بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> سجل الخالدين >> سجل الخالدين >>
معركة السلطان يعقوب
  26/10/2010


معركة السلطان يعقوب
10-11 حزيران/يونيو عام 1982

موقع الجولان/بتصرف


محطات فاصلة في تاريخ الامم والشعوب كان لها الاثر البالغ في تحديد مصائرها وأرًخت لما سياتي بعدها من احداث فهزيمة الروس في افغانستان مهدت لسقوط الاتحاد السوفياتي ومعركة ستالينغراد التي تكبد فيها الروس ملايين الضحايا اوقفت زحف الالمان وكانت بداية لهزيمة المانيا ولا ننسى ابدا ان معركة حطين رغم انها لم تنهي الوجود الصليبي حينها (على خلاف ما يعتقد البعض ) الا انها كانت بداية نهاية هذا الوجود الذي دام اكثر من قرنين في بلادنا .
معركة السلطان يعقوب ورغم اهميتها القصوى الا ان الكثيرون لم يسمعوا بها او استخفوا بقيمتها ولكنها شكلت منعطفا هاما وتاريخيا بحيث انه لو قدر للصهاينة ان ينتصروا بها لكان وجه المنطقة تغير كليا وخاصة ان كل الظروف المحيطة آنذاك كانت لتساعد في تحقيق ذلك ، معركة اجهضت مشروع ولادة الشرق الاوسط الجديد سنوات عديدة قبل ان يتم اجهاضه مرة اخرى في حرب تموز .
انها حكاية هذا الضابط و هذا الجندي الذي وقف تلك الوقفة المشرفة على تخوم الوطن في معركة مجهولة وارتضى ان يكون هو الاخر جنديا مجهولا ليبقى الوطن كله معلوما ... انها ملحمة السلطان يعقوب .
لبنان - البقاع صيف عام 1982

رواية احد الجنود السورين
كان الوجوم هو المسيطر على وجوه القادة العسكريين في هيئة الاركان العامة ولم تخفف البرقية التي ارسلها العميد محمد عمر حلال قائد القوات السورية في بيروت للرئيس الاسد والتي اكد فيها انه سيقاتل حتى الاستشهاد من واقع ان القوات السورية قد تلقت ضرية قاصمة ، كان سلاح التشويش الاكتروني قد فعل فعله وها هو سلاح الجو السوري قد اصبح خارج المعركة بعد خسارته لمعظم طائراته المقاتلة اما وسائط الدفاع الجوي من صواريخ ومضادات فهي الاخرى دمرت وبشكل كامل ، فالبارجة الحربية نيوجرسي بالتعاون مع طائرات الاواكس السعودية (طبعا بادارة امريكية حيث ان الضباط السعوديون كانوا مشغولون بمتابعة مسرحية شاهد ما شافش حاجة على شاشات الرادار ) قد شنت حربا الكترونية كانت تعتبر تقنياتها جديدة تلك الايام وتسببت بشلل تام للقدرات الرادارية السورية وبالنتيجة اصبحت قوافل الجيش السوري تحت مرمى النيران الاسرائيلية وبدون اي غطاء جوي ومما زاد الطين بلة استسلام وليد جنبلاط المفاجئ فاندفعت القوات الاسرائيلية في جبل لبنان واحكمت حصارها على بيروت بالتعاون مع قوات بشير الجميل ، اما القوات المشتركة الفلسطينية اللبنانية بقيادة الحاج احمد اسماعيل والتي يبلغ تعدادها اكثر من 21000 مقاتل والتي كان من المفترض ان تشن حرب عصابات تعيق تقدم العدو وخاصة ان طبيعة لبنان الجغرافية تساعد في ذلك الا انها وبقدرة قادر اصبحت بكاملها محاصرة داخل بيروت ( قيل في ما بعد ان العديد من ضباطها كانوا مخترقين و كان الجميع يتكلم عن قادة عسكريين كبار اكتشفت القيادة الفلسطينية انهم كانوا ضباطا في الموساد ) .
كانت اكثر المشاهد ايلاما قوافل ضخمة من الدبابات السورية والشاحنات تحترق في ضهر البيدر و صوفر وبحمدون وعاليه حيث تمكنت القوات الصهيونية من قطع طريق دمشق بيروت التي اصبحت محاصرة بالكامل وكانت تدور على مشارفها وخصوصا في مثلث خلدة اشرس المعارك .القوات المشتركة اللبنانية الفلسطينية وجنود الجيش السوري يسطرون اروع البطولات وكانت حركة امل ( قبل ان يتحفنا مصمم الفتن العالمي Bandar Dior برائعته الفتنة السنية الشيعية )تقاتل جنبا الى جنب مع الفلسطينين ورغم ضعف الامكانيات العسكرية الا انها صمدت وبشكل اسطوري وكل من عاصر تلك المرحلة يعلم جيدا الكثير من القصص عن تلك البطولات الفردية التي كبدت العدو خسائر فادحة واعاقت تقدمه لايام عديدة اما بيروت العاصمة المحاصرة فتم استهدافها باطنان من القذائف المدفعية والصواريخ وبشكل هستيري وعنيف ، مقاتلي القوات اللبنانية (المدعومة هذه الايام من محور الاعتدال العربي ويستقبل قائدها في قاهرة المعز استقبال الفاتحين ) يدوسون باقدامهم الخبز ويمنعون المياه وكل المواد الغذائية من الدخول اليها ، كان المشهد مهينا حقا فها هي اول عاصمة عربية قاب قوسين من السقوط بايدي العدو (لم يكن مصطلح كرامة بيروت يعني شيئا آنذاك لخادم الحرمين الشريفين ) وكان شارون يرفس بقدمه باب القصر الجمهوري حيث كان رئيس البلاد لا يعرف سوى البكاء وسيلة للدفاع ( سيتبنى السنيورة نظرية سلاح الدموع بالكامل لاحقا ) البعض يرجو الصهاينة تحرير لبنان من رجس الفلسطينيين وان لا يبقوا منهم احدا على قيد الحياة هذا البعض من محبي الحياة يترجون عرفات ان يغادر بيروت ( من قال ان حب الحياة طارئ على قوى 14 آذار ) وكان زعيم بيروتي ناصري اسمه ابراهيم قليلات ينتفض قائلا لمن دعاه لوداع عرفات : انا في بيروت استقبل مقاتلين ولا اودع مقاتلين فيما اذاعته صوت لبنان العربي تصدح باغنية الشاعر والموسيقي اليساري احمد قعبور (اناديكم واشد على اياديكم )قبل ان يصبح قعبور هو الاخر من محبي الحياة وبنهم لا حدود له .
كل التقارير لدى القيادة العسكرية تشير بوضوح الى عدم وجود اي امكانية لارسال المزيد من القوات الى الجبهة بدون غطاء جوي يحميها لم يكن احد يصدق اكاذيب شارون بعدم الاقتراب من الحدود السورية وهذا ما فعله عندما دفع بقواته بحركة التفافية باتجاه العاصمة دمشق معتمدا بشكل كلي على سلاح طيرانه ومطبقا سياسة الارض المحروقة،فهو يعلم ان الفرصة قد اصبحت سانحة لتوجيه الضربة القاضية منتظرا ان يتكرر في دمشق مشهد العاشر من حزيران عام 67 كان يسخر امام من حوله قائلا انتظر اتصالا من الاسد .
في تلك الاجواء المأساوية كان تقريرا أخر يشير الى خطر آخر وهو تصاعد وتيرة الهجمات التي تستهدف القوات السورية من قبل عناصر الاخوان المسلمين والى بروز تطور نوعي في امكانيات تلك المجموعات لوجستيا وتقنيا والى اتساع رقعة الاضطرابات لتشمل مدن سورية كبرى، في تلك الاجواء السوداوية فاجئ الاسد المجتمعين بقراره ارسال فرقة مدرعة من قوات النخبة لايقاف الغزو ومهما كان الثمن ومهما عظمت التضحيات فسقوط البقاع بيد الصهاينة يعني شيئا واحدا فقط وهو انكشاف العمق السوري بكامله ولو تزامن ذلك مع تقدم العدو على جبهة الجولان فهذا يعني ان العاصمة دمشق اصبحت محاصرة بالكامل كان يعلم بان المهمة صعبة لذلك كتب لجنوده رسالة وزعت داخليا واشار فيها بدقة الى حقيقة الموقف العسكري ولكنه دعاهم وعلى الرغم من تفوق سلاح الجو الصهيوني الى التشبث بالارض والصمود وعدم التراجع مهما كان الثمن لان سوريا كلها ستكون بخطر شديد ، كانت جملة معبرة حين قال لجنوده :
اذا كانت طائرات العدو قد امتلكت السماء فالارض لنا تمسكوا بها ودافعوا عنها بكل ما اوتيتم من قوة وعزيمة واصرارا لانه لا مجال للتردد ولا مجال للتراجع فسيروا على بركة الله وان ينصركم الله فلا غالب لكم
وقعت الدبابات الاسرائيلية في الكمين المحكم الذي نصب لها عشرات الدبابات الاسرائيلية تسقط في الخندق الذي سرعان ما امتلئ بالمياه وبدأ الهجوم السوري المضاد مئات الدبابات السورية من نوع ت72 المتطورة آنذاك تندفع وبرشاقة وفوقها طائرات الهليكوبتر المضادة للدروع التي تطير على علو منخفض جدا تجنبا للتشويش ، في بقعة ضيقة احتشدت مئات الدبابات وبشكل متقارب افقد سلاح الجو الاسرائيلي قدرته على التدخل من استطاع متابعة المعركة من اعالي الجبال كان سيتفاجئ من غزارة النيران وكأن جهنم فتحت ابوابها آلاف الجنود السوريين الغاضبين وفي التحام مباشر يتسلقون منصات الدبابات ويفجرونها وآلاف الجنود الصهاينة يخلون دباباتهم ويلوذون بالفرار لم يكن المعدن يواجه المعدن بل قاتل الجيش العربي السوري باللحم الحي كما يقال(موريس درايبر مساعد فيليب حبيب يقول ان الاسرائيليين اول من اعترفوا ان السوريين ابلوا بلاء حسنا ارادت القيادة العسكرية الاسرائيلية السيطرة على طريق دمشق بيروت الا انها قالت لبيغن انها منيت بخسائر فادحة فتراجع بيغن ) سيكتب التاريخ يوما ما الكثير عن تلك المعركة التي لم تاخذ نصيبها من الاعلام والتي تعتبر بحق انها هي التي اوقفت الغزو وبقدرات عسكرية متواضعة مقارنة بقدرات الصهاينة والامريكيين ومنعتهم من التقدم باتجاه دمشق .
في موقع المعركة الهدوء تام لا يقطعه الا صوت قائد الفرقة المدرعة يتصل بالقيادة معلما اياها ان المهمة قد نفذت .
العريس
كم تفاجئت وانا ارى النقيب احمد يوسف ببدلة مدنية لم اعتد عليه الا بالبدلة المموهة لرجال الوحدات الخاصة السورية ولكن اليوم هو يوم خطبته ، كان جميلا جدا لا بل من اجمل الضباط السوريين شعر اشقر مجعد وعيون زرقاء وطول فارع وعضلات مشدودة ، كنت صغيرا في السن وفرحت كثيرا لخطبته قريبة لي احببنا لهجته المميزة لهجة ابناء ريف جبلة كنا نشعر ونحن الصغار ان هذا الرجل يمتلك طيبة الكون كله ، لمست ذلك عندما جاء في اليوم التالي لتودعينا كانت اوامر التحرك الى الجبهة قد وصلت كان المنظر سورياليا العشرات لا بل المئات من باقات الورد تزين الصالون تفوح منها جميع انواع الروائح وكل شيء يوحي بالفرح الا تلك الدموع التي تلألأت في عينيه وكان يصر علىاخفائها وهو يبلغتا انه مغادر للجبهة نزل سكان البناية جميعهم لتوديعه احبه الجميع لاخلاقه العاليه وتهذيبه الشديد واصر هو على توديعنا فردا فردا ،ركب سيارته العسكرية ولوح لنا بيده والبسمة تعلو وجهه هذا الوجه الذي سرعان ما قست ملامحه وهو يعطي امر الانطلاق للقافلة .
في تمام الساعة السابعة من صباح اليوم التالي خبرعاجل من اذاعة مونت كارلو يفيد ان قافلة للجيش السوري دمرت بالكامل في ضهر البيدر .
في منطقة جبلية نائية في اعالي ريف جبلة يواصل ابو احمد عمله الصباحي اليومي الشاق فالرجل السبعيني لا يشعر بالتعب ابدا ، لمح من بعيد سيارة عسكرية تقترب من القرية ظن ابو احمد انها سيارة ولده فاسرع الخطى لملاقاتها ولكن ضابط آخر نزل منها حاملا صندوقا في يده ، وقف الضابط امام ابو احمد بكل احترام سلمه الصندوق وأخذ له التحية العسكرية .
ارتفعت اصوات الزغاريد في كل انحاء القرية ولكن ابو احمد ميز صوتا كان هو الاعلى صوت نابع من القلب مباشرة ويبدو لسامعه وكانه يسرد حكاية لا بل حكايا عديدة قبل ان ترتسم تلك الحكايا صورة على جدار المنزل .. ... انه صوت ام احمد.
كان صدى الصوت يتردد في جبال اللاذقية كلها .
في حمص وحلب وحماه وصافيتا والسويداء والقامشلي ومصياف والسلمية ودرعا وادلب ... كانت زغاريد اكثر من ستة آلاف ام احمد تمخر عباب السماء

كان جبل قاسيون واقفا بشموخ كعادته يطل على الوطن كله
وكانت دمشق تعانق السحب


معركة السلطان يعقوب بين القوات السورية و الإسرائيلية
المعركة كما سردها الجنود الإسرائيليين .

معركة السلطان يعقوب ... معركة وقعت في 10-11 حزيران/يونيو عام 1982 أي بعد أربعة أيام من بداية الاجتياح الإسرائيلي للبنان أو ما يسمى إسرائيلياً بعملية السلام للجليل .

إحدى الدبابات الإسرائيلية المستولى عليها من قبل القوات السورية

في الخميس في العاشر من حزيران بعد الظهر استدعي اللواء أفيخدور بن غال بانوش ، قائد قوات جيش الدفاع في القطاع الشرقي في لبنان إلى موقع القيادة العليا، وقبل خروجه أمر نائبه، اللواء أهود براك رئيس الأركان العامة في ذلك الوقت بنقل أحد الألوية من منطقة قرية مشكي إلى مثلث الطرق إلى الجنوب من السلطان يعقوب، وكانت النيّة هي دفع القوات باتجاه طريق بيروت ـ دمشق أحد الأهداف الرئيسية لحرب لبنان.. وصدر الأمر بالتحرك على المحور بسرعة وأثناء الليل، ومن خلال الافتراض ـ الذي اتضح أنه خاطئ تماماً ـ أن القوات السورية في المنطقة قد انهارت.. وكلفت بالمهمة كتيبة الاحتياط، وبعد أن تلقى قائد الكتيبة الأمر من قائد اللواء جمع الضباط بالقرب من دبابته مع خارطة ومصباح ، وقال: إننا ذاهبون لاحتلال مثلث طرق، وإن المنطقة مطهّرة ولا ينبغي إطلاق نار باتجاه اليسار لأن قواتنا متواجدة هناك، ولم أتلق أية معلومات من ضابط استخبارات اللواء حول ما ينتظرنا في المنطقة ، وقالوا لنا: إن السوريين في حالة من الهرب، وإذا رأيتموهم فلا تطلقوا النار من أجل عدم تعطيل دبابات الغنيمة الجيدة .
وفي حوالي الساعة الثامنة ليلاً بدأت الكتيبة بالتحرك على المحور، وتعطلت على الطريق دبابتان وفي حوالي الساعة الحادية عشرة كانت الكتيبة تتحرك باتجاه مثلث الطرق، وعند ذلك حلت الكارثة، حين أصيبت دبابتان فوراً، واتضح بعد ذلك أن المثلث الذي وصلت إليه طلائع الكتيبة كان في الحقيقة الجزء الجنوبي لمنطقة تتمركز فيها قوة كوماندو سورية وعندما أصبح الإسرائيليون على مقربة منهم، ووضعهم الطبوغرافي يسهّل عليهم السيطرة، أطلقوا النار باتجاه الإسرائيليين الذين يتحركون في الأسفل.
ولم يخطر في بال قائد الكتيبة عيرا أنه موجود داخل منطقة سورية عندما أصدر أمراً بالتحرك نحو الأمام ، رغبة منه في الخروج من مجال النيران التي وصفها آفي راط : وجدنا أنفسنا مطوقين من كل جانب ، وتلقينا عشرات الصواريخ من كل الاتجاهات ، وقد عمّت الفوضى والارتباك حين انفصلت السرايا عن قيادة الكتيبة، وكذلك كان حال قادة الفصائل مع قادة السرايا. وأغلق محور حركة الكتيبة بسبب الدبابات المصابة، وأسهم الظلام في اختلاط السرايا بعضها مع بعض، ولم يعرف القادة أين يوجد جنودهم؟ فجرت محاولات لجمع القوات ولكن دون جدوى ولخّص قائد السرية الوضع بأنه كان داخل الدبابة محاطاً بقوات سورية تطلق النار عليه من كل الاتجاهات ومن مسافة قريبة جداً، وأنّ بعض جنود سلاح المشاة السوريين كانوا على مسافة ثلاثة أو أربعة أمتار من الدبابة فقال: لقد كان ذلك سيئاً . وظلّت حالة الارتباك سائدة في الليل، وقبل بزوغ الفجر أوعز قائد اللواء إلى كتيبة أخرى تابعة له بتخليص الكتيبة المحاصرة، فأرسلت سرية لهذه المهمة، ولكنها اصطدمت بنيران القوات السورية ولم تنفذ المهمة التي أوكلت إليها ، ومع بزوغ الفجر أدركت الكتيبة أنها حوصرت داخل منطقة سورية فحاول قائد الكتيبة عيرا تهدئة الجنود الذين واجهوا مع طلوع الفجر ظروفاً صعبة، فأشعة الشمس اخترقت أبصار طواقم الدبابات ، والقوات السورية المتمركزة بين السلاسل الصخرية تطلق الصواريخ ونيران المدفعية وقذائف الدبابات على الكتيبة التي كانت مقدمتها على مسافة حوالي أربعة كيلومترات إلى الشمال من مثلث الطرق..أما مؤخرتها فكانت موزعة على المحور إلى الجنوب من هذا المثلث.
ومع تقدّم النهار اشتدت وطأة القوات السورية، وأدرك قادة الكتيبة أن التعزيزات لن تصل إليهم، وأن الذخيرة بدأت بالنفاد والجنود يشعرون بالتعب والاستنـزاف بعد ليلة كانت معركتها قاسية حتى اعتقد بعضهم أن نهايتهم أصبحت قريبة.

دبابة إسرائيلية معروضة في العاصمة دمشق
وأدركت قيادة الفرقة صعوبة الموقف عندما قال ضابط العمليات في الكتيبة لقائد الفرقة، أن الإمكانيات التي بقيت هي الاستسلام، أو الانتحار، أو الانسحاب. وعندها وضعت خطة الإنقاذ، إذ بدأت المدفعية الإسرائيلية بإسقاط نيران كثيفة وثقيلة على المنطقة السورية، واستطاعت الكتيبة تحت غطاء هذه النيران الانسحاب إلى الوراء محاولة الوصول إلى الطريق والسير باتجاه الجنوبعلى متن دباباتهم التي تحرّكت بسرعة جنونية.. وكانت القوات السورية المتمركزة على مسافة 20 م عن الطريق تطلق النار عليهم، فأصيبت عدة آليات خلال الفرار مخلفين وراءهم في المنطقة ثماني دبابات، وعدداً من العربات المدرعة والقتلى والجرحى، وقد وصف ضابط الاستخبارات عيرون ما جرى بقوله: لم تكن تلك معركة، حيث رغبنا فقط بالخروج من المكان على قيد الحياة .

بعد هذه المعاناة القاسية، وصلت الفلول الباقية من الكتيبة المنسحبة إلى الفرقة وهنا تساءل قائد السرية نير :لماذا لم يأت كل هذا الجيش الكبير لمساعدتنا وقال عن خلاصهم: خرجنا من نار جهنم .



جنود سوريون من وحدات الـ م/د في لبنان

وفي الساعة التاسعة من صباح يوم الجمعة، قال اللواء بن غال إن الكتيبة خرجت من الحصار وخلّفت وراءها ثلاث دبابات محروقة فقط، وأنه تم إنقاذ كل الجنود ، وكان ذلك غير دقيق ، إذ اتضحت الصورة الحقيقية حين أعلن عن عدة مفقودين في المنطقة (في الواقع هم خمسة مفقودين في عام 1984 أعيد إثنان في إطار عملية لتبادل الأسرىو لا يزال هناك ثلاثة مفقودين حتى الآن و إلى جانب المفقودين و الأسرى اعترف الإسرائيليين بمقتل 18 جندي آخر) ، وخمسة دبابات جديدة صالحة للخدمة .
ويقول آفي راط: بعد صلاة المغرب، وهم ما زالوا في حالة ارتباك، بدأ جنود الكتيبة فجأة بالرقص مثلما رقصوا قبل الخروج إلى المعركة وكانت دائرة الرقص ناقصة عدة جنود،بكيناهم ونحن نرقص لأننا عرفنا أننا نرقص بفضل أولئك الذين ماتوا، وكانت تلك أنشودة صعبة ونابعة من أعماق القلب الحرب بدأت بالرقص وانتهت بالرقص .

المصدر: المنتدى العربي للدفاع والتسليح


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات