بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> الأثار في الجولان >>
لن يتحدث الجولان إلا العربية ... ترميم الكنيس اليهودي في أم القناطر
  04/01/2011

 لن يتحدث الجولان إلا العربية ... ترميم الكنيس اليهودي في أم القناطر في الجولان المحتل

موقع الجولان

تصوير:ميخائيل يعكوفسون

 لم تمض ايام قليلة على قرار الحكومة الإسرائيلية الشهر الماضي بتمويل ترميم 16 موقعاً تاريخياً وثقافياً في الجولان السوري المحتل والضفة الغربية وتخصيص ميزانية بلغت حوالي 91.1 مليون شيكل ( 20 مليون يورو)، حتى دعى مركز ابحاث الجولان التابع لمجلس المستوطنات الاقليمي في الجولان المحتل، الى مؤتمر عقد في كلية اوهالو في مستوطنة " كمتسرين " يوم الخميس الماضي ، حضره العديد من علماء الاثار الاسرائيليين، العاملين في سلطة الاثار الاسرائيلية بضمنهم محاضرين في جامعات حيفا وتل ابيب والجامعة العبرية، أُعلن خلال المؤتمر عالم الآثار الاسرائيلي" يهوشع دراي" من المركز الإسرائيلي لترميم الاثارات " التكنولوجيا القديمة" عن انتهاء ترميم الطابق الأول من الكنيس اليهودي في قرية ام القناطر التاريخية والتي تقع على الضفة الشرقية لوادي الشبيب جنوبي الجولان المحتل. بالقرب من قرية مجدولية التي اقيمت على انقاضها مستعمرة اسرائيلية اطلق عليها اسم" ناطور" ويعد الموقع من ابرز المواقع الاثرية في الجولان المحتل التي تعرضت الى التزوير، ولا يزال علماء الآثار الاسرائيلين يحاولون طمس  هويتها التاريخية الحقيقة،التي تعود الى ما قبل القرن الرابع قبل الميلاد، وابراز التاريخ اليهودي فيها، واطلقت عليها اسم "كشاتوت رحبعام" في العام 2004، تخليدا لذكرى مجرم الحرب الإسرائيلي "رحبعام زئيفي"، الذي ترك بصمات بشعة من جرائمه على سكان ومواطني الجولان المحتل أثناء  عملية تهجيرهم  وطردهم واقتلاعهم من ديارهم في عدوان حزيران عام 1967.
مؤتمر علم الاثار المذكور تضمن دورتين . الدورة الاولى تحت عنوان" الارض تتكلم العبرية" وابرز فيه المتحدثين الاسرائيلين عن تاريخ الجولان اليهودي منذ القدم، والدورة الثانية بعنوان" من ارض الجولان اتوا" وابرز خلالها المتحدثين الاثار والاكتشافات التي تشغل بال الحركة الصهوينة والديانة اليهودية.
وكشف عدد من المتحدثين في المؤتمر على ان سلطة الاثار الاسرائيلبية تقوم وبشكل مكثف بتنقيبات اثرية في مناطق مختلفة من الجولان، تشمل منطقة جملا جنوبي الجولان ، خاصة بعد ان تعرضت الى حرائق مدمرة مؤخراً، وقلعة النمرود شمال الجولان، ومنطقة واسط، وحمامات الحمة، وفي منطقة بيت صيدا" البطيحة" ومنطقة سوسيتا ودير عزيز .. ورجم الهيرى، وجسر بنات يعقوب وقرية جملا التي كانت عاصمة الجولان في العصر الهلسنكي واستولى عليها الامبراطور فيثاباثيانوس عام 68 ميلادية وقام بتدميرها لكنها سرعان ما تم إعمارها وصارت إحدى نقاط الجيش البيزنطي في معركة اليرموك ،وسكنها في الفترات القديمة عرب الزلوف والمناذرة التي أعطت لنهر الشريعة اسمها شريعة المناذرة أو اليرموك (هيروماكس القديم) وهو اللفظ اللاتيني الذي استخدم أول مرة من قبل الرحالة والمؤلفين العرب كالإدريسي وأبو الفداء في القرن الثاني عشر الميلادي.
الكنيس اليهودي " المزعوم" تم اكتشافه في العام 1884 ، حيث بدأت أعمال المسح الأثري في الجولان منذ القرن التاسع عشر من قبل هواة أجانب ومن أهمهم العالم الألماني «شوماخر» "وغوتلب" الذي قام بمسح كثير من المواقع والمباني الأثرية في الجولان. وظهرت نتيجة لأعماله مواقع مصنفة من مختلف العصور التاريخية القديمة والتي يمكن أن تشكل مع حضارة الشرق القديم في سورية أنموذجاً حضارياً متكافئاً ومتوازناً مع حضارات العصور القديمة والممالك القديمة، وتعد امتداداً حضارياً مع الفترة الهلنستية والكلاسيكية الرومانية والبيزنطية والعهود العربية الإسلامية. وقد وصل شوماخر الى قرية تدعى ام القناطر والتقي هناك باحد شيوخها الذي شرح له عن الأقواس والأعمدة الطويلة التي ترتفع لثلاثة أمتار . ومنذ بداية القرن العشرين حاول عدة باحثين أوربيين التنقيب عن أثارات قديمة في الجولان،ه بعد انتشار المعلومات عن الآثار في منطقة الجولان، تدريجياً بدأت تتحول النظريات والمعلومات الى واقع بالنسبة لقادة الحركة الصهيوينة العالمية، واستغلتها ضمن سياسة الاستملاك والمطالبة في حقوق تاريخية مزعومة، بان المنطقة جزء من اسرائيل القديمة .. في العام 1928 زارت المنطقة بعثة المانية وكشفت عن مبنى كبير بطول 13.80 م يستدل من أسلوب بناءه انه مبنى كبير ومتطور، ومبنى وفق النظام العمراني الروماني، ولم تشر النتائج والحفريات الى اي صلة للمبنى بالمزاعم اليهودية.نتج عن التنقيبات اكتشاف عدة مواقع أثرية منها ما هو أبنية معابد ومباني وقصور ومدافن رومانية قديمة، تصدعت او انهارت بفعل عوامل الطبيعية والزلازل التي ضربت المنطقة في القدم، واكدت البعثات الاوربية المختلفة التي زارت الجولان على ان التاريخ العريق للجولان ترك بصماته على كل شبر فيه، فكان متحفاً للعصور التاريخية التي تعاقبت عليه فلا يكاد يخلو موضع فيه من أثر تاريخي شاهد.. وجميعها تتحدث عن حضارة وامتداد عروبة هذه الأرض التي لا يمكن لممارسات الاحتلال الاسرائيلي وأساليب زيفه أن تطمسها..
في العام 1967 وما إن تم احتلال الجولان , حتى عمدت سلطة الآثار الإسرائيلية بالتعاون مع قوات الجيش الاسرائيلي بقيادة موشي دايان و اسحق يادين وكبار الحاخامات ،إلى إجراء مسح شامل و دقيق لمواقع الجولان مستندين إلى ما ورد في التوراة في أسفار - التثنية – الأيام – أشعيا – و يوشع - حول ذكر اسم مدينة الجولان في بلاد باشان من أراضي منسي ، وهذا ليس بالضرورة أن يكون في الجولان هذه . و لم يتم بنتيجة كل التحريات و التنقيبات إثبات أي شيء يقدم دليلاً على وجود هام و فعّال للعبرانيين القدماء في الجولان السوري . و قد حاول الإسرائيليون خلال تنقيباتهم أن يلفقوا و يزوروا كما جرى في تنقيبات مواقع خربة الدالية و الدردارة و دير العزيز،وغيرها ، حيث كانوا يبالغون حين العثور على بناء مستطيل الشكل و موّجه نحو الغرب، فيقولون أنه كنيس يهودي , وإذا عثروا على بناء مستطيل موّجه من الجنوب إلى الشمال، قالوا أنه مدرسة - بيت مدراش -يهودية . دون الاستناد على قرائن أثرية موضوعية أخرى . الجدير ذكره هنا , هو أن النشاط و التنقيب الأثري الإسرائيلي غير المشروع في الجولان يتم بإشراف سلطة الآثار و المتاحف الإسرائيلية التي يأتيها الدعم من جهات عديدة في إسرائيل و خارجها . فهناك الجمعية الإسرائيلية للحفاظ على الطبيعة , مؤسسة التذكير بالحضارة اليهودية في نيويورك , المجلس المحلي في قصرين, الجامعة العبرية , وزارة الحرب , مديرية البحث الإسرائيلي في حركة الكيبوتس في إسرائيل , المجلس الوطني للأبحاث , جامعة بار إيلان , مدرسة نيلسون غلوك للآثار التوراتية , صندوق استكشاف فلسطين في لندن , صندوق ليونارد و كاثرين وولي , كلية كوريل اكسفورد و شركة تمس و هدسون .- ووسط كل هذا فقد أكدت الحقائق والوقائع أن ليس ثمة رابط يصل ما بين اليهود القدماء الذين سكنوا و أقاموا في المنطقة في الماضي، و بين اسرائيلو اليوم , و ليس البحث و التنقيب في الأراضي العربية المحتلة اليوم إلا محاولة لذر الرماد في العيون... وفي العام 1968 صرح نيامين مازار"  رئيس مجلس الآثار الإسرائيلي: إن " خريطة مملكة إسرائيل،  الوارد ذكرها في التوراة،  يجري رسمها من جديد على أساس النتائج الحاصلة من عملية رسم الآثار في مناطق جبال يهودا و السامرة و مرتفعات الجولان" ،علما بان الخرائط المنشورة في أطلس إسرائيل، الذي أصدرته وزارة العمل الإسرائيلية عام  1970،  بالاشتراك مع شركة السفيير للنشر في أمستردام، أشارت إلى  انه "لا  توجد في مرتفعات الجولان أو أي مكان أخر من حوران الغربية أو الشرقية أي موقع اثري خلف فيه إسرائيليو الماضي شيئا يدل عليهم".
في العام 2003 حيث تم تجديد عمليات التنقيب والبحث في الجولان وترأسها يهوشع دراي وطاقم من خيرة المهندسين و المختصين الاسرائيلين، معتمدين على اجهزة ومعدات تكنولوجية حديثة ومتطورة ووحدات قياس دقيقة ورقائق الكترونية ورافعة كبيرة، لاستحداث مبنى من طابقين يقول علماء الآثار الاسرائيليين انه يعود الى الفترة التي عاش فيها اليهود في المنطقة قديماً.

وفي هذا الصدد  يقول الاستاذ الباحث عزالدين سطاس "إن وجود اسم عبري في جملة مبتورة، نقشت على صخرة، وجدت في موقع ما، لا يعطي للموقع هوية يهودية، فقد انتقلت الكثير من أسماء العلم، ولا تزال تنتقل حتى اليوم من لغة لأخرى، ولعل اللغة العبرية هي من أكثر اللغات في العالم، التي أخذت من غيرها من اللغات الأخرى، مفردات وأسماء علم، ولا سيما من اللغة العربية.

مباني رومانية في قرية دير عزيز

تنقيبات في دير عزيز بالقرب من عين الماء في  القرية


 المصادر:

الآثار في الجولان والانتهاكات الإسرائيلية» للباحث السوري عز الدين سطاس
الندوة الدولية لآثار الجولان – د. بشار خليف- نيسان 2007 .
موسوعة الوكبيديا
مجلس إقليمي مستوطنة كتسرين
مقال للبروفيسور ارثور سيغل- باحث إسرائيلي منذ 11 عاماً حول منطقة سوسيتا في جنوب الجولان
بروفيسور روني النبئوم محاضر في الجامعة العبرية
متحف اثار الجولان*-مستوطنة " كتسرين"
مركز أبحاث الجولان-مجلس المستوطنات الإسرائيلية الإقليمي في الجولان المحتل




 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات