بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قرى الجولان السورية المدمرة  >>  المُهّجرين السوريون  >>
مأساة 500 ألف نازح .. حنين وأمل بالعودة
  10/06/2007

مأساة 500 ألف نازح .. حنين وأمل بالعودة

الجولان في القلب

كتب خالد محمد خالد في صحيفة الثورة


خالد شاب في التاسعة عشرة من عمره, من عشيرة الفضل, يعمل في مجال تصليح السيارات, سألناه إن كان لديه استعداد أن يعود إلى الجولان للعمل في الزراعة والرعي, فرد ببراءة المتيقن: (عندما نعود إلى الجولان عندي استعداد أن أعمل في أي شيء).
وما جولانك يا خالد? يجيب خالد بعينيه قبل لسانه, ويرمق بنظرة, ثم ببطء ينظر إلى أقصى الحائط, في محل ينتشر منه الشحم والمازوت, ليلمع صورة لشهيد من الجولان, عرفنا منه لاحقاً أن الشهيد هو أخوه.‏
هذا حال أبناء الجولان الذين أرغموا على النزوح قسراً وبتهديد السلاح من مدنهم وقراهم ومزارعهم وبيوتهم.‏
وما زالت أحلامهم تحمل آمالاً كبيرة في استعادة مائهم ونسيمهم وهوائهم وحقولهم وبئر الماء بقرب شجرة التوت وتلك الأرجوحة الصغيرة التي كانت تتدلى من أغصانها.‏
قضية النازحين السوريين من أبناء الجولان وعددهم اليوم يقارب النصف مليون سوري ما زالت ورغم تقادم الأحداث وتسارعها قضية منسية في عبق الذاكرة, إلا أنها ما زالت حلم أولئك الذين ولدوا وكبروا في التجمعات المكتظة التي تحوي عائلات جولانية من أصول مختلفة بيئياً, واجتماعياً (مدنية وفلاحية, وبدوية), وما زال المرء يجد في هذه التجمعات جيل الجد الأصل, الذي عاش في الجولان وكان ناضجاً إبان النزوح, وقد أثرت الجولان في وعيه وثقافته.‏
أما أبناء هؤلاء, فقد ولدوا في الجولان وهجّروا منها أطفالاً, وأبناء الأبناء هم جيل الأحفاد, من ولدوا بعد العام ,1967 وهؤلاء أيضاً صار لهم أبناء.‏
معظم سكان التجمعات, خليط من هذه الأجيال, يعرفون بعضهم أباً عن جد, وجميعهم ممن كان أهلوهم يعملون بالزراعة, وتربية الأغنام, والأبقار, ومعظمهم الآن يعمل في مهن لا تتطلب تحصيلاً دراسياً, كنجارة البيتون, أو الحدادة أو البلاط.‏
كما ظهر وجود تنوع في مجالات النشاط الاقتصادي والتعليمي, فثمة أطباء, ومحامون, وصيادلة, ومهندسون, بنسبة كبيرة بين أبناء النازحين, هناك داخل أروقة التجمعات والأحياء السورية, أحاديث وقصص كثيرة يرويها النازحون من أبناء الجولان المحتل ممن اقتلعوا من منازلهم وقراهم ومزارعهم. أحاديث قد تكون جديدة لم يسمع بها أحد وخاصة أبناء جيلنا الذي كبر وترعرع بعد الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري المحتل مباشرة, أو كما يطلق عليه كبار السن (جيل النزحة).‏
الرحيل المر هو عنوان آخر لقضية عربية وقومية أخرى ما زالت تتكرر منذ المأساة الفلسطينية إلا أن قصة التهجير السورية في الجولان لم يكتب لها يوماً أن تكون في دائرة الضوء الإعلامية العربية, ولم تلق يوماً اهتماماً عالمياً أو حتى حقوقياً وإنسانياً, لما تحمله من مركبات ذاتية وموضوعية ساهمت في إبقائها طي النسيان والتعتيم.‏
ومن الأمور العجيبة والغريبة أنه وبعد واحد وأربعين عاماً لم تلق قصة تهجير السكان العرب السوريين من أبناء الجولان اهتماماً إعلامياً عربياً أو عالمياً رغم ما تحمله من حكايات فظيعة لا تقل عن فظائع المآسي في العصر الحديث, بما يتعلق بالنازحين السوريين في حرب حزيران 1967 أن قصتهم هي قصة سوريين شردوا من قراهم, وقد استغرقت الحركة الصهيونية 15 عاماً بعد نكبة فلسطين لتدرك أنه بدون تطهير عرقي شامل وكامل لا يمكن لها أن تحقق حلم الدولة العبرية. إن ما حصل في 1967 هو جزء من خطاب عام إسرائيلي عن التهجير.‏
يقول السيد أبو عماد السلوم وهو من عاصر وعانى النزوح القسري إن إسرائيل طردت وهجرت 100 ألف مواطن من الجولان من خلال تدمير وقصف المنازل, حيث سقط العشرات من الشهداء وإصابة المدنيين الأبرياء وقطع التموين عن السكان وقطع المياه ومنع وصولها إليهم وتهديدهم وتعذيبهم وحتى إعدام عدد من الأهالي على مرأى من الجميع, وطردوا بقوة السلاح تاركين كروم العنب وبساتين التفاح وسهول القمح والشعير, وأبقارهم وأغنامهم ومحلاتهم التجارية, وملابسهم وذكرياتهم الشخصية تحت تهديد قوة سلاح الجيش الإسرائيلي.‏
في مدينة القنيطرة تم تجميع 7000 مواطن في حارة واحدة بما يشبه معسكر اعتقال جماعي, وضغطوا عليهم للمغادرة عبر تهديدهم وابتزازهم بشتى الوسائل.‏
لقد عمد الجيش الإسرائيلي إلى اتمام تفريغ السكان وطردهم من منازلهم وقراهم, ولجأ أيضاً إلى اعتقال البعض لمدة أشهر, وصدرت القرارات العسكرية الإسرائيلية المتتالية بإطلاق النار على كل من يعود إلى قريته أو منزله.‏
أما السيد أبو محمد الفياض فقال: من أجل محو الآثار الجغرافية والتاريخية والبشرية العربية السورية في الجولان وإزالتها عن الوجود أقدمت إسرائيل أثناء وبعد الاحتلال على تدمير منهجي للقرى السورية في الجولان بعد طرد سكانها, واشترك في عملية التدمير علماء آثار إسرائيليون الذين أجروا مسحاً شاملاً في كل قرية من قرى الجولان للتفتيش عن آثار تاريخية ومعاينتها وتزوير أصولها التاريخية خدمة للأكاذيب الصهيونية, ولمنع عودة السكان المدنيين إلى بيوتهم أصدر وزير الدفاع موشيه ديان قراراً في كانون الأول عام 1967 بتدمير بلدة بانياس.‏
إن إسرائيل كانت ومنذ الخمسينيات تقصف القرى المتاخمة للحدود مع فلسطين والقريبة من بحيرة طبريا لدفع سكانها على الرحيل وهذا بحد ذاته جريمة حرب بتهمة التطهير العرقي, أما داخل إسرائيل فقد نشرت بعض الشهادات رغم التعتيم الإعلامي الإسرائيلي عن تهجير السكان العرب السوريين من قراهم خلال وبعد عدوان حزيران عام ,1967 وأول من تحدث عن تهجير وتدمير قرى الجولان هو الجنرال الإسرائيلي اليميني المتطرف رحبعام زئيفي في سياق جدل إعلامي صاخب في جريدة يديعوت احرونوت حيث اعترف زئيفي أن دافيد بن اليعزر أمر بطرد سكان القرى من منازلهم بعد عدوان حزيران ونفذ عملية الطرد القسري هذه بموافقة اسحاق رابين رئيس الأركان في حينه ووزير الحرب موشيه ديان ورئيس الوزراء ليفي اشكول.‏
وفي صبيحة التاسع من حزيران قال رحبعام زئيفي في هيئة الحرب الاسرائيلية: (إننا نريد استلام الجولان خالياً من السكان), إسرائيلي آخر هو الباحث والمحاضر في جامعة حيفا ارنون سوفر قال: (إننا فعلاً طردنا من هضبة الجولان خلال يومين 70 ألف سوري) أما آخر اعتراف إسرائيلي فقد جاء في كتاب (الضحايا) للمؤرخ الإسرائيلي بني موريس: (إن حوالي 80- 90 ألف مواطن سوري طردوا من الجولان, وإن إسرائيل أرادت تفريغ السكان المدنيين من الجولان).‏
أما المؤرخة الإسرائيلية (بترن) فقد قالت بعد ستة أشهر من الحرب: (إن إسرائيل طردت وهجرت 95 ألف مواطن من الجولان من خلال تدمير وقصف المنازل, وسقط عشرات الشهداء إضافة إلى إصابة مدنيين أبرياء).‏
رغم أن قوات الاحتلال الرسمية لم تعترف يوماً بجريمة تهجير وطرد السكان السوريين من منازلهم وقراهم وتدميرها, ولهذا يجب تسليط الأضواء على تاريخ وهوية وحضارة الجولان العربية السورية التي سادت في سهولنا وجبالنا وتلالنا ومروجنا الخضراء قبل الاحتلال الإسرائيلي, اضافة إلى المساهمة العملية والميدانية وعبر شهادات حية ووثائق متعددة في دحض الأكذوبة الإسرائيلية بأن الجولان كان مجرد ثكنة عسكرية سورية خالية من السكان المدنيين وهذا ما كانت إسرائيل تسعى دوماً إلى إبرازه والتأكيد عليه
.

اقرأ ايضا: نازحو الجولان السوري

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

نازح عن الجولان العربي

 

بتاريخ :

18/12/2008 09:15:43

 

النص :

بسم الله الرحمن الرحيم وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُم نعم سنعود إلى أرضنا بإذن الله وبإخلاص المناضلين من هذه الأمة .... فقضيتنا يجب أن يعطيها الإعلام السوري الأهمية فرسالتي لوزير الإعلام : آن لك أن تجعل للنازحين عن الجولان برنامج إسبوعي يعايشهم و يخفف عنهم مرارة البعد عن الأرض حسبنا الله ونعم الوكيل
   

2.  

المرسل :  

كريم عيد

 

بتاريخ :

10/02/2009 17:01:11

 

النص :

بينما كنت اسير بسيارتي في شارع النصر لحظت في سيارة اجرة مشايخ من هضبة الجولان كنت قد سمعت بقدزمهم من الجولان فما كان مني إلا ان قطعت طريق سيارة الأجرة وبسرعة خاطفة ووقفت امامها مما اظطر السائق الوقوف مستغربا فعلتي هذه فقلت للأخوة الموجويدن بالسيار ان ينزلو وقمت بأحتضانهم وتقبلهم وبشك عفوي وبينما كنت احتضنهة واتصافح معهم جاء شرطي المرور المنتواجد بالمنطقة وقال لي لقد عرقات السير فقلت له بلا سير بلا بلوط هدول من ريحة من الجولان فقال لي ما الجولان وكان جوابه كسهم في قلبي انه مواطن سوري وموظف في الدولةلايعرف الجولان فقلت للأخوة اترون ما نحن فيه من تجاهل وبعدها ودعت الأخوة ودعيتهم لكن لم يكن لديهم وقت حيث كانو يعتزمون لمغادر الوطن للجولان واردت ان اورد هذه اللقاء بأن بعض او عدد كبير من مواطنينا لايعلون عن مأساتنا ومعاناتنا وتشريدنا وكون الجولان الحبيب ضائعة عنا انني اتنقل في بلاد الله الواسع واعشق كل مكان يشبه الجولان واحجاره وسهوله كمن يحب ويعشق كل من تشبه حبيبته اعا الجولان الحبيب لنا