بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> كتب عن الجولان >>
تصنيع الحدود خطوط الجغرافيا المفروضة
  08/02/2006

موقع الجولان بنشر كتاب: هضبة الجولان طريق السلام.. طريق الحرب، للكاتب علي بدوان، على حلقات:

***** الحلقة الخامسة*****

هضبة الجولان طريق السلام.. طريق الحرب

للكاتب:
على بدوان

الفصل الرابع:
تصنيع الحدود خطوط الجغرافيا المفروضة

قضية الحدود والأرض شكلت وما زالت العقبة الكأداء داخل ما دار في غرف المفاوضات بين سوريا واسرائيل منذ انفضاض الجلسة الافتتاحية لمؤتمر مدريد في تشرين الأول / أكتوبر1991 وداخل غرف مفاوضات شبردزتاون، ونقطة الاستعصاء الرئيسية والأساسية التي أطاحت بمسار المفاوضات السورية / الإسرائيلية وقذفت به إلى المجهول. ففي الوقت الذي أصَّر فيه المفاوض السوري على البدء بأعمال لجنة الحدود على قاعدة قرارات الشرعية الدولية والانسحاب الكامل إلى خط 4 حزيران / يونيو1967، فان المفاوض الإسرائيلي لازال إلى الآن في موقف يلوح فيه بإمكانية الانسحاب إلى الحدود الدولية بين سوريا وفلسطين الانتدابية مع بعض التعديلات الحدودية الطفيفة هنا وهناك، باعتبار أن خط الرابع من حزيران / يونيو لعام 1967 لم يكن " خطاً حدودياً بل خطاً لوقف إطلاق النار عشية الحرب "، وعليه فان الطرف الإسرائيلي كان ولايزال يدعو منذ انطلاق مفاوضات التسوية المنبثقة عن مؤتمر مدريد عام 1991 إلى خط حدودي أخر، والتموضع بخط جديد أسماه شيمون بيريز بـ " خط السلام " يتم من خلاله سلخ شريط طويل من الهضبة السورية المحتلة يبدأ من أعاليها على تخوم جبل الشيخ / جبل حرمون، مرورا بالشاطىء الشرقي لبحيرة طبريا، وصولاً إلى جنوب الهضبة عند موقع الحمة على مثلث الحدود السورية – الأردنية – الفلسطينية.‏

وتعتبر المصادر الرسمية الإسرائيلية التي شاركت في مفاوضات شبردزتاون في الولايات المتحدة، بأن قضية الحدود يمكن أن تجد حلولاً " واقعية " مناسبة لها على قاعدة التعديل القسري لمسار خط الرابع من حزيران / يونيو لعام 1967 بالاتفاق المشترك بين الطرفين السوري والإسرائيلي، وبما يحفظ " المصلحة الإسرائيلية والسورية في آن واحد " على حد ما كررته المصادر الإسرائيلية، الأمر الذي أيدته وبقوة الإدارة الأمريكية. لذا كررت هذه المصادر بأن العملية التعديلية القسرية للحدود يمكن أن تأتي تحت عنوان : مفاوضات اتفاق " تربيع الدائرة " بإجراء تحوير قسري حدودي جديد مصطنع. وأفصح عن ذلك جنرال المدرعات الإسرائيلي يسرائيل طال مساعد وزير الحرب وخبير الاستراتيجية والأمن " القومي " الإسرائيلي حيث قال : إن الاتفاق مع سوريا يجب أن يستند إلى تعديلات حدودية تخفف من الاحتكاك بين الدولتين، وأنه يحذر من الموافقة على خط الرابع من حزيران / يونيو لعام 1967 حتى لو اقتضى الأمر القيام بالحرب من جديد (1).‏

وعلى كل حال، فإن الأوساط العسكرية الإسرائيلية تقدر مساحة الأراضي الواقعة بين الخطوط الدولية لفلسطين الانتدابية مع سوريا وفق اتفاق سايكس – بيكو وتعديلات نيوكبوليه التي جرت عليه في آذار / مارس 1923 وبين خط الرابع من حزيران لعام 1967 بمساحة إجمالية قدرها 62800 دونم من الأراضي شديدة الخصوبة، عدا عن اكتنازها للثروة المائية باعتبارها المصرف المائي للهضبة السورية باتجاه الانهدام في الحفرة الفلسطينية المطلة على غور طبريا وسهل الحولة(2).‏

عود على بدء / قضية الحدود‏

كما هو معروف، فإن فلسطين الطبيعية كانت سابقاً تشكل الإقليم الجنوبي والحيوي لبلاد الشام أو ما يسمى بسوريا الطبيعية، وبعد جلاء العثمانيين من بلاد الشام مع اندحارهم العام 1916، أكد المؤتمر السوري العام الذي عقد في فندق عمر الخيام وسط مدينة دمشق بتاريخ 3/7/1919 والذي ضم ممثلين عن مناطق بلاد الشام المختلفة، وحدة بلاد الشام بأقاليمها المعروفة، وأعلن القرار التالي (3) :‏

" بإجماع الرأي، نعلن استقلال بلادنا السورية بحدودها الطبيعية استقلالاً تاماً لا شائبة فيه ".‏

إلا أن التجزئة اللاحقة بفعل اتفاق سايكس – بيكو وتعديلاته أوصلت فلسطين / الإقليم الجنوبي / إلى إدارة دولية / منطقة القدس / وإدارة الانتداب البريطاني، رغم ما انطوى عليه تقرير لجنة / كينغ – كرين / من توصيات تتعلق بالوحدة التاريخية لسوريا الطبيعية ورغبات سكانها (4).‏

إن توصيات لجنة كينغ – كرين دعت إلى وحدة سوريا الطبيعية بأقاليمها المعروفة ـ سوريا، فلسطين، لبنان، الأردن ـ وإعطاء جبل لبنان حكم ذاتي محدود في إطار وحدة بلاد الشام (5).‏

وقدمت اللجنة تقريرها إلى مؤتمر الصلح في باريس بتاريخ 28/8/1919 كما رفعت تقريرها إلى الرئيس الأمريكي ولسون داعية مبادىء حقوق الإنسان(6).‏

وكان المؤتمر العربي الفلسطيني الذي عقد يوم 9/2/1919 في فلسطين، وبدوراته المتعاقبة التي عقدت مابين مدن دمشق، القدس، حيفا، يافا، غزة، نابلس، قد أكد على تسمية فلسطين بسوريا الجنوبية، وأرسل إلى مؤتمر باريس إشعاراً بذلك. وعندما عقد المؤتمر السوري العام بدمشق في تموز / يوليو 1919 ضم إلى قراراته وتبنى التوصيات التي قدمت إلى لجنة كينغ - كرين من المؤتمر العربي الفلسطيني. وكررالمؤتمر العربي الفلسطيني الثاني الذي عقد في دمشق بتاريخ 27/2/1920 في إعلانه على وحدة بلاد الشام (7):‏

* إن أهالي سوريا الشمالية والساحلية يعتبرون سورية الجنوبية " فلسطين " قطعة متممة لسوريا.‏

* عدم الاعتراف بأية حكومة وطنية محلية في فلسطين قبل إقرار وحدة بلاد الشام.‏

* إن الحركة الوطنية القائمة في البلاد للمطالبة باستقلال سوريا بحدودها الطبيعية تهدف إلى إخراج المحتلين من الساحل، واخراج المحتلين من فلسطين.‏

مع ذلك وبفعل اتفاق سايكس – بيكو 1916 فقد تم تقسيم وتفتيت الوحدة التاريخية لبلاد الشام، وأنفصلت فلسطين عن الوطن الأم سوريا الطبيعية، لتصبح تحت سلطة الانتداب البريطاني بحدودها التي كرسها تقسيم سايكس ـ بيكو، فقد أصبح خط الحدود الفلسطينية – السورية يبدأ من شرق وشمال بلدة الحمة مسايراً للحافات السفلى لوادي اليرموك، ونجود الزوية والجولان المطلة على الحفرة الانهدامية التي تتوسطها بحيرة طبريا ونهر الأردن، فتأخذ اتجاهاً شمالياً تماماً حتى جنوب بلدة بانياس عند سفوح جبل الشيخ، ومن الغرب حتى مجرى نهر الحاصباني الذي يمثل أعلى نهر الأردن، ويبلغ طول هذه الحدود 74 كيلومتر، وحددت بواقع علامات حدودية المسافة بين كل علامتين بحدود 2 كيلومتر.‏

وتعرضت هذه الحدود إلى تعديلات كثيرة، كان أولها في 22/11/1920 بين بريطانيا وفرنسا، فبعد أن كانت الحدود تقطع بحيرة طبريا على خط اتجاه: جنوبي – شرقي – شمالي – غربي ماراً من جنوب صفد وغربها حتى رأس الناقورة تاركة منطقة الحولة بكاملها داخل الأراضي السورية، أصبحت تقطع البحيرة في منتصفها بإتجاه جنوبي – شمالي تدخل قسم من الجولان حتى غرب القنيطرة وجنوب بانياس إضافة إلى كامل سهل الحولة ضمن الأرض الواقعة تحت الانتداب البريطاني. ثم تم توسيع الحدود شمالاً إثر تبادل جديد للمصالح بين فرنسا وبريطانيا / خط دوفيل /، لكن الأمور تفاعلت بعد ذلك ودارت مفاوضات مطولة استمرت ثلاث سنوات. وفي آذار / مارس 1923 جرى تعديل آخر عرف باسم تعديل نيوكمبوليه مس الحدود المشتركة لكل من سوريا ولبنان مع فلسطين، لمصالح متبادلة بين الانتدابين البريطاني والفرنسي جوهرها المواضيع التالية :‏

* اقتطاع بعض القرى من خارطة لبنان الناتجة عن اتفاق سايكس / بيكو 1916، وتحديداً القرى السبعة : هونين، النبي يوشع، المالكية، قدس،تربيخا، صلحا، ابل القمح. وقرى أصبع الجليل وعددها 26 قرية : النخلية، المطلة، الصالحية، الناعمة، الخالصة، الزوية، المنصورة، أقرت، كفر برعم، النبي روبين، البصة، الذوق التحتاني، الذوق الفوقاني، خان الدوير، العباسية، دفنة، معسولة، حانوتا، اللزازة، الدوارة، خصاص، صرّوح، الجردية، الدحيرجة، …… وكان هدف هذا الضم يتمثل في سيطرة سلطات الانتداب البريطاني على منابع المياه الساقطة من جبل الشيخ، وعلى مجاري روافد نهر الأردن (8).‏

* وضع الضفة الشرقية لمجرى نهر الأردن الأعظم / نهر الشريعة / وبحيرة طبريا بشاطئها الشرقي ضمن حدود فلسطين الانتدابية. فخطوط الحدود وفق اتفاقية 23/12/1920 بين إنجلترا وفرنسا نصت على أن يسير الخط وسط بحيرة طبريا متجهاً إلى مصب وادي المسعودية، فيكون سهل البطيحة شمال شرق بحيرة طبريا، وسهل النقيب على الساحل الشرقي لبحيرة طبريا، وبلدة السمرة جنوب شرق بحيرة طبريا ضمن الأراضي السورية، وفي التعديل الأخير وفق اتفاق نيوكمبوليه في أذار/ مارس 1923 أصبحت جميع المناطق السابقة ضمن الأراضي الفلسطينية. فطرأ تغيير على ترسيم 1920 نالت فيه فلسطين كامل المسطح المائي العذب وبحيرة طبريا، بينما سار الخط الحدودي مبتعداً عنها عشرة أمتارعلى الساحل الشرقي متحركاً مع مستوى الماء، فضلاً عن فقدان سوريا لثلاثة قطاعات أرضية : القطاع الأول طوله 17 كيلومتراً وعرضه واحد كليومتر، والثاني طوله خمسة كيلومترات، وعرضه 200 متراً، والثالث طوله تسعة كيلومترات، وعرضه 300 متر، وذلك إلى الشرق من بحيرة الحولة (9).‏

* اقتطاع بعض المساحات من سوريا والقريبة من بانياس شمال الهضبة، واليرموك والمحيطة ببحيرة طبريا / عند مثلث اليرموك جنوب الهضبة.‏

بالإجمال، مس تعديل نيوكمبوليه الحدود المشتركة بين كل من سوريا ولبنان وفلسطين الانتدابية، وتم بموجبه إلحاق الشريط المحاذي للنصف الجنوبي من ساحل طبريا الشرقي بفلسطين، وتركت عشرة أمتار لتفصل بين الحدود السورية ومياه بحيرة طبريا، ثم تساير الحافة المحاذية لسهل الحولة بعيداً عن النهر حتى جنوب بانياس، ومن ثم غرباً حتى تقطع وادي الحاصباني حيث تنتهي مع فلسطين لتبدأ مع لبنان. واضحى طول الحدود بين فلسطين الانتدابية مع كل من سوريا ولبنان، 79 كيلومتر، 78 كيلومتر على الترتيب.‏

ولاحقاً وبفعل حرب 1948 نشأ خط جديد هو خط الهدنة، بحيث اصبح قطاع الحمة وجنوب شرق بحيرة طبريا، ومثلثان صغيران : الأول إلى الغرب من نهر الأردن جنوب بحيرة طبريا عند جسر بنات يعقوب، والثاني إلى الغرب من بانياس في الجبهة السورية من خط الهدنة مناطق مجردة من السلاح مساحتها بحدود 70 كيلومتر مربع وفق أغلب المصادر الموثوقة والمعتمدة(10).‏

ويشير أحد الباحثين الإسرائيليين وهو البروفسور موشي براور من جامعة تل أبيب أن سوريا كانت تسيطر عشية حرب 1967 على 18 كيلو متر مربع من أصل 66 كيلو متر مربع تشكل المساحة الإجمالية للأراضي التي كانت منـزوعة السلاح ، في مناطق القطاع الشمالي في تل العزيزيات، بينما سيطرت إسرائيل على ثلث المنطقة، ويضيف : أنه بين موقع بحيرة الحولة سابقا، وبين شمال بحيرة طبريا، كان نهر الأردن يشكل الخط الفاصل بين الجانبين. وكما سيطرت القوات السورية على الشمال الشرقي لبحيرة طبريا، فانهم في المنطقة الجنوبية كانوا يسيطرون على أراضي شمال قرية النقيب، ومنطقة صغيرة قرب قرية كفر حارب، ومنطقة غرب قرية التوافيق العليا، بالإضافة إلى بلدة الحمة وجيب اليرموك، حتى ثلاثة كيلو مترات من مستعمرة شعارهاغولان. بلغت مساحة المناطق المنـزوعة السلاح سبعين كيلومتراً مربعاً. وحددت اتفاقية الهدنة مناطق محيطة بالمناطق المنـزوعة السلاح عرضها خمسة كيلومترات لا يسمح فيها بوجود السلاح الثقيل.‏

وتحددت المناطق المنـزوعة السلاح وفق التالي (11) :‏

* المنطقة المنـزوعة السلاح الشمالية قرب بانياس، وكانت خاضعة لسيطرة القوات السورية في تل العزيزات، بينما سيطرت إسرائيل على ثلثها بواسطة القوة العسكرية وفلاحة الأرض، وهي الأصغر مساحة، إذ تبلغ مساحتها أربعة كيلومترات مربعة.‏

* المنطقة المنـزوعة السلاح الوسطى ، شمالي طبريا حيث سيطرت سوريا على قسم صغير من الهوامش الشرقية لهذه المنطقة، بينما كانت السيادة السورية تامة على الساحل الشمالي الشرقي والشرقي من بحيرة طبريا بطول يقارب 20 كيلومتراً، ومساحتها حوالي 34 كيلومتر مربع، ويوجد في إطارها أربع قرى فلسطينية هي : كراد الغنامة، كراد البقارة، منصورة الخيط، يردة، وبها مستعمرة واحدة هي مشمارهايردن التي حل مكانها مستعمرة غدوت بعد تدميرها من قبل القوات السورية في الحروب مع العدو الصهيوني.‏

* المنطقة المنـزوعة السلاح الجنوبية، وتمت السيادة السورية على المناطق الصغيرة شمال قرية النقيب، ومنطقة صغيرة جانب قرية حارب، ومساحة واقعة غربي بلدة خربة التوافيق العليا كذلك على الحمة، وكل ضفة اليرموك ومساحتها 32 كيلومتر مربع وبها ثلاث قرى فلسطينية هي : الحمة، النقيب، السمرة، ومستعمرة واحدة هي عين جيف.‏

والحقيقة أنه خلال حرب 1948 وفي الفترة التي تلتها، لم تتوقف الأعمال الحربية على الجبهة السورية – الإسرائيلية حتى توقيع اتفاق الهدنة في 22 نيسان / أبريل 1949 في جزيرة رودس / اليونان.‏

وأكد اتفاق الهدنة السوري – الإسرائيلي الذي نسج تقريباً وفق المضمون ذاته لاتفاقيات الهدنة بين الأطراف العربية / مصر، الأردن، لبنان / مع إسرائيل، أكد بالنص على التالي :‏

" لا يجوز اكتساب أي ميزة عسكرية أو سياسية أثناء وقف القتال " (12).‏

وأشارت اتفاقية الهدنة في حيثياتها إلى أن :‏

" أحكام اتفاقية الهدنة قد أملتها اعتبارات عسكرية صرفة لا اثر للسياسة فيها ".‏

ووفق المادة الخامسة لاتفاق الهدنة تحددت خطوط وقف إطار النار بين القوات السورية والقوات الإسرائيلية والمنطقة العازلة بينهما لفصل قوات الطرفين بصورة تقلل إمكانيات الاحتكام والاصطدام . وفي الوقت نفسه تأمين عودة الحياة المدنية العادية لسكان المناطق العازلة. وسمي ملحق رقم واحد (13) ، وأصبحت خطوط الهدنة وفق التالي (14):‏

* من نقطة تلاقي الحدود اللبنانية – السورية – الفلسطينية ( 308,7 – 294,2 ) وفي الشرق حتى النقطة ( 212,8 – 294,7 ).‏

* من النقطة 212,8 – 294,17 باتجاه الجنوب على طول وادي العسل حتى مقام الشيخ المخفي.‏

* خط يسير من مقام الشيخ المخفي حتى مقام النبي هود.‏

* خط يتجه من مقام النبي هود حتى النقطة 290,4 – 212,7.‏

* من النقطة 290,4 – 212,7 حتى النقطة 276,8 – 211.‏

* من النقطة 276,8 – 211 حتى نقطة في وادي الصمادي ( 276,7 – 210,9 ).‏

* من النقطة 276,7 – 210,9 باتجاه الجنوب على طول وادي الصمادي حتى نقطة الالتقاء مع الطريق ( 276,6 – 210,3 ).‏

* في الجنوب على طول الطريق في نقطة 277,6 – 209,9 بمحاذاة شرق الدردارة.‏

* في الغرب حتى نقطة 272,6 – 294,7 الكائنة على ضفة الحولة.‏

* في الجنوب على الضفة حتى نقطة 271,7 – 209,2 عند مصب الشريعة.‏

* في الشمال الغربي على طول الضفة الغربية لبحيرة الحولة حتى نقطة 272,9 – 208,5.‏

* خط يسير من النقطة 272,9 – 208,5 حتى النقطة 269,1 – 205,2.‏

* خط يسير من النقطة 269,1 – 205,2 حتى النقطة 265,1 – 208,8 على الشريعة.‏

* في الجنوب على طول الشريعة حتى النقطة 260 – 208,7.‏

* خط يسير من النقطة 260 – 208,7 حتى النقطة 258,2 – 208,5.‏

* خط يسير من النقطة 258,2 – 208,5 حتى النقطة 257 – 207.‏

* خط يسير من النقطة 257 – 207 حتى النقطة 256 – 207,4.‏

* من النقطة 256 – 207,4 باتجاه الجنوب على طول الفاصل السوري – الفلسطيني حتى الحد رقم 61 / 246,3 – 210,6 /.‏

* من الحد رقم 61 باتجاه الشرق على الحد الفاصل السوري حتى الحد رقم 62.‏

* من الحد رقم 62 باتجاه الجنوب على طول الفاصل السوري حتى الحد رقم 66/ 240,1 – 211,7 /.‏

* خط يسير من الحد رقم 66 في نقطة كائنة على الضفة الشرقية لبحيرة طبريا / 239 – 209,6/.‏

* من النقطة 239 – 209,6 باتجاه الجنوب على طول ضفة بحيرة طبرية حتى النقطة 234,8 – 206,4.‏

* من النقطة 234,8 – 206,4 باتجاه الجنوب حتى مفترق الطريق (234,5 – 206,3) ومن هنا في الجنوب الشرقي على طول الضفة الغربية لسكة الحديد والجهة الغربية للطريق حتى الحصن الذي في النقطة 233,4 – 207,7.‏

* من النقطة 233,4 – 207,7 على طول الطريق حتى نهر اليرموك على الحدود في النقطة 232,3 – 209,6.‏

هذا بالنسبة للحدود التي تم تكريسها بين الطرفين الاستعماريين البريطاني والفرنسي، ولكن وقائع حرب 1948 أعطت خطاً جديداً لوقف اطلاق النار، وتبع الفترة التي تلت توقيع اتفاق الهدنة نشوب عمليات قتال عسكرية واسعة من كر وفر متبادلة، تم التموضع بموجبها على خط الرابع من حزيران / يونيو لعام 1967، مع السيادة السورية الكاملة على الشاطىء الشرقي لبحيرة طبريا، وعلى شريط من الأرض التي أضيفت إلى فلسطين إبان عهد الانتداب البريطاني :‏

سهل عزالدين، مزارع الخوري، منطقة الحمة، برك التمساح، التوافيق، النقيب، البطيحة، كراد الغنامة، كراد البقارة، السمرة، يرده… الخ. وبالمحصلة سيطرت الدولة العبرية على ثلثي المنطقة المنـزوعة السلاح خاصة المنطقة الشمالية والوسطى وعند منطقة الحولة، وتمت السيادة السورية على الثلث الباقي (15).‏

والعمليات العسكرية حدثت بمعظمها عام 1951 نتيجة المحاولات الإسرائيلية المتتالية لقضم المناطق العازلة، وأجمل السكرتير العام للامم المتحدة " البورمي يوثانت " عام 1966 " بأن إسرائيل وسوريا قد قدمتا منذ اتفاق الهدنة 66 ألف شكوى، وغالبية هذه الشكاوى كانت حول خرق الاتفاق بالنسبة للأراضي المنـزوعة السلاح " (16).‏

هذا في الجانب المتعلق بتطورات مسألة الحدود والتموضع القتالي لقوات الطرفين منذ نكبة فلسطين وحتى عدوان حزيران / يونيو 1967. وفي السياق الذي جاءت به مسيرة تسوية مدريد عام 1991 فان الجيش الإسرائيلي كان قد شكل مع انطلاق المفاوضات الثنائية في واشنطن وهي المفاوضات التي تلت افتتاح مؤتمر مدريد هيئتي عمل لتخطيط الحدود مع سوريا والبحث في مختلف الاحتمالات على ضوء انطلاق المفاوضات بين سوريا وإسرائيل (17) :‏

* الهيئة الأولى من قسم التاريخ في هيئة الأركان.‏

* الهيئة الثانية من شعبة الاستخبارات العسكرية / أمان.‏

وقامت كل هيئة بدراسة لتحديد ما يسمى بالحدود الدولية السابقة بين سوريا وفلسطين الانتدابية، والقضايا المتعلقة بمصادر المياه، وحق الصيد في بحيرة طبريا. وخلصت هيئتي العمل إلى نتائج واضحة توصي بضرورة رفض الانسحاب الإسرائيلي الكامل من هضبة الجولان، والتمترس عند خطوط انسحاب " آمنة " تضمن " الدفاع المرن والفعال "، مع سيطرة على المواضع الاستراتيجية ومصادر المياه، وابقاء بعض المستعمرات.‏

وفي العودة إلى اتفاق الهدنة، كانت القوات العربية السورية قد اندفعت بإطار الجيوش العربية باتجاه فلسطين في أيار / مايو1948 ودخلت عمليات مواجهة عسكرية مع العصابات الصهيونية، أبرزها معركة اقتحام واحتلال مستعمرة مشمارهايردن التي قادها المقدم أديب الشيشكلي، ومعركة اقتحام : مستعمرتي دكانيا، نجمة الصبح، التي هاجمتها قوات سرايا فوج المشاة الأول من اللواء الثاني السوري المتمركزة على جسر بنات يعقوب (18)، ومعركة جسر ديجانية البطولية التي أستشهد فيها الشهيد الملازم أول إحسان كم الماز، ومعركة سمخ وتل الدريجات حيث سقط أول شهيد من الجيش العربي السوري في إطار قوات جيش الإنقاذ العربي التي دخلت إلى فلسطين، والشهيد هو فياض صبوح (19).‏

وبعد توقيع اتفاق الهدنة بدأت المعارك المتواصلة بين الجانبين للسيطرة على المناطق العازلة، عُرفت باسم " حرب الجرارات الزراعية " حيث كانت تدفع القوات الإسرائيلية بالجرارات الزراعية لحراثة المناطق العازلة واستفزاز القوات السورية من أجل التوسع ضمنها وضمها إلى الدولة الصهيونية بالقوة، وفرض " حقائق جديدة على الأرض " وفق تعبير الجنرال الإسرائيلي حاييم بارليف. وكانت أبرز جولات المواجهات العسكرية اندلاع قتال ضاري حول المناطق المنـزوعة السلاح في 1/5/1951 مما حدا بمجلس الأمن الدولي لاستصدار القرار 92 بتاريخ 8/5/1951 والداعي لوقف القتال واحترام اتفاق الهدنة. كما وطالب القرار الدولة العبرية بإعادة سكان المنطقة منـزوعة السلاح بعد أن تم تهجير أعداد كبيرة منهم نحو الأراضي السورية، وفي 31/3/1951 زحفت القوات الإسرائيلية باتجاه بعض مساحات المنطقة المعزولة، وطردت بالقوة 800 مواطن فلسطيني من أصل 2000 مواطن باتجاه الأراضي السورية، وطردت الأعداد الباقية منهم في مراحل لاحقة نحو الأراضي السورية، وأعلن الوسيط الدولي بالوكالة رالف بانش الذي أشرف على توقيع اتفاق الهدنة أعلن أمام مجلس الأمن في 25/4/1951 (20) :‏

" أنه بموجب نصوص اتفاقية الهدنة لا يحق لأي من الطرفين أن يدعي حرية السيطرة على المناطق معزولة السلاح، وعلى النشاط المدني فيها "(21).‏

واندلعت في 27/10/1953 معارك عسكرية واسعة عندما قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالعمل على تجفيف بحيرة الحولة في المناطق معزولة السلاح، ووقعت معارك بحيرة طبريا 11/12/1955 حين اقترب زورق إسرائيلي مسلح من الشاطىء الشرقي مقابل المواقع السورية، ففتحت عليه المدفعية السورية النيران وبذا اشتعلت شرارة مواجهات ضخمة بدأت من خلالها القوات الإسرائيلية بالتسلل عبر البحيرة إلى كامل الشاطىء الشرقي على امتداد عشرة كيلو مترات، فوقعت مواجهات واسعة سقط خلالها عدد من شهداء القوات السورية ومن الضباط البارزين الشهداء : سعيد قزيز، بشير الصفدي، ممدوح قره شولي، فايز الشعار (22).‏

واستمرأت الدولة العبرية سلوكها العدواني والمدان دولياً فلجأت إلى تنفيذ عملية " أوراق الزيتون " أو عملية " كنيرت " في 11 ـ 12 / 12/ 1955 حيث قام لواء إسرائيلي بالهجوم على المواقع السورية على الشاطئ الشمالي الشرقي لبحيرة طبريا، فسقط 54 مواطناً سورياً وفلسطينياً ضحية العدوان الإسرائيلي. واصدر مجلس الأمن الدولي القرار 111 بتارخ 19/1/1956 وكرر الطلب من الدولة العبرية بإعادة سكان المنطقة المعزولة إلى أراضيهم وبيوتهم وممتلكاتهم.‏

وفي الواقع العملي فقد تمكنت قوات العدو الإسرائيلي من مسح عدة قرى في منطقة سهل الحولة من الوجود بعد تجفيف بحيرة الحولة عام 1958، وتمكنت من السيطرة على الجزء الأكبر من المناطق منزوعة السلاح (23):‏

خان الدوير، مداحل المنشية، دفنة، حقاب ، خيام وليد، الزوية، المفتخرة، الدوارة، الصالحية، الحمراء، بيسمون، العلمانية، تليل، الدرباسية، الجليبينة، المطلة (24).‏

وسُجل كمتوسط رقمي للأعمال الحربية على خطوط الهدنة 14 اعتداء عسكري إسرائيلي في الشهر الواحد حتى اندلاع حرب حزيران / يونيو 1967.‏

ووقعت معارك جوية فوق بحيرة طبريا أعوام 1963 – 1964 – 1965 – 1966، منها المعركة التي جرت يوم 20/8/1963 حين واجهت طائرات ميغ 17 السورية طائرات الميراج الإسرائيلية فأسقطت إحداها فوق البحيرة،كما قامت الطائرات الإسرائيلية بقصف منطقة بانياس / تل العزيزيات شمال الجولان، مستخدمة قنابل النابالم والفوسفور الأبيض الحارقة لأول مرة. وفي يوم 14/7/1966 وقعت مواجهة أخرى أسقطت من خلالها الطائرات السورية طائرتين إسرائيليتين فوق البحيرة. أما المواجهة الجوية الكبيرة فقد حدثت يوم 15/8/1966حين هاجمت الطائرات السورية الزوارق الإسرائيلية التي كنت تطلق نيرانها من بحيرة طبريا باتجاه المواقع السورية على الشاطىء الشرقي للبحيرة، فتم تدمير وإحراق 11 زورقاً إسرائيلياً بشكل تام (25).‏

فضلاً عن المواجهات البرية على امتداد خط الجبهة خصوصاً معارك : تل القاضي، الدردارة، التوافيق، تل العزيزات، تل النيرب قرب قرية الكرسي يوم 27/3/1962. وصولاً إلى معارك حزيران / يونيو 1967 في تل الفخار والجليبينة وغيرها …‏

(1) ـ صحيفة هاتسوفيه الإسرائيلية ـ عدد يوم 11/8/1999.‏

(2) ـ حدود الرابع من حزيران – صحيفة النهار البيروتية – صفحة قضايا النهار ـ علي بدوان ـ عدد يوم 14/6/1995.‏

(3) – انظر: صحيفة الشرق الأوسط اللندنية – المسار السوري – الإسرائيلي في إشكالية : الحدود – جيب الحمة – الجولان المائي ـ عدد يوم 16/6/1996. كذلك يمكن العودة للمعجم الجغرافي السوري بقسميه. ومن جانب أخر، أعتبرت الحركة الوطنية في فلسطين مؤتمر دمشق بمثابة المؤتمر الأول لها.‏

(4) ـ لمزيد من التفاصيل، يمكن العودة إلى مقررات المؤتمر السوري العام ـ " الوثائق والمعاهدات في بلاد العرب "، إصدار جريدة الأيام الدمشقية ـ بدون تاريخ ـ .‏

(5) ـ مفهوم الحكم الذاتي المحدود لجبل لبنان لم يكن طرحاً بريئاً، بل جاء أيضاً في إطار السياسات التفتيتية والتقسيمية الاستعمارية لبلاد الشام بعد اندحار وتفكك الدولة العثمانية.‏

(6) ـ القاعدة الأساسية من قواعد حقوق الإنسان التي أعلنها الرئيس الأمريكي ولسون في 4/7/1918 " أن المبدأ الذي يجري اعتماده بعد الحرب في تسوية المشاكل لن يكون إلا حرية الشعوب في تقرير مصيرها ".‏

(7) ـ أنظر : عيسى السفري ، " فلسطين العربية بين الانتداب والصهيونية " ، يافا 1937، ص34.‏

(8) - القرى السبع وشقيقاتها – صقر أبو فخر – صحيفة الحياة اللندنية – عدد يوم 1/2/2000. ويمكن العودة إلى كتاب : فلسطين الدولة / جذور المسألة في التاريخ الفلسطيني – الدكتور عصام سخنيني – مركز الأبحاث – بيروت ـ منظمة التحرير الفلسطينية ص52 – ص53.‏

(9) – أنظر: الموسوعة الفلسطينية – الطبعة الأولى – 1984 – المجلد الثاني – ص146 . ويمكن العودة إلى كتاب : فلسطين الدولة / جذور المسألة في التاريخ الفلسطيني – الدكتور عصام سخنيني – مركز الأبحاث – بيروت ـ منظمة التحرير الفلسطينية ص52 – ص53.‏

(10) – للمزيد : يمكن العودة للموسوعة الفلسطينية – الطبعة الأولى – 1984 – المجلد الأول ص 646 – 147 ـ الحدود السياسية ـ . والمجلد الرابع ص 305 – ص 308 . كذلك يمكن العودة إلى صحيفة الشرق الأوسط اللندنية : إشكالية الحدود الفلسطينية – السورية ـ عدد يوم 16/6/1996.‏

(11) – انظر : الموسوعة الفلسطينية – مصدر سبق ذكره – ص 305 – ص 308 ـ المناطق المنـزوعة السلاح ـ كذلك يمكن العودة إلى عدد صحيفة الحياة اللندنية 20/8/1999 ـ أي حدود بين سوريا وفلسطين ـ الدكتور سلمان أبو ستة. كما في العودة إلى الفصل الأخير، الملحق الأول، خارطة المناطق منزوعة السلاح.‏

(12) _ أنظر : الأنسكوبيديا / الموسوعة الفلسطينية – الطبعة الأولى - 1984 – المجلد الرابع – ص 535.‏

(13) _ أنظر : الأنسكوبيديا / الموسوعة الفلسطينية – الطبعة الأولى - 1984 – المجلد الرابع – ص 535.‏

(14) ـ أنظر الفصل الأخير، الملحق السادس، حدود فلسطين مع سوريا وفق تعديلات نيوكمبوليه.‏

(15) - المسار السوري – الإسرائيلي في إشكالية الحدود – صحيفة الشرق اللندنية ـ عدد يوم 16/6/1996 . كذلك : انظر مقالة الدكتور سلمان أبو ستة : أي حدود بين سوريا وفلسطين ـ صحيفة الحياة اللندنية ـ عدد يوم 20/8/1999.‏

(16) ـ السكرتير العام للأمم المتحدة آنذاك يوثانت من بورما التي تحمل حالياً اسم مينامار في جنوب شرق أسيا .‏

(17) – أنظر: حدود الرابع من حزيران – صحيفة النهار البيروتية ـ عدد يوم 14/6/1995.‏

(18) ـ معركة اقتحام مستعمرة مشمار هايردن ـ المعروفة باسم مستعمرة كعوش ـ قتل فيها 120 من القوات الصهيونية، وتم أسر 81 أخرين، وأستطاعت القوات السورية بناء رأس جسر نحو فلسطين إلى الجليل الأعلى.‏

(19) – انظر كتاب : معارك خالدة في تاريخ الجيش العربي السوري – هاني الشمعة – تقديم العماد مصطفى طلاس – الطبعة الأولى – 1985 – ص 36 – ص 37.‏

(20) – الانسكلوبيديا / الموسوعة الفلسطينية – مصدر سبق ذكره – المجلد الرابع – ص 305 – 308.‏

(21) ـ يمكن العودة إلى النص الكامل لاتفاقية الهدنة ، كتاب : الجولان ـ الطريق نحو الاحتلال ـ محمد مصلح ـ مؤسسة الدراسات الفلسطينية ـ بيروت ـ 2001 طبعة أولى ـ ص123 .‏

(22) - انظر كتاب : معارك خالدة في تاريخ الجيش العربي السوري – هاني الشمعة – تقديم العماد أول مصطفى طلاس – الطبعة الأولى – 1985 - ص 36 – ص 37.‏

(23) ـ قبل تجفيفها في العام 1955بلغ طول بحيرة الحولة 25 كيلومتر، وعرضها 16كيلومتر. بينما كانت تتوسع في الشتاء على مساحة 177 كيلومترمربع ، وكان شاطئها الشرقي ضمن المنطقة منزوعة السلاح.‏

(24) – الانسكلوبيديا / الموسوعة الفلسطينية – الطبعة الأولى – 1984 – المجلد الثاني ـ ص 282.‏

(25) - أنظر كتاب : معارك خالدة في تاريخ الجيش العربي السوري – هاني الشمعة – تقديم العماد أول مصطفى طلاس – 1985 – ص35، ص37، ص57، ص59.‏
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات