بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> الجولان في التاريخ >>
لمحة جغرافية عن الهضبة السورية
  14/06/2008


لمحة جغرافية عن الهضبة السورية

أ-الأحوال الطبيعية:
يحتل الجولان الركن الجنوبي الغربي من القطر العربي السوري، ويشغل أرضاً تبلغ مساحتها (1860) كم2.
ويتألف الجولان من هضبة بركانية، تميل نحو الغرب ميلاً واضحاً، وتشرف على وادي الأردن بحافات شديدة الانحدار، يصل ارتفاعها إلى300 متر في بعض الأحيان، لاسيما عند سهل الحولة وأطراف بحيرة طبريا، وتنتهي حدودها جنوباً بوادي اليرموك، الذي يفصلها عن القطر الأردني. وتشترك في حدودها الشمالية الغريبة مع القطر اللبناني في سلسلة جبال الحرمون المرتفعة. ويتصل سفح هذه الهضبة الشرقي بسهول حوران على طول وادي نهر الرقاد، بينما تفصلها التلال البركانية في الشمال عن غوطة دمشق.
ويتميز سطح هذه الهضبة بالوعورة، إذا ما قورن بأرض حوران المجاورة إذ ترتفع بعض جهاتها إلى600 متر في الشرق، وتقل عن ذلك باتجاه الغرب.
وتبلغ فروق الارتفاع المحلية زهاء – 300 متر، لاسيما بالقرب من المخاريط البركانية المتناثرة، والأودية السلسلية المتعمقة في داخل الهضبة.
ويرتفع فوق هذه الهضبة عدد من الجبال والتلال، ينتشر بعضها على شكل مخاريط بركانية متفرقة، مثل: تل الحمر وتل ابي الندى وتل الشيخة وتل العرام وتل الفرس، وينتظم بعضها على شكل جبال متجمعة، في محور يتجه من الشمال إلى الجنوب، يمتد من جنوب مدينة القنيطرة إلى قرية الرفيد، ويعرف بسلسلة جبال الجولان التي ترتفع أعلى قمة فيها إلى–1158- متراً، عند قرية بئر العجم.
وتشتمل هذه الهضبة على وديان صغيرة، تتميز بقلة مياهها، وبالتالي بعدم قدرتها على تعميق مجاريها، باستثناء الرقاد واليرموك الذين استطاعا اختراق الطبقة البازلتية القاسية والكشف عما تخفيه تحتها من صخور حوارية لينة.
ويتضح من دراسة الإحصاءات المناخية، أن متوسط الحرارة يزيد في الأجزاء الجنوبية والشرقية عنه في الأجزاء الشمالية والغربية، إذ يبلغ متوسط الحرارة السنوي، مثلاً، في القنيطرة 14.2 درجة مئوية، ويرتفع في فيق إلى15.3 درجة مئوية.
ولا يبعد الجولان عن البحر المتوسط بأكثر من قرابة – 45- كم، ولا يحجبه عنه أي مرتفع هام. ولذا تصل إليه المؤثرات البحرية عبر وادي الأردن وسهول فلسطين الشمالية، وتتوغل فيه حتى تصطدم بمرتفعات الجولان الشرقية، وتسود هذه المنطقة الرياح الغريبة والجنوبية الغربية في الأجزاء الشمالية والوسطى من الهضبة، بينما تظهر الرياح الشرقية في الأجزاء الجنوبية بسبب انعدام المرتفعات التي تفصلها عن أرض حوران المجاورة.
وأما الأمطار، فهي تزداد في الجهات الشمالية والشرقية، وتتجاوز – 1000 مم يف مدينة القنيطرة سنوياً، بينما تنخفض إلى نصف هذه الكمية في الأجزاء الجنوبية، حول منطقة فيق، وتسقط الثلوج لمدة أسبوعين أو ثلاثة في كل عام، لاسيما في الأجزاء الشمالية والشرقية من الهضبة.
ب- السكان:
تشير الإحصاءات الحيوية إلى ان مجموع سكان محافظة القنيطرة يزيد على –152- ألف نسمة عام 1967 أو ما يعادل 2% من مجموع سكان القطر عامة(1)وترتفع الكثافة فيها إلى80 نسمة في الكيلو متر المربع مما يجعلها في المرتبة الرابعة من حيث الكثافة بعد اللاذقية وحلب وادلب.
وتمثل القنيطرة من أكبر مراكز التجمع البشري في هذه المحافظة. ويقدر عدد سكانها قبل عدوان حزيران عام 1967 بما يقارب – 53- ألف نسمة أو ما يعادل 34% من مجموع سكان المحافظة.
وهذه المحافظة لم تظهر إلى الوجود إلا في عام 1964،، وذلك بسبب أهميتها الاستراتيجية، بالنسبة للحدود الجنوبية الغربية المتاخمة لأرض فلسطين المحتلة، ونظراً للتكامل الاقتصادي بين منطقتي فيق (التابعة لمحافظة درعا سابقاً) ومنطقة القنيطرة (التابعة لمحافظة دمشق سابقاً) فقد جمعتا في وحدة إدارية واحدة، من مرتبة محافظة تحمل اسم محافظة القنيطرة، ومركزها مدينة القنيطرة.
وتتألف هذه المحافظة من منطقتين هما:

القنيطرة، وفيها ثلاث نواح وهي:
ناحية الخشنية
ناحية خان اربينة
ناحية مسعدة

منطقة الزوية ومركزها فيق، وفيها ناحية واحدة وهي ناحية الحجار (البطيحة). وتضم هذه المحافظة /163/ قرية (113 قرية تابعة لمنطقة القنيطرة والأخرى إلى منطقة الزوية) و 108 مزارع (78 مزرعة إلى منطقة القنيطرة والأخرى إلى منطقة الزوية).
ويبلغ عدد القرى المحتلة في عدوان حزيران 1967 /147/ قرية، تقدر مساحة أراضيها بنحو /1500/ كم2. وفي أعقاب عدوان حزيران 1967، أقام العدو الإسرائيلي مستوطنات عديدة تقارب عددها /17/ مستوطنة.
ويعود معظم سكان الجولان إلى أصول عربية ما زالت تحافظ على روابطها القبلية وتقاربها. ونخص بالذكر منها أفخاذ قبيلة الفضل الذين يعيشون غريب القنيطرة ومركزهم الرئيسي واسط، ثم قبيلة النعيم ويعيشون شرقي الجولان وجنوب شرقيه، والخوالد والذياب والويسيه وولد علي والرفاعية وغيرهم.
وقد وفد إلى هذه المنطقة عدد من المهاجرين الشراكسة خلال العهد العثماني، واستقروا في القنيطرة وبعض القرى المجاورة نذكر منها: المنصورة والخشنية والمسمية وبئر عجم والقحطانية وبريقية وعين زيوان والجويزة وغيرها.
وتضم المنطقة بضع مئات من الأتراك وفدوا إليها في العهد العثماني أيضاً، واستقر معظمهم في قرى القادرية والسنديانة وكفر نفاح والعليقة وحفر، وقد امتزجوا بالقبائل البدوية وأخذوا عنها لهجاتها العربية الصرفة.
وثمة ثلاثة أنماط من المعيشة تنتظم حياة السكان من أبناء المنطقة، وتتميز بعضها عن بعض، هي:
الحضر: ويسكنون المدن والقرى، ويمارسون التجارة والنقل والصناعة ويقومون بالخدمات التي تطلبتها ظروف المنطقة.
البدو: ويمارسون الرعي وينتقلون في مختلف أرجاء هذه المنطقة، ومضاربهم ليست بعيدة عن منازل إخوانهم في الحضر.
وبين هؤلاء وأولئك فئات تعيش مرحلة انتقالية وتتمثل بالبدو الذي ألفوا حياة الزراعة واستوطنوا مراكز الحضر، ولكن ارتباطهم بالأرض ما زال ضعيفاً، يعافونها أيام المحل.
ج- الأحوال الاقتصادية:
يعتمد معظم سكان الجولان على الزراعة وتربية الماشية، وتزيد المساحة المستثمرة على /100/ ألف هكتار، أي ما يعادل زهاء 63% من المساحة الإجمالية. يضاف إلى ذلك 18128 هكتاراً تغطيها الاحراج. أما سائر المنطقة فهو أرض صخرية وعرة عارية من التربة، تنتشر فيها التلال وتغطيها المستنقعات لا سيما في أيام الشتاء.
ويأتي القمح في مقدمة الحبوب الغذائية، وتزيد المساحة المزروعة على ربع مساحة الأراضي المستثمرة. ويبلغ إنتاجها أكثر من (10) آلاف طن كل سنة.
أم الشعير، فيشغل الأراضي الفقيرة، لتحمله تطرف المناخ وقلة الأمطار. ويتراوح إنتاجه بين (3000-3500) طن سنوياً، ويستخدم علفاً للخيول أو يصدر من أجل صناعة الجعة.
وهناك حبوب أخرى أقل أهمية مثل الحمص والترمس والعدس والبيقة والبازلاء وغيرها.
وتجود أيضاً بعض المحاصيل الصيفية، كالذرة بنوعيها: البيضاء والصفراء والفول وغيرها من الخضار الصيفية، التي يعتمد معظمها على السقاية. وساعد على نجاحها حفر الآبار واستخدام المضخات الآلية.
والكروم من أقدم الأشجار المثمرة في هذه المنطقة. وقد زاد عدد أغراضها على المليونين في السنوات الأخيرة. ولا يضاهيها قدماً وأهمية سوى الزيتون المنتشر في سكوفيا (الزوية) والمرتفعات الشمالية.
أما التفاح فهو أحدث عهداً، ولكن أشجاره تكاثرت بسرعة حتى بلغت نحو ربع مليون شجرة. وفتحت بذلك آفاقاً جديدة للمنطقة، حتى أصبح يقام لها في القنيطرة في كل سنة معرض، وأهم مناطق زراعته في سهل المرج التابع لقرى مجدل شمس وبقعاتا.

وهناك أشجار أخرى مثمرة، تقل أهمية، كالكرز والبرتقال الذين تزيد أشجارهما على /40/ ألف شجرة، والليمون الذي تجاوز عدد أغراسه /100/ ألف شجرة. وكلها تزرع في الأراضي المنخفضة التي ترتفع فيها درجة الحرارة، فتصبح في ملجأ ومنأى من الرياح الباردة، كما هي الحال في البطيحة وبانياس. يضاف إلى ذلك الموز الذي يزيد انتاجه السنوي على ثمانين طناً، والرمان واللوز الذين يزدهران على سفوح الأودية الجنوبية من الزوية.
والجولان منطقة رعوية عامة، كانت تؤمها قطعان الماعز والأغنام في أيام الربيع والصيف، منذ أقدم الأزمان، وبعد وصول المهاجرين الشراكسة، أدخلت إليها تربية الماشية (أبقار وجواميس)، حتى بلغت أعدادها /365/ ألف رأس. ومن أنواعها الشهيرة البقر الجولاني الذي ينتج كمية كبيرة من الحليب واللحم. وتأتي الأغنام بالدرجة الثانية، ويقدر تعدادها بزهاء /167/ ألف رأس من الغنم، وهناك أيضاً الخيول والماعز والحمير.
ولا يخلو بيت من الدجاج؟، فهو ينتج الغذاء الجيد من اللحم والبيض، ويبقى هناك فائض للتصدير، يأخذ طريقة مع الألبان والماشية إلى أسواق سورية الداخلية.
وقد قامت الدولة بتوزيع الخلايا الفنية بأسعار زهيدة لتربية النحل بالطرق الحديثة، ولم يمض وقت طويل حتى أصبحت المنطقة الوسطى ذات شهرة واسعة في تربية النحل وانتاج العسل بكميات كبيرة.
ويمارس بعض أبناء هذه المنطقة صيد الأسماك من بحيرة طبرية في منطقة الحاصل والكرسي والدوكا، وكذلك في بحيرة مسعدة. وقد أنشئت جمعية تعاونية لصيد الأسماك والعناية بتربيتها في أحواض صناعية منذ عام 1963، وأصبح إنتاجها يقدر بألفي كغ يومياً في فصل الربيع. وتقل هذه الكمية إلى 500كغ يومياً فقط في أشهر الصيف. وشاهر أنواع الأسماك المشط والسردين والسلور.
وغني عن البيان أن الغابات في الجولان كانت أكثر اتساعاً في الماضي مما هي عليه الآن. وما زالت بقاياها تمتد على مساحة تبلغ /18128/ هكتاراً، أو ما يعادل أكثر من عشر مساحة الجولان.
ومن دراسة توزيع الغابة، يتضح أنها أكثر أهمية وامتداداً في القطاع الشمالي من الجولان، وذلك بسبب ارتفاعه ووعورة أرضه. وهي تغطي السفح الجنوبي الشرقي لجبل الشيخ، على مساحة تربو على ألفي هكتار، لاسيما حول قرى مجدل شمس وحرفا وجباتا الخشب وجباتا الزيت وطرنجة. وأهم الأنواع السائدة، أشجار البلوط والسنديان والعفص والبطم…
وتغطي سطح المنطقة شبكة جيدة من الطرق التي تربط أجزاء المحافظة بمدينة القنيطرة، كما تربط المنطقة بالمحافظة المجاورة ولا سيما بمحافظة دمشق. ويحكم وقوع المنطقة بين القطر العربية السوري ولبنان وفلسطين، فقد اختصت، منذ القديم، بطريقين تجاريين يصلان القطر العربي السوري بكل من لبنان وفلسطين.
الطريق الأول طريق دمشق – القنيطرة – بانياس – مرجعيون
الطريق الثاني طريق دمشق – القنيطرة – جسر بنات يعقوب
د- العوارض الطبيعية الهام في الهضبة السورية:
تكاد تكون الهضبة السورية شبه جزيرة نظراً للعوارض الطبيعية الصعبة التي تحيط بها من ثلاثة اتجاهات باستثناء الجهة المتاخمة لغوطة دمشق الجنوبية، التي تربطها بالوطن الأم.
جبل الشيخ:
يقع شمال الهضبة ويبلغ أعلى ارتفاع له 2814م (شارة الحرمون) وتلتقي الحدود السورية اللبنانية في قمة الجبل وهو يشرف على كلتا الجبهتين السورية، واللبنانية، ويحول دون تحرك تشكيلات عملياتية بين الجبهتين في هذه المنطقة، وذلك لسوء الأحوال الجويية وشبه انعدام محاور التحرك.
وادي اليرموك – الرقاد:
يقع جنوب الهضبة يمتد من عين ذكر إلى قرية الحمة. وهو واد انهدامي ضيق ينخفض عن سطح البحر 150 م في قرية الحمة. وينخفض عن الأرض المجاور بين 200 – 300م. بعرض يتراوح بين 200م إلى 2كم وهذا ما يجعله مانعاً طبيعياً يحول دون تقدم الاليات، من الهضبة واليها، على اختلاف أنواعها.
- تمر في هذا الوادي سكة حديد دمشق – درعا – تل شهاب – الحمة.
وادي الأردن:
ترتكز حدود الهضبة السورية الغربية، على الغور الانهداني المتكوم غربي جبل الشيخ وشماله وشرقي جبال الجليل. وقد أدى تجمع المياه في هذا الغور إلى تكوين بحيرة الحولة (مساحتها 30.500كم2) وترتفع عن سطح البحر 42م وقد قامت إسرائيل بتجفيفها بعد عام 1948.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات