بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> كتب عن الجولان >>
الجولان في مصادر التأريخ العربي
  24/12/2005
 

الجولان في مصادر التأريخ العربي
كتاب من تأليف تيسير خلف

بقلم: مفيد نجم  *

بعد كتابه الجولان في التراث العربي والإسلامي يقدم الباحث والكاتب والصحافي السوري تيسير خلف كتابه الجديد في مصادر التاريخ العربي: حوليات وتراجم، وذلك بهدف الإحاطة بالجوانب التاريخية المختلفة التي عاشتها هذه المنطقة عبر مراحل التاريخ بدءاً من عهد الغساسنة وحتى العهد العثماني، على الرغم من الإشكالات التي يواجهها البحث على صعيد الإحاطة بجميع المصادر الإخبارية العربية التي تناولت الوقائع التاريخية ذات الصلة نظراً لكثرتها وتوزعها بين رفوف الكتب والمجلدات.

في حين تبدو هذه المصادر متباينة من حيث وفرتها بالنسبة إلى مراحل التاريخ المختلفة، بسبب تأخر مراحل التدوين حتى العهد العباسي، الأمر الذي يجعل وفرة المعلومات حول هذا التاريخ تتفاوت بين تلك المراحل. يتألف الكتاب من مقدمة وثمانية فصول وفهرس بأسماء الأماكن، وقد اعتمد الباحث المنهج التاريخي في ترتيب فصول الكتاب، لكنه أشار في مقدمته إلى بعض القضايا المنهجية التي تطرح نفسها، وفي مقدمتها قضية تخصيص كتاب بالجولان، الذي لم يكن معزولاً عن محيطه الجغرافي العام،

إضافة إلى أن الحوادث التاريخية المرتبطة به، لا سيما في فترة الحروب الصليبية كثيرة، مقابل المعطيات التاريخية المرتبطة به، لا سيما في فترة الحروب الصليبية كثيرة، مقابل المعطيات التاريخية المحدودة عن مرحلة الغسانية، كذلك هناك تباين طبيعة الوقائع التاريخية التي تأخذ في بعض المراحل طابعاً عسكرياً. وفي بعضها الآخر تعتمد على المرويات الشعرية.

وانطلاقاً من الطابع المميز لهذه المرويات فإن الكتاب كما يعترف الباحث يركز على الجانب الحربي بالدرجة الأولى، إلى جانب الاهتمام بالجوانب العمرانية والمدنية خصوصاً وأن الوقائع التاريخية تثبت قيام مدينة عربية فيها تعد من أهم مدن العصور الإسلامية المتلاحقة هي مدينة بانياس، التي لا تزال آثارها باقية حتى اليوم. لكن هذه المنطقة شهدت في المرحلة الأخيرة من العهد العثماني ضعفاً وانهياراً بسبب تردي واقع الإمبراطورية وانتشار الفساد، وضعف أدوات الإنتاج نتيجة ذلك.

الفصل الأول يتناول تاريخ الجولان منذ حقبة الغساسنة وحتى العهد الأموي، وفيه يؤكد أن الملك الحارث الأعرج الذي حكم جنوب بلاد الشام في أواسط القرن السادس الميلادي كان أول ملوك الغساسنة الذين اتخذوا الجولان مقراً لملكهم، وقد استمر ذلك حتى عهد الملك جبلة بن الأيهم آخر ملوكهم، وخلد الشعر الجاهلي أسماء العديد من مواضع الجولان نظراً لارتباطها بملوك الغساسنة الممدوحين أو المرثيين، ويذكر الباحث اعتماداً على حديث مسند أن الرسول حث بعض الصحابة على سكن الجولان، ويرى أن هذا كان السبب وراء استقرار أول مجموعة صوفية إسلامية منظمة في بانياس الجولان.

ومن المعارك الفاصلة في تاريخ الإسلام معركة اليرموك ويوم الواقوصة اللتان شهدتهما أرض الجولان. وعندما جاء العهد الأموي توزعت أراضي الجولان بين جنود دمشق والأردن ودام الأمر هكذا طوال فترة الخلافة التي أولت المنطقة أهمية خاصة تكشف عنها بعض المدونات الإخبارية التي تتحدث عن وجود حاضرات عربية مهمة فيها، ثم ينتقل للحديث عن الجولان في عهود الخلفاء الأمويين الذين كان لهم وجود كثيف في مناطق طبريا وما حولها.

وعلى خلاف ما تقدمه المدونات الإخبارية العربية عن الجولان في العهد الأموي، فإن هذه المدونات تضن بالأحداث خلال القرون الثلاثة التي تمثل ازدهار وانحدار الخلافة العباسية، ومن المصادر المهمة التي يذكرها عن مدن الجولان ما يقدم الرحالة المقدسي البشاري من وصف نادر لمدينة بانياس.

كذلك هناك الأحاديث، التي رواها سفيان الثوري عن هذه المدينة التي شجعه اتباعه وتلامذته على الإقامة فيها، حيث لم يكن هو الوحيد الذي قطنها، بل كان هناك العديد من الفقهاء أمثال أبي إسحاق البلوطي، وأبي عباس القيسراني والمادرائي ومحمد بن سهل بن نصر، ويذهب الباحث إلى أن المنطقة ظلت مزدهرة حتى مرحلة الحروب الصليبية التي حوّلتها إلى ثكنة عسكرية وساحة للقتال طوال قرنين من الزمن، وخلال تلك الفترة كان احتلال ثغر بانياس أو استرجاعه بمثابة مؤشر حقيقي على قوة القائد المسلم الذي كان يتصدى للجهاد.

في عهد الدولة النورية سقطت بانياس بأيدي الفرنجة الذين مارسوا النهب والسبي،

لكن نور الدين محمود استطاع أن يحررها منهم بعد حصارها، ثم كانت معركة حطين التي كانت مقدمة لفتح بيت المقدس على يد صلاح الدين الأيوبي. واستمر الحال طوال عهده، حتى كانت خلافة أبنائه وخلافاتهم، فتوزعت مناطق الجولان على عدد من الأمراء، استمر الصراع فيما بينهم على السيطرة عليها حتى هزيمة التتار في معركة عين جالوت، ويلاحظ الباحث أن معظم المعلومات التاريخية المتعلقة بالجولان في العهد المملوكي لا تتعدى أخبار تعيينات عسكرية، أو اعتقال لبعض المماليك في سجن الصبية، يروي بعضها، كما يتحدث عن هذا السجن، ويعلل سبب نقص هذه الأخبار بكون معظم المؤرخين انشغلوا بأخبار الشخصي��ت وسيرهم وأهملوا الحديث عن العمران والحياة المدنية.

ومع السيطرة العثمانية على بلاد الشام شكل وضع الجولان غير المستقر أحد القضايا الأولى بالنسبة للسلطان سليم الذي أمر بتعزيل طريق الجولان ـ دمشق، ويذكر أحد المؤرخين أن الجزء الشمالي من الجولان كان تحت سلطة الأمير فخر الدين المعني الثاني في تلك المرحلة، وقد استمر وضع الجولان غير المستقر بسبب الصراعات التي كانت تدور بين أمراء المناطق المجاورة، وما يرافق ذلك من تحالفات وحروب تجعل السيطرة عليها بصورة دائمة أمراً متعذراً.

القسم الثاني من الكتاب يتقصى فيه المؤلف سير المشاهير الذين ارتبط اسمهم بالجولان سواء من خلال الانتساب إلى إحدى حواضرة، أو بسبب ارتباط حياتهم أو جزء منها بإحدى الولايات أو المناطق الجولانية. ويؤكد في هذا المجال أن كثرة الأسماء التي تشترك في النسبة إلى هذه الولايات والمناطق واقتران الأسماء الكثيرة من رجال التاريخ العربي الإسلامي ببعض المواضع الجولانية جعله يهمل الحديث عنها.

في حين أن هناك مجموعة عاشت في الجولان وماتت به، وأهمية كتب التراجم في هذا المجال تظهر من خلال ما تقدمه من معلومات قيمة عن تاريخ الجولان في العهود الإسلامية المختلفة. ومن الأسماء التي تذكرها هذه الكتب إبراهيم بن حاتم بن مهدي الذي امتهن رواية الحديث عن جماعة، وإبراهيم بن سرايا وإبراهيم بن شيبان وإبراهيم ابن أبي الحرم والشيخ إبراهيم السعدي الجباوي وغيرهم الكثير.

يصنف المؤلف أسماء الشخصيات التي هي شخصيات دينية أو قضائية وفي التسلسل الأبجدي، مقدماً تعريفاً موجزاً بها وبالعمل الذي كانت تقوم به، والمكان الذي كانت تعمل أو تعيش فيه من الجولان، ويعتمد في جميع هذه الأسماء على مصادر تراثية كثيرة من دون أن يتدخل أو يقوم بالتعليق ما يرد في هذه المقتطفات من كتب التراجم، ومن الأسماء المهمة التي تذكرها هذه الكتب جبلة بن الأيهم الملك الغساني، والملك الظاهر بيبرس، كما تذكر أسماء عدد من السيدات والأماكن التي بنيت لتكون مدارس من قبل بعض الأمراء كالمدرسة النجمية نسبة إلى الأمير قايماز النجمي، والمدرسة الظاهرية الجوانية، وفي نهاية ��لكتاب يقدّم فهرساً بأسماء الأماكن، وفهرساً آخر بمصادر الكتب.

الكتاب: الجولان في مصادر التأريخ العربي ـ حوليات وتراجم
تأليف: تيسير خلف
الناشر: دار كنعان ـ دمشق 2005
الصفحات: 158 صفحة من القطع المتوسط

* (نقلاً عن البيان

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات