بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> كتب عن الجولان >>
الجولان في الاستراتيجية الإسرائيلية
  20/02/2006
 

يقوم موقع الجولان بنشر كتاب: هضبة الجولان طريق السلام.. طريق الحرب، للكاتب علي بدوان، على حلقات:

***** الحلقة السادبعة****

هضبة الجولان طريق السلام.. طريق الحرب



الفصل السادس:
الجولان في الاستراتيجية الإسرائيلية

تخفي المواقف الإسرائيلية المعلنة بصدد المفاوضات مع سوريا موقفاً مضمراً، تكمن تفاصيله في الرؤية الاستراتيجية الإسرائيلية لأهمية الهضبة السورية، والسعي المحموم للاحتفاظ بأجزاء منها في سياق ما جرى وما يمكن أن يجري على طاولة المفاوضات الثنائية، تطبيقاً للفلسفة الصهيونية القائمة على التوسع في الأرض العربية، والاحتفاظ بأجزاء منها تضمن سهولة الدفاع عنها، وكونها منطقة مشبعة بالمياه وكافية للتوسع الاقتصادي، وشمولها جميع المناطق التي قد تشكل مصدر متاعب في المستقبل.‏

وعليه فالجولان بالعرف السياسي والاستراتيجي والاقتصادي الإسرائيلي يختلف في أهميتة عن صحراء سيناء المصرية. والأهمية الاستراتيجية للهضبة يعبر عنها إسرائيلياً من خلال ثلاثة مجالات أساسية :‏

1 – المجال الدفاعي : حيث تمثل الهضبة بموقعها الجغرافي مجال دفاعي، وجدار استنادي، عن غور الأردن، والجليل الشرقي وأصبع الجليل، وجميع أنحاء المناطق الشمالية لفلسطين المحتلة عام 1948. فضلاً عن إشرافها على سهل الحولة الذي يعتبر سلة الغذاء للدولة العبرية. وإطلالها على بحيرة طبريا عند أقدامها الغربية والجنوبية بحافات قاسية شديدة الانحدار ترتفع بين 250 – 500 متر. وبالتالي فان المعالم الحيوية الطبوغرافية للجولان جعلت منها حصناً عسكرياً ومفتاحاً للسيطرة على شمال فلسطين، فضلاً عن أن التواجد العسكري الإسرائيلي في الهضبة يهدد من الوجهة الإسرائيلية المرافق الحيوية السورية ويؤمن دفاعات إسرائيلية مستقرة ومرنة أمام أي احتمال لاندفاعات عسكرية سورية نحو شمال فلسطين.‏

إضافة عن كون الهضبة مزرعة اقتصادية واسعة المساحة نسبياً، وخزاناً وافراً للمياه وعقدة مواصلات تتحكم بمنافذ المنطقة التي تتاخمها منذ اقدم العصور الغابرة حتى الوقت الراهن لذلك مثلت هذه المنطقة إغراء شديداً للغزاة وشدت أنظارهم إليها.‏

2 – مجال للردع : حيث يشكل تواجد الجيش الإسرائيلي فوق هضبة وبفعل ميزاتها الطبوغرافية ووجود التلال والمرتفعات المتناثرة على امتداد خارطة الجولان أهمية ردع كبيرة ضد أي تحرك سوري عسكري، ومنطقة رصد على امتداد الأفق لمساحات جغرافية واسعة تتعدى جنوب شرق سوريا، وتشكيل تهديد للعاصمة السورية / دمشق التي لا تبعد أكثر من 60 كيلو مترا عن حدود الهضبة. ومن الوجهة الاسرائيلية فان سيطرة الجيش الاسرائيلي على هضبة الجولان تجعله في توازن قوى تكتيكي واستراتيجي مع الجيش العربي السوري. وفي الجانب التكتيكي فان الموضوع يعود الى التركيبة الطوبغرافية للهضبة مما يجعلها " حدود امنة " (1)، ففي الجنوب من الهضبة يعتبر نهر اليرموك عقبة طبيعية يصعب على المدرعات والدبابات اجتيازها، ولا حتى قوات المشاة، وفي الشمال والشرق هناك سلسلة من المرتفعات تمتد من تل الساقي في الجنوب الشرقي حتى جبل الشيخ في الشمال، وكلها موانع طبيعية تلعب دور جدران استنادية ودشم طبيعية من الوجهة الإسرائيلية.‏

كما أن قمم ومرتفعات الجولان توفر مساحة رؤية نحو بادية الشام وجبل العرب وسهول حوران واللجاه وغوطة دمشق، كما نحو فلسطين وشرق الأردن وحتى جبال عجلون، وبحيرة طبريا والحولة وجبال الجليل والكرمل، ويرى من قمة جبل حرمون / المرتفع 2814 / البحر الأبيض المتوسط من رأس الكرمل حتى مدينة صور، كما جبل الجرمق في الجليل في فلسطين والباروك في لبنان (2).‏

3 – تعتبر الهضبة من الوجهة الإسرائيلية ثروة مائية / زراعية / سياحية فارغة السكان تقريبا بعد عملية الترحيل العرقي الصهيوني لسكانها عام 1967. إضافة إلى تميزها بخصائص مناخية تشبه المناطق الساحلية من حيث المنسوب السنوي لمياه الأمطار، التي تبلغ معدل 800 ملم على المتوسط في العام الواحد، وتضم في ثناياها السطحية مساحة 280 كيلومترمربع من الغابات الطبيعية بتربتها الكستناوية / الحمراء الغامقة الغنية بأكاسيد الحديد (3).‏

وعليه ومن الوجهة الصهيونية يمكن استيطانها بأكثر من نصف مليون مستعمر يهودي وزيادة هذا العدد مع مرور الوقت مع استمرار تدفق اليهود القادمين بغرض الاستيطان الاستعماري إلى فلسطين المحتلة.‏

وتضم أراضي هضبة الجولان العديد من المواقع السياحية والآثرية التاريخية التي تعود إلى العصور المختلفة في بلدة الحمة ومنخفض البطيحة، وفي مناطق مختلفة منها، مثل قلعة النمرود (قلعة الصبيبة) المقامة على صهوة جبل دان/ من تلال جبل الشيخ، شرق بأناس والمطلة على مناطق الجليل الفلسطيني، مع وجود واجهات أثرية تعود للعهد الروماني في المنطقة ذاتها، وكنيسة دير بانياس، والتمثال البرونزي لأميرة الجولان من العهد الميلادي الأول، وكنز بانياس الذهبي الذي يعود إلى العهد الروماني والموجود في المتحف الوطني بدمشق، وحمامات أثرية في خربة نعران تعود للعهد البيزنطي (4)، إضافة إلى كونها ثروة سياسية للمفاوضات مع سوريا، وابتزاز لدمشق من اجل فرض الحلول عليها من الوجهة الإسرائيلية. فضلاً عن تواتر الحديث عن اكتشاف النفط على ارض الهضبة في موقع " زفيتان ".‏

وانطلاقاً من المعطيات السابقة، وادراكاً من القيادتين السياسية والعسكرية في سورية لما يجول في خاطر الطرف الإسرائيلي، وقبل حرب حزيران / يونيو 1967 أضافت القوات السورية على التحصينات الطبيعية القائمة جملة من خطوط التحصينات القوية على امتداد الجبهة، أشرف على بنائها الضابط الفلسطيني العميد الركن محمد إبراهيم الشاعر، وتولي الضابط الفلسطيني العقيد سليمان سعسع تجهيز خطوط التحصينات بالألغام المضادة، وعرفت هذه التحصينات بخط ماجينو(5)، حيث قدرت بعض المصادر تكاليف إنشائه بين أعوام 1950 ـ 1967 بـ 300 مليون دولار، وعلى هذا الأساس قسمت جبهة الجولان من قبل القيادة العسكرية السورية قبل حرب حزيران / يونيو 1967 إلى خمسة قطاعات دفاعية عسكرية هي (6):‏

* القطاع الشمالي : على محاور بلدات وقرى مجدل شمس، بانياس، مسعدة، عين فيت، جباتا الزيت، زعورة، عين قنية، ومركز قيادته في مسعده.‏

* القطاع الأوسط : على محاور بلدات وقرى كفر نفاخ، العليقة، تل الأعور، حسينية الشيخ علي، الخشنية، القصبية، اليهودية، ومركز قيادته في العليقة.‏

* قطاع واسط: على محاور بلدات وقرى واسط، حفر، قنعبة، الدرباشية، ومركز قيادته في واسط.‏

* القطاع الجنوبي: على محاور قرى وبلدات البطمية، خسفين، العال، الياقوصة، كفرحارب، الحمة، حيتل، ومركز قيادته في العال.‏

* قطاع القنيطرة: على محاور بلدات وقرى جباتا الخشب، المنصورة، الصرمان، عين زيوان، الدلوة، بريقة، بيرعجم، الفحام، المومسية، الجويزة، ومركز قيادته في القنيطرة، ويضم كذلك قيادة الجبهة.‏

لكن بعد عدوان حزيران / يونيو 1967 جرى اعادة تشكيل الخطوط الدفاعية والقتالية، وتسميتها على قطاعات ثلاثة: شمالي، جنوبي، أوسط.‏

المواقع والتلال الاستراتيجية‏

انتشار التلال والمرتفعات البركانية فوق هضبة الجولان يعطيها ميزة كمواقع تحكم وخطوط دفاع طبيعية تؤمن مساحة من رؤية رصد كبيرة، إضافة إلى أن هذه التلال تشكل حاجز طبيعي بين الجولان بالغرب وحوران بالشرق. ويرتفع في وسطها تل أبو الندى / 1204 متر عن سطح البحر / (7).‏

وبشكل عام يمكن ملاحظة سلسلتين جبليتين في الجولان، الأولى تمتد من الشمال الغربي لمدينة القنيطرة إلى الجنوب الشرقي وتشمل عدد من التلال المتقاربة الارتفاع وأهمها :‏

تل الأحمر / 1187 متر عن سطح البحر / ويقع قرب قرية مسعدة، تل عرام / 1053 متر عن سطح البحر / ، تل الشيخة 1211 / متر عن سطح البحر / ، تل البرعم، تل الوردة 1227 متر عن سطح البحر، تل أبو الندى وهو أكبرها ويرتفع 1204 متر عن سطح البحر، تل النبي محمد.‏

وتبدأ السلسلة الجبلية الثانية من جنوب القنيطرة وتمتد حتى قرية الرفيد باتجاه من الشمال الغربي إلى الجنوب فالجنوب الشرقي مروراً بالقطاع الأوسط، وأعلى تلالها :‏

تل بير عجم 1158 / متر عن سطح البحر/ ، تل أبو خنـزير 977 / متر عن سطح البحر /، تل الفرس، تل يوسف، تل دبورة، تل أم العسل، تل المشنوق، تل 69، تل 62.‏

كما تتناثر في مواضع أخرى عدد من التلال الاستراتيجية الهامة مثل :‏

تل العزيزات، تل الفخار، تل شيبان، تل فزّارة، تل السقي، تل العرايس ، تل عكاشة، تل عباس ، تل السماقات، تل شعاف الكبير، تل الشعار، تل أحمر، تل المنطار، تل هلال، تل جليبنة، تل الاعور، تل العلمين، تلال شعاف السنديان، مرتفعات التوافيق، تل شيبان، تل الدرباشية. إضافة إلى مرتفعات سكوفيا، بيرشكوم، كفر حارب، مزرعةعزالدين، العقبات … الواقعة على منحدرات الحمة في القطاع الجنوبي من هضبة الجولان.‏

وتقع بين التلال والمرتفعات السابقة السهول الحمراء ذات التربة الخصيبة الغنية بالأكاسيد المعدنية الحديدية المفيدة للزراعة ، واهم هذه السهول :‏

سهل عين زيوان، سهل الدلوة، سهل عين عيشة، سهل المنصورة، سهل الخشنية، سهل الرفيد، سهل الجوخدار، سهل كفر نفاخ، سهل كفر حارب، سهل العال، سهل فيق، سهل البطيحة (8).‏

كما ان تلال ومرتفعات الجولان تتمتع بأهمية عسكرية نظراً إلى ما توفره من خطوط دفاع طبيعية، بحيث يمكن إنذار تحصين دشم ومواقع قوية داخلها، كما حصل فعلاً منذ احتلال الهضبة حين بنت القوات الإسرائيلية المواقع القوية والمحصنة في مرتفعات جبل حرمون وتل أبو الندى، وتل الفرس وغيرها من المواقع ذات الأهمية، عدا عن الخط المحصن على طول الجبهة / يسمى الخط البنفسجي/.‏

الأهمية المائية‏

تنتسب هضبة الجولان، وهضبة جبل العرب وهضبة حوران إلى حوض هيدرولوجي واحد. وتعتبر أمطار الجولان غزيرة وتزيد عن 800 مم في السنة، وعدد الأيام الممطرة 68 يوماً على المتوسط في العام الواحد، وتتمتع الهضبة بهطولات مطرية تقدر 1,2 مليار متر مكعب سنوياً، عدا ما يسقط منها على جبل الشيخ / لاحظ للمقارنة : تتمتع فلسطين الكاملة بهطولات مطرية سنوية لا تتجاوز 6 مليار متر مكعب سنوياً / ، والهضبة تعادل مساحتها 1% من مساحة سوريا الإجمالية، وتتمتع بمردود مائي يعادل 3% من المياه التي تسقط فوق سوريا، و14% من المخزون المائي السوري. ومع ذلك لا يعثر فوق الهضبة على انهار دائمة، وذلك بسبب شدة الانحدار العام للهضبة نحو الغرب الأمر الذي يؤدي إلى صرف مياه الأمطار والسيول بسرعة نحو انهدام نهر الأردن الذي يلعب دور مصرف لمياه الجولان السطحية والجوفية (9).‏

تسقط الثلوج فوق الهضبة بمعدل متوسط 21 يوما في السنة في المنطقة الشمالية والشمالية الشرقية، والمتوسط السنوي لدرجة الحرارة 16,75 درجة مئوية على سلم سيلزيوس / تقسيم متوسط المعدل السنوي لدرجة الحرارة بين القنيطرة كمركز للمحافظة، ومنطقة فيق كمركز لجنوب الجولان / (10).‏

وبشكل عام فان معدل الأمطار أكثر من 800 ملم سنويا، وتصل كثافة الثلوج إلى معدل 35 سم.‏

يقع الخزان الرئيسي المائي للهضبة في جبل حرمون الذي تهطل الأمطار سنوياً فوقه بكميات كبيرة نسبياً قياساً لمواقع أخرى في الهضبة، ومنه تنبع الأنهار الرئيسية التي تشكل المجرى العام لنهر الأردن إضافة لنهري الأعوج الذي ينبع من الجهة المقابلة ويذهب لمصبه في جنوب شرق مدينة دمشق / بحيرة الهيجانة /.‏

وتعتبر الهضبة من المناطق الغنية بالمياه الجوفية، إذ تحتوي المنطقة على احتياطي كبير، فتكثر الينابيع الدائمة وتكثر الوديان التي تمتاز بشدة انحدارها نحو نهر الأردن واشهر هذه الوديان، وادي الريح، وادي دبورة، وادي حوا، وادي جرمايا، وادي السمك، وادي الزيتون، وادي مسعود.‏

وبشكل عام، فمياه الجولان، مياه سلسبيل عذبة لا تتجاوز نسبة المواد الصلبة والمالحة فيها حتى في حدودها الدنيا، وتختلف انتاجية الآبار في الهضبة بين 5 إلى 15 لتر في الثانية.‏

كما تتفجر مئات الينابيع في مناطق الهضبة المختلفة وأهمها : نبع البارد 328 لتر في الثانية، نبع البجيات 150 لتر في الثانية، نبع الجليبنة 100 لتر في الثانية، نبع حلس الفوال 60 لتر في الثانية، نبع الدروان 55 لتر في الثانية، نبع السعار 130 لتر في الثانية، نبع السنابر 75 لتر في الثانية، نبع الشلالة 56 لتر في الثانية، نبع طاحونة الصيادة 940 لتر في الثانية، نبع الفاجر 300 لتر في الثانية، نبع القصيبة 110 لتر في الثانية، نبع البرجيات 150 لتر في الثانية، نبع بيت جن 1900 لتر في الثانية، نبع اللويزاني 400 لتر في الثانية إضافة لينابيع الحمة الكبريتية 850 لتر في الثانية (11).‏

وأخيرا تتشكل بحيرة مسعدة على أحد سفوح جبل الشيخ في موضع فوهة بركانية حيث يبلغ طولها 628 متراً وعرضها 476 متراً وعمقها 45 إلى 60 متراً وارتفاعها عن سطح البحر 1024 متراً.‏

المصرف المائي للجولان‏

ووفق ما تم ذكره فإن الانحدار العام للهضبة باتجاه الغرب يجعل مياه الجولان تصب في هذا الاتجاه الذي يعتبر المصرف المائي لهضبة الجولان وفيه يتشكل نهر الأردن وفق الخريطة التالية (12) :‏

* نهر بانياس : ينبع من جانب بلدة بانياس السورية الواقعة شمال غرب هضبة الجولان من جرف جبلي تحت كهف كلسي قديم في أحد سفوح جبل الشيخ وعلى ارتفاع 914 مترعن سطح البحر عند قاعدة الجبل وعلى مسافة 19 كيلومتر من الحولة، وترفده المياه الآتية من وادي السعار ووادي خشبة ووادي العسل ويبلغ طوله 9 كيلو متر ومردوده السنوي 170 مليون متر مكعب، ويزود بانياس بحوالي 157 مليون متر مكعب تأتيه من المياه المتجمعة من مساحة تقدر 175 كيلومتر مربع. يتمتع نهر بانياس بروافد عديدة أهمها : وادي العسل، وادي خشابي، وادي زاري. وفي الفترات الأخيرة تواترت المعلومات التي تشير وتؤكد على قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي باستغلال الجزء الواقع من أنابيب نفط التابلاين ضمن مناطق الجولان لجر المياه من نبع بانياس إلى مستعمرة المطلة الواقعة في منطقة أصبع الجليل شمال فلسطين المحتلة، حيث يتم ضخ ما بين 60 – 80 ألف متر مكعب يوميا من المياه يتم توزيعها على 160 ألف مشترك وذلك عبر أنبوب نفط التابلاين المعطل منذ سنوات طويلة، والذي يبلغ قطره 30 إنشاً (13).‏

* نهر الدان / تل القاضي / : ينبع من تل القاضي الواقع غرب بلدة بانياس السورية المحتلة شمال غرب هضبة الجولان، ويبدأ بينبوعين أحدهما على السفح الغربي، والثاني على السفح الشرقي لجبل الشيخ، ثم يجتمعان ليؤلفان معاً مجرى النهر، ومردوده السنوي 258 مليون متر مكعب.‏

* نهر الحاصباني : ينبع من بلدة حاصبيا اللبنانية من بركة قليلة الانخفاض تسمى نبع عين الفوار وعلى ارتفاع 660 متر فوق سطح البحر من نقطة تبعد عن فلسطين مسافة 48 كيلومتر، ويرفده نهر بريغيث الآتي من مرجعيون اللبنانية، ومتوسط مردوده السنوي 155 مليون متر مكعب، يبلغ طوله 38 كيلومتر، يجري منه نحو14 كيلومتر في لبنان . ولا تقل الثروة المائية في حوض الحاصباني مع المجاري المائية والمياه الناتجة عن ذوبان الثلوج في الطرف الغربي من حرمون عن 200 مليون متر مكعب سنوياً، والأراضي اللبنانية التي يمكن أن تروى من الحاصباني لا تقل عن 500 كليو متر مربع. ويبدو أن حوض الحاصباني الذي يبدأ من أقدام سفوح حرمون الغربية يتغذى من منابع عديدة منها نبع القرشه قرب قرية الماري، ونبع الجوز، ونبع المغارة شرق حاصبيا، وينابيع عدة في المرج الذي يمتد من الخيام من الشرق والقليعة من الغرب وأهمها نبع الدردارة، نبع الرقيقة، نبع الباردة. وتشكل الأنهار الثلاثة عند التقائها لنهر الأردن إنشاء نهر الشريعة الذي يؤلف حدود سوريا مع فلسطين.‏

* أما نهر اليرموك فهو أحد أهم روافد نهر الأردن حيث يرفده بعد خروجه من بحيرة طبريا ويؤلف للغرب من مدينة درعا/ جنوب غرب سوريا/ في الحد الفاصل للحدود السورية – الأردنية ويبدأ انحداره من السفح الغربي لجبل العرب بحيث يتألف من وادي البطوم بالجنوب والزيدي في الشمال ثم يرفده وادي الذهب الذي ينتهي عند شلالات تل شهاب، ومن روافده الهامة مياه وادي هرير، ومياه وادي الخنافس ووادي العرام ووادي أبو يابس ووادي العلان ثم مياه وادي الرقاد وشلالات تل شهاب، وتبلغ مساحة حوض اليرموك 7584 كيلومتر مربع منها 5500 كيلو متر مربع داخل سوريا. كما تتفجر على أطرافه الينابيع مثل : نبع الثريا، أم الدنانير، الغزولي، الاشعري، وينابيع الحمة. بينما تبلغ مساحة حوض نهر الأردن الإجمالية 43535 كيلو متر مربع ويضم وادي الأردن الممتد من جنوب لبنان حتى وادي عربة، ويضم مناطق مناخية متفاوتة (14).‏

وبالمحصلة إن نهر اليرموك الذي يشكل رافداً لنهر الأردن بعد بحيرة طبريا يعطي متوسط تصريف مائي يقدر بـ 460 مليون متر مكعب سنوياً. ويرفد نهر الأردن أيضا من الجهة الشرقية وادي الزرقاء، وطاقته حوالي 93 مليون متر مكعب ومجموعة الأودية الأخرى : وادي العرب، وادي حرم، وادي اليابس، وادي كفرنجه.‏

أما الجانب الغربي لنهر الأردن فترفده وديان : فيحاس، البيرة، جالود، المالح، الفارعة، العوجا.‏

ومن ناحية جغرافية وطبيعية، يعتبر مصبا نهر الأردن منخفضين بالنسبة لسوريا، مقارنة بمستواهما بالنسبة لفلسطين المحتلة، حيث إنتاجية إسرائيل خلال العقد الأخير أماكن لتجميع المياه الفائضة بحجم يتراوح بين 40 إلى 50 مليون متر مكعب، وذلك لتوفير الطاقة الغالية الثمن اللازمة لرفع المياه من غور الأردن. وتستهلك إسرائيل بحدود 20% من الطاقة الكهربائية لنقل ورفع المياه إلى المستوطنات والكيبوتسات الزراعية وغيرها على امتداد الأغوار، كذلك لنقل المياه العذبة من بحيرة طبريا إلى الأنبوب القطري للمياه الذي يغذي شمال فلسطين المحتلة.‏

إن الدولة العبرية تستغل حالياً أكثر من 98% من المصادر المائية المتوفرة في فلسطين الانتدابية بكامل مساحتها، أي ما يقارب 1650 مليون متر مكعب، تتوزع ما بين 950 مليون متر مكعب من المياه الجوفية، و600 مليون متر مكعب من نهر الأردن وبحيرة طبريا، وما بين 60 – 100 مليون متر مكعب من مياه الجريان السطحي. ويتوزع استعمال المياه على الشكل التالي : 80% للزراعة ، 15% للاستعمال المنـزلي، 5% في الصناعة (15).‏

في هذا الجانب يجري الحديث منذ فترة ليست بالقصيرة عن إمكانية استيراد المياه عبر قناة ممتدة من تركيا إلى الدولة العبرية عبر دول المنطقة ، هذا في حال التوصل إلى اتفاقيات على جبهة المسار التفاوضي السوري – الإسرائيلي.‏

وفي حال تعثر موضوع نقل المياه من تركيا، فان إسرائيل على ما يبدو وحسب المصادر الحكومية ستربط الانسحاب من الجولان بحل مشكلة المياه ، وعلى حد تعبير مصدر إسرائيلي كبير قوله : " إن إسرائيل قبلت بمبدأ الأرض مقابل السلام ، ولكنها لم تقبل بمبدأ المياه مقابل السلام " (16).‏

من جانب آخر يشيد بعض الباحثين إلى أن الحديث عن احتياجات إسرائيل من مياه الجولان مبالغ به، فكمية الأمطار التي تهطل فوق الأراضي الفلسطينية تقدر بستة مليارات مترمكعب من المياه سنوياً، وما يدخلها من مياه من البلدان المجاورة يقدر بنحو أربعة مليارات متر مكعب. لكن ما يستثمر منها ويبقى بعد التبخر والنتح وغيرهما يقدر بين 1,6 – 1,7 مليار متر مكعب سنوياً، ولما كانت التقديرات المذكورة لا تشمل مياه نهر بانياس المقدرة بنحو 120 مليون متر مكعب سنوياً فان طاقة الجولان المحتل من المياه ومتوسطها السنوي 20 – 25 مليون متر مكعب لا تشكل ربع حاجة إسرائيل من المياه، بل نحو 1,3 فقط ولن تزيد هذه النسبة إلى اكثر من 8% حتى لو أضفنا مياه نهر بانياس ألف. لذا يستنتج الدكتور عادل عبد السلام بان الأمر يدخل في قائمة الموضوعات الموظفة إعلاميا وسياسياً ولا يتفق مع الحقيقة وواقع الأرض (17).‏

المشاريع الإسرائيلية تجاه مياه حرمون واليرموك‏

ليس صدفة أن تكون أولى نويات المستعمرات الاستيطانية التهويدية قد أقيمت في منطقة المطلة في العام 1896، بالجوار من منابع نهر الأردن وطبريا وقرى الليطاني. فمنذ بدايات الاستيطان الصهيوني للأرض الفلسطينية والعربية بشكل عام، كرر المتمول الصهيوني اللورد روتشيلد قوله :‏

" إنني أفكر في المستقبل، ولامستقبل إذا لم نضع أيدينا على الماء. وينبغي أن نفكر في ذلك من دون الكلام عنه أبداً ".‏

بهذه الروحية الاستعمارية اهتمت الوكالة اليهودية فترة الانتداب البريطاني على فلسطين، بترسيم الحدود الانتدابية للقطر الفلسطيني مع البلدان العربية المجاورة، ومع كل من سوريا ولبنان بشكل خاص، متضمنة منحدرات المياه وينابيعها في أقصى الشمال على المثلث السوري - الفلسطيني – اللبناني. وقدمت الوكالة اليهودية العديد من المخططات المائية لسلطات الانتداب البريطاني في محاولة منها لتثمير هذه المشاريع اقتصادياً لحسابها، ولحساب المشروع الصهيوني الذي كانت تعد وتعمل له في فلسطين. والمخططات التي قدمتها الإدارة الأمريكية، وفيما يلي قراءة في أبرز هذه المخططات والمشاريع(18) :‏

* امتياز روتنبرغ 1921: نسبة إلى المهندس اليهودي روتنبرغ، الذي منحه هربرت صموئيل باسم سلطات الانتداب البريطاني امتيازاً مائياً كهربائياً لمدة 70 عاما يسمح لليهود فقط باستعمال مياه نهري الأردن واليرموك المنحدرة من هضبة الجولان لعمليات الري المأجور، وتوليد الكهرباء وتوزيعها على المستعمرات اليهودية التي أقيمت آنذاك على الأرض الفلسطينية بتسهيل من سلطات الانتداب البريطاني، وحصر إنارة مدن فلسطين به، عدا مدينة القدس(19).‏

* مخطط يونيدس 1939: يتعلق بري الأراضي الواقعة شرقي نهر الأردن، عن طريق تخزين مياه نهر اليرموك في بحيرة طبريا. وتحويل جزء من تصريف مياه نهر اليرموك لا يتجاوز 1,6 متر مكعب /ثا عبر قناة تتجه جنوبا لتقطع وادي العرب وتصل حتى وادي زقلاب لتجمع تصريفهما الدائم ليصبح 2,56 متر مكعب / ثا، وري 45360 دونم من أراضي الغور الشرقي . كما ينص هذا المشروع في جانب منه على تخزين فائض مياه اليرموك في بحيرة طبريا وإنشاء قناة تسحب مياهها من البحيرة لري أراضي الغور الغربي (20).‏

* مخطط والتركلاي – لودرملك 1944: يتعلق بري سهل نهر الأردن عن طريق بعض روافد نهري الأردن واليرموك باتجاه النقب، وتنمية طاقة مائية بواسطة بناء قناة تصل البحر المتوسط بالبحر الميت، للاستفادة منها بتوليد الكهرباء، ويعتبر لودرملك من أكبر علماء وخبراء التربة والمياه الأمريكيين في حينه، وتوصياته مازالت أساساً لجميع مشاريع المياه في الكيان الصهيوني (21).‏

* مخطط هايس 1948: ويقضي بتحويل نصف كمية مياه نهر اليرموك إلى بحيرة طبريا، وجزء من مياه الليطاني إلى المستوطنات اليهودية في شمال فلسطين. وإنشاء سد على الحاصباني وتحويل مياهه عبر قناة مغلقة لتوليد الطاقة الكهربائية في محطة داخل فلسطين. وتحويل مياه نهر بانياس من سوريا عبر قناة، نحو تل القاضي ودان لتجميع مياه ينابيعهما وجرها في قناة مكشوفة لإرواء أراضي سهل الحولة، والجليل الأدنى، ووادي مرج ابن عامر ثم إمرارها عبر نفق لتخزين الفائض في سهل البطوف. ويطرح المشروع في جانب منه تحويل كمية من مياه البحر المتوسط :30 متر مكعب / ثا إلى البحر الميت عبر قناة تمتد من حيفا وذلك لمنع انخفاض منسوب البحر الميت بعد استثمار مياه حوض الأردن وروافده (22).‏

* مخطط ماك دونالد 1951: ويتعلق باستعمال مياه نهر الأردن فقط لري ضفتي أخدود وادي الأردن من جنوب هضبة الجولان عند مثلث الحدود السورية ـ الفلسطينية ـ الأردنية حتى جنوب بيسان، بواسطة قنوات متوازية.‏

* مشروع المياه القطري، أوخطة السنين السبعة / وتمثل الخطة الإسرائيلية الأولى لاستثمار الموارد المائية بعد عام 1948 مباشرة / : وضعت هذه الخطة عام 1951 لرفع إنتاج المياه واستثمارها في الدولة العبرية من 810 مليون متر مكعب عام 1951 إلى 1730 مليون متر مكعب عام 1960 على أن تعوض الزيادة من نهر الأردن وروافده، كما تتضمن هذه الخطة تحويل مياه نهر الأردن الأعظم إلى النقب بواقع 180 مليون متر مكعب سنوياً. وتجفيف بحيرة الحولة، وهو ما تم عمليا عام 1958 عندما تم تجفيف كامل مساحة البحيرة، وجر 100 مليون متر مكعب من مياهها الى داخل فلسطين المحتلة عام 1948 (23).‏

* مخطط جونستون 1953: وهو المشروع الذي اقترحه مبعوث الرئيس الأمريكي دوايت ايزنهاور، ويقوم على بناء ثلاث قنوات للري، وإنشاء سدين كبيرين لتخزين مياه الأمطار. رفضت سوريا هذا المشروع حيث لا مصلحة لها فيه، ويتعارض مع حقوقها في مياه حوضي اليرموك والأردن، إذ أنه يقتطع منها مياه نهر بانياس لصالح مستوطنات شمال فلسطين المحتلة، بينما اعتبرته إسرائيل غير كاف. كذلك لم يستطع هذا المشروع أن يشق طريقه بسبب التعقيدات السياسية في المنطقة (24).‏

* مخطط كوتون 1954: اقترحه جون كوتون مستشار الحكومة الإسرائيلي، وهو مشروع يفصح عن الأطماع الإسرائيلية في مياه لبنان الجنوبي، حيث دعا كوتون فيه إلى سحب " الفائض " من مياه نهر الليطاني في جنوب لبنان والمقدرة بـ 400 مليون متر مكعب من المياه سنوياً وفق الادعاءات الإسرائيلية ودفعها للصبيب في بحيرة طبريا وحوض نهر الأردن، واستخد\مها اللاحق في مشاريع الري لمناطق صحراء النقب(25).‏

* مشروع لاودرملك ـ هايز : طرح في العام 1956، وقد أطلق عليه اسم " مشروع المياه الإسرائيلي القومي "، ووضع المشروع إياه أساساً على ادعاء قوامه بأن مياه الحاصباني والليطاني وبانياس تذهب هدراً إلى البحر، وتزيد عن حاجة لبنان وسوريا. وفي الواقع العملي فان سلطات الاحتلال الإسرائيلي بدأت منذ اجتياح جنوب لبنان عام 1982 بسحب مياه الليطاني إلى فلسطين المحتلة.‏

* مشروع جونستون الجديد 1965: قدمه المبعوث الأمريكي ايريك جونستون كتعديل منقح لمشروعه القديم، لكنه رفض من قبل الأطراف العربية المعنية، بسبب من الامتيازات المائية التي يوفرها للدولة الصهيونية ومنحها 31% من مياه حوض اليرموك والأردن على حساب الحقوق المائية العربية (26).‏

* مشروع ري وادي بيسان : يتضمن ري السهول وأراضي المستعمرات الواقعة في منطقتي سمخ وغور بيسان المتاخمتين لأقصى جنوب هضبة الجولان السورية، باستخدام مياه نهر اليرموك، والجولان، ومياه مسحوبة بالمضخات من بحيرة طبريا بواقع 50 مليون متر مكعب سنوياً.‏

بالمحصلة، يمكن القول بأن من نتائج عدوان حزيران / يونيو 1967 أن تمكنت الدولة العبرية من وضع يدها والسيطرة بشكل كامل على جميع مصادر المياه في منطقة الحدود المشتركة اللبنانية – السورية – الفلسطينية ، والأردنية – الفلسطينية – السورية. لذا تبدو العقبات الكبيرة قائمة أمام حل قضية المياه خاصة وان الحدود الجغرافية للمنابع تقع خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948. على الرغم من أن اتفاق وادي عربة شكل نموذجاً سلبياً لحل قضية المياه بين الأردن – والدولة العبرية. فالأردن حصل سنويا على 50 مليون متر مكعب سنويا من مياه بحيرة طبريا، بينما ترك كل المياه الجوفية في منطقة الباقورة في الغور الشمالي تحت الاستنـزاف الإسرائيلي.‏

الآن وفي ظل مفاوضات التسوية على المسار السوري – الإسرائيلي، من المتوقع أن تكون هناك خطط ومشاريع سورية طموحة لإعادة بناء مدينة القنيطرة وبلدات محافظة الجولان، وإعادة إنشاء بنية اقتصادية زراعية بما تتطلبه من كميات كبيرة من المياه، وتالياً لا بد من عودة الينابيع والمصبات والحوض المائي في الجولان للسيادة السورية الكاملة، والاستفادة منها في البرامج التطويرية اللاحقة (27).‏

وعند الإصرار السوري على رفع مياه الحاصباني وبانياس إلى الأراضي السورية في الهضبة كما هو مفترض بعد تطبيق قرارات الشرعية الدولية، فإن هذا الأمر يتطلب بناء سدود على نهر الأردن كي تضخ سوريا المياه من الأحواض الصغيرة في الهضبة، لعدم توفر إمكانية تجميع المياه، وهذا ما يولد مشكلة إضافة مع الأطماع التوسعية الإسرائيلي للاستحواذ على المياه الجوفية العربية.‏

من جانب آخر وبسبب من التكاليف الباهظة التي يمكن أن تقع جراء القيام بتحلية 500 مليون متر مكعب سنوياً من مياه البحر كتعويض عن فقدان مصادر المياه من هضبة الجولان، فان هذا الحل سيكون غير وارد، وبالتالي فالحل الأكثر احتمالا من الوجهة الإسرائيلي لموضوع المياه مع عودة الجولان السورية يتمثل في العمل لجلب المياه من تركيا، أو مقايضة مياه الفرات من خلال زيادة منسوب التدفق إلى سوريا مع مياه الجولان وفق العديد من الاقتراحات الإسرائيلية التي يبدو بأنها لن تحظى على موقف سوري متقبل لها(28) .‏

ومن جملة الاقتراحات التي يقدمها الخبراء الإسرائيليون حول نقل المياه من تركيا، هناك اقتراح لجلب المياه التركية عن طريق قناة معدنية عبر البحر بمعدل 600 مليون مترمكعب في السنة بقناة تمتد من حوض سد اتاتورك على الفرات الذي يرتفع 540 متراً فوق سطح البحر. وفي هذا السياق وقعت كل من تركيا وإسرائيل في أيلول / سبتمبر 2003 على اتفاق نهائي خاص بشراء مياه نهر مناوغات التركي بعد أربع سنوات من المفاوضات بين الطرفين، وستشتري إسرائيل بموجب الاتفاق 50 مليون متر مكعب سنوياً من مياه نهر مناوغات الذي يصب في البحر الأبيض المتوسط قرب مدينة أنطاليا. وذلك بسعر 12 سنتاً من قيمة الدولار الأمريكي للمتر المكعب الواحد منها، حيث سيتم نقل المياه مؤقتاً بواسطة ناقلات بحرية إلى خزانات المياه في مدينة حيفا، على أن يتم لاحقاً بناء أنبوب للمياه عبر البحر الأبيض المتوسط (29).‏

كما تطرح إسرائيل إمكانية بيع جزء من هذه المياه إلى مناطق الكيان الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث من المتوقع أن تتفاقم المشكلة هناك اكثر فأكثر مع احتفاظ سلطات الاحتلال بالسيطرة الكاملة على الأحواض الجوفية المائية شمال ووسط الضفة الغربية، وفي مناطق قطاع غزة. وبذا يبدو أن مشروع القناة المائية يحمل في طياته مشروعاً تجارياً إسرائيليا جديداً، يتمثل في الاستفادة من القناة المائية التركية المتدفقة نحو الدولة العبرية لتعويض النقص المائي عند الانسحاب من الجولان والاستفادة من جزء كبير من هذه المياه في الزراعة وخاصة في منطقة النقب، إضافة لبيع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة جزءاً منها بأسعار تجارية(30).‏

(1) ـ تعبير حدود " آمنة " جاء به الصهيوني من قيادات حزب العمل التاريخية إيغال آلون عام 1968.‏

(2) - الجولان : الأهمية الاستراتيجية الجغرافية والمائية – صحيفة الحياة اللندنية – عدد يوم 27/1/2000 .‏

(3) ـ أنظر : كتاب الجولان دراسة في الجغرافيا الإقليمية ـ أديب سليمان باغ ـ مترجم ـ منشورات اتحاد الكتاب العرب بدمشق ـ ص16.‏

(4) ـ أشارت دراسة المسح الأثاري التي أجراها العالم الألماني شوماخر عام 1880 إلى وجود 209 مواقع أثرية في الجولان.‏

(5) ـ تشيهاً بخط ماجينو الشهير في الحرب العالمية الثانية.‏

(6) ـ أنظر كتاب : سقوط الجولان ـ العقيد مصطفى خليل ـ دون تاريخ / من محفوظات مكتبة الأسد الوطنية بدمشق.‏

(7) _ انظر : المصدرين السابقين.‏

(8) _ أنظر : المعجم الجغرافي السوري – القسم العام – دمشق 1995 – مركز الدراسات العسكرية. كذلك : هضبة الجولان – الأهمية الاستراتيجية – صحيفة الشرق الأوسط اللندنية – عدد يوم 19/1/1997.‏

(9) _ الجولان : الأهمية الاستراتيجية الجغرافية والمائية – صحيفة الحياة اللندنية – عدد يوم 27/1/2000 . كذلك : هضبة الجولان في إشكالية الحدود وجيب الحمة والجولان المائي – صحيفة الشرق الأوسط اللندنية – عدد يوم 16/6/1996.‏

(10) ـ الدرجة المئوية 16,75 على سلم سلزيوس المئوي تعادل 75،286 درجة على سلم كالفن المطلق.‏

(11) _ أنظر : المعجم الجغرافي السوري – القسم العام – دمشق 1995 – مركز الدراسات العسكرية.‏

(12) _ الجولان المائي – صحيفة النهار البيروتية ـ عدد يوم 6/9/1995 . كذلك : هضبة الجولان – الأهمية الاستراتيجية – صحيفة الشرق الأوسط اللندنية ـ عدد يوم 19/1/1997. كما يمكن العودة إلى الفصل الأخير، الملحق السابع، حوض الأردن وروافده.‏

(13) _ صحيفة الاتحاد الإماراتية ـ عدد يوم 15/1/2000.‏

(14) _ الانسكلوبيديا / الموسوعة الفلسطينية – مصدر سبق ذكره – المجلد الثاني – حوض اليرموك – ص 167.‏

(15) _ الميزان المائي في إسرائيل – جلال حلواني – صحيفة المستقبل اللبنانية – كانون الثاني 2000.‏

(16) _ هضبة الجولان – الانسحاب والمياه – صحيفة السفير البيروتية – عدد يوم 10/6/1996.‏

(17) _ الدكتور عادل عبد السلام – المسائل المائية ليست مستقلة عن مسائل الأرض والحدود - صحيفة الاتحاد الإماراتية – 10/2/2000.‏

(18) _ المياه : ملف المفاوضات الساخن – محاولات السيطرة الإسرائيلية – الحلقة 2 – الباحث ولأستاذ في الجامعة اللبنانية جلال حلواني ـ صحيفة المستقبل اللبنانية – كانون الثاني 2000.‏

(19) ـ هربرت صموئيل، واسمه الحقيقي اليعازر بن مناحيم، يهودي بريطاني، وأول مندوب سامي لسلطات الانتداب في فلسطين.‏

(20) _ أنظر : الانسكلوبيديا / الموسوعة الفلسطينية – الطبعة الأولى – 1984 – المجلد الثاني – ص 145.‏

(21) ـ يعتبر مشروع وصل البحر الميت بالبحر المتوسط مشروعاً قائماً إلى الآن عند الطرف الإسرائيلي، بالرغم من الآثار بالغة الخطورة التي سيلحقها من ناحية تغيير الوقائع على الأرض بين المناطق المحتلة عام 1948 عنها من المناطق المحتلة عام 1967. فضلاً عن الآثار البيئية السلبية المتعددة.‏

(22) _ أنظر : الانسكلوبيديا / الموسوعة الفلسطينية – الطبعة الأولى – 1984 – المجلد الثاني – ص 146 ، ص 147.‏

(23) _ أنظر: الانسكلوبيديا / الموسوعة الفلسطينية – الطبعة الأولى – 1984 – المجلد الثاني – ص 148.‏

(24) _ نفس المصدر السابق.‏

(25) _ نفس المصدر السابق.‏

(26) _ نفس المصدر السابق.‏

(27) ـ يلاحظ بشكل عام تضاؤل نصيب الفرد العربي من المياه العذبة سنوياً، الأمر الذي يقتضي تنمية مصادر المياه العربية ، والحفاظ عليها، بترشيد عملية استهلاكها، والاستفادة من المياه العادمة بإعادة تكريرها.‏

(28) ـ تبلغ ملوحة مياه البحر الأبيض المتوسط 35 ألف ميلي غرام في اللتر الواحد، وازالتها يتطلب 75% من قيمة الدولار للمتر المكعب الواحد، فضلاً عن كلفة نقلها من محطات التحلية إلى مناطق الاستهلاك الداخلية، وبالتالي فان الكلفة المالية ستكون عالية، والعملية غير مجدية.‏

(29) ـ صحيفة المستقبل البيروتية : إسرائيل وتركيا توقعان اتفاقاً حول المياه ـ عدد يوم الخميس 25/9/2003 ـ ص13.‏

(30) _ هضبة الجولان – الانسحاب والمياه – صحيفة السفير البيروتية – عدد يوم 10/6/1996.‏

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات