بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> الأثار في الجولان >>
انتهاء موسم الحفريات الـ16 في سوسيتا في الجولان السوري المحتل
  15/08/2015


انتهاء موسم الحفريات الـ16 في سوسيتا في الجولان السوري المحتل


موقع الجولان للتنمية


 أعلن د. ميخائيل ايزنبرغ من جامعة حيفا، ، المشرف على الحفريات الاثرية في المحمية الطبيعية " سوسيتا" على الشاطئ الشرقي لبحيرة طبريا ، في الجولان السوري المحتل ،عن انتهاء الحفريات لهذا الموسم ( السادس عشر). وتركزت الحفريات لهذا الموسم كما قال في الكشف عن مبان ورموز ومعالم جديدة، اضافة الى تحصين الاكتشافات التي تمت وصيانتها  وشارك في الحفريات هذا الموسم طاقم مكون من 50 شخص من المتطوعين الاسرائيليين وانحاء مختلفة من العالم (علماء وباحثين وطلاب من بولندا والولايات المتحدة الامريكية وكندا وفرنسا وبريطانيا) ،
وتمتد المحمية على مساحة 5400 دونم في المنطقة الواقعة بين القرى السورية المدمرة: النقيب، شكوم، فيق، وكفر حارب. وتضم قلعة الحصن التاريخية التي تُعرف باسم" سوسيتا " وهي اسم ذو أصول آرمية، ُأطلق تشبيهاً لها بعنق الحصان، وهو ما يظهر عند النظر إليها من مكان مرتفع.أما الاسم اليوناني فكان هيبوس، واطلق العرب عليها اسم قلعة الحصن. حيث سكنها القدماء منذ ما يقارب 2500 سنة، وتطورت إلى مدينة في العصرين اليوناني والروماني. وهي تتخذ موقعها على أطراف الجولان الجنوبية الغربية، تطل على بحيرة طبريا عن بعد 2 كم، وتعلو عن سطح البحر 350 م.
وشيد للمدينة ميناء صغير على شواطئ البحيرة لغرض الصيد والتنقل من وإلى المستوطنات الواقعة على محيط البحيرة في ذلك الوقت، وقد شيد الميناء إبان انضمام المدينة ل (الديكابولوس) وهو اتحاد المدن العشرة ذات الطابع الثقافي اليوناني، المعطاة حكماً ذاتياً في العصر الروماني أيضا، وتتبعها بعض القرى والمستوطنات الصغيرة والمزارع. والديكابولس وتعني ( المدن العشر ) من الكلمتين اليونانيتين(ديكا) و معناها عشرة و (بولس)و معناها مدينة .
وقد كانت تلك المدن على أطراف الإمبراطورية الرومانية في سوريا و فلسطين . لم يكن بين المدن العشر رابطة رسمية أو اتحاد سياسي , و لكنها صنفت معا كمدن تجمعها اللغة والثقافة والموقع و الوضع السياسي . كانت مدن التحالف هي مركزا للثقافة اليونانية و الرومانية جنبا إلى جنب مع الثقافة السامية التي انبثق عنها في تلك المنطقة الثقافة الآرامية والنبطية و اليهودية . باستثناء دمشق فإن تلك المدن كانت في المنطقة الواقعة بين شمال شرق فلسطين و شمال غرب الأردن اليوم و جنوب غرب سوريا . وكل مدينة كان لها درجة معينة من الاستقلالية والحكم الذاتي .وجاء الاسم التقليدي لهذه المدن ( الديكابولس ) على لسان المؤرخ الروماني بلينيوس الكبير. وعددها كما يلي :
1- جراسا (جرش ) في الأردن
2- ثيسوبولس (بيت شان ) بيسان في فلسطين
3- هيبوس أو سوسيتا ( قلعة الحصن ) في الجولان المحتل
4- جادارا ( أم قيس ) في الأردن
5- بيلا (طبقة فحل ) في الأردن
6- فيلادلفيا ( عمان )
7- ديون ( الأشعري ) في حوران
8- كاناثا ( قنوات ) في السويداء
9- رافانا (أبيلا)
10- داماسكوس (دمشق)


بعد الاحتلال الإسرائيلي للجولان عام 1967  بدأت قوات الاحتلال أعمال التنقيب غير الشرعي في أراضي بانياس والحمة وفيق ورجم فيق والعال وخسفين والرمثانية وغيرها من المواقع والتلال الأثرية وبعد أقل من عام نشرت الصحف والمجلات العالمية عن القطع والكنوز الأثرية المهداة من سلطات الاحتلال إلى بعض قادة الدول الغربية التي تساند الاحتلال والعديد من المقتنيات التي استولى عليها وزير الدفاع الاسرائيلي الاسبق موشي ديان الذي كان يُعرف عنه ولعه بالمقتنيات الاثرية..
وتجري منذ العام 2000 حفريات منتظمة كل عام  في "سوسيتا "باشراف جامعة حيفا ، حيث عثر على العديد من اللُقى الاثرية المهمة مثل لوحة من الفريسكو تمثل إلهة الحظ التي تحمل وجهاً يبدو حزيناً وفيه كثير من الشجن، وقد عثر على اللوحة في مبنى سكني يحوي باحة داخلية مع نافورة. وعثر في الموقع أيضاً على تمثال لامرأة (مينادة) وهي تشارك في مهرجانات إله الخمر باخوس. وعلى عكس لوحة إلهة الحظ، فإن تمثال المينادة (واحدة من النساء المخلصات والتابعات لباخوس) التي تشارك في مهرجانات باخوس، تعطي فكرة إضافية عن حياة سكان سوسيتا، الذين كانوا يشاركون على الأرجح في طقوس الرقص المحموم في هذه المهرجانات، التي كانت تُنظم احتفاءً بالخصوبة والنشاط الجنسي. ورغم أن مثل هذه الطقوس انتشرت في العصرين اليوناني والروماني، فإنه ليس لدى الباحثين أدنى شك في استمرارها حتى بعد انتصار المسيحية على عبادة الأوثان.
وأعاد البروفسور آرثر سيجال والدكتور مايكل أيزنبرغ، اللذان أشرفا على الحفريات، المكتشفات إلى العصر البيزنطي، إذ أدى الاعتراف بالديانة المسيحية، إلى إبطال العبادات الوثنية (كما يسود اعتقاد غير موثوق على الأرجح)، وأثار استغرابهما استمرار وجود اثنين من الآلهة الوثنية في سوسيتا، خلال هذه الفترة. وقد لا يمثّل الأمر مفاجأة، ففي كثير من المواقع التي شهدت نهضة في الفترة البيزنطية، ثمة دلائل على تمتع الآلهة الوثنية باحترام كبير، وأبرز الأمثلة على ذلك الأرضيات الفسيفسائية الرائعة التي تزين كنائس مدينة مادبا الأردنية، ومعظمها يمثل ميثولوجيا وآلهة يونانية ورومانية، أي ظهور المسيحية. وكشفت الحفريات في سوسيتا، عن بازيليك المدينة في العصر الروماني، وهي عبارة عن مبنى كبير الحجم يعود للقرنين الأول والثاني الميلاديين، وكان مركزاً لمعاملات المدينة التجارية والاجتماعية والقضائية وغير ذلك. وإلى جانب العناصر المعمارية من الرخام الممتاز، التي عثر عليها في الموقع، عُثر أيضاً على تشكيلات للزينة مصنوعة من الجص. هذا الموسم من الحفريات والحفريات السابقة تؤكد أهمية سوسيتا، منذ العهد الهليني فالروماني، والبيزنطي والأموي الذي استمر سكانها خلاله في اعتناق المسيحية، حتى تعرضت للتدمير بسبب زلزال عنيف، ضرب المنطقة في سنة 749م. وشهدت سوسيتا، التي استخدم سكانها ميناءً على شواطئ بجيرة طبريا (بحر الجليل) ازدهاراً، وخصوصاً عندما أصبحت واحدة من اتحاد مدن الديكابولوس العشر، ذات الحكم الذاتي، ضمن الحكم الروماني، وعرفت مدن هذا الاتحاد بطابعها الثقافي اليوناني. وهناك من ينظر للموقع، باعتباره المكان الذي شهد معجزة المسيح إطعام خمسة آلاف شخص، من خمسة أرغفة وسمكتين. رغم أن التقليد يحدد الطابغة موقعاً للمعجزة،

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات