بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> الأثار في الجولان >>
الندوة الدولية حول «تاريخ الجولان وآثاره
  08/03/2009

الندوة الدولية حول «تاريخ الجولان وآثاره»
تقاطع الجغرافيا والتاريخ لإثبات الحق والهوية

13/تشرين الثاني/2008
استمرت على مدى 4 أيام، بمشاركة 46 باحثاً سورياً، وعربياً، وأجنبياً، فعاليات الندوة الدولية «تاريخ الجولان وآثاره» في القاعة الشامية بالمتحف الوطني في آثار الجولان وتاريخه ومواقعه الحضارية، كما تطرقت إلى القضايا القانونية المتعلقة بالجولان، والأعمال الإسرائيلية غير المشروعة فوق أرضهِ، كما بحثت الندوة قضايا أخرى لها علاقة بالسكان والتراث والنشاط الإنساني واللغة.
الجولان في اللغة
«جولان من جال أي ما ارتفع من الأرض أو ما تجولُ بهِ الريح من تراب وحصى، وهي الهضبة المرتفعة» هذا ما يؤكدهُ الدكتور عبد المجيد حمدان حول تسمية الجولان ويضيف «هناك رواية ثانية تقول: "جولان من الجو – لان"، وهذا التعبير كان يستخدم عندما تبدأ الثلوج بالذوبان على قمةِ جبل الشيخ فيطيب الجو ويلين».
بدورها الأستاذة فاطمة الطويل في محاضرتها «تاريخ وآثار الجولان في الفترتين الهلنستية والرومانية» تؤكد أنّ «الجولان استقر في اسمه العربي، أما في العصر الهلنستي كان جولانتس، وفي العصر الروماني جولانتيد».
«هوية الجولان من خلال أسماء قراه وبلداته» هو ما ذهبَ إليه الدكتور عيد مرعي في محاضرته التي حملت الاسم نفسهُ ليشدد على أنَّ معظم أسماء القرى والبلدان في الجولان تعود إلى أصل كنعاني، وآرامي، وسرياني، وعربي، ما يدحض كل الروايات الصهيونية عن أرض الميعاد وتواجد اليهود فيها. ويستشهد على هذا بذكر مجموعة من أسماء قرى وبلدان الجولان وجذرها اللغوي.
بقعاثا: كنعانية، آرامية وهي جمع مؤنث مفردها بقعة وتعني السهول والوديان.
البطمية: نسبة إلى شجر البطم وهي تسمية عربية.
جباتا الخشب: «جباتا» اسم آرامي ويعني البئر.
الحمَّة: اسم عربي يعني نبع الماء الحار جذرهُ الآرامي حمة حمته.
سويسة: تصغير عربي لكلمة آرامية هي «سوسة» وتعني الخيل.
قنعبة: كلمة سريانية من مقطعين «قن» وتعني مخبأ أو عش «عبة»تعني الغربان.
الكرسي: يقال أنَّ المسيح أتى إلى هذه القرية وجلسَ على كرسي فيها وجمعَ الحواريين من حوله.
مجدل شمس: كنعانية، آرامية، تعني البرج أو القلعة وشمس هوَ إله الشمس الذي انتشرت عبادتهُ في المنطقة.

تؤكد الأبحاث أنَّ منطقة الجولان لم تشهد انقطاع حضاري وهيَ مأهولة منذُ الألف الثالث قبلَ الميلاد.

جغرافيا الجولان
الجولان هو الإقليم الجنوبي الغربي من سورية يحدهُ من الغرب بحيرة طبريا وفلسطين، أما من الشمال الغربي فيحدهُ لبنان، ومن الجنوب الأردن وتمتد حدودهُ معَ فلسطين المحتلة على طول 80كم.
تربة الجولان بازلتية خصبة ذات منشأ بركاني، وهطولاته المطربة غزيرة، ومخزونه المائي من الينابيع والمياه الجوفية ضخم جداً وهو منطقة ذات أرضٍ زراعية خصبة ويمتاز بغنى مراعيه وغاباتهِ أيضاً. وحسب الدكتور عبد المجيد حمدان «يعمل معظم سكان الجولان في الزراعة وتربية الحيوان حوالي 63% من السكان يزرعون ما يقارب 107 آلاف هكتار من أراضي الجولان، أما أهم زراعات المنطقة فهي الحبوب كقمح، وشعير، وذرة صفراء، وذرة بيضاء، والبقول: كالحمّص، والفول، والعدس إضافة إلى الأشجار المثمرة».
وعبرَ تاريخه شغل الجولان موقعاً جغرافياً استراتيجياً هاماً إذ كانَ صلة الوصل بين جنوب سورية وجنوب سورية الطبيعية «فلسطين» ومحطة هامة للقوافل التجارية بين مصر وبلاد الرافدين وشمالي بلاد الشام.
الجولان تاريخياً
لم تنقطع الحضارة في الجولان منذ ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد، لكن لم تنشأ فيه ممالك كبرى أيضاً، لأنَّ المنطقة بقيت مكان تنازع من قبل القوى المحيطة فيها.
الدكتور عز الدين سطاس في محاضرته «الجولان الجغرافية والتاريخ والآثار»، يذهب إلى أنَّ «الإنسان استوطنَ الجولان منذُ عهود قديمة، تؤكد اللقى الأثرية على أنَّ الإنسان القديم استوطنَ المنطقة وشهدَ نشاطاً بركانياً نظراً لوجود بعض بقاياه تحت الطبقات البازلتية».
وتثبت اللقى أيضاً حسب د. سطاس «أنَّ منطقة دولة داوود المزعومة هي منطقة قبلية صغيرة ما يفند الدعاية الصهيونية»، وفي نفس السياق يقول الأستاذ ياسر أبو نقطة في محاضرته -جَمْلَهْ.. حاضرة جولانية- «إن عمليات التنقيب في الموقع أدت إلى اكتشاف كهوف ومغاور عدّة ما يدل على أنَّ إنسان العصر الحجري وُجِدَ في هذه المنطقة».
أما الأستاذ أيهم الزعبي في محاضرته «عين دكر، مقبرة من مدافن الدولمن في جنوب الجولان» يقول: «تؤكد الدراسات وأعمال التنقيب على وجود مدافن للدولمن في منطقة عين دكر تعود إلى حوالي ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد».
ضمن الموضوع ذاته يضيف الدكتور أحمد غسان سبانو وهو باحث في تاريخ الدولمن مقيم في بريطانيا «إنَّ للدولمان آثار واضحة في الجولان، والدولمن من الأقوام التجار الذينَ تعود جذورهم إلى البحرين، اهتموا بالعمران والحضارة أيضاً، وعاشوا دائماً قريباً من السواحل، وهم أجداد الفايكنغ وعنهم أخذ الفايكنغ القرون، ويعتقد أنّ الاسكندر ذو القرنين الوارد ذكرهُ في القرآن الكريم كان منهم، ولهم آثار في كافة أنحاء العالم على سبيل المثال قرب دبلن في بريطانيا يوجد قبر دولمن لازال على حاله حتى اليوم».
تعاقب على الجولان مجموعة حضارات منَ الفارسي، والمصري، والكلداني، والكنعاني، واليوناني، والسلوقي، والروماني، والبيزنطي، والأنباط، والغساسنة.
يدل الدكتور خالد كيوان على هذا من خلال النقد أو العملات المكتشفة في مواقع أثرية من الجولان في محاضرته «النقد الإمبراطوري في الجولان» يؤكد على تقسيم المراحل النقدية لستة مراحل:
1- نقود القرن الخامس والرابع قبل الميلاد.
2- نقود الاسكندر.
3- النقود السلوقية.
4- النقود المستقلة.
5- النقود الملكية.
6- النقود الرومانية.

بدورها الأستاذة فاطمة الطويل تقول أنّ الجولان في المرحلة السلوقية كان ضمن سورية الجنوبية وبقي متنازع عليه بالذات بين البطالمة والسلوقيين ورثة الإسكندر في المنطقة، ووقعت عام 198 قبل الميلاد معركة بين الطرفين فوق أراضي الجولان.
أما الأستاذ قاسم المحمد يؤكد على وجود مدن من الجولان ضمن اتحاد المدن العشر «الديكابوليس» في جنوب سورية أثناء فترة العهد الروماني، واستناداً إلى المؤرخ الروماني «بوليبيوس» 218م، يؤكد المحمد وجود مدن محصنة أعيد بناءها في تلك الفترة، ويركز على أنها كانت مأهولة قبل 5 قرون من الميلاد.
من جهتها الدكتورة أرواد العليان في محاضرتها عن «أديرة الغساسنة في الجولان»، تشدد على الخلفية التاريخية العربية والجذر العربي لسكان الجولان من الغساسنة الذين قدموا من اليمن، وسكنوا أطراف بلاد الشام، واعتنقوا المسيحية فيها.
في سياقٍ متصل ضمن محاضرته عن دير القديس ثيودور، يقول الأستاذ تيسير خلف: «أنه أحد أديرة الغساسنة في الجولان، ووجوده مثبت بوثيقة سريانية تعود لعام 570م ذُكر فيها أكثر من 130 دير في جنوب سورية».
بدوره الدكتور زيدون محيسن يقول: «أنّ مملكة العرب الأنباط وصلت إلى الجولان وهذا ما تثبتهُ الأبحاث واللقى الأثرية. أما في العصر الإسلامي فقد كانَ الجولان تابع لولاية دمشق واستمر هذا حتى أواخر العهد العثماني».
في محاضرته «الجولان من الحرب العالمية الأولى حتى 1967م» يقول الدكتور عبد الرحمن البيطار: «أثناء الحرب العالمية الأولى حاول اليهود أن يكون الجولان وحوران ضمن وعد بلفور وعملوا على دفع المستوطنين للهجرة إلى الجولان وحوران لكنهم فشلوا»، ويضيف «في أول اتفاقية حدودية بينَ فرنسا وبريطانيا بعد دخول الأولى إلى سورية عام 1920م كان معظم الجولان تحت الإنتداب الفرنسي، حددت الاتفاقية النهائية عام 1923م وضع الجولان ورسمت الحدود بينَ سورية وفلسطين».
الجولان والقانون الدولي
«ضمَّت إسرائيل الجولان في العام 1981م، وصدرَ من مجلس الأمن القرار 497 لنفس العام والذي اعتبر قرار الضم لاغٍ وباطل ومنحَ القرار إسرائيل فرصة أسبوعين لإلغاء القرار ولازلنا ننتظر التطبيق».
وضع الجولان قانونياً كان محور محاضرة الدكتور إبراهيم دراجي الذي أضاف إلى ما سبق «قواعد القانون الدولي تنظم حالة الاحتلال إذ لا يستطيع طمس الهوية أو الجنسية أو الهوية الثقافية أو فرض ثقافته لكن كل هذا لا يراعى من قبل إسرائيل، فهي تعمل على طمس الهوية الثقافية للمكان وفرض الهوية الإسرائيلية على السكان وتعمل على مصادرة أملاك بعض المواطنين الخاصة وأوقافهم الدينية»، وتقوم إسرائيل أيضاً حسب دراجي «بدفن نفاياتها النووية في أراضي الجولان وتبقى أرضه مكاناً دائماً للمناورات ما يهدد البيئة الطبيعية».
أما الأستاذ أيمن سليمان فيتحدث عن الأعمال الإسرائيلية غير المشروعة في الجولان والتي تتمحور في:
1- التركيز على وجود الإسرائيليين في الجولان بالذات في الألف الأول قبل الميلاد.
2- خدمة أفكار توسعية تسعى إلى ربط الجولان بالتوراة.
3- إهمال المواقع وطمسها لأنها لا تنتمي إلى الموروث اليهودي.
4- التشكيل بالإرث الحضاري العربي في المنطقة تطبيقاً لمقولتهم: «أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض».
وَسُجِلت اعتداءات الإسرائيليين على آثار الجولان في:
1- هدم أغلب قرى الجولان وإزالة طابعها الأثري.
2- تحويل المواقع الأثرية إلى مواقع عسكرية ودشم على سبيل المثال مواقع القحطانية، والعدنانية، وجبل الشيخ.
3- اتجار الإسرائيليين بآثار الجولان بشكل سري وسرقتها.
4- نقل معظم آثار الجولان إلى متاحفهم.
5- تشويه المناطق العمرانية التي تعود إلى العرب والمسلمين تاريخياً.
تحليل الآثار

موضوع تحليل الآثار تناوله الدكتور الياس بكرجي في محاضرته «التجربة السورية في تحليل الآثار بالطرق النووية»، إذ قال: «منذُ عام 2000م بدأنا بدراسة الآثار بالطرق النووية. كان الهدف من المشروع ترسيخ التعاون بين العلماء الفيزيائيين الكيمائيين وعلماء الآثار وعدم خروج القطع للتحليل خارج سورية»، ويضيف بكرجي «ما وصلنا إليه من نتائج تدل على أنَّ اللقى لا تعود إلى مصدر واحد ما يؤكد على أنَّ المنطقة كانت منطقة تبادل تجاري».
توصيات حتى العودة
شددَ المحاضرون على حق سورية في استعادة أراضيها المغتصبة ومنهم من ذهب إلى وضع مقترحات تساعد على تنمية الجولان حال استعادتهِ. الدكتور بهجت محمد ركز على ضرورة إعادة بناء القرى المدمرة وتنظيم الملكية في الجولان والمحافظة على المحميات البيئية واستغلال البنية التحتية للسياحة.
بدورها المهندسة مريم بشيش أعطت الأولوية للسكان المحليين في حماية التراث الطبيعي والثقافي وأكدت على تعزيز نمط الانتماء، وحفظ ما يلزم من التراث وعدم توسيع الهوّة بينَ القديم والحديث وخلق حالة التواصل والاتصال بينهما.
تختتم الندوة فعالياتها اليوم الخميس 13 تشرين الثاني 2008م بجولة للمشاركين في مدينة القنيطرة المحررة.

عمر الأسعد
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات