بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> الأثار في الجولان >>
إعادة إحياء معبد قديم في الجولان المحتل
  13/12/2015

 إعادة إحياء معبد قديم في الجولان المحتل


موقع الجولان للتنمية/ ايمن ابو جبل


ما يجعل الرواية الإسرائيلية في مجال علم الاثار مُشكك بها، وغير منطقية، بأنها تعتمد تفسيرات توراتية محضة، في تأكيد واثبات روايتها، دون تقديم تفسير للمعطيات التاريخية والأثرية، بمنهج بحثي علمي تاريخي ، فإعادة بناء الماضي بكل وقائعه يجب ان تكون كما كان عليه زمانه ومكانه، دون تزييف او تهميش او تحريف، أو تأويل.. وللتاريخ القديم في الجولان، حكايا وقصص ونصوص حضارية عديدة مدفونة في باطن هذه الأرض التي أضاءت تاريخ حضارت وكيانات ودول وممالك وقبائل ساهمت في بناء الحضارة الانسانية..
قبل أيام أعلن المجلس الإقليمي للمستوطنات الإسرائيلية في الجولان ، ومركز أبحاث الجولان، وسلطة الآثار الإسرائيلية،عن نجاح المهندسين والمعماريين، من إعادة بناء خزانة كنيس يهودي في بلدة أم القناطر، ضمن مشروع استغرق العمل فيه عشر سنوات، لإعادة إحياء الكنيس اليهودي " المزعوم" في ام القناطر. هذه الخزانة كانت بحسب علماء الآثار تضم لفائف التوراة، ولفائق القانون مكتوبة باللغة العبرية وتوجد منصة او طربيزة يقف امامها القارئ لتلاوة الدعاء وتكون عادة مغطاة بستار، وطولها 5.5 أمتار، تم تجميع 80% من الأحجار الأصلية التي كانت مدفونة ومنتشرة في باطن الأرض في محيط البلدة، التي تعتبرها إسرائيل إحدى بقايا الوجود اليهودي القديم في الجولان المحتل، وتم وضع الخزانة كما كانت بحسب العلماء الاسرائيليين في نفس المكان التي بُنيت عليه في الجهة الجنوبية للمعبد تكون مواجهة لبيت المقدس.،باتجاه أورشليم، قبل حوالي 1500 عام .

ويصر علماء الآثار الإسرائيليين على تفسير وتأويل تاريخ الجولان، بايدولوجية وعقيدة صهيونية، ولا يخضعون تفسيراتهم إلى أي إطار أو منتدى علمي عالمي، يثبت صحة استنتاجاتهم ومعطياتهم، متجاهلين حقائق تاريخية عديدة وكثيرة، بان الشجر والحجر والبشر في الجولان مدفونين في باطن هذه الأرض، منذ الآلاف السنين، فأقدم الأبحاث التاريخية تؤكد ان الامورين والكنعانيين والمؤابون والآراميون، أقاموا ممالك وكيانات لهم قبل أن يقوم بنو إسرائيل في نهاية القرن الثالث عشر قبل الميلاد بتكوين قبائلهم وأسباطهم، كما تؤكد مراسلات العمارنه زمن الأسرة الثامنة عشرة المصرية في القرنين ( الخامس عشر والرابع عشر قبل الميلاد.) في عهد الملك اخناتون امنحوتب الرابع. وهي أقدم الوثائق القديمة التي تأتي على ذكر التاريخ القديم خلال الفترة التي تعرف بـ «فترة العمارنة» التي تمتد بين نحو 3611-1331ق.م.
وقد دلت الأبحاث والتنقيبات الأثرية المستقلة التي جرت في الجولان قبل العام 1967 على أن الممالك الآرامية والكيانات الكنعانية كانت موجودة على مختلف مناطق الجولان، وأشدها قوة حتى أواخر الإلف الثاني قبل الميلاد مملكة "أرام صوبا"( غربي مجدل شمس اليوم) التي امتدت من البقاع وحتى أعالي الجولان، وبعدها تشكلت مملكة أرام في دمشق وتزعمت العالم الآرامي الذي امتد من حلب إلى خليج العقبة، واستطاع ملك أرام الدمشقي من فرض سيطرته على مملكة إسرائيل وفتح أسواق السامرة أمام تجار آرام، وشهدت أراضي الزّوية عند مدينة فيق جنوب الجولان معارك طاحنة فيما بينهم، انتهت لصالح ملك ارام الدمشقي.
وقد بنى الاراميون تحصينات ومبان ومعابد أيام حكم الملك "حزئيل" على سفوح الحرمون وجنوب الجولان، واستطاع محاصرة أورشليم، وفرض سيطرته على طرق المواصلات والتجارة من الجولان وعبر فلسطين إلى البحر الأحمر والجزيرة العربية ومصر. حتى سقوط مملكة أرام بيد الاشورين، وأصبحت منطقة الجولان من ممتلكاتها ثم أتي الكلدانيون وزال حينها كيان بني إسرائيل السياسي، وبدأ بعد ذلك تاريخ اليهودية..
ومن الممالك والدويلات القديمة التي تعاقبت على الجولان ويتم تهميش حضارتها وإخفاء اثارها، ونسبها إلى اليهود وبني إسرائيل حصراً، "مملكة حاصور" في الجنوب الغربي من بانياس في منطقة تل القاضي، والمملكة الايطورية التي بقيت أثارهم في موقع رعبنا قرب مسعدة ،ومملكة كوميدي، ومملكة يانوعما، جنوبي بحيرة طبريا، ومملكة دمشق، ومملكة جيشور الآرامية (موقع محافظة القنيطرة اليوم)، مملكة دمشق التابعة لمملكة صوبا، ومملكة بيت معكةّ على السفوح الغربية لجبل الشيخ، ومملكة بيت رحوب التابعة لمملكة دمشق، وبسطت الممالك الأشورية والممالك الآرامية،ومملكة يهوذا،والممالك البابلية ، والامبراطورية الفارسية والأنباط والامبراطورية الرومانية، سيطرتها على منطقة الجولان ايضاً، إضافة إلى الصفويون وهم من القبائل العربية التي استوطنت الجولان ، ثم الغساسنة وهم آخر القبائل العربية التي استوطنت بلاد الشام قبل ظهور الإسلام....
وكان عالم الآثار الاسرائيلي" يهوشع دراي" من المركز الإسرائيلي لترميم الاثارات " التكنولوجيا القديمة" قد اعلن العام ا2011 عن انتهاء ترميم الطابق الأول من الكنيس اليهودي في قرية ام القناطر التاريخية والتي تقع على الضفة الشرقية لوادي الشبيب جنوبي الجولان المحتل. بالقرب من قرية مجدولية التي اقيمت على انقاضها مستعمرة اسرائيلية اطلق عليها اسم" ناطور" ويعد الموقع من ابرز المواقع الاثرية في الجولان المحتل التي تعرضت الى التزوير، ولا يزال علماء الآثار الاسرائيلين يحاولون طمس هويتها التاريخية الحقيقة،التي تعود الى ما قبل القرن الرابع قبل الميلاد، وابراز التاريخ اليهودي فيها، وأطلق المجلس الإقليمي للمستوطنات على أم القناطر اسم "كشاتوت رحبعام"، تخليدا لذكرى مجرم الحرب الإسرائيلي "رحبعام زئيفي"، الذي ترك بصمات بشعة من جرائمه على سكان ومواطني الجولان المحتل أثناء عملية تهجيرهم وطردهم واقتلاعهم من ديارهم في حرب حزيران 1967.
وقد تم اكتشاف الكنيس اليهودي " المزعوم"في العام 1884 ، حيث بدأت أعمال المسح الأثري في الجولان منذ القرن التاسع عشر من قبل هواة أجانب ومن أهمهم العالم الألماني «شوماخر» "وغوتلب" الذي قام بمسح كثير من المواقع والمباني الأثرية في الجولان. وظهرت نتيجة لأعماله مواقع مصنفة من مختلف العصور التاريخية القديمة والتي يمكن أن تشكل مع حضارة الشرق القديم في سورية أنموذجاً حضارياً متكافئاً ومتوازناً مع حضارات العصور القديمة والممالك القديمة، وتعد امتداداً حضارياً مع الفترة الهلنستية والكلاسيكية الرومانية والبيزنطية والعهود العربية الإسلامية. وقد وصل شوماخر الى قرية تدعى ام القناطر والتقي هناك باحد شيوخها الذي شرح له عن الأقواس والأعمدة الطويلة التي ترتفع لثلاثة أمتار . ومنذ بداية القرن العشرين حاول عدة باحثين أوربيين التنقيب عن أثارات قديمة في الجولان، بعد انتشار المعلومات عن الآثار في منطقة الجولان، تدريجياً بدأت تتحول النظريات والمعلومات الى واقع بالنسبة لقادة الحركة الصهيونية العالمية، واستغلتها ضمن سياسة الاستملاك والمطالبة في حقوق تاريخية مزعومة، بان المنطقة جزء من اسرائيل القديمة .. في العام 1928 زارت المنطقة بعثة المانية وكشفت عن مبنى كبير بطول 13.80 م يستدل من أسلوب بناءه انه مبنى كبير ومتطور، ومبنى وفق النظام العمراني الروماني، ولم تشر النتائج والحفريات الى اي صلة للمبنى بالمزاعم اليهودية.نتج عن التنقيبات اكتشاف عدة مواقع أثرية منها ما هو أبنية معابد ومباني وقصور ومدافن رومانية قديمة، ومبان تعود الى حضارات اكثر قدما من اليهودية، تصدعت او انهارت بفعل عوامل الطبيعية والزلازل التي ضربت المنطقة في القدم، وأكدت البعثات الأوربية المختلفة التي زارت الجولان على ان التاريخ العريق للجولان ترك بصماته على كل شبر فيه، فكان متحفاً للعصور التاريخية التي تعاقبت عليه فلا يكاد يخلو موضع فيه من أثر تاريخي شاهد.. وجميعها تتحدث عن حضارة هذه الأرض التي لا يمكن لممارسات الاحتلال الإسرائيلي وأساليب زيفه أن تطمسها، بروايات هي من صنعها وكتابتها وصياغتها وحدها.

صورة جوية مفترضة لبقايا المعبد الذي دمره زلزال

تصوير افرايم غريتسر


 المصادر :

 1- درر البيان في تاريخ الجولان للمهندس عبد الحكيم سلوم الطبعة الاولى عام  2002

2- مجلة المجلس الاقليمي للمستوطنات " شيشي بغولان" عدد 839

3- موقع الكتروني اكتشف سوريا - سياحة واثار

4- مركز الجولان للاعلام والنشر (لن يتحدث الجولان إلا العربية ... ترميم الكنيس اليهودي في أم القناطر في الجولان المحتل)

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات