) إن وجود قيم كثيرة مشتركة بين الشراكسة والعرب كالنبل والكرم والفروسية ومفاهيم متقاربة في الشرف والضيافة والشجاعة في ميدان القتال ...ووجود تشابه في عادات الثأر ورعاية حق الجار وإغاثة الملهوف...
كل هذه الأمور وغيرها ساهمت في اندماج الشراكسة بمحيطهم العربي .

النزوح القسري من الجولان السوري المحتل

كان الشركس في الجولان بنفس مستوى المعيشة تقريباً ، أي من حيث الثروة والدخل بشكل عام فهم متوسطو الحال في غالبيتهم ،ورزقهم يعتمد أولاً على الزراعة التي لم تكن تلبي احتياجاتهم وذلك لضيق أراضيهم الزراعية ووعورتها ،فكانوا يعتمدون على تربية الماشية كمورد رئيسي وخاصة تربية الأبقار بحيث أصبح مقياس الثروة عندهم هو عدد الماشية التي يملكها الشخص .
ولم يكن الشراكسة يرعون ماشيتهم بنفسهم بل كانوا يستأجرون رعاة من البدو ليرعوا الماشية . وعلى هذا فإن حياتهم الاقتصادية كانت قائمة على تجارة المواشي بينهم وبين أهل حوران وجبل العرب والأردن وفلسطين التي أُغلقت أبوابها عام 1948 م .
أما المورد الاقتصادي الثالث فكان يأتي من انخراط العديد منهم في الجيش والدرك وأمثالها من الخدمات العسكرية التي هم أبناء لها وخلقوا لأجلها، أومن خلال العمل في الدوائر الحكومية وخاصة وزارة المعارف ،ففي مدينة القنيطرة وغيرها من القرى قلما تجد شركسياً يعمل صانعاً أو أجيراً أو صاحب حانوت أو بقالية ، ناهيك عن الاستجداء والأعمال الوضيعة التي يكون مجرد التفكير بها ذنباً كبيراً عندهم .إن أحدهم إن لم يكن صاحب أراض أو موارد كافية فأقل عمل يعمله هو أن يكون وكيلاً في مزرعة أو أن يلبس دركياً أو جندياً أو ضابطاً ،فعند الشراكسة شغف كبير بالجندية وما إليها من الأعمال التي فيها ركب وضرب وجذب ودفع . فهم إذا استجيشوا أبلوا أحسن بلاء وإذا كلفوا بأي عمل تفانوا في صدق الخدمة والوفاء ومن خلال ذلك نشأ منهم الكثير من الضباط في الجيشين العثماني والمصري والدرك السوري فخدموهم أحسن خدمة بصدقٍ وإخلاص ولا يزالون .
ففي حرب فلسطين سنة 1948 م كتب المقاتلون الشركس صفحات رائعة من الشجاعة والبسالة والتضحية ،فهاجموا مستعمرة كعوش واستولوا عليها واستعادوا تل العزيزيات من اليهود بعد أن استعصى على باقي الوحدات العسكرية ومن ثم دخلوا مستعمرة سمخ واحتلوها ، ومن ثم تقدموا إلى مستعمرة دكانيا A ودكانيا Bوغيرها من المناطق ،وخاضوا معارك ضارية في بستان الخوري وتل أبو الريش والبكارة .....الخ
لقد كانت نسبة الشهداء الشراكسة في المعارك على الجبهة السورية 20%من مجموع الشهداء عامةً وكانت نسبة الذين حصلوا على وسام جرحى الحرب 80% من مجمل الذين حازوا على تلك الأوسمة ولابد من التنويه إلى أن نسبة الشراكسة في سوريا لا تتجاوز الـ 0,5 % من عدد سكان سورية
ولقد استمرت الكتيبة الشركسية في الجيش السوري حتى عام 1953 م حيث تم دمجها بالجيش العربي السوري فأكملوا دربهم بالعطاء والتضحية في كل المعارك التي خاضها الجيش العربي السوري بعد ذلك وقلوبهم ممتلئة بالوفاء والاخلاص لهذا الوطن السوري الحبيب

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

يوسف باله

 

بتاريخ :

26/10/2010 21:52:43

 

النص :

تحية حب لشعوب الشراكسه