بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قرى الجولان السورية المدمرة  >>  المُهّجرين السوريون  >>
 دراسة قُدمت في مؤتمر حيفا :التطهير العرقي في الجولان
  23/06/2008

 

دراسة قُدمت في مؤتمر حيفا :التطهير العرقي في الجولان


موقع الجولان
مركز الجولان للإعلام والنشر

عقد في مدينة حيفا يومي الجمعة والسبت (20-21/6/2008) مؤتمراً لأجل حق العودة والدولة العلمانية في فلسطين، شارك فيه د. تيسير مرعي مدير جمعية الجولان لتنمية القرى العربية في الجولان المحتل .
المؤتمر الذي بادرت الى عقده حركة ابناء البلد في مناطق الجذر الفلسطيني عام 1948 تنناول ضمن أعماله أيضا سياسية التطهير العرقي التي نفذتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على الجولان المحتل، واستعراض السياسة الإسرائيلية في الجولان المحتل، وتدميرها المنظم للقرى السورية وتهجير سكانها من قراهم وديارهم .
الدراسة حول التطهير العرقي في الجولان السوري المحتل،هي الاولى من نوعها التي يتناولها مؤتمر عربي او دولي، وتسلط الاضواء على الجريمة التي اقترفتها اسرائيل بحق ابناء الشعب السوري في الجولان المحتل،واقتلاع السكان العرب من ارضهم وقراهم ورغم مرور اكثر من إحدى واربعين عاما على سياسة التطهير العرقي التي نفذتها اسرائيل في الجولان المحتل ، الا ان الرواية الرسمية الاسرائيلية ما زالت تدعي انها احتلت الجولان خاليا من السكان المدنيين ؟؟؟
التطهير العرقي في الجولان
تقديم د. تيسر مرعي مدير جمعية جولان لتنمية القرى العربية/ الجولان السوري المحت
ل

انطلاقا من توجهاتها الكولونيالية العنصرية والمعادية للسامية،وتحقيقا لمصالحها التوسعية،رفضت الأيدلوجيا الصهيونية وما زالت ترفض رؤية الطابع القومي للشعب العربي في المنطقة، والذي قامت الإمبريالية ممثلة بالاستعمار الفرنسي والبريطاني،بتقسيمه إلى دول و"شعوب". ودأبت الصهيونية على تفتيت هذا الشعب والتعامل معه على أساس طوائف وملل. بحيث أصبحت الطوائف والأديان "قوميات" في عرفها. ومن اجل تبرير اقامة دولة يهودية وجعلها مقبولة وطبيعية في المنطقة, سعت الحركة الصهيونية الى اقامة كيانات طائفية في المنطقة، واقامت "دولة اسرائيل" وصولا إلى تفتيت العراق ولبنان وتقسيمهما الى دويلات طائفية ( دولة مارونية, سنية, شيعة، درزية....الخ). ومن اجل تحقيق هذه الأهداف كان لابد لها من تنفيذ عمليات اقتلاع واسعة النطاق وتطهير عرقي بدأت بطرد الشعب الفلسطيني عام 1948, اقتلاع اليهود من الدول العربية, تهجير سكان الجولان المحتل عام 1967 وجزء من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة, وتفريغ مدينة القدس من سكانها العرب في الجزء الشرقي، ومحاولة تفريغ جنوب لبنان من سكانة عام 1982 .
وما زالت لغاية اليوم تقوم بعملية تهجير العرب الفلسطينين( من بدو صحراءالنقب)، والمضي قُدماً في بناء جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية المحتلة، وعزل العرب في تجمعات سكنية محدودة،وهدم البيوت وتشريد سكانها، وتضييق الخناق على الشعب الفلسطيني حتى داخل حدود إسرائيل، ودفعه نحو الهجرة ومغادرة وطنه التاريخي.
كل هذه الممارسات العنصرية والممنهجة، إنما تبلورت لتخدم المصلحة الصهيونية العليا، بإقامة وتعزيز دولة يهودية كاملة في فلسطين. ومن هنا كانت سياسة التطهير العرقي والترحيل القسري للعرب على مدار سنوات الصراع العربي الصهيوني، صفة ملازمة للفكر والعقيدة الصهيونية ولا يمكن الفصل بينهما أبدا
الجولان المحتل..بيت مهدوم..وبقايا جامع وأنقاض كنيسة..
ان كل من استطاع زيارة الجولان المحتل، فانه وبشكل تلقائي يستطيع عبر نافذة سيارته رؤية الحجارة البازلتية المتناثرة في كل الإنحاء،ومن يمعن النظر أكثر يدرك إن هذه الحجارة منتشرة ومتناثرة في خطوط مستقيمة كانت حدوداً فاصلة بين املاك من سكن هنا من السوريين. ومن يدقق اكثر يستطيع ان يرى ويلاحظ أيضا أكوام الباطون, المرتفعة عن سطح الأرض والتي هي عبارة عن بيوت كانت قائمة وقسم منها متعدد الطوابق قد سويت بالأرض، وبقيت مجرد أنقاض، ويستطيع رؤية بقايا مآذن وجوامع العبادة وأنقاض الكنائس التي دمرتها القوات الإسرائيلية أثناء وبعد احتلال الجولان عام 1967.ورغم انتشار الدمار والخراب فان الزائر للجولان يستغرب أن يرى في هذا المشهد شجرة صبار وكرم عنب ما زالت واقفة بين الأنقاض وكأنها ترفض أن تموت قبل ان تحكي شهادتها على مأساة لم ترو بعد, منتظرة عودة النازحين الذين اجبروا على ترك ديارهم.
ومن بين الأنقاض والبيوت والقرى التي كانت قائمة في الجولان يستطيع أي زائر ان يرى كيف بُنيت قرى وتجمعات سكنية مبنية وفق احدث انماط البناء الريفي والعمران، محمية ومسيجة باحكام، وتبدو للوهلة الأولى انه تم تركيبها على الهضاب والسهول عنوة.. تلك التجمعات هي المستعمرات الإسرائيلية في الجولان المحتل التي تحاول الدعاية الصهيونية والإعلام الرسمي الصهيوني إخفاء أثار الجرائم الإسرائيلية والإبادة التي ارتكبت بحق أبناء الجولان، من خلال الترويج للاكذوبة الاسرائيلية بكل ما يتعلق باحتلال الجولان السوري المحتل.
في كتابه المشهور, التطهير العرقي في فلسطين, يقول ايلان بابه:
" لقد اصبح من المستحيل تقريبا, بعد الهولوكوست, اخفاء جرائم شنيعة ضد الانسانية . والان في عالمنا المعاصر, الذي يشهد ثورة في مجال الاتصالات, وخصوصا مع تكاثر وسائط الاعلام الالكترونية وانتشارها, لم يعد من الامكان انكار كوارث من صنع البشر, او اخفاؤها عن اعين الرأي العام. ومع ذلك, فان هناك جريمة كهذه جرى محوها كليا تقريبا من الذاكرة العامة العالمية, وهي جريمة طرد الفلسطينيين من وطنهم في سنة 1948. ان هذا الحدث المصيري, الاكثر اهمية في تاريخ فلسطين الحديث, جرى انكاره بصورة منهجية منذ وقوعه, ولا يزال حتى الان غير معترف به كحقيقة تاريحية, ناهيك عن عدم الاعتراف به كجريمة يجب مواجهتها سياسيا واخلاقيا."
ان نجاح الحركة الصهيونية في اخفاء جريمة طرد الفلسطينيين تقريبا, زاد تجربتها وثقتها بقدراتها وامكانياتها وشجعها على تكرار هذه الجريمة في الجولان عام 1967 ولكن بدقة اكبر و"مهنية" اعلى, مما يصعب اقتفاء اثار "الجريمة" التي ارتكبت في الجولان المحتل.
من ناحية اخرى, فان التطهير العرقي الذي حدث في الجولان, دون الخوض بالوسائل والاساليب والاثباتات, جاء ليضيف اثباتا جديدا على التطهير العرقي الذي حدث في فلسطين عام 1948. فطرد السكان الاصليين, وإنكار الجريمة وبناء المستوطنات، هي نتيجة حتمية للنزعة الايديولوجية الصهيونية وملازمة لها فاي ارض "تفتح" فهي حصر لليهود. فالمجرم واحد والذهنية واحدة بالرغم من اختلاف المكان والزمان والضحية.
وفي نفس السياق يقول بابه: " ان التطهير العرقي جريمة ضد الانسانية, والذين يقدمون على ارتكابه اليوم يعتبرون مجرمين يجب محاكمتهم امام هيئات قضائية خاصة. وقد يكون من الصعب التقرير بشأن المرجعية او كيفية التعامل,في النطاق القانوني, مع الذين خططوا والذين نفذوا التطهير العرقي في فلسطين سنة 1948, ولكن من الممكن استحضار جرائمهم والتوصل الى رواية تاريخية اكثر دقة من اي رواية وضعت حتى الأن, والى موقف اخلاقي اكثر نزاهة."
وهنا يطرح السؤال: هل التطهير العرقي حدث واحد ووحيد في تاريخ الحركة الصهيونية والذي حدث عام 1948؟
ان ما حدث في الجولان المحتل وجنوب لبنان، وما زال يحدث اليوم ضد الفلسطينيين في صحراء النقب , والجليل والضفة الغربية، من استمرار سياسة التطهير العرقي، يثبت بان هذا الفعل ما زال مستمرا ويمارس بشكل منهجي ومدروس وان اختلفت الاساليب والوسائل. ورغم ذلك فان هناك شبه قناعة دولية وقناعة لدى الراي العام العالمي بان اسرائيل ارتكبت جرائم حرب ضد الانسانية وفق المفهوم الدولي والقانوني، و بعض مجرمي الحرب الاسرائيبليين مطلوبين أمام قضاء بعض الدول التي تحترم الاتفاقيات الدولية ، لكن رغم ذلك فان ما يثير الإحباط وخيبة الأمل إن هيئات دولية وحكومية عالمية منحت بعض مجرمي الحرب جائزة نوبل للسلام بدلا من احكام عقابية رادعة.
قبيل سقوط الجولان تحت وطأة الاحتلال الاسرائيلي في العام 1967 بلغ عدد سكانه ما يقارب 130000 الف سوري سكنوا في مدينة القنيطرة و 222 قرية ومزرعة. في شهر أب من نفس العام (اي بعد شهرين من الاحتلال) أشارت الإحصائيات الرسمية التي قام بها الجاكم العسكري الاسرائيلي" بقاء 6396 مواطن سوري في الجولان منهم 206 شخص في مدينة القنيطرة والباقي في سبع قرى في شمال الجولان.
http://nakba-online.tripod.com/golan-6.htm
واليوم يبلغ عدد النازحين من ابناء الجولان المحتل ما يقارب الـ 400000 مواطن يعيشون في دمشق ومناطق سورية الاخرى. اما الذين بقوا في الجولان فازداد عددهم الى ما يقارب 18000 يعيشون في 5 قرى عربية .
تجاهل اسرائيلي مطلق
خلال اكثر من 41 عاما مضت على الاحتلال الاسرائيلي للجولان, ما زالت الرواية الرسمية الاسرائيلية تتجاهل بشكل مطلق عملية التهجير التي حصلت في الجولان عام 1967. وتدعي بان الجولان كان خاليا من السكان المدنيين، إلا قلة من اُسر وعائلات الجيش السوري، الذين سكنوا بشكل مؤقت في الجولان خلال تأدية الخدمة العسكرية وبعض عشائر البدو الرحل. وقد تمادى بعض المحللين بادعاءات مماثلة لما رووه عن نكبة فلسطين. فقد ادعى ناتن شور (נתן שור) بان قيادات الجيش السوري أعطت الأوامر لسكان الجولان بترك قراهم وأملاكهم والنزوح إلى داخل سوريا. وهناك ادعاء أخر بأن راديو دمشق قد طلب من سكان الجولان النزوح وترك قراهم. وقصة أخرى تتحدث عن هجرة نتيجة رغبة سكان الجولان ترك قراهم دون أي ضغوطات من قبل إسرائيل ترغمهم على الرحيل ( ندوة للاستاذ بشار طربية في رابطة الجامعيين بمناسبة مرور 40 عاما على الاحتلال بعنوان التهجير القسري في الجولان – http://www.jawlan.org/)
"من اجل ان نفهم ما حدث بالجولان يجب ان ندرس التهجير القسري الذي حدث بفلسطين عام 1948 والوسائل التي اتبعتها الحركة الصهيونية لطرد السكان المدنيين ونستخلص العبر منها. فما حدث في الجولان وجنوب لبنان لاحقا هو تتمة لنفس المسلسل ولكن بحلقات فيها اكثر دقة وحكمة بحيث يصبح من الصعب اقتفاء آثار الجريمة وتجميع دلائلها ومستنداتها.
وبالرغم من كل ما قيل فان هناك العديد من الادلة والحقائق التي تثبت وبشكل قاطع بان القوات الإسرائيلية قد قامت وبشكل منهجي بتطهير الجولان من سكانه العرب بهدف الاستيطان وتوسيع دولة "اليهود".
1- صحيح بان قسم من السكان المدنيين في الجولان قد نزحوا لقرى اخرى مجاورة وذلك نتيجة للقتال الذي دار قرب قراهم آو بداخلها. ولكن معظم سكان الجولان قد سكنوا في قرى كانت بعيدة عن محاور القتال المركزية وعن الطرقات التي سلكتها القوات الإسرائيلية لاحتلال الجولان. هذه القرى لم تتعرض للقتال وبالتالي نفي سبب نزوحها.
2- ان الجنرال المتقاعد رحبعام زئيفي وفي نقاش بينه وبين دافيد العزار والذي نشر في جريدة "يديعوت احرونوت" ( التاريخ غير معرف- المقال موجود في ارشيف الجريدة نقلا عن http://nakba-online.tripod.com/golan-6.htm), قال بان دافيد العزار قد قام بطرد سكان كل القرى العربية من الجولان وذلك بعد حصوله على موافقة قائد الجيش- رابين ووزير الدفاع في حينه موشية ديان.
3- في حديث للجغرافي البرفيسور أرنون سوفر امام الكاتب دافيد جروسمان قال بانه قد تم طرد وبشكل بربري ما يقارب سبعين الف سوري خلال يومين من مرتفعات الجولان. (גרוסמן עמ' 153)
4- بني موريس وفي كتابه قرابين "קורבנות" ذكر بأنه قد تم تهجير 80-90 الف مدني سوري ثم اضاف قائلا بان ضباط الجيش الإسرائيلي ضغطوا باتجاه ترحيل السكان المدنين وبالفعل فقد نزح معظمهم، وذلك نتيجة القصف الإسرائيلي المتواصل للمنطقة بين 5-8 حزيران وخلال الزحف البري الإسرائيلي بين 9-10 حزيران.
وفي صباح 9 حزيران اعلن رحبعام زيفي –مساعد رئيس אג"ם-( رئيس قسم العمليات) في اجتماع قيادة الجيش بانه يجب ان نأخذ مرتفعات الجولان خالية من السكان. بالرغم من ذلك فقد أصدرت قيادة الجيش الآمر بعدم ترحيل المدنيين. ولكن سياسة قائد الجبهة الشمالية دافيد العزار كانت عكس ذلك تماما. ويقول مورس بانه قد تم طرد الباقين من السكان بعد التاسع من حزيران.(מוריס עמ' 309-310)
5- في تقرير صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت قرار 2252 (ES-V) وقرار مجلس الأمن 237-A/6797 و S/8158 (gussing report):7. أشير إلى ان قسماً كبيراً من سكان الجولان قد رحلوا قبل نهاية العدوان. ولكن يكمل التقرير ليؤكد بان قسماً من المدنيين قد بقوا في الجولان بعد نهاية الحرب ومن ثم بدأ عددهم يتناقص وذلك نتيجة تخويفهم عن طريقة إطلاق الرصاص في الهواء او حول القرى السكنية. ويقول مبعوث الأمم المتحدة بأنه قد حصلت العديد من أحداث ترويع وتخويف المدنيين وان قوات الجيش الإسرائيلي لم تنزعج من تأثير هذه الأحداث على تهجير السكان.
6- حسب ما نشر بجريدة "هأرتس" 16 آب 1967 (4) و 12 أيلول 1967 (1) فان السكان الذين بقوا في مدينة القنيطرة قد تناقص عددهم بشكل سريع بعد انتهاء الحرب. ففي شهر تموز عبر 90 مواطناً خط وقف اطلاق النار بين سوريا وإسرائيل. حيث الزم النازحين على توقيع وثيقة تعبر عن رغبتهم بالنزوح الاختياري.
7- بالرغم من ان السلطات السورية لا تنفي هلع السكان ونزوح قسمٍ منهم خلال الحرب, ولكن اعدادا كبيرة بقيت في القرى الزراعية بعد وقف إطلاق النار حيث قامت لاحقا القوات الاسرائيلية بممارسة ضغوطات جسدية ونفسية عليهم ودفعهم للنزوح.
8- وفق مداخلة قدمها بشار طربية (http://www.jawlan.org/) بمناسبة 40 عاما على الاحتلال, فان الراديو السوري لم يقم ببث أي إعلان يشجع أو يدعو سكان الجولان للنزوح. ويدعي طربية بأنه في مقابلة للاعلام السوري مع السيد محمد حرفوش من سكان قرية سكوفيا يقول بها بان الجيش الاسرائيلي قد قتل ما يقارب 50 شخص من قريته وذلك بعد تجميع سكان القرية في مركزها. وفي مقابلة اجريت مع سليمان اشتيوي من قرية العشة في القطاع الاوسط للجولان يقول بانه تعرض لاطلاق نار من قبل الجيش الاسرائيلي في قريته ،ففقد الوعي واستيقظ ليجد نفسه في احد مشافي دمشق.
9- وقد كتب الصحفي البريطاني الشهير باتريك سيل بان اسرائيل قامت بنهب القنيطرة وافرغت القرى المحيطة بها من سكانها. وخلال ما يقارب ستة اشهر بعد الحرب قامت اسرائيل وبالقوة بطرد ما يقارب 90 آلف سوري لينظموا الى 30 الف نازح خلال الحرب.
10- في كتاب توثيق قرى جنوب الجولان للمؤلف "يهودا روت" اصدار "متحف البلاد 1984 "حيث ينشر صور قرى جنوب الجولان قبل ان تقوم قوات الاحتلال بهدمها . هذه الصور التقطت بعد اشهر من انتهاء الحرب. في صفحة 76 برزت صورة امرأة كبيرة السن في قرية ميتسر تحضر الطين لصناعة الادوات المنزلية. فكتب تحت الصورة بان المرأة ما زالت تسكن في القرية.
11- في الامر العسكري رقم 39 والذي اصدر بتاريخ 22 اب 1967 اعلن الحاكم العسكري 101 قرية في الجولان . حيث ورد:
عملا بالصلاحيات المخولة لي بصفتي قائدا لقوات الجيش الدفاع الاسرائيلي في المنطقة, امر بما يلي:
1- (أ)- يعلن بهذا عن كل قرية من المائةقرية وقرية التي وسمت حدودها قلم اسود والمرقمة من 1 لغاية 101 على الخارطة الموضوعة بمقياس 1:50000 والموقعة بامضائي يعلن عنها بانها مساحة مغلقة. ان صيغة الامر وحدود المساحة المغلقة الموسومة في الخارطة المرفقة بالامر وقد احيط بها السكان علما ونشرت علنا وقد اودعت الخارطة لدى قائد وحدة الحكم العسكري في هضبة الجولان حيث يحق لكل ذي شأن الاطلاع عليها.
7- يطلق على هذا الامر اسم " امر بشأن القرى المتروكة"(هضبة الجولان).
12- في شمال الجولان ونتيجة الظروف الجغرافية, شكلت قرية مجدل شمس ملاذا للقرى المجاورة ومنهم سكان زعورة, عين فيت وجباثا الزيت. حسب شهادة السيد سلمان فخرالدين, احد سكان القرية, والمرحوم الشيخ محمود ملي – مختار القرية, فان النازحين قطنوا في بيوت الاصدقاء والمعارف وفي المدرسة. وبعد أسبوعين من التهديدات المتواصلة والتخويف من قبل جنود الاحتلال سمحوا لهم بالعودة إلى قراهم. وبعد أن تركوا قرية مجدل شمس وتوجهوا باتجاه قراهم, قام الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار باتجاه المدنيين وتخويفهم مما أدى إلى نزوحهم لجنوب اللبنان ومن هناك إلى سوريا.
بناء على المعلومات القليلة المتوفرة, فقد قام "توم سجي" باستنتاج سيناريو الأحداث التي وقعت خلال أيام الحرب الأولى في الجولان. يمكن اختصار هذا السيناريو بآلاتي:
عندما دخل الجيش الاسرائيلي لمرتفعات الجولان في صباح التاسع من حزيران, فقد انشغلت قواتة بعمليات السيطرة على خطوط الدفاع السورية محاولة التقدم باكبر سرعة شرقا وذلك قبل ان يقوم مجلس الامن بفرض قرار وقف اطلاق النار. هذا الوضع ادى الى نزوح جزئي او كلي للقرى الواقعة قرب خط تقدم القوات المحتلة. خلال التقدم قد تكون القوات الاسرائيلية قامت بطرد قسم من المدنيين او قصف مراكز القرى مثلما حدث بفلسطين.
ان حركة الجيش الإسرائيلي في الجولان كانت سريعة حيث تم احتلال المنطقة خلال يومين. هذا الوقت القصير لم يعط الفرصة لقوات الاحتلال بالقيام بأي عملية تطهير عرقي خلال الحرب. لذلك فان النتيجة الحتمية هي ان معظم النزوح قد حصل بعد الحرب بعدة اشهر. هذا التفسير ينسجم مع الإحصاء التي قامت به سلطات الاحتلال خلال شهر آب من نفس العام . وايضا ينسجم مع اعلان 101 كمنطقة عسكرية مغلقة بتاريخ 22 اب ويبدو ان هذا الاعلان جاء بهدف منع السكان من العودة الى قراهم بعد اتمام تهجيرهم.
مما لا شك فيه بأن هذه المؤشرات والدلائل ما زالت تخفي وراءها الكثير من الحقائق حول ما جرى في الجولان عام 1967. ومن اجل استكمال الصورة فان هناك اهمية بالغة للعمل بمسارين متوازيين ومتزامنين
الاول, لا يحتمل التأجيل, وهو القيام بتوثيق ممنهج وعلمي وقبل فوات الاوان للتاريخ الشفوي للنازحين من الجولان. والمسار الثاني هو العودة الى الارشيف الاسرائيلي وفحص ما وثق عن الجولان, بالرغم من ان هناك قناعة بان الرقيب الاسرائيلي لن يسمح بالاطلاع على الوثائق والحقائق جميعها ،ومن هنا تبرز اهمية توثيق وثبيت رواية النازحين.
ان ما جرى في الجولان عام 1967 من تهجير وهدم بيوت المدنيين لهو جريمة حرب اقترفت وبشكل مبرمج, ضد المدنيينن السوريين في الجولان, تتحمل اسرائيل مسوؤليتها القانونية, الاخلاقية, والعملية بشكل كامل.
وفي النهاية نأمل بان هذه الدراسة المتواضعة ستسهم بأغناء النقاش حول التهجير القسري في الجولان المحتل, وستحرض الباحثين والمهتمين على المزيد من العمل وذلك من اجل كشف ما حصل عام 1967 وتحميل الحركة الصهيونية المسؤلية الكاملة عن التطهير العرقي ايضا في الجولان
المحتل.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

شكرا

 

بتاريخ :

29/08/2010 17:07:42

 

النص :

اذا وطنك ما قال حتى الان شكرا نحنا ابناء بلدك شكرا دكتور تيسير على كل شي كلام ومحاضره تستحق الاهتمام وشكراالى باقي من شارك بها