بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> سجل الخالدين >> سجل الخالدين >>
كمال جنبلاط // امور شخصية جدا
  18/03/2011

كمال جنبلاط // امور شخصية جدا
موقع الجولان /نمر نمر

في السادس عشر من اذار الحالي .اذار الهدار ابو الزلازل والامطار . يوم المراة العاملة ، عيد الام، يوم رحيل قائد الثورة السورية الكبرى: المغفور له سلطان باشا الاطرش ، يوم ارضنا الخالد منذ عام 1976 ،ومن ثم عام 1977 حين اغتيل :المعلم ، القائد ،الفيلسوف ،الشاعر ،المترجم ،الاشتراكي قولا وفعلا، نترك هذه المقومات جانبا ونحاول ان نتركّز في امر واحد فقط ، الا وهو المواقف الشخصية الذاتية لهذا الانسان حين يبكي ، يجوع ، يعطش ،يحزن ويتالم.
بين يدينا ثلاثة مراجع هامة سجّلت له الكثير من المناقب الشخصية جدا:
-المرجع الاول هو :كتاب الانباء،للسادة : رشيد حسن ،فؤاد حلاوي وعلي الموسوي.
-المرجع الثاني هو :كمال جنبلاط / ثورة الامير الحديث /د خليل احمد خليل.
-المرجع الثالث هو : كمال جنبلاط للمستشرق السوفييتي الكبير : ايغور تيموفييف.
1** في مركز الحزب التقدمي الاشتراكي ،لاحظ بلبلا سجينا اسيرا ،كان قد اهداه احد الرفاق ،دون اطلاع المعلم، حين سمع المعلم/نواح وليس /شدو البلبل، قال باستغراب :من سجن هذا البلبل في هذا القفص؟ ودون ان ينتظر جوابا قال :
ليس لنا الحق بان نسجن هذا المخلوق الصغير ....نحن لم نخلقه....وليس لنا الحق بسجنه...هذه الروح الصغيرة ...تميل للانطلاق...كيف نناضل من اجل الحريات ونستبيح سجن بعض الارواح...نحن ندعو لفتح ابواب وحدود العالم امام الانسان ،وانتم تتمتعون بسماع حشرجات وانات هذا الطائر الصغير .! ثم طلب اطلاق سراحه على الفور.
2** السيد محمد درويش ،امين سر المعلّم يقول :حين دخلنا مستشفى الجامعة الامريكية في بيروت ،لمح المعلم رجلا يسير متّكئا على عصا طويلة وبرجل واحدة ،وقف المعلم لعدة لحظات وهو ينظر بالم الى الرجل ، فتّش كمال بك كل جيوبه فتبين له انّه نسي محفظة نقوده في البيت ، فسالني :اتحمل دراهم؟ قلت :حوالي 15ليرة !قال اذهب واعطها لذلك المسكين ؟ الا ان المسكين قال لامين السر بكبرياء : انا لست بفقير ولا امد يدي لاحد !
3** في منزل الرفيق خالد جنبلاط ،املى عليّ المعلم افتتاحية صحيفة الانباء الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ،وكان معي اربعة من الرفاق، اردنا العودة ال بيروت ،فقال لنا المعلم: يا عمي الدنيا ليل والقذائف لا ترحم!! يا محمد ! الشباب حيناموا هون ، دبّرلهن محلّا ت! .وبتنا ليلتنا في غرفة واحدة معه حتى الصباح ، وكان هو اول المستيقظين قبلنا بحوالي الساعة .
4** جاءت احدى السيدات تطلب معونة من المعلّم، وسرعان ما اكتشف محمد بان المراة قد تقاضت معونة منذ اسبوعين واخبر المعلّم بذلك ،قال لها المعلّم ساعطيك معونة اخرى ولكن عليك ان تكوني اكثر صراحة في المرّة القادمة ،وتعربي عن حاجتك بدون مراوغة !
5**كان هم كمال الاوحد هو الدرس والتامّل ،وكان يلجا الى مقره الصيفي في موقع :/ظهر الشكارة/ ليختلي لنفسه ،ولهذا السبب اختار مرافقا له فتى ابكم، ليختلي مع كتبه وكان ابرزها :كتب الدين والفلسفة والتصوّف.
6**في اوائل العهد الشهابي شغر مقعد الكاثوليك النيابي في الشوف ،في ظروف حساسة ،اتّصل به احدهم هاتفيا عارضا عليه ملايين الليرات للحزب ،على ان يتبنى ترشيح رجل ثري من خارج المنطقة ،فاجابهم بلهجته الناعمة الحازمة : عرض مغر ولكن جماعتي جماعة كرامة لا مال ! ثم اقفل سمّاعة الهاتف .
7** كان المعلّم ابعد الناس عن الطائفية ،وقف حياته لخدمة الجميع ،المراكز محدودة داخل المدرسة الحربية والمطالبون كثيرون ،وللطائفية البغيضة دورها في القبول ،احرجوه مرة فقال لهم : اتركوا معروفا وخذوا ميشال .واجبرهم على قبول المرشّح المسيحي.
8** طفلة صغيرة استشهد والداها ابان الحرب الاهلية الشرسة، ولم يكن لها اي قريب لا من قريب ولا من بعيد ، تبناها من دار الايتام الاسلامية ،واطلق عليها اسم :ليندا ، تيمّنا باسم شقيقته ليندا ، وتشاء الظروف ان تستشهد ليندا الاخت التي حضنت ليندا المتبنّاة! فقال كمال :ارايتم ما اظلم القدر فقد تيتّمت هذه الطفلة مرّتين ! ويقسو القدر مرة اخرى فيستشهد المعلّم مغدورا ! فاطلقوا على هذه اليتيمة اسم : ليندا كمال .
9** ابان ثورة 1958 حين ارغم على حمل السلاح حفاظا على المبادئ وسيادة لبنان قال :كم هو مجرم هذا الذي اضطرني الى حمل السلاح ،انا الذي لا اومن بالعنف،ولكن اذا كان الخيار بين العنف والذّل فقط ،فلا مجال لنا سوى العنف.
10**الكاتب اللبناني الراحل ميخائيل نعيمة ،كتب مقدّمة لديوان كمال الشعري،فقال :انّ الروح الذي يطل عليك من ديوان :فرح/ المثقل بالرموز هو روح متعطّش الى الانعتاق ،الى المشاهدة،الى بلوغ نقطة الدائرة النورانية .
11** في مجال النقد الذاتي لمسيرته المثقلة بالعطاء والسخاء وارتكاب غير المقصود من الاخطاء ،قال بصراحته المعهودة، تفاؤلنا كان اكثر من اللازم ،عدم التنظيم بما فيه الكفاية ، عدم اثارة الشعب بالاصلاحات ، عدم تطويق لنظرة العدائية للشيوعية والماركسية ،السلب والنهب وانتهاك الحريات في المعارك ،الانسياق وراء الشباب المتحمّس ،الفوضى الملازمة للطبع العربي ، نشوة النصر ،عدم تقويم موقف الدول العربيّة، التصرّف بانفعال وعاطفة وغير ذلك.
12** عن رايه الخاص في الديانات قال: اعلم ان اليهودية والنصرانية والاسلام وغيرها من الاديان ،هي القاب مختلفة واسماء متغايرة ،المفصود منها لا يتغيّر ولا يختلف،حين يجالس الاجاويد في المختارة يصغي اليهم يطيل الاستماع ،يتامل ويردّد قول السيد المسيح عليه السلام: لا يدخل غني ملكوت السموات حتى يدخل الجمل في خرم الابرة، ثم يعرّج على الرسول العهربي العدنان ليقول معه في حديثه العطر ، الدين معاملة .
13** كان يرفض ان ينادوه : كمال او كمال بك ،معللا ذلك بمقولة : الكمال لله وحده.
14** حين كان نجله وليد على مقاعد الدراسة ،كلّف احد مساعديه : سامي نمّور ان يدفع القسط المدرسي عن الوليد ،المساعد ببساطته دفع القسط من صندوق الحزب التقدمي الاشتراكي، وحين علم المعلّم بذلك ،زجره قائلا : هذه اموال ليست اموال ابيه ، بيتعلم ولاّ عمرو ما تعلّم اذا كان ابوه عاجز عن دفع القسط المدرسي ! هذه الاموال للمصلحة العامّة، واضاف :لقد دنّست كرامتي يا سامي ! صحيح الشرقي بظل شرقي ، مخصوم عليك 60 ليرة !
15**كلّف ذات مرة امين سرّه محمد درويش ان يشتري له حذاءا/للمعلّم / ،ذهب هذا واشترى حذاءا غالي الثمن ،فقال له المعلم :يا محمد ادعك هذا الحذاء لمدة شهر باحتذائك له ، لتروح بهجته ، ومن بعدك ساحتذيه انا .
16**كان يقول لمساعديه دائما : كلما حاولتم بناء هذا الوطن ، فلا تهملوا جانبا مهما فيه ،الا وهو اليتامى ، ويتامى الحرب اللبنانية بصورة خاصّة ،وكانت اكبر شتيمة يوجّهها لخصومه : هيدا يا عمّي ما بيقرا.
17** كان المعلم يؤكّد في كل مناسبة : انا موّحد اومن بوجود كل ديانات العالم ،مهما كانت عباداتها وطقوسها ، ويمضي قائلا :هناك هذه الكرامة الباطنية الدرزية ،حيث تتداخل الحكمة والواقعية ،فنحن شعب عريق عمره خمسة الاف سنة في التاريخ.
18** البارجة الامريكية /نيو جرسي /حين قذفت قرى الشوف اللبناني بشراستهاالمعهودة/البارجة/ ابان الحرب الاهلية لكسر شوكة ااحزب التقدمي الاشتراكي وانصاره ، قال كمال بلهجته المعهودة : هاي البارجة بدها لفّة /نيو درزي/ ،مشيرا الى مواقف بني معروف حين كانوا يسدّون فوهات مدافع المستعمر الفرنسي بعمائمهم البيضاء الطاهرة.
19** حين اغتيلت شقيقته /ليندا/ ابان الحرب الاهليه قال برباطة جاش : قتلوها لانني اخوها. وكان سلاحه المعنوي هو ، قهر النفس مع مسحة من الانسانية . وعن عدم خوفه من الموت كان يقول بصدق ، هالجسد مثل هالقميص ،توسّخ لازم يتغيّر. وحين يقف امام مكتبته العامرة يقول ،هذه الكتب بدها عمر ثاني حتّى نقراها ! واعترض على قتل نملة او عصفور .
20** في صالونات بيروت كانوا يرددون على الملا :وصلتَ الى لبنان ولم تزر بكركي والمختارة، فكانك زرت روما ولم تزر الفاتيكان.
21** حين رحل الرئيس جمال عبد الناصر /كانت تربط بينهما علاقات حميمة جدا/ قصد السفارة المصريّة في بيروت معزّيا ، تزاحمت العبرات مع العبارات مرارا ،الاّ انه تمالك نفسه ،ومضى في الكلام حتى النهاية ،وعندما هبط في المصعد الى بهو السفارة فيما بعد ،مال بجبهته على حائط المصعد البارد واطلق العنان للدموع بصمت وبدنه يرتعش.
22** د . خليل احمد خليل قال عنه:يتصف منهج جنبلاط بانه منهج الجدل التوحيدي الشمولي المستوطن في اليونان القديمة ومن المصادر الاخرى لما نسمّيه العقل المختلف والعقل التوحيدي /مصر ،الهند والشرق العربي والاسلامي/ وصولا الى الجدليات الحديثة والمعاصرة ، ومعنى ذلك ان جنبلاط كان توّاقا لاكتشاف مسلك توحيد يجمع بين معظم الفلسفات والطرائق الجدلية ،على الرغم مما يظهر فيها من اختلافات وتناقضات وتقابلات.
ويمضي د خليل قائلا : وهذا المعلّم الشرقي والغربي –كان موحّدا حتى النهاية ،فقد اراد ان يجعل من العقل /ايمانا وقانونا وملكا/ لجميع الناس ،فهل يا ترى ما زال اللبنانيون والعرب واحرار العالم قادرين على الاصغاء لصوت صمته الصغير ،صوت العقل ،صوت ضيفنا الراحل !
**
** مفاتيح القاموس القومي العربي**
وما دمنا مع د خليل ، يطيب لنا ان نسجّل من مرجعه الهام بعض مفاتيح/ قاموس قومي عربي/ ،تبنّاها الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وهي :
قوّتنا عروبتنا ، عروبة متقدمة ، لبنان كيانه عروبته ،تاريخه عروبته ،مصيره عروبته ، سياجه عروبته ، ميثاقه عروبته، استقلاله عروبته، وحدته عروبته، كياننا عربي ،تاريخنا عربي ،تراثنا عربي ، وطنية لبنانية قومية عربية، يا احرار العرب اتّّّحدوا ،لبنان قومه عرب ،كيانه عربي ،امراؤه عرب ، تاريخه عربي ، ميثاقه عربي ، مصيره عربي ، قومية منفتحة ، وطنية متيقظة ، رجال العرب رجالنا ، امال العرب امالنا ، انتصارات العرب انتصاراتنا ، اهداف العرب اهدافنا ،امّة واحدة من المحيط الى الخليج، حضارتنا الشرقية وتراثنا العربي ثروة لا تنضب ،صحّحوا تاريخ لبنان المزوّر ،لبنان امارة عربية مستقلة قامت على هذا الشاطئ منذ اثني عشر جيلا ، القومية المنعزلة /الانعزالية اللبنانية/ انانية هدّامة، القومية المنفتحة مسلك للبناء ولتطوّر الشخصية واكتمال معالم الانسانية ،مننعتُنا في وحدتنا الداخلية وعروبتنا ،النفط العربي للشعب العربي ، طريق الخلاص لشعب لبنان من التفرقة الطائفية ومن التناحر هي العروبة.
كمال الانسان شانه كشان بني البشر وخاصة حين كان شابا يافعا ، فقد احبّ فتاة احلامه :مي شكيب ارسلان ، غازلها تتبّع خطواتها بادب ولياقة كما يليق بمقامها ، مقام ابيها الامير شكيب ارسلان داعية العروبة والاسلام ،ومقامه هو سليل الاسرة الجنبلاطية العريقة ، كما يروي ذلك المستشرق السوفييتي : تركتْ اثرا طيبا للغاية في نفسه .... استرق النظر اليها ....واحسّ للمرة الاولى في حياته بنبض عذب معذّب يكتنف فؤاده ويتعذر وصفه بالكلمات.... يتلذّذ بذلك الفرح الطاغي المنبعث من دفئ اصابعها الرقيقة وهي تشدّ على يده مودّعة... كان والد مي الامير شكيب ارسلان الذي امضى معظم حياته في المهجر بسبب دفاعه عن عروبة لبنان ورفضه الانتداب بكل حدّة،يعتقد ان جنبلاطيي المختارة هم من اعوان الفرنسيين ولذا فان مجرّد طرح فكرة المصاهرة معهك يعتبر كفرا وتجديفا ،وكان موقف اخيه عادل ارسلان اكثر تشدّدا حتى انه هدّد... بقتل ابنة اخيه ان هي تجرّات على ربط مصيرها بكمال جنبلاط... ولكن كمال ومي تخطّيا كافة العقبات واقترنا على سنّة الله ورسوله.
لعل اجمل ما نقفل به الحديث في هذا المشوار الشخصي /الذاتي مع صاحب هذا الفكر والمواقف الانسانية ،هو بعض ما جاء في قاموسه الخاص،كما روى ذلك مرافقه الخاص راجي عشقوتي/المعذرة هذا مسيحي ،فقال على لسان المعلّم
فؤاد شهاب :متعصّب على السكت * الياس سركيس من اليسار وضد اليسار * بيار الجميّل مصيبة كبيرة * كميل شمعون خرّب لبنان * بشير الجميّل الله يساعد بيّو عليه * امين الجميّل ما بعرفو * حافظ الاسد حالم بالعظمة * رشيد كرامي بيخاف * ياسر عرفات بسبع ارواح * انور السادات عظمو اسود * موسى الصدر بيخوّف *سليمان فرنجية سكران بالفروسية * ريمون ادّة دخّانو اكثر من نارو * معمر القذافي مزاجي ما بيتّكل عليه * عبد الناصر بسمارك العرب .
هكذا كان كمال جنبلاط المعلّم ولتبق ذكراه خالدة في قلوب السائرين على دربه من العرب والاعاجم.
وصدق من قال فيه: كانّما امّة في شخصك اجتمعت وانت وحدك في صحرائها المطر
ارض الخسارة يا لبنان ،هل رجل يعيد للبنان بعد اليوم ما خسروا
// البركة بوليد بك اذا تابع الخط الحالي مع الخط الوطني المستقل .//



 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات