بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> الجولان في التاريخ >>
مشاريع ضم الجولان المحتل
  12/11/2003

 مشاريع ضم الجولان

 

مركز الجولان للاعلام والنشر /ايمن ابو جبل

حزيران 2004

 كان احتلال الجولان أحد الأهداف الرئيسية للحرب العدوانية التي شنتها الدولة العبرية في حزيران عام 1967  إذ استطاعت إسرائيل من احتلال مساحة 1,250كم2 ،من اصل مساحة الجولان الكلية البالغة حوالي 1860كم2 . بما فيها المنطقة المنزوعة السلاح ، التي تبلغ مساحتها 100كم2 .

لقد طردت إسرائيل  من سكان الجولان  أثناء، وبعد العدوان 131 آلف نسمة.  من اصل عدد السكان  البالغ عددهم قبل الاحتلال 153 ألف نسمة حسب إحصاء 1966.

وقد كان احتلال الجولان تنفيذاً لمخطط صهيوني كان قد اوجزه دافيد بن غوريون في العام 1918 حين حدد :

"ستضم الدولة العبرية النقب برمته ،ويهودا والسامرة ،والجليل ،وسنجق حوران ،وسنجق الكرك (معان ،والعقبة) وجزء من سنجق دمشق (اقضيه القنيطرة ووادي   عنجر وحاصبيا ).

 واثناء انعقاد مؤتمر الصلح في سان ريمو عبر وايزمن أمام المؤتمر :

"وضعت المنظمة الصهيونية منذ البدء الحد الأدنى من المطالب الأساسية لتحقيق الوطن القومي اليهودي . ولا داعي للقول إننا لن نقبل تحت ظرف من الظروف خط سايكس بيكو كأساس للتفاوض ،لان هذا الخط لا يقسم فلسطين التاريخية ،ويقطع منها منابع المياه التي تزود الأردن والليطاني فحسب بل يفعل اكثر من ذلك ،انه يحرم الوطن اليهودي بعض أجود حقول الاستيطان في الجولان وحوران التي يعتمد علبها المشروع بأسره الى حد كبير ".

الاستراتيجية الصهيونية تجاه الجولان :

مرحلة 1948-1967 :

بعد انتهاء حرب عام 1948 ،" النكبة " واعلان  قيام  الدولة العبرية على ارض فلسطين ، وهزيمة  الجيوش العربية الرسمية ، وانسحاب جيش الإنقاذ ،بقيادة المجاهد  فوزي القاوقجي الى الجنوب اللبناني . تم التوصل الى توقيع اتفاقيات الهدنة تحت إشراف الأمم المتحدة بين الدول العربية والدولة العبرية ( إسرائيل ومصر بتاريخ 24/شباط 1949) .( إسرائيل ولبنان بتاريخ 23/آذار 1949). (.إسرائيل والأردن بتاريخ 3/نيسان 1949) .( إسرائيل وسوريا بتاريخ 20/تموز 1949) .

بدأت إسرائيل بتنفيذ سلسلة من الاعتداءات العسكرية ضد سوريا في المنطقة المنزوعة السلاح ، وذلك بقصد ضم هذه الأراضي أليها ،وتوطين مستعمرين يهود فيها .ومن اجل ذلك صادرت بالقوة العسكرية أراضى الفلاحين والمزارعين العرب وطردتهم الى داخل الأراضي السورية . وقصفت طائراتها الحربية قناة تحويل مياة نهر الاردن ، ودمرت المعدات الهندسية المستعملة في القناة ودمرت قرى ومواقع سورية عديدة متاخمة لخط الهدنة ، وردت القوات السورية على تلك الاعتداءات المتكررة بقصف المستعمرات اليهودية .وقد اعترف موشية ديان وزير الحرب الإسرائيلي لصحيفة يديعوت احرونوت : " لقد كنا نرسل جرارا للحراثة ، في مكان لا يمكن ان يُعمل فيه شئ ، في المنطقة المجردة من السلاح ، ونحن نعلم مسبقا ان السوريين سيبداون إطلاق النار ، واذا لم يطلقوا النار ، كنا نقول لسائق الجرار ان يتقدم اكثر ، الى ان يخرج السوريون في النهاية عن طورهم فيطلقون النار . وعندئذ كنا نستخدم المدافع ، وفي وقت لاحق سلاح الجو ايضا . وهكذا كانت الحال 80% من الاعتداءات نحن كنا نبادر اليها ، لاستفزاز السوريون " . وهكذا حتى حلول حزيران 1967 حيث بادرت إسرائيل الى شن عدوانها على مصر والأردن وسوريا ، إذ تحركت على الجبهة السورية قوة إسرائيلية مدعومة بسلاح الجو الإسرائيلي وتقدمت في الجولان السوري، على ثلاثة محاور ، بقصف مركز بالقنابل والنابلم وتمشيط الجولان ، وقد استشهد اكثر من 600 مقاتل سوري دفاعا عن الجولان ، وفي مجرى الحرب أذاع راديو دمشق خطأ، ان مدينة القنيطرة قد سقطت ، ورغم ان الخبر صُحح بعد حوالي الساعتين، إلا ان القوات الإسرائيلية تحركت بسرعة، بحلول بعد ظهر 10 حزيران 1967 لتسيطر على كامل الجولان ، وبعد يومين من وقف المعارك وسريان مفعول إطلاق النار احتلت القوات الإسرائيلية موقع جبل الشيخ الإستراتيجي .

 

مرحلة 1967-1973:

بعد ان أحكمت إسرائيل سيطرتها الكاملة على الجولان عسكريا ، بدأت في عملية طرد السكان وبناء المستعمرات ، وتوطين اليهود محل المواطنين العرب السورين ، وقد أظهرت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين ، وبيانات الأحزاب الصهيونية مدى تمسكهم بالجولان وتأكيدا لهذه المواقف  اعتمدت الحكومة الإسرائيلية عام 1969 خطة مدتها عشر سنوات ، تضمنت التمهيد لضم الجولان إلى الدولة اليهودية  وتوطينه ب: 50الف مستوطن إسرائيلي وإنشاء مدينة تضم 30 ألف مستوطن . وفي المرحلة الأولى تم إنشاء 21 مستعمرة أخذت الطابع العسكري من ناحية الموقع الجغرافي  والمستعمرين ، الذين أدوا الخدمة العسكرية قي الجيش الإسرائيلي .

أما الخطة الرامية الى إفراغ الجولان من سكانه الأصليين، فقد باشرت السلطات الإسرائيلية في تنفيذها أثناء الحرب مباشرة  وبعدها ، إذ طردت ما يقارب 150 ألف نسمة من ديارهم ودمرت قراهم ومزارعهم ، واقتلعتهم من أرضهم دون أي رادع، أو وازع، أخلاقي ، ولم يتبقى من السكان الأصليين سوى 7 الآلاف مواطن موزعين على ستة  قرى ، هي : مجدل شمس ، بقعاثا ، مسعدة ، عين قنية ، الغجر ، سحيتا( تم تهجير وطرد سكانها في العام 1971 ) .واما أسباب بقاء تلك القرى فيعود الى عدة أسباب وعوامل :

أولا: تجارب السكان الذين سكنوا سفوح جبل الشيخ " الحرمون " منذ مئات السنين . مع قوى الاحتلال والاستعمار العثماني والفرنسي . حيث عانى سكان المنطقة من تهجيرهم وطردهم  واقتلاعهم من أرضهم وقراهم ، لاكثر من مرة ،  نتيجة لمقاومة السكان لقمع المستعمرين الأجانب .

ثانيا:ً اعتماد السكان في حياتهم على زراعة الأرض بالأشجار المثمرة التي ساعدتهم على التمسك بأرضهم مهما تعاظمت قوة البطش والظلم  عليهم .

ثالتاً : وجود مخطط صهيوني ، يرتكز على إنشاء دويلات طائفية تحمي الحدود الإسرائيلية مع الدول العربية ، حيث تضمن المخطط الإسرائيلي، إنشاء دويلة طائفية درزية تضم الجليل الفلسطيني ، والجولان حتى جبل حوران ، واجزاء من جنوب لبنان . إلا ان هذا المخطط الذي حاولت إسرائيل فرضه في أوائل سنوات الاحتلال، فشل بعد كشف الوطنيين العرب السورين في الجولان له ، وفضحه ورفضة بشدة .

مشاريع ضم الجولان

فيما كانت إسرائيل تنفذ خطط الاستيطان،  والتحصين، في الجولان ، ظهرت عدة مشاريع تعالج موضوع هذه البقعة المحتلة من الأرض السورية ، وعلاقة إسرائيل بها ، ومن أهم هذه المشاريع :

    مشروع ألون  : سمى على اسم ييغال الون .  أحد قادة حزب العمل الصهيوني ، واحد القادة الصهاينة، الذي اقترح مشروعه في العام 1976 ، وكان يومذاك وزيرا في الحكومة العمالية الإسرائيلية ، وينص المشروع على ان تحتفظ إسرائيل بمنطقة استراتيجية في الجولان،  لمنع الحكومة السورية،  من إمكان التعرض لمصادر المياه ، ولمنع حدوث هجوم سوري مفاجئ على الجليل . ورسم الون خط الحدود المقترح،  ممتدا من جبل الشيخ حتى نهر اليرموك،   على شكل قوس يوازي خط وقف إطلاق النار ، ويحتفظ لإسرائيل بالقسم الأعظم من الجولان ..

 مشروع حزب المابام : وهو حزي صهيوني وشريك حزب العمل في تجمع المعراخ ، طرح هذا المشروع في منتصف العام 1976 في مؤتمر الحزب ، ونص المشروع .  على ان تمر الحدود،  مع سورية فوق هضبة  الجولان،  بشكل يوفرالامن،  والسلامة،  لمستعمرات الجليل الأعلى،  وغور الأردن ، ومن ثم يعتبر ما  بقى من الهضبة،  منطقة منزوعة السلاح . واستعمل الحزب أسلوب الغموض في طرح المشروع ، إذ انه نادى بحدود يمكن الدفاع عنها ، واكد ان إسرائيل،  لن تعود الى حدود الرابع من حزيران عام  1967.

   مشروع تكتل الليكود : وهو اكثر المشاريع الصهيونية وضوحا ، فقد أعلن في الوثائق التي أصدرها ، وفي تصريحات زعمائه ، ان الجولان جزء من اسرائيل ، وفي برنامج حكومة الليكود في العام 1981 عبر الحزب عن تصميمه في ضم الجولان ، إذ جاء في البند إلحادي عشر من البرنامج " ان إسرائيل لن تتخلى عن الجولان ، ولن تزيل أية مستعمرة أقيمت فيه ، والحكومة هي التي ستبت بشان التوقيت المناسب،  لتطبيق قانون الدولة العبرية وقضائها، وادارتها،  على هضبة الجولان " .وقد مهدت حكومة مناحيم بيغن ، لضم الجولان بسلسلة من التدابير كان أبرزها :

1.    حزيران عام 1979 : توقيع 73 عضوا من أعضاء الكنيست الصهيوني يمثلون معظم الأحزاب  وبخاصة الليكود والمعراخ على عريضة تقول " ان الجولان جزء لا يتجزأ من إسرائيل ".

2.    تموز عام 1980 : تعديل قانون الجنسية الإسرائيلية ، بحيث اصبح من حق وزير الداخلية منح الجنسية الإسرائيلية لسكان من المناطق المحتلة في العام 1967 ، وهكذا آخذت سلطات الاحتلال في الجولان تفرض الجنسية الإسرائيلية،  على المواطنين السوريين،  وتوزع عليهم الهويات الإسرائيلية بشكل هادئ بعيد عن الإعلام .

3.    تشرين أول حتى اذار في العام 1981 : تقدم بعض اعضاء الكنيست بمشاريع واقتراحات لضم الجولان .

4.    قانون ضم الجولان : تقدمت الحكومة الإسرائيلية في مشروع ضم الجولان الى الكنيست الإسرائيلي،  وجاء في مشروع قانون ضم الجولان في مادته الاولى " يسري قانون الدولة وقضاؤها وادارتها علي المنطقة المتعارف عليها " منطقة مرتفعات الجولان "في 14/12/1981.

          وقد حاز المشروع بعد مناقشة قصيرة وسريعة في الكنيست تاييد 63 عضوا ومعارضة 21 عضوا .

وقد قدم مناحيم بيغن المشروع بخطاب قال فيه " لن نجد في بلدنا أو خارجه رجلا جادا درس تاريخ ارض إسرائيل، في وسعه ان يحاول إنكار ان هضبة الجولان كانت على مر أجيال كثيرة جزءا لا يتجزا، من ارض إسرائيل . لقد كان من الواجب إذن ان يمر خط الحدود الشمالية أرض إسرائيل، التي دعيت باللغة الأجنبية باسم فلسطين ، في تصريح بلفور وأيضا في الانتداب الدولي بهضبة الجولان "  وبعد ان زيف بيغن الحقيقة وكذب على التاريخ أضاف ان السوريين رفضوا " يدنا الممدودة منكرين إنكارا تاما حقنا في الوجود كدولة يهودية "

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات