بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> كتب عن الجولان >>
استكشاف الجولان (1805 - 1880)
  09/04/2006


استكشاف الجولان (1805 - 1880)

تأليف :تيسير خلف


عن صحيفة البيان

مؤلف هذا الكتاب هو الكاتب والباحث السوري* المقيم في دمشق تيسير خلف، الذي سبق وأن أصدر كتابين عن الجولان، هما: «صورة الجولان في التراث الجغرافي العربي الإسلامي، 2004»، و«الجولان في مصادر التاريخ العربي، 2005»، وصدر له كذلك كتابان في السينما: «السينما الفلسطينية الجديدة، 1996» و«دليل الفيلم الفلسطيني، 2001»، وروايتان: «دفاتر الكتف المائلة، 1996»، و«عجوز البحيرة، 2004» ومجموعة قصصية بعنوان «قطط أخرى».

ويهدف كتابه الجديد «استكشاف الجولان» إلى تبيان الصورة التي قدمها الرحالة والمستكشفون الأوروبيون لإقليم الجولان الحيوي، ووضعها في سياقها التاريخي العام، واستخلاص المعطيات الجغرافية والسكانية والطبيعية التي انطوت عليها كتاباتهم وأبحاثهم . وهو أمر يسهم في تكوين وعي تاريخي لجذور المطامع الأوروبية والصهيونية في هذا الإقليم السوري المحتل.

ويتضمن الكتاب تدقيقاً تاريخياً وجغرافياً عميقاً، يعبر عن نفسه في الاستعراض الشامل لمعظم الرحلات التي قام بها الرحالة والمستكشفون الأوروبيون إلى الجولان في القرن التاسع عشر، إضافة إلى تضمنه رسومات نادرة من الجولان في الفترة ذاتها.

ويقسم المؤلف الرحلات التي تناولت الجولان إلى أربعة أقسام، الأول يشمل الرحلات التي أعدها المغامرون والجواسيس بهدف معرفة هذه البلاد المرشحة للاستعمار بعد حملة نابليون بونابرت على مصر وسوريا، والثاني يشمل الرحلات التي أعدها رجال دين انجليكان تمحورت أهدافهم حول إثبات صحة الجغرافيا الكتابية التوراتية، والقسم الثالث يشمل الرحلات التي أشرف عليها مهندسون وضباط عسكريون اهتموا بالخرائط والمعطيات الطبوغرافية، ومهدوا بشكل أو بآخر للاستيطان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية لاحقاً.

أما القسم الرابع فيشمل تلك المجلدات المزينة بالرسوم الشاعرية، والتي يغلب عليها الطابع السياحي الديني المسيحي. ويمتد إقليم الجولان على مساحة تصل إلى 1860 كيلومتراً مربعاً في الزاوية الجنوبية من سوريا، يحدّه من الغرب فلسطين المحتلة، ومن الشرق وادي الرقاد الذي يصله بمحافظة درعا، ومن الشمال لبنان، ومن الجنوب الاردن.

ويقع في منطقة الاستقرار الاولى فى سوريا، حيث تصل كميات الهطل المطري السنوي إلى حوالي 1000 ملم. ويتموضع الجولان على أرض غنية بمياهها، مما يكسبه أهمية واضحة في المنطقة. ويبلغ ارتفاع أعلى نقطة في الجولان عن سطح البحر 2814 متراً فى جبل الشيخ، أما أخفض نقطة فتصل إلى 116 متراً تحت سطح البحر فى منطقة الحمّة عند بحيرة طبريا، وهذا يخلق تنوعاً فى المناخ، يتراوح بين البارد والمعتدل والحار، ويشكل ظرفا مثاليا للزراعة على مدار العام، وللسياحة أيضاً، ولاقامة مشاريع صناعية ترتبط بالمنتوجات الزراعية.

وتعتبر مدينة القنيطرة التي فصلت إدارياً عن مدينة دمشق عام 1966 لتصبح محافظة أكبر مدن الجولان وعاصمته، وبلغ عدد سكانه في ذلك العام أكثر من 147 الف نسمة، بكثافة تتراوح بين 45 و 75 نسمة فى الكيلو متر مربع الواحد، قبل الاحتلال الاسرائيلي فى 5 حزيران 1967.

ويبدأ المؤلف كتابه بالرحلة التي قام بها الدكتور «أولريخ كاسبر ستيزن» إلى الجولان في الشهر الأول من عام 1805، قبيل وفاة أحمد باشا الجزار. حيث ألهبت حملة نابليون على مصر مع نهاية القرن الثامن عشر، وما رافقها من اكتشافات أثرية وخرائط ومصورات، خيال الرحالة الأوروبيين، وأيقظت أحلامهم بالعودة إلى «الأراضي المقدسة»، بعد مضي ما يقارب خمسة قرون على نهاية الحروب الصليبية.

وبدأ ستيزن جولاته الاستكشافية للجولان بالذهاب إلى جبل الشيخ (حرمون)، ومنابع الأردن وسائر مناطق الجولان الأخرى، منتحلاً شخصية طبيب يدعى موسى الحكيم. وسافر في عام 1807 من القدس إلى الخليل، ثم إلى مصر عبر صحراء سيناء، حيث أقام في القاهرة مدة عامين. وهناك اشترى لمتحف «غوتا» مجموعة من 1574 مخطوطة و3536 لقية أثرية.

ويعتبر المؤلف أن اكتشافات ستيزن ومفكراته ورسومه التخطيطية مثّلت وثيقة مهمة، ومرجعاً لكل المستكشفين الذين أتوا من بعده. فقد أحدثت تقاريره حول الأراضي المقدسة، وخصوصاً الضفة الشرقية لنهر الأردن وطبرية والبحر الميت، ابهاراً في الأوساط الأكاديمية الأوروبية عموماً والإنجليزية خصوصاً.

ففي عام 1809 وصل «يوهان لودفيغ بوركهارت»، السويسري الأصل والذي تعلم العربية في كامبردج، إلى حلب، واتخذ لنفسه اسم الشيخ إبراهيم بن عبد الله، التاجر المسلم، والرحالة الهندي الذي يحمل رسائل توصية من شركة الهند الشرقية للقنصل البريطاني في حلب.

وعكف الشيخ إبراهيم على دراسة اللغة العربية حتى اتقنها ودراسة القرآن حتى صار يشرح لبعضهم ما استعصى فهمه من آيات الذكر الحكيم، ثم قام في عام 1910 برحلات طويلة في بلاد الشام، وخصوصاً الجولان، ثم وصل إلى القاهرة عام 1812. وتوفي فيها عام 1817 ودفن على الطريقة الإسلامية حسب وصيته.

ويرى المؤلف أن بوركهارت تغير كثيراً منذ أن بدأ رحلته عام 1909، إذ كانت غايته في البداية خدمة المشروع الاستعماري الإنجليزي، غير أنه في فترة لاحقة، وبعد أن تعرّف على الإسلام والعرب عن قرب وعاش بينهم، أن لا يتخلى عن حياد وإنصاف رجل العلم،

فكتب عن الظواهر الإيجابية، وصوّر النواحي السلبية، كما هي، دون أحكام مسبقة. وغطت رحلاته إلى الجولان فترة تاريخية مهملة لم تتطرق إليها نصوص الرحالة العرب المسلمين، أو الوثائق العثمانية. وترك خلفه العديد من الكتب التي نشرت بعد وفاته، وهي: «رحلات في سوريا والأراضي المقدسة»، و«رحلات النوبة»، و«رحلات في بلاد العرب»، و«الأمثال العربية»، و«ملاحظات حول البدو والوهابيين».

وشجعت حالة الفوضى التي عصفت ببلاد الشام، نتيجة ضعف السلطنة العثمانية، النشاط التبشيري البروتستانتي، بعد أن توقف مع وفاة أحمد باشا الجزار. ومع دخول بلاد الشام تحت حكم محمد علي بدأ المستكشفون المبشرون بزيارة الجولان ودراسة آثاره مع عالم اللاهوت «إيلي سميث» والدكتور «إدوارد روبنسون» الذي سيكون له الأثر الكبير في تأسيس علم الآثار الكتابي،

حيث لم تخرج بحوثه عن الإطار الكتابي (التوراتي) المغرق في لاهوتيته، فالتاريخ والآثار يجب عليها أن تخدم التبشير الأنجليكاني. ومع ذلك فإن المؤلف يرى أنه يمكن استخلاص الكثير من المعطيات الاجتماعية والسكانية الخاصة بشمال الجولان من بحوث روبنسون، ولا يمكن العثور عليها في أي مصدر آخر.

آخر المستكشفين الذين يوردهم الكتاب هو «لورنس أوليفانت» المولود في جنوب أفريقيا عام 1829، لأبوين بروتستانتيين متشددين. وعُرف بوضعه لخطة متكاملة للاستيطان اليهودي في جنوب سوريا، بما فيها فلسطين والجولان وشرق الأردن. وفي عام 1879 قام برحلة إلى سوريا، حيث جال الجولان ومنطقة شرق الأردن، ووضع كتابه «أرض جلعاد» الذي يشرح فيه أفكاره حول الموضوع،

وحاول الحصول على دعم السلطنة العثمانية لخطته إلا أنه فشل. وفي عام 1882 عاد إلى فلسطين لمتابعة مشروعه الاستيطاني فيها. إذاً، يرصد الكتاب عمليات استكشاف الجولان خلال قرن من الزمن، من خلال رحلات المستكشفين الغربيين الذين يعتبرون الجولان جزءاً من الأراضي المقدسة.

وبالرغم من الجهود الكبيرة التي صرفت في دراسة المظاهر الطبيعية والسكانية والوقائع التاريخية والآثار، إلا أن هذا الإقليم السوري بقي أسير النظرة الاستشراقية التي تختزل تاريخه ببضع كلمات. ولم تؤكد الأبحاث التي تناولتها الرواية الكتابية (التوراتية). لكن اليوم، وبعد مضي 38 سنة على احتلال الجولان، فإن أهالي الجولان تتملكهم الحيرة نتيجة العجز عن تحريره، بالطرق العسكرية أو السياسية أو بكلتيهما، خلال العقود الطويلة الماضية.

ويبدو أن مسألة استرجاع الجولان قد أرجئت إلى احتمالات تحولات مستقبلية خارجة عن أي سيطرة وطنية. وبالتالي تغيب ـ شيئاً فشيئاً ـ صورة الجولان عن الوعي الفردي والجمعي السوري أمام ضغط المشكلات الداخلية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية اليومية، وتتضاءل أمام انفراط عقد الوطنية الذي يواكب تغييب المجتمع وردعه عن الاهتمام بشؤونه العمومية. وهو أمر أحبط أسرى الجولان وأحبط أيضاً شعبه الذي ينتظر منذ عدة عقود عودته إلى الوطن الأم ومشاركته في الحياة الوطنية.

عمر كوش

 الكتاب: : استكشاف الجولان 1805 - 1880
 الناشر:دار التكوين ـ دمشق 2006
 الصفحات: 213 صفحة من القطع المتوسط

* نشر خطأ في المصدر أن الكاتب فلسطيني وقمنا بتصحيح ذلك لأن السيد تيسير خلف هو سوري الجنسية

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات